ساخر سبيل - آداب البيع والشراء

الفاتح جبرا



اخر سبيل
خطبة الجمعة

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله، فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِل الله فلا هادي له.. وأشهَد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له في سلطانه ولي الصالحين. وأشهد أنَّ سيدنا ونبينا وحبيبنا وشفيعنا وأستاذنا ومعلمنا محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه طب القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها ونور الأبصار وضيائها محمد صلَّىَّ الله عليْه وسلَّم القائل: “رحم الله عبداً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى”(البخاري). وسئل رسول الله”عن أطيب الكسب؟ فقال: “عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور”(أحمد والبزار).
أما بعد أيها المسلمون:
” وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا “(البقرة: 275). أحل الله البيع لأنه يعتمد علي الجد والاجتهاد والسعي وطلب الحلال.. وحرم الله الربا لأنه يعتمد علي الكسل والبطالة واللكاعة والكسب الحرام والبيع الحرام..
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمن الحلال أم من حرام” [البخاري ] وهذا والله للأسف الشديد هو حالنا الآن.
أخوة الإيمان والإسلام:
لقد وضع الإسلام للبيع شروطاً وأداباً لابد للتاجر أن يتحلي بها حتى يكون كسبه حلال ومطعمه حلال وغذي بالحلال.. فحري أن يستجاب له.
روى البخاري و ابن ماجة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” رحم الله عبداً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى”. فالسماحة في البيع والشراء هدي نبوي تربوي فيه خير كثير، تربى عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اقتفى أثرهم، وهذا النوع من التربية مفقود في واقعنا الذي نعيشه ولعلكم ترون في أسواقنا الآن غياب السماحة بين البائع والمشتري إذ يمكن للبيعة أن تفشل من أجل مبلغ **** زهيد.
عباد الله :
ينبغي للبائع أن يتحلى ببعض الآداب والصفات التي أمرنا بها ديننا الحنيف ومنها كما ذكرنا آنفاً السماحة في البيع والشراء ويقصد بها مسامحة الشخص في البيع والشراء، كأن يكون لين الجانب، خفيض الجناح، لقد أصبح البائع يعرض سلعته بأغلى الأثمان، يريد بذلك عند المساومة إنزال بعض هذا السعر، لكنه يتعنت أشد التعنت في أول الأمر، فإذا غلب على ظنه أن المشتري سوف يفلت منه نزل بالسعر نزولاً يوحي بأنه كاذب وغاش وليس صادقاً في بيعه وشرائه، وكلنا قد مررنا بتجربة أن يقول لك البائع أن ثمن السلعة مائة جنيه فتشتريها منه بعشرين وهذا يتنافى مع السماحة التي دعا النبي عليه الصلاة والسلام لأهلها
أخوة الإيمان:
ومن آداب البيع والشراء الصدق في المعاملة فقد دعا الإسلام إلى التجارة وقال:”تسعة أعشار الرزق في التجارة ” ولكنه قد نهى عن العمل في التجارة مثلاً بالكذب والغش والطمع والأنانية فنجد الرسول يقول:” التاجر الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء “( الترمذي والحاكم). بأن لا يكذب في إخباره عن نوع البضاعة ونفاستها ونحوه..
ويقول:” إن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا وإذا ائتمنوا لم يخونوا وإذا وعدوا لم يخلفوا وإذا اشتروا لم يذموا وإذا باعوا لم يمدحوا وإذا كان عليهم لم يمطلوا وإذا كان لهم لم يعسروا”( الترمذي).
أما حين يفجر التاجر نجد أن الرسول يقف له بالمرصاد فيقول:”إن التجار هم الفجار قيل ولما يا رسول الله أليس قد أحل الله البيع قال بلى ولكنهم يحدثون فيكذبون ويحلفون فيأثمون”(صحيح الجامع ).
أخوة الإيمان:
ومن آداب البيع والشراء عدم الحلف ولو كان صادقًاً وهذه قد أبتلينا بها إبتلاء عظيماً كما ترون (خاصة في تجارة العقاروالعربات) فمن آداب البيع والشراء ودلائل الصدق فيه عدم الإكثار من الحلف؛ بل عدم الحلف مطلقًا؛ لأن في ذلك امتهانًا لاسم الله -تعالى-، قال تعالى-:”وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ “[البقرة: 224]. ويحذر الرسول التجار من كثرة الحلف:”خاب وخسر المنفق سلعته بالحلف الكاذب “ويقول:”ويل للتاجر من بلي والله ولا والله” (الطبراني).
وقال صلى الله عليه وسلم: ”من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان” (البخاري)·
أخوة الإيمان:
ومن آداب البيع والشراء النهي عن الخداع والتدليس والخداع المحرَّم في البيع أن يُخفِي البائع شيئًا في السلعة لو أطلع عليه المشتري لم يشترها بذلك الثمن، وقد إنتشر للأسف أيضاً بيننا هذا الأمر فما من شيء يراد بيعه كعربة أو عقار ونحوهما إلا تم إخضاعه إلى (سمكرة وبوهيو وجير) حتى يتم إخفاء عيوبه ويبدو بغير ما هو عليه وهذا بلا شك تمويه وتدليس وخداع.
أخوة الإيمان:
ومن آداب البيع والشراء عدم الغش فالغشُّ آفةٌ يَطُول ضررُها الجميع، فالغشَّاش شخص همُّه تحصيل المال على حِساب غيره، فالطمع حَجَبَ عقله، فلا ينظر إلا للمَكاسِب التي حصَل عليها والتي يسعى للحصول عليها، ولا يَلتَفِت إلى ضحاياه الذين أرداهم غشُّه لا يلتَفِت إلى جنايته على المجتمع، وكيف أصبح أداةَ إفسادٍ فيه، الغشَّاشون كُثُر ومجالات الغشِّ مختلفة، وقد إمتلأت الأسواق بالسع الفاسدة المغشوشة كزيوت الطعام وغيرها وما هذه (السرطانات) المنتشرة الآن إلا بسبب ذلك وقانا الله وأياكم.
أخي المسلم التاجر كن من الأبرار ولاتكن من الفجار…وأدخل الجنة من باب التجارة…وكن كما قال ابن عمر: “كالتاجر الأمين الصدوق المسلم من الشهداء يوم القيامة”.وكما قال ابن عباس بلفظ: “التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة”….اللهم لاتحجبنا عن الجنة .أمين
وأذكر نفسي وإياكم بما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:” لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس”.(الترمذي).
رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله..
كسرة:
هسه يقولو ليك التجارة شطارة... فتأمل!
الجريدة

الفاتح جبرا | 03-02-2018 01:41 PM


التعليقات
#1747933 European Union [ود الحاجة]
0.00]/5 (0 صوت)

03-03-2018 04:28 PM
الى الامام يا استاذ الفاتح

هذا المقال الخطبة يكشف جانب من زيف شعارات الكيزان . هذا هو الدين الذي يجب حمايته و ليس الجغمسة و الدروشة و الضحك على الطيبين.

عاوزين مقال عن اداب الخراج في الاسلام و المكوس .

[ود الحاجة]

#1747870 [أحمد نور]
0.00]/5 (0 صوت)

03-03-2018 11:37 AM
دعنى أعقد لك مقارنة من ، قول الحق
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
(276) البقره
أهنيك على إستعمالك لكلمة (سمح )فهى الكلمه الممتازه على الإطلاق لعدل الحال و لتطوير العمل بحسن خلق .
تلاحظ بدفتر الممتاز أن الصدقات تنقص المال مثال :
•رجل له مليون جنيه تصدق بمائة ألف جنيه فالباقي له بالدفتر و الخزينة تسعمائة ألف جنيه .
•رجل له مليون جنيه ،رابى بها فزادت مائة ألف جنيه ، فصارت بالدفتر و الخزينة مليون و مائة ألف جنيه .
و عليه عملياً :
الصدقات تنقص المال و الربا يزيده.
لكن الله قال كلمة الحق (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ)
فهل أنت مؤمن لترى أن ما زاد هو ناقص و ممحوق و ما نقص هو زايد و رابى ، أم أن نظرتك رياضيه فقط كما خطها دفتر الممتاز اعلاه؟
إذاً قضيه التجاره التى أحل الله و الربا الذى حرم الله ، تقاس بسماحة الإيمان بقلب التاجر فهو منمى ماله رغم أنف دفتر الممتاز ضد النظره الماديه القحه التى أردت بكثير من التجار لتدمير أقتصادهم و إقتصاد البلد بقلة الإيمان .


تقبل الله خطبتك .

طبتم
أحمد نور-ودراوه

[أحمد نور]

#1747823 Sudan [مواطن سوداني بالحيل]
0.00]/5 (0 صوت)

03-03-2018 08:13 AM
مقال الاستاذ الجليل الفاتح جبرا.
مكان ما نمشي لشراء اي سلعه تجد السمسار حاضر.السماسره خربو البلد ونهبو اموال الشعب بدون وجه حق والمعروف ان السمسار هو الوسيط بين البائع والمشتري وفي الاخر بعد ان تتم الصفقه بين البائع والمشتري ياخذ نصيبه من الاثنين !!!!
السماسره او الوسطاء ، هل يدفعون ضريبه دخل للدوله مقابل ما يهمبتونه؟
سلاح السمسار هو حلف اليمين وحلف الطلاق علي شئ ما بيكون يعرف قيمته حيث ان البائع يحدد السعر ثم يلجا المشتري لتخفيض السعر وهنا يتدخل السمسار باسلحه الدمار الشامل (حلف اليمين وحلف الطلاق).
اقترح اي سمسار داير يعمل شغل لازم يسجل نفسه في مصلحه الضرايب وىستخرج بطاقه مزاوله المهنه.
اي مواطن تعامل مع سمسار عليه ان يطلب بطاقه السمسار ويعرف اسمه ورقم البطاقه ثم يذهب للضرايب ويقوم بدفع ما تفق عليه للضرايب.
تاخذ الضرايب حقها من المبلغ المتفق عليي وتكون نسبه واضحه وترد باقي المبلغ للسمسار.
يمنع اي شخص من التعامل مع سمسار بدون بطاقه مسجله في الضرايب.
تحدد رسميا حق السمسار بالنسبه المئويه للعمليه علي ان تقسم بين البايع والمشتري.
اي شخص يقحم نفسه في اي عمليه تجاريه يحاكم ويغرم.
كذلك يحاكم الطرفان (البائع والمشتري) بالغرامه وبالسجن في حال تكرار المخالفه.
علي السمسار ان يقدم لمصلحه الضرايب كشف بممتلكاته وان يكون شخص راشد ومضمون بواسطه شخص معروف.
تنطبق الشروط عل اي شخص يزاول هذه المهنه ابتداء من العقارات الي الخضروات.
وبكدا نكون خلصنا من فئه عشوائيه تحلف اليمين والطلاق.
ادعو الاخوان قراء الراكوبه باضافه اي مقترحات تقنن عمل هذه الفئه من المجتمع.

[مواطن سوداني بالحيل]

#1747708 United States [Assudanalbadeel]
5.00]/5 (1 صوت)

03-02-2018 05:12 PM
بس يا شيخنا كان تختم خطبتك بتذكّير الناس ان يذروا البيع يوم الجمعه عندما يُنادون للصلاة! بس الكويّس انك تخلّيت عن الكسرات لأنه طبعن ما بيليق تذكارهن يوم الجمعه! مو هيك! ولآ كنت واقفلك فوق راى! واستغفر الله لذنبى وللمؤمنين والمؤمنات عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته. انّ بعض الظن اثم!

[Assudanalbadeel]


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.