أوهام القوة لدى الديكتاتور

معمر حسن محمد نور



بسم الله الرحمن الرحيم
أوهام القوة لدى الديكتاتور
في بداية التسعينات ،عرض مسلسل تلفزيوني سوري اسمه (نهاية رجل شجاع)، كانت بطولته لأيمن زيدان فيما أذكر. استطاع عبر حلقاته أن يعرض مدى شجاعة البطل في مواجهة جهات عدة. عمد إلى انتزاع إعجاب المشاهد بالبطل. لكنه كان يؤزمه حتى جعله يفقد ساقيه جراء مرض السكر.ويتعرض للاستغلال والابتزاز كي يواصل تجارته وهو على كرسيه المتحرك الخشبي بواسطة شخصية مستغلة كانت لا تقوى على مواجهته عندما كان سليماً .واستخدم السودانيون أيامها تعبيراً لازمه وهو (مو غلاااط).لا يقبل البطل الاستغلال وينتهي بإغراق الطفيلي ويغرق معه. في رمزية واضحة تشير إلى عدم مقدرة الفرد مهما كان شجاعاً أن يواجه منظومة بمفرده.
نفس هذا المفهوم يمكن إطلاقه على النقيض من الرجل الشجاع الذي يواجه السلطة. ونفصد به الدكتاتور. فهل هو في بالضرورة قوي أخضع الآخرين بقوته ؟
للإجابة على هذا السؤال ، لا نحتاج إلى تحليل أو دراسة. إنما سنعرض نموذجين شاهدهما الملايين إبان الربيع العربي. فكل صورة زين العابدين بن على الموصومة بالقوة ، تلاشت وهو يخاطب شعبه في الزمن الضائع( الآن فهمت عليكم) . اما القذافي، فكانت كلماته وهو يتعرض للتنكيل من الثوار وهو يقول ( حرام عليكم) . الجملة التي لم تكن لتنجي معارضاً وصل إلى أماكن التعذيب لدى أجهزته القمعية. هذان النموذجان يؤكدان أن الدكتاتور، أنما تعمل على رسم صورته كفرد قوي لا ينازع وقادر على فعل ما يريد بشعبه عبر حبه لهم ولوطنه وأوهام ولائهم له وما إلى ذلك مما يعرفه الجميع. تعمل قوى وشبكات تستفيد من وجوده على سدة الحكم أمنية أكانت هذه الشبكات أم سياسية وطفيلية.على ترسيخ هذه الصورة. حتى ولو كان لا يقوى على رفع فنجان قهوة بيده ليأخذ رشفة واحدة أمام الكاميرات ، كما في حالة بوتفليقة.
ويظل الديكتاتور موهوماً بهذه الصورة، ولكنه ينهار ويظهر على حقيقته كفرد لا يستطيع فعل شئ في مواجهة تيارات الرفض.
أما إن كان ما يزال في السلطة، فإن كل عنترياته تتوارى عندما يواجه موقفاً جدياً.
ما سبق يمكن تطبيقه على حالتنا السودانية.وأقرب الأمثلة على ذلك ، ذلك القول الذي أظهر فيه البشير مدى تباهية بإجراءات نظامه الإدارية للتحكم في سعر الدولار.ففي غمرة نشوته صرح أمام شورى حزبه كما رشح ، انهم قد جهجهوا المغتربين ، فإما أن يحولوا دولاراتهم بالسعر الذي حددته الحكومة عبر البنوك، أو عليهم ببلها وشُرب نقيعها !!
وما أن جاء الرد صاعقاً عبر فيديوهات بل العملات وشراب المياه في حملة دعا لها النشطاء.حتى تراجع وأصبح ينعت المغتربين بكل الصفات التي تبتعد عن الجهجهة!! كما ورد في خبر صحيفة اليوم التالي المنشور في الراكوبة الغراء.فهل أيقن من يظنون أنه لا بديل له من أعضاء حزبه ويسعون لخرق الدستور أو تعديله ليواصل حاكماً ، كم هو واهن.وأنهم الشبكات المستفيدة؟ أما المعارضة ،فتدرك ذلك منذ البداية. والمغتربون يقولون له الآن !!!؟

معمر حسن محمد نور
[email protected]

معمر حسن محمد نور | 03-03-2018 03:53 AM



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.