بيوت الشباب - إستثمار المُستثمر .. !!

 هيثم الفضل



سفينة بَوْح

السِمة (التجارية) العامة لدولة المؤتمرالوطني، طالما بُنيَّت على أفكار يتم نبذها ظاهرياً ثم التستُر عليها ودعمها على مستوى الحقيقة والواقع، على سبيل المثال قبل فترة ليست بالبعيدة حذر بنك السودان ومعه وزارة المالية وبعد الإطلاع (الشكلي والسياسي) لتقارير المراجع العام عن آفة (تجنيب) الأموال العامة خارج النظام المالي لمؤسسات الدولة، وما فُهم من هذا الأمر آنذاك أن المطلوب هو ضمان سريان المال العام في إطار إختصاصات ومهام المؤسسة، ثم حمايته من الإعتداء والتغوُّل، وأخيراً ضمان عودة الفوائض المالية لخزينة الدولة المركزية، هذا هو الإطار العام (لشكل) محاربة التجنيب من أجل حماية أموال الدولة في المؤسسات الحكومية، أما المضامين الفعلية فهي بلا شك سابحة في تيار مضاد، وهي تعمل على فتح الأبواب مُشرعة لتستنبط كل يوم من (الخيال الإستثماري الجامِح) الذي تستغله المنظومة التجارية لمؤسسات الحكومة لما يجعلها قادرة على الإستثمار لصالح خزائنها الجانبية والتي لا يستفيد منها إلا النافذين وما دونهم من النفعيين رافعي شعار دعوني أعيش، لا أفهم ما القيمة الإيجابية على المستوى التخطيطي والإداري والفني وما يتعلَّق بفعالية وإيجابية الأداء في الوزارات والمؤسسات التي تدفع بأصحاب القرار من (مُبدعي الروح الإستثمارية الوثّاَبة) لإنشاء وتدشين ما يُعرف بالصناديق والروافد الإستثمارية الداعمة والتي تنافس مخططات وصلاحيات وأعمال الإدارات المالية الأصلية في كثيرٍ من الوزارات، وهذه الفرعيات (التجارية) والإستثمارية التي تعمل من (خلف) القيود اللائحية والإجرائية وأحياناً القانونية والتي من شانها كبح التجنيب والمخالفات، تنطلق في أدبياتها التخطيطية والتنفيذية ولغتها المتداولة من مضامين (سوق الله أكبر)، الذي لا ضابط فيه ولا لوائح إلا لسان التاجر والسمسار و(يفتح الله ويستر الله)، أقول هذا وتصريحات مقتضبة صدرت من الدكتور عبد الكريم موسى وزير الشباب والرياضة الإتحادي، وعبر مُخطَّط وإيعاز من ما يُعرف داخل الوزارة بصندوق دعم الأنشطة الشبابية، الذي لم نرى لدعوماته واقعاً ملموساً في ما يأمله الشباب السوداني حتى كتابة هذا المقال، التصريح يفيد أن الوزارة بصدَّد (الإستثمار) العقاري في بيت الشباب السوداني الواقع في فيلا مسجَّلة بإسم جمعية بيوت الشبااب السودانية باالخرطوم (2) وهي عبارة عن منظومة للتبادل الدولي والإقليمي لمنفعة إسكان وإيواء الشباب بأسعار رمزيه تم إقرارها عبر إتفاقيات ومؤتمرات تاريخية شاركت وصادقت عليها معظم دول العالم، وعلى ما يبدو أن السيد الوزير ومن يقفون وراء هذا الصندوق العجيب في مخططاته وتطلعاته الإستثمارية لا يعلم أن االجمعية السودانية لبيوت الشباب هي منظَّمة إقليمية ودولية وتتبع على المستوى الإقليمي للإتحاد العربي لبيوت الشباب، ولها نفس السمات التي يُقرها العرف والقانون كمرفق دبلوماسي، وهي أيي الجمعية أعتبرها شخصياً آخر ما تبقى من بارقة أمل تشير إلى مساهمات السودان وتفاعلاته الإيجابيه مع محيطه الأقليمي والدولي، ولذلك لن نصمت أبداً مهما كانت الأعذار والنوايا التي تعمل أو ستعمل على هدم وتشويه هذا الصرح الذي بناه ووقف خلفه رجالٌ أوفياء منذ بداية السبعينات، ومن ناحية أخرى يسرني أن أنتهز هذه السانحة لأدين أيضاً سريان فكر (التمكين) السياسي الذي ينتهجه حزب المؤتمر الوطني الذي غطى هيكل الخدمة المدنية وإستشرى ليعُم النقابات المهنية والإتحادات المدنية والتجمعات الطوعية والمراكز االشبابية والمنظمات الطوعية وغيرها من الأنشطة (المُستقلة)، فلا مكان في مثل هذه الجمعيات والمراكز لآفة الإنتماء السياسي كميزة تدفع بصاحبها للعُلو على الذين يحوزون على الخبرة والكفاءة والنزاهة والقدرة على العطاء، إرفعوا أياديكم عن ما أنجزه القطاع المدني والطوعي من صروح .. وواصلوا إستثماركم في أملاك الدولة والشعب إلى أن يحين وقت حساب قريب.

صحيفة الجريدة

هيثم الفضل | 03-05-2018 08:38 AM


التعليقات
#1748531 Oman [ابو سن]
0.00]/5 (0 صوت)

03-05-2018 03:25 PM
معذرة القول .. فالحال غلب.. فشريط ذاكرة الرجال تذكر وبكل اعتزاز لرجال كالاسود.. حافظوا وجاهدوا لتكون للسودان بيتا لاحتضان الشباب في قلب الخرطوم وفي احدث الاحياء الخرطوم (2) والذاكرة تفصح لبعض من اسماء هؤلا الرجال الذين جاهدوا من اجل بناء سفينة (نوح) هؤلا الرجال امثال الراحل العظيم المقيم مولانا دفع الله الرضي نائب رئيس القضاء السوداني وقتها ولما كان وقتها رئيسا لجمعية بيوت الشباب فقد لعب دورا في المؤتمر الدولي مدافعا عن حق العضوية للملكة العربية السعودية حبن عبر الاتحاد الدولي عن عدم موافقة انضمام المملكة لموقفها من المرأة موضحا بان لكل بلد خياراته التي تتسق وعاداته وتقاليده وموروثه الاجتماعي وقبل اخيرا الاتحاد الدولي بعد هذه المرافعة التي قادها فقيدنا الراحل مولانا دفع الله قبلت لها العضوية اقول بان بيوت الشباب وهي بالفعل كسفينة (نوح) ظللنا نستظل بظلالها ونتمتع بامتيازاتها اقليميا ودوليا وكنا من الاعضاء المؤسسين لجمعيات بيوت الشباب العربية اضيف لهذا التعقيب المختصر عن اؤلئك الذين حملوا اعباء مجلس الادارة للجمعية ذكر الرائدة الام تريزا - اقصد الام بخيتة الجبوري والفاضلة مهيرة حسن بابكر ونصر الدين شلقامي وشكاك وزروق والطيب عدلان ومعذرة فالقائمة تطول عن ذكر رجال كانوا كالاسود الضارية في المحافظة علي هذا الصرح الخالد فشخصي الضعيف كان يتولي مسؤولية الاعلام من داخل مجلس ادارة الجمعية حتي المغادرة خارج الوطن نهاية التسعينات فلذلك اقول ابتعدوا يا هؤلا بمشاريعكم الاستثمارية هذه بعيدا عن هذه البيوت فهي اصبحت بمثابة شعرة معاوية بيننا والمنظمات الدولية الحاضنةة لوجودها وتقدمها.
مع تحياتي ابوسن

[ابو سن]


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.