المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
جنوب كردفان .. تقاطعات \"مشروعين \"اا
جنوب كردفان .. تقاطعات \"مشروعين \"اا
05-23-2011 01:27 PM

جنوب كردفان .. تقاطعات \"مشروعين \"

تقرير / هاشم عبد الفتاح
[email protected]

ازاحت عملية السباق السياسي والانتخابي التي شهدها مسرح الاحداث بولاية جنوب كردفان الايام الفائتة الستار عن تناقضات وتباينات اثنية وسياسية وايدولوجية ظلت مخبوءة خلف جدار سميك من الشراكة \"الكاذبة\" والاتفاقيات الجوفاء واتضح ان كل ما توصل اليه الشريكين من وثائق سياسية او قانونية هي في الواقع مجرد كرنفالات واحتفالات سياسية ينتهي مفعولها بانتهاء مراسم التوقيع .. وقائع واحداث جرت ورسمت في الافق ملامح خيالية لدولة قادمة في سودان تتجاذبه الهوية والارادة والنواذع .ولان الذي جري من احداث وتفاعلات علي المسرح السياسي بجنوب كردفان يكشف بجلاء حقيقة \"جهل \"العقلاء وتناقضات الواقع هناك فالصورة المرسومة في النصوص الدستورية او \"لوثائقية\" بشان جنوب كردفان ليست هي ذات الصورة التي بنت عشم المؤتمر الوطني واغرت الحركة الشعبية بقبول مبدا المشاركة والحكم بسلطان امن تحمله اجنحة السباق السياسي والانتخابي وكم كانت الحركة الشعبية تعويل علي ولاءات النوبة لمناصرتها في مواجهة معسكر المؤتمر الوطني ولكن يبدو ان كل الرهانات والسيناريوهات قد تكشفت وسقطت الاقنعة رغم ان كتل سكانية كبيرة كانت منقسمة في ولاءاتها ما بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وبالتالي اجهضت المشروعات والاستراتيجيات فلم تكسب الحركة الجولة ولكنها حققت قدرا من المكاسب علي حساب جغرافية الولاء السياسي للمؤتمر الوطني فالذين خططتوا وهندسوا مخرجات وحسابات النصر للمؤتمر الوطني والهزيمة للحركة الشعبية فات عليهم ان المعيار القبلي والاثني هنا بجنوب كردفان معيار لا يعلي عليه ولا يقبل المساومة مهما كانت قوة وسطوة الحزب ويبدو واضحا من خلال القراءة الهاديئة لمخرجات نتيجة الانتخابات ان المؤتمر الوطني وقع في فخ حسابات خاطيئة صعبت عليه المهمة وارهقت مسيرته في سكة السباق الانتخابي وقللت من فرص فوزه في كثير من الدوائر الانتخابية فالمجالس السياسية داخل حزب المؤتمر الوطني تحدثت بشي من الاستحياء عن حيثيات وتفاصيل \"مؤامرة \"غير مرئية قصمت ظهر الحزب واجهزت عليه خاصة في مناطق القطاع الغربي للولاية وهي المناطق التي يغلب عليها \"المسيرية\" وكان من المؤمل ان يحسم هذا القطاع \"المعركة\" لصالح احمد هارون ورفاقه في المؤتمر الوطني فالارقام الموجودة في كشوفات الناخبين بالقطاع الغربي قدرت بحوالي \"180\" الف ناخب الا ان الذين توجهوا الي صناديق الاقتراع لا يتعدي \"40\" الف فقط صوتوا للمؤتمر الوطني وهنا سرت بين القوم شائعة المؤامرة وفاحت رائحتها بين المجالس السياسية بجنوب كردفان .. البعض يتحدث عن صفقات مالية \"سرية\"تمت مابين الحركة الشعبية وبين الذين اوكلت اليهم مسوؤلية الحملة الانتخابية لاحمد هارون بالقطاع الغربي والذي يعتبر \"الرهان\" الذي كان يتكي عليه هارون لاكتساح مرشح الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو بفارق كبير من الاصوات \"فالسيناريو\" المتفق عليه اذن هو ان تتكاسل خطي الناخبين تجاه صناديق الاقتراع او بالاحري الا يجد كل من احمد هارون والحلو اي صوت من اصوات الناخبين من هذا القطاع فالحركة تدرك تماما ان سقوط مولانا هارون في هذا القطاع يعني سقوطه في كل القطاعات الاخري .
وبحسب افادات الاستاذ مبشر محمد كرشوم مشرف لجنة الاسنادالشبابية بالمؤتمر الوطني \" للانتباهة\" ان المؤامرة قد نالت مرادها بدليل النسبة الضئيلة التي حازها هارون من جملة الناخبين رغم ان هؤلاء يدينون بالولاء للمؤتمر الوطني .وقد يكون الخطاب السياسي والتعبوئي للفريق عبد العزيز الحلو اثرا بالغا في اضعاف حظوظ \"هارون\" للفوز في هذا القطاع ذلك لان الحركة كانت قد اعلنت عن حوافز \"اقتصادية \" للمسيرية والبقارة حال مساندتهم \"للحلو\" وان هذه الحوافز تضمن لهؤلاء مصالح رعوية داخل اراضي الجنوب بعد الانفصال كما ان الحركة خاطبت مشاعر النوبة وابلغتهم بانهم مهمشين من المؤتمر الوطني .
وقال كرشوم ان القضية في اساسها ان بعض قادة القطاع الغربي الذي يضم \"المجلد والفولة وبابنوسة والميرم\" يراهنون علي اعادة ولايتهم السابقة \"غرب كردفان\" التي كان قد دم دمجها في اعقاب التوقيع علي وثيقة نيفاشا ويبدو ان الذين يحلمون بهذه العودة اغرتهم تصريحات السيد رئيس الجمهورية الاخيرة بامكانية عودة هذه الولاية التي تم تزويبها في جنوب كردفان ولذلك لم يهتموا بهذه الانتخابات بقدر اهتمامهم \"بتجهيزاتهم \" وتكتلاتهم لاستقبال الولاية الموعودة حيث تتسارع الخطي لبناء واقع جديد يضغط في اتجاه تحقيق هذا الوعد والامل خصوصا ان انتخابات جنوب كردفان افرزت بعض التوجهات التي تري ضرورة ان تكون كردفان كلها مندمجة تحت راية \"كردفان الكبري\" يتولي قيادتها احمد هارون والذي ربما تتفق معه كل القوي السياسية والمنظومة القبلية بانه الخيار الامثل لعموم اهل كردفان بحكم عطاءه الذي حقه في مدي زمني قصير بولاية جنوب كردفان بحسبان انه وضع جنوب كردفان في السكة الصحيحة وسخر امكانيات الولاية لخدمة قضايا التنمية والخدمات والبناء المؤسسي وتوفير مقومات اساسية لولاية مثقلة بالجراحات والحرائق والنزاعات الاثنية والايدولوجية فجنوب كردفان ليست هي ولاية تقليدية ولكنها ذات وضعية استثنائية شكلت مسرحا لصدام فكري بين مشروعين سياسيين مشروع حضاري اسلامي يحمل رايته احمد هارون ورفاقه في المؤتمر الوطني ومشروع علماني اخر عبر مسمي السودان الجديد كان هو الطرح الابرز في توجهات الحركة الشعبية وفي صراعاتها مع القوي الاسلامية الشمالية وعلي هذا الاساس بنت الحركة الشعبية خطتها لخوض غمار المعركة الانتخابية مستغلة في ذلك كل اخطاء وضعف المؤتمر الوطني بالولاية وتنازعاته الداخلية بسبب القبلية والجهوية .
ومن المؤشرات الجديرة بالتامل والتوقف عندها ان كولانا احمد هارون فاز في دوائر سقط فيها مرشحين من المؤتمر الوطني وحدث ذلك في القطاع الاوسط الذي يضم كادقلي الكبري والدلنج الكبري وهذه المؤشرات تستوجب ان يقوم باعادة تقييم حقيقي لنفوذ وجاهيرية قياداته وان يحدث تغييرات جزرية في خارطة اهتماماته بالقبليات والاثنيات الاخري .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 861

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هاشم عبد الفتاح
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة