كش مات



شغلت مسألة اعادة تعيين الجنرال صلاح قوش على راس جهاز الامن والمخابرات السودانى حيزا من وقت الشارع السودانى, وصور الامر كانه تدشين لعهد جديد سيشهد تغييرات جذرية فى السياسات وفى الجهازين التنفيذى والعسكرى لكن الثابت انه لا شئ من تلك الاستنتاجات صحيح. والمعروف ان اى خلافات فى صفوف الكيزان انما هى خلافات سطحية لا تؤثر فى بنية وعمل التنظيم الدولى للاخوان المسلمين. والذين يروجون للاعتقالات فى صفوف الاسلاميين وتجريد بعضهم من الاموال على انها شواهد على خلافات بينهم هم اما اغبياء او خبثاء

فى الامور الاستراتيجية ووضع السياسات يقرر التنظيم الدولى واحيانا يتدخل فى تعديل او وضع التكتيكات لذلك فلا صلاح قوش ولا البشير ولا على عثمان يمتلك قراره فى يده. وقبل عامين نشر الدكتور يوسف القرضاوى مقالا على موقع رابطة العالم الاسلامى تحدث فيه عن تكليف الاسلاميين له بتكوين وفد للوساطة بين البشير والترابى اثر وقوع المفاصلة الشهيرة. وقد ضم الوفد كبار قادة التنظيم الدولى. والوساطة لم تنجح فى ان ترجع الترابى الى منصبه فى ذلك الوقت. لكن الخلاف لم يكن عميقا فرجع الرجل فى نهاية المطاف الى حظيرة البشير وادخل حزبه فى قبة الحوار الوطنى ثم اقتسم مع طليقه الوطنى عش الحكومة. والاهم من ذلك ان الترابى ظل طوال فترة الخلاف المزعوم يقول فى البشير ما لم يقله مالك فى الخمر لكن البشير لم يعذبه وينكل به مثل ما نكل بالكثير من المعارضين, واضافة الى ذلك ان الرئيس لم يذب عن نفسه حين اشار اليه الترابى ضمنيا فى حديث اتهام بالقذف فى حق النساء الدارفوريات كما جاء فى فيديو منشور على موقع اليوتيوب

ان المجموعة الحاكمة هى مجموعة متجانسة وهى تعتمد على الفساد المالى فى جمع ثروتها وما دامت الثروة فى ازياد فانها لن تفعل اى شئ من شانه ان يحول الوضع المزرى الذى يعيش فيه المواطن الى وضع يكون فيه الحد الادنى من الكرامة. ويتحدث المسؤولين عن خطة لمحاربة الفساد والتحكم فى سعر صرف الدولار وهى احاديث الهاء لا قيمة لها. وكيف يتمكن مدير بنك السودان من التحكم فى سعر الصرف وهو الذى يذهب بنفسه الى شراء الذهب من السوق الاسود بعد ان رفضت كل شركات التعدين بيع الذهب الى بنك السودان؟

ذهب البشير الى روسيا وبكى واستجدى مساعدتها فى حماية السودان واغراها بقاعدة عسكرية. وقد نجح البشير فى لعب دور المهرج وهو يعلم انها مسرحية اخرى تهدف الى تصوير ان هنالك خلافات بين تيارين احدهما بقيادة البشير الذى يريد التحالف مع روسيا فى مقابل تيار حلفاء امريكا الذين سربوا شريط الفيديو. والحقيقة الاولى هى ان الامر مجرد بالونة اختبار اراد بها الكيزان معرفة ردرود افعال الاطراف الدولية المؤثرة والمحلية. والثانية انها كانت عملية تمهيد المسرح لتعيين صلاح قوش المقرب من امريكا

لا صلاح قوش ولا غيره من الكيزان تهمه الضائقة المعيشية وهم, على العكس, يريدون ان تزداد الضائقة ويسوء الحال اكثر حتى يضطر السواد الاعظم من شباب السودان الى الهجرة. وان المتابع لاحوال المهاجرين السودانيين يجد ان اغلب المهاجرين هم من الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 16 و26 سنة, وهى المرحلة الاهم فى مجال الدراسة والتاهيل. والناظر الى التوزيع الديمقرافى يجد ان الاطفال يشكون 39% من سكان السودان وصغار الشباب يشكلون نسبة 21% اما الفئات المتبقية فتشكل 40% وهى تحتوى على جزء من الشباب وقليل من كبار السن. ومن هنا يتضح مغزى خطة دفع الشباب دفعا الى الهجرة لان الكبار اقل مقدرة على المعارضة واقصر نفسا. وعلى الرغم من انها سياسة فاسدة نظرا لحاجة الدولة الى الايدى العاملة الا ان المسؤولين يعتقدون ان سد العجز ممكن اذا استمرت وزادت معدلات الهجرة الى السودان من بلدان بها حروب اهلية ومشاكل مثل فلسطين وسوريا

فى الايام الاولى لتدخل الجيش المصرى فى ازمة ميدان رابعة كان المصريون يتحدثون عن سياسة مقلقة يعتقد ان كيزان مصر يقفون وراءها وهى دخول اعضاء حماس من سوريا وفلسطين وباعداد كبيرة الى مصر. وكذلك التسهيلات التى كانوا يحصلون عليها فور وصولهم مثل السكن المجانى والمواد التموينية المجانية وتشغيل المهنيين منهم. وذكر البعض انها خطة طويلة الامد تفضى فى نهاية المطاف الى قيام دولة لحماس فى شريط جزء منه فلسطينى والاخر مقتطع من سيناء المصرية. هذا السناريو فشل لكن يمكن ان يحدث فى السودان وهذه ليست تكهنات. والشاهد الاول هو العرض الذى قدمه البشير للرئيس التركى اردوغان ليمكنه من التحكم بمفرده فى ميناء سواكن وكذلك تمكين قطر من ادارة ميناء بورتسودان. كلا الامرين هما بمثابة اختبار لمدى تقبل السودانيين لمسالة التخلى عن جزء من ارضهم للاجنبى. واذا نجحت هذه الخطة فان الخطوة القادمة ستكون اهداء جزء من ارض بلادنا العزيزة الى حماس لكى تقيم عليها دولة فلسطينية مستقلة. ان دولة حماس المحتملة ستكون خير سند لحكومة البشير وراس الرمح فى اى عمل عدوانى ضد الجيران العرب. وهى كذلك ستنال رضى امريكا وحليفاتها خاصة انها ستؤجل حل الصراع الفلسطينى الاسرائيلى

صلاح قوش هو ممثل صغير فى المسرح وقد جيئ به فقط لان له علاقة جيدة مع امريكا. وهو فى نهاية المطاف يشبه تماما اقرانه فى تنظيم كيزان السودان, وهو مجرد بيدق فى رقعة الشطرنج تحركه ايادى التنظيم الدولى. واذا فكر يوما ما فى ان يلعب دور الملك فانها ستكون الخطوة الاخيرة القاتلة او كش مات.

محمد مهاجر
[email protected]

محمد مهاجر | 03-05-2018 04:06 AM


التعليقات
#1748416 [ابن السودان]
0.00]/5 (0 صوت)

03-05-2018 08:30 AM
تحليل ضعيف البنيه و ركيك للغاية.واضح انك زول قاعد برا البلد....التنظيم الدولي برا اللعبه تماما وما يحكم البلد حاليا لا علاقة له بالاخوان المسلمين...انما زمره من اصحاب المصالح وبس

[ابن السودان]


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.