02-02-2016 06:34 PM



فجأة ودون مقدمات.. تبادل رئيسا البلدين تحايا غير مسبوقة.. لم تكن في مخيلة أكثرنا تفاؤلا.. في المدى القريب على الأقل.. فترسيم الحدود معضلة كبرى.. بل هو استعصاء بدا عصيا على الحل.. ورغم كل الجولات والمصفوفات والاتفاقيات.. ظل كل ذلك كأن لم يكن.. فلم يكن بالإمكان فعل أي شيء إلا بعد الاتفاق والتراضي على الحدود.. فالحد الفاصل والذي يشكل نهاية سيادة الدولة.. وبداية سيادة الدولة الأخرى يبدأ من الحدود.. والمنطقة منزوعة السلاح المتفق عليها جنوبا وشمالا.. إنما يتم حسابها من خط الحدود.. ونقاط العبور التي ستحكم وتتحكم في الحركة على الحدود بين البلدين.. إنما سيتم الاتفاق عليها وتحديدها على الحدود.. لتوضع عليها نقاط الجمارك.. ومكاتب الجوازات.. ومراكز الإجراءات الهجرية..!
نذكر أن الرئيسين عمر البشير وسلفا كير قد وقعا في السابع والعشرين من سبتمبر عام 2012 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا على تسع اتفاقيات عالجت كافة القضايا الخلافية أو العالقة بين البلدين.. ثم تلت ذلك الخطوة الأهم.. وهي توقيع الرئيسين أيضا على ما عرفت بمصفوفة تنفيذ الاتفاقيات التسع وذلك بعد مضي نحو ستة أشهر من التوقيع على الاتفاقيات نفسها.. وذلك في الأسبوع الثاني من مارس للعام 2013.. وغني عن القول إن كل ذلك كان يتم في إطار أو تحت مظلة قرار مجلس الأمن الدولي 2046 الذي ألزم البلدين بالتعاون وإيجاد أقصى قدر من التفاهم لتجاوز العقبات التي تحول دون تطبيع علاقات البلدين بما يسهم في تكريس الأمن والسلم الدوليين.. بل إن التوقيع على ما عرفت بمصفوفة التنفيذ قد وجد احتفاء غير مسبوق لا في البلدين وعلى مستوى الاتحاد الأفريقي.. الجهة الراعية فحسب.. بل بلغ الأمر بالولايات المتحدة الأمريكية ممثلة في وزير خارجيتها جون كيري شخصيا أن يصدر بيانا مشتركا مع نظيره النرويجي.. ربما كأسرع رد فعل.. في الثالث عشر من مارس 2013 قالا فيه: (إننا نرحب بالترتيبات المفصّلة التي وافقت عليها حكومتا السودان ودولة جنوب السودان، هذا الأسبوع لتطبيق جميع الاتفاقيات التسع التي وقّعها الرئيسان كير والبشير في 27 أيلول/ سبتمبر 2012. والأمر الأكثر أهمية، أن هذه الترتيبات الجديدة حددت مواعيد نهائية واضحة لانسحاب القوات من المناطق الحدودية المتنازع عليها، وأنشأت آلية مشتركة للتحقق من الحدود ورصدها ضمن منطقة حدودية آمنة منزوعة السلاح، والتزم الطرفان باستئناف إنتاج النفط وفتح الحدود الدولية أمام التجارة، الأمر الذي سيوفر دفعة حيوية إلى الأمام لاقتصاد كلا البلدين).. كان هذا هو نص البيان الأمريكي النرويجي.. ولئن تجاوزنا حقيقة ندرة أن تقول واشنطن للخرطوم أحسنت.. فالعين لا تخطئ.. رنة التفاؤل العالية التي كست ذلك البيان..!
ولعل المراقب يذكر الآن كيف أن ذلك التفاؤل المحلي والإقليمي والدولي.. قد اصطدم لا بشيء.. إلا صخرة ترسيم الحدود.. فقد كانت واحدة من أهم الترتيبات التي تضمنتها المصفوفة الترتيبات الأمنية.. التي كان السودان يتمسك بأن تسبق الترتيبات الأخرى كافة.. وكانت رؤية السودان قائمة على أن الترتيبات الأمنية لا يمكن تطبيقها على الأرض إلا عبر حدود واضحة مرسومة متفق عليها.. وربما لا يعلم البعض أن أقدام السيد ثابو امبيكي رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى قد حفيت وهو يتنقل بالخرائط بين الطرفين.. دون نتيجة.. فما الجديد الذي فتح الحدود..؟ ومن وماذا وراء الكواليس..؟ نتابع.

اليوم التالي

تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 3238

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1410015 [كاســترو عـبدالحـمـيـد]
0.00/5 (0 صوت)

02-04-2016 05:43 AM
السيدان Anaconda و ابوالليل / لكما التحيتة وبعد / كل العالم يعانى من تخلف ما ... و يختلف هذا التخلف ويتنوع من بلد و آخر و مجتمع وآخر وحتى اميركا تعانى من تخلف فى بعض أمور الحياة. اما تخلف الجنوب فلا ينكره احد . وانا عشت طفولتى فى الجنوب فى مدينة " ملكال " ورائت بام عينى الرجال يمشون عرايا . وافيدك بأن الجنوبيون فرض عليهم الأنفصال ومسرحية الأستفتاء وتزوير النتائج مكشوفة للعالم اجمع . واقتراحى بأن يوضع الجنوب تحت وصاية الأمم المتحدة ليس بجديد فقد سبقنى اليه غيرى وما العيب فى ذلك ؟ قادة الجنوب الذين تولوا المسؤلية لم يفعلوا شيئا. سرقوا كل أموال البترول واودعوها فى الخارج ,و منذ استقلال الجنوب ولم تعمل الحكومة اى شئ بل الحال كما هو . لا مصانع ولا شوارع ولا مستشفيات ولا مزارع ولا اى شى اللهم الا من مصنع لأنتاج البيرة . واذا لم تصدق اذهب بنفسك وشاهد كيف يعيش الناس وكيف يعانون من المرض والجوع والضياع والأقتتال لاتفه سبب وهم الآن رجعوا الى الشمال. اما وصفى للجنوب بالتخلف , فهو حقيقة ولا ينكرها شخص . وحتى نحن متخلفون وتدهورنا الى الخلف ونحتاج الى وضعنا تحت الوصايا الأممية ويا ريت الأنجليز يرجعوا ولكن هل سوف يوافقون ؟ لأ اعتقد لأننا وصلنا الى مرحلة لا شفاء منها لأن هذا النظام ما احدثه من خراب ودمار وفساد فى كل مناحى الحياة , لا يمكن الشفاء منه الا بمعجزة من السماء . ونسأل الله ان يصبح علينا الصبح وقد انزاح عنا هذا النظام .


ردود على كاســترو عـبدالحـمـيـد
[AL-Kiran] 02-05-2016 07:06 PM
Mr/ Kasstrue, go ahead.. you're the man.. and you're the master


#1409766 [Anaconda]
0.00/5 (0 صوت)

02-03-2016 02:51 PM
السيد كاسترو رجل يتمتع بعقل لا يدرك ما يقول ويردد كالببغاء مقولات سخيفة لا طعم لها ولا رائحة. من الذي أقنعك بأن شعب الجنوب متخلف عن ركب الحضارة وإذا كان ذلك صحيحاً فما نسبة تخلف أهلك أنت في الشمال ، ذلك التخلف الذي سمح بأن يتربع على السلطة في البلاد رجل مجرم مطارد دولياً بحيث لا يستطيع تمثيل بلاده على الوجه الصحيح وذلك لأكثر من ربع قرن. مشاكل الجنوب مرتبطة يا أخي بوجود هذا المجرم المتربع على السلطة في الخرطوموهذا نفسه هو سبب مشاكل الشمال لأن البلدين يحتاجان لبعض حتى وهما منفصلان بسبب أن الاقتصاد لم ينفصل بطريقة علمية تتبع فيه إجراءات صحيحة لا تحدث أضراراً بأي من طرفي البلاد، بل تم الفصل عن طريق إعمال سكين البشير الذي أغلق الحدود على مزاجه وها هو اليوم يفتحهها على مزاجه. هل أدركت الآن من هو المتخلف عن ركب الحضارة يا مسكين؟!


#1409449 [كاسـترو عـبدالحـمـيـد]
5.00/5 (1 صوت)

02-03-2016 03:26 AM
اكبر فشل للولايات المتحدة خلال حقبة الخمسين سنة الماضية هو سياستها بل رهانها على الجنوب . لو كانت نواياها بريئة وحسنة وطيبة لمصلحة الجنوب بالرغم من عدائها للشمال , لكانت قدمت المساعدات وكل ما يرفع من شأن الجنوبيون فى اطار السودان الواحد لأن الجنوبيون شعب بدائى متخلف عن ركب الحضارة ويحتاج الى مجهودات واموال وسنين طويلة لكى يصل الى مستوى اقل دولة الآن. ولكن ماذا تفعل بالنوايا السيئة ولا يحيق المكر السئ الا باهله , عملت على انفصال الجنوب ومارست كل ما يخطر على بال من عقوبات وضغوط على الشمال ابتداءا من رئيسه الذى جعلت النوم يجافيه من الخوف والمطاردة للقبض عليه وتسليمه لمحكمة الجنايات فى لاهاى . وقد نجحت فى تدمير النظام وادى هذا التدمير للنظام لتدمير البلد بحاله نسبة للحكم الدكتاتورى الذى يمارسه النظام على شعبه . وقد راهنت على البترول الذى اصبح من نصيب الجنوب واعتقدت بأنه سوف يكون خير معين للجنوبيين لكى يطوروا بلدهم بامواله . وجاءت الطامة الكبرى بالحرب الداخلية بين زعمائه والى اودت بحياة مواطنيهم بنسبة عدد يمثل اكثر من الذين ماتوا خلال خمسين عاما من تبعيه الجنوب للسودان الواحد . وجاءت الطامة الكبرى بانخفاض اسعار البترول الذى ادى لأفلاس الحكومة. الآن اصبح الجنوب عارى وليس له وجيع وسكانه هاجروا ورجعوا الى الشمال وتوقفت الحياة الا من الحروب والأقتتال . لا يوجد الا حلان لمشكلة الجنوب . الأول هو : وضع الجنوب تحت وصاية الأمم المتحدة لمدة لا تقل عن خمسين سنة وتكليف دولةأوروبية لأدارته . والحل الثانى هو : اعادته الى الشمال كما كان الوضع سابقا مع وضع السودان ايضا تحت الوصايا الدولية ولكن بدرجة اقل.


ردود على كاسـترو عـبدالحـمـيـد
[AL-Kiran] 02-05-2016 01:23 PM
Mr/ Kassture, you're right.. and you're the father

[ابو الليل] 02-03-2016 04:03 PM
كاسترو عبد الحميد ، لا يمكن ان تسئ لشعب اختار طريقه بانه متخلف ، بل انت المتخلف ، شعب جنوب السودان حاربته الانظمة المختلفة في السودان والنظام الحالي خاض حرباً دينية ورفض الوحدة على اسس جديدة ، والان ذات النظام يخوض حربا في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق يقتل الابرياء من نساء وطفال وكبار السن ، وهو النظام الوحيد الذي ومنذ وصوله عبر انقلابه المشئوم يخوض حروباً ضد شعبه ، وسفك من الدماء في جهات السودان الاربع وما زال متعطشاً لسفك الدماء ، فهل يعقل ان تأتي انت وتقول اعادة الجنوب للمشال - المتخلف منو غيرك - الحرب التي دارت في جنوب السودان فيها ايادي النظام الاسلامي ايضاً لانه كان يطمع في حقول النفط بعد ان يحتل مواقعها رياك مشار ، والان فتح الحدود بين البلدين هو الامر الطبيعي ، ولكن انا لست على ثقة بان الخرطوم تصون العهود والمواثيق ، وهي لن تتخلى عن دعم المتمردين في الجنوب .


محمد لطيف
محمد لطيف

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة