البلد بخيرا.. بس اللوائح والقوانين .. ومافي غيرا..

علي بابا



🛑 عدم الالتزام باللوائح والقوانين هي سبب تغيير المسؤولين المستمر..

💥 الالتزام باللوائح والقوانين يعني استقرار المؤسسات وجودة انتاجها..

✍ متى ما تجاوزنا حدود الإنسانية، دخلنا في أراضي الهوى والشيطان، طبيعة الإنسان وفطرته هي من تحدد مسيرة حياته وسلوكه وتصرفاته، ونحن في السودان جُبلت نفوسنا علي الإنطباعية وما تسمعه فيستقر في مكامنها دون إمعان في التفكير والتأمل في ما وراء الحقائق.

✍ المشكلة الأساسية التي يعاني منها الكثيرين هي "فوبيا التعميم"، التي جعلتنا نؤمن تماماً أن الفساد مصطلح يشمل الكيان لا الأفراد، نجزم بأن الفساد هو الحكومة والحكومة هي الفساد، ونتناسى أن النفس الفاسدة تفسدُ في أي موقع تكون فيه وتحت أي مسمى تحمله، فالفساد ليس حصريا على مؤسسة أو حزب أو تنظيم، فالنفس البشرية تتقيد بدينها وأخلاقها وضميرها ومبادئها قبل أن تتقيد بلوائح تنظيمية مؤسسية أو حزبية تُسيّرها كيف تشاء.

✍ أسوأ ما في العقل البشري أن يتقيد بمخزون الإنطباع في بواطنه، فتصدر منه الأحكام دون تروي ووعي وادراك، وأصبح انطباع الشارع السوداني عن الفساد يصيب عياره جميع المسؤولين، وهذا من الظلم بمكان فبعض من هم في مواقع المسؤولية مازالت النزاهة مرتبطة بأسمائهم ارتباط الدم بالشرايين، وبعض المسؤولين يدفعون ثمن وقوفهم مع الحق والعدالة نقلاً من مواقعهم بقرارات فردية ظالمة، فالتعميم بالانطباع إخلال بميزان تقييم الأمور وحياديتها.

✍ يتخوف الجميع من التجربة في التغيير والإصلاح، خوفاً من عواقب غضب الحكومة عليه، كمّا هو راسخ في أذهان الكثيرين، فيقبع العالمُ خلف سجّادته، يتعبد ويتهجّد تقرباً لله عزوجل، ولا ينطق بالحق لنصرة الضعيف، ويختبئ الموظف خلف طاولة مكتبه ينفذ كافة الأخطاء التي يتم إسنادها إليه، خوفاً من مقصلة الفصل، ويستدل بعضهم بما قاله محمد رشيد رضا: "الثائر لأجل مجتمع جبان عن الحق هو كشخص أضرم النيران بجسده كي يضئ الطريق لشخص ضرير".
ولكن هل هذا المجتمع الصامت يخلو من الفقراء والضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة?! والذين ينتظرون من ينصرهم ممن حباهم الله عزوجل بمقومات القوة لنصرة الضعيف.

✍ وهكذا نحن نسير علي نهج سياسة الصمت على الأخطاء ثم نقوم بتعليق الفشل كليةً علي الحكومة، وتقوم الحكومة في كل مرة بتغيير الوزراء، وتُبقي على مدراء مكاتبهم ونوابهم وهم آفة فشل المسؤول الذي تمت اقالته ليأتي آخر، فيجدهم ينتظرونه بالورود والأزهار ليُلحقوه برفيقه خلال عام ونصف فقط، وهكذا تدور الدائرة.

✍ نجاح أي مدير اداري او وزير في موقعه هو دليل علي منهجيته العالية في سياسته الإدارية وتقيده الصارم باللوائح والقوانين المنظمة للعمل بمؤسسته مما يجعل روح القانون والعدالة والمساواة هي السائدة، مما يجعل جميع منسوبي المؤسسة يتعاملون وفق هذه القواعد الادارية القانونية، فتختفي بذلك سياسة الترضيات و "الواسطة"، وتتلاشي لوائح المجاملات ونصوص قوانين المزاج، وبنود شخصنة الأمور، وتصبح المساواة في التعامل وفق القانون هي روح الفريق الواحد.

✍ خالص الشكر والتقدير لحكومة ولاية كسلا الموقرة، وهي تعطي نموذجاً عمليّاً لمسيرة التصحيح التي أعلنتها الدولة، وتقوم بحل أزمة الخلاف بجامعة كسلا عبر تقريبها وجهات النظر المختلفة، مستصحبة في ذلك أهمية المرحلة الآنية، ومُعطية نموذجاً لباقي أجزاء الوطن الحبيب، أن كسلا هي أرض الحبايب ورمز المحنة.

✍ علي بابا
4-3-2018م.

علي بابا | 03-05-2018 04:04 AM


التعليقات
#1752008 Saudi Arabia [د.المعز عيسى]
0.00]/5 (0 صوت)

03-16-2018 09:23 PM
الف حمدا لله علي السلامة يا رائع

[د.المعز عيسى]

#1748952 Egypt [عبدالعزيز عبدالباسط]
0.00]/5 (0 صوت)

03-06-2018 09:54 PM
تحياتى استاذى على بابا ..اسلوبك فى الكتابة يتوافق مع مع مزاجى عند القراءه..
اقتبس(وتقوم الحكومة في كل مرة بتغيير الوزراء، وتُبقي على مدراء مكاتبهم ونوابهم وهم آفة فشل المسؤول الذي تمت اقالته ليأتي آخر، فيجدهم ينتظرونه بالورود والأزهار ليُلحقوه برفيقه خلال عام ونصف فقط، وهكذا تدورا الدائرة.)بالرغم من طرافة التحليل الذي يصلح ان يكون اسكتشا جيدا ان وجد مخرج بارع الا انه يعبر تعبير صادق عن حالة مرضية منتشرة فى كل الدوائر الحكومية.. لكنى اختلف معك حيث اننى اصر على اننا نعانى من فساد الحاكم نفسه ولن ينصلح الحال الا برحيله لانه رأس الفساد..
ارجوا ان يكون والدك المحترم على قيد الحياة لتوجه له سؤال بسيط عن سودان ما قبل 1983.. و تحكم بنفسك على ما ورد على لسان هذا المدعو على عثمان محمد طه حيث ادعى ان حبوباتنا لم يكن يجدن عود الكبريت..
هم هؤلاء الغربان الذين اختطفوا البلد ولم يكتفوا بسرقتها بل يريدون محو ماضيها الجميل بكل ما فيه من رخاء...
توحدوا توحدوا ثوروا من اجل مستقبل أولادكم..
#موتوا ابرارا او عيشوا احرارا..

[عبدالعزيز عبدالباسط]


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.