قضية ضد الجهات الرسمية

اسماء محمد جمعة



الأسبوع الماضي تسممت أسرة بأبو سعد وفقدت طفلين من أطفالها بسبب بطيخة وانتشر الخبر سريعاً في وسائل التواصل الاجتماعي، وبسبب هذه الحالة قيل أن مستشفى أم درمان استقبل حالات مثلها بعضها تزامن مع حالة أبو سعد في الوصول إلى المستشفى، ثم اتضح أن المشكلة حدثت كثيراً بين المواطنين ولأنهم لم يموتوا لم تسمع بهم الحكومة أو ربما سمعت ولكنها (مطنشة) كالعادة، ولكن يبدو أن الطفلين كانا أكثر حساسية تجاه التسمم فرحلا بسرعة وتركا خلفهما حكاية جريمة خلفها التقصير الحكومي. هذه الحادثة وجدت اهتماماً بسبب (الإعلام الشعبي) الذي أصبح يقوم بالدور الرسمي لوحده فيما يتعلق بالتحذير والتوعية بمخاطر الأشياء، أما الجهات الرسمية فلا تظهر إلا بعد فوات الأوان، وهذا ليس الحدث الأول ولن يكون الأخير وليست مشكلة الفواكة المصرية المروية بمياه الصرف الصحي بعيدة عن الذاكرة ولم تتحرك الحكومة إلا بعد الحملة التي ابتدرها مواطن وتبعه البقية، و في هذه الحادثة بعد أن قام المواطنون باللازم ووفروا الكثير من المعلومات عن مشاكل البطيخ، تحركت الجهات الرسمية باستعراضات ستنتهي بانتهاء أيام الحدث.
في صحيفة التيار عدد الأربعاء أجرى الزملاء علي وسعدية وود الشريف تحقيقاً عن الموضوع تحت عنوان (مأساة أبو سعد قضية ضد مجهول) وضحوا كل شيء عنها ووفرا معلومات ثرة عن البطيخ ومشاكله والأسمدة التي تستخدم في زراعته في السودان إضافة إلى معلومات علمية عامة تتعلق بكيفية التفرقة بين البطيخ السليم والذي به مشاكل اسمدة وإنضاج مبكر، كما قدم التحقيق نصائح ينصح المختصون بمراعاتها قبل أكله، ولكن الغريب في كل هذا الحدث هو رأي مدير الإدارة العامة لوقاية النباتات خضر جبريل الذي استبعد أن يكون تراكم المبيدات هو السبب، ولكنه توقع تلوثاً بكتيرياً إذا كان البطيخ يروى بمياه صرف صحي ولم يستبعد وصول البطيخ من مصر عبر التهريب ولم يتحدث عن الأسمدة، وعليه هو يثبت أن الجريمة ليست ضد مجهول بل وراءها هم كمسؤولين في مختلف الجهات الرسمية لم يقوموا بواجباتهم.
بعد ما وقعت الكارثة سحبت الهيئة القومية لشؤون المستهلكين عينات من البطيخ وسلمتها للمختبرات بالهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، وذلك للتأكد من مدى استيفائها لمعايير السلامة الغذائية، معايير تحدث عنها المزارعون من قبل، وعقدت الهيئة اجتماعاً طارئاً، قررت بعده إجراء مسح شامل بولاية الخرطوم ومناطق إنتاج البطيخ بولايات نهر النيل والنيل الأبيض والجزيرة، للتأكد من مدى مواءمة البطيخ للمواصفات والمقاييس.
وشدد الاجتماع على ضرورة توعية المنتجين والمستهلكين، وتنفيذ إجراءات وقائية لضمان سلامة المواطنين، على أن يتم رفع التوصيات والخلاصات للجهات المختصة لاتخاذ القرار المناسب، وإلى هنا تنتهي الحكاية ولا أظن إننا سنسمع عن نتيجة ولا إجراءات تتخذ حتى إذا ثبت إن هناك مشكلة في البطيخ وسيجد طريقة إلى الأسواق. السؤال الذي يطرح نفسه هنا، أين كانت الهيئة والجهات الرسمية الأخرى من زمان ولماذا لم يهتموا بهذه التوعية من البداية خاصة وان هناك مزارعين اعترفوا حسب التحقيق انهم يستخدمون أخطر أنواع السماد الذي يؤدى إلى إنضاج مبكر بما يقارب نصف مدة الإنضاج الطبيعي. عموما قضية تسسم الأسرة بابو سعد ليست ضد مجهول فهي مثلها مثل قضايا كثيرة تتحمل الحكومة كامل المسؤولية عنها ولكن من يحاكمها.
التيار

اسماء محمد جمعة | 03-03-2018 04:49 PM



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.