03-03-2018 03:36 PM

سفينة بَوْح

سد مروي الذي قال عنه عرّاَبي الإنقاذ أنه الحل النهائي لمشكلة كهرباء السودان ، هاهو أيضاً مثله مثل مشاريع تنموية كثيرة يمُد لسانهُ إستهتاراً بالشعب السوداني المغلوب على أمره ويُعلن أنه مجرد سجِّل جديد للترهات التي ملأت أركان البلاد حتى صمَّت الآذان ، أما المشكلة الأساسية التي يمكن من خلالها تبرير ما يحدُث من قطوعات تطال الدولة بأكملها ، وتُلقي جميع حواضرها وقُراها في جُب الظلام ، لا ينبري لها أحد من النافذين الذين وقفوا وراء هذا الفشل القياسي على المستوى السياسي والإداري والفني والإقتصادي لمنظومة الدولة السودانية ، ولسان حال هذا المنطق (الصامت) يتلخص في كون المسئولين والقياديين في حكومة المؤتمر الوطني أصبحوا لا يبالون بما يمكن أن يُقال في مجال حفظ ماء وجوههم أمام الشعب لأن الشعب أصبح بالفعل خارج إهتماماتهم ، كما خرج منها مسبقاً ما تحتاجه هذه البلاد من (حكمة) وتواضع وعدالة وتنازل حتى يستقيم أمر الخِلاف الذي هو ظاهرة إنسانية طبيعية ، إن لم يتم التعامل معها وفقاً لمنطق العدل والمساواة والإيمان بوجود الآخر لن تكون هناك نتيجة في الواقع المُعاش سوى الإحتراب والفقر والجهل وتكريس الموارد لصالح الأمن والتأمين والتمكين على حساب الإنسان وحاجياته الضرورية المُلحة ، وكذلك على حساب التنمية القومية وغيرها من مطلوبات وحدة الدولة وقوتها ومكانتها مثل التداول السلمي للسلطة والإقتسام العادل للثروة وسيادة دولة القانون وترسيم المؤسسات الثقافة القومية بمفهومها الخالي من الإنحيازات العرقية والعقدية والجهوية ، ولا تُلقي حكومتنا التي غيَّب الله عن ناظرها مراقبة معاش الناس وهمومهم اليومية والموسمية لتداعيات إنهيار الواقع الفني والإداري لمعظم المرافق الرسمية ، فإنقطاع الكهرباء عن السودان يوم الثلاثاء الماضي قد دفع ثمنه جميع تلاميذ السودان الخاضعين لموسم الإمتحانات النهائية وموسم نهاية السنة الدراسية ، فلا إنذار مُبكِّر يُنبِّه الناس ليحتاطوا باالشموع أو الفوانيس أو البطاريات (إن وُجدت) ، بل وعلى عادة إداراتنا السودانية في إجادة فن الخداع واللامبالاة االمرتبط بالفساد المادي والمعنوي تصدر إدارة الكهرباء بيانها بعد نصف ساعة من الإنقطاع وتنوِّه إلى أن الإمداد سيعود قبل الحادية عشرة مساء ، ليعود فعلياً وفقاً لمواعيد عرقوب بعد الثانية صباحاً في معظم أحياء العاصمة ، أما بالنسبة لوزير المالية وسائر نافذينا الذين طالما تشدقوا بأهمية مساهمة القطاع الخاص في رأب صدع القطاع الإقتصادي بمزيد من الإنتاج ، فيضيفون إلى معاناة ما تبقى من المنشآت الصناعية والإنتاجية التي ما زالت تعمل وهي على أواخر الرمق ، آفة القطع الفجائي للكهربائي دون أن يجول بخاطرهم الخسائر الناتجة عن تعطيل التشغيل وتوقف الورديات المسائية وما يمكن أن يحدث من أعطاب آليه فادحة ومردود ذلك على الإقتصاد السوداني ، فما كفاهم في ذلك الشطط المبالغ فيه بالتعرفة الضرائبية المُتعدِّدة ولا الجبايات المتنوعة ولا وقف التصدير إلا عبر بنك السودان بإجراءاته التعجيزية ، ولا عدم مقدرة الإدارة الإقتصادية والسياسية في السودان على كبح جماح سعر الصرف الأجنبي ، كيف يا هؤلاء وهذا حال إهتمامكم وحرصكم على إنسياب الطاقات التشغيلية من كهرباء ووقود وغيرها أن تنادوا بزيادة الإنتاج في القطاع الخاص ، (طبعا لا يفوتنا أن نلفت إنتباه القاريء أننا لم نذكر أضراراً تصيب القطاع العام في هذا المجال لأنه لا ينتج أصلاً ، بعد أن إكتشف عرَّابوه مذاق أموال الجبايات والرسوم ).


الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 821

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2018 www.alrakoba.net - All rights reserved

ارشيف صحيفة الراكوبة