الثالوث (الإنقاذ ــ البشير ــ المؤتمر الوطني) تغيير جلد أم تغيير مفاهيم ‏



إن طبيعة الأشياء تقتضى أن تتطابق مع المعقول وتتماشى مع المقبول بحسب علم ‏المنطق حتى تنطلي على الذهن المدرك ويتقبلها العقل النيّر. نقيض ذلك الجمع بين ‏المتناقضات مرتسمة في شكل مفارقات بصورة تجعلها محل رفض وعدم رضا الآخرين ‏‏. ‏
في الأسطر التالية سأحاول جاهدا القيام بسرد ضافِ ومجرد للحقائق بشأن الثالوث ‏أعلاه كما يلى :‏
أولا : إن حزب المؤتمر الوطني (السودان) يمر اليوم بأزمة حقيقية (قيادية ــ تنظيمية ‏ــ هيكلية ــ مؤسسية ـــ ..... إلخ ) .‏
ثانيا : هناك ثمة تجاهل تام لهذه الأزمة من قبل المؤتمر الوطني بما وضع هذا ‏الحزب في ورطة حقيقية . هي بأن هناك عدم رضا تام عن الحزب أو بات منبوذا في ‏أوساط السودانيين الشرفاء الأحرار .‏
ثالثا : هذه الأزمة بدأت ملامح تبلورها تطفو على السطح في الفترة إبان انتخابات ‏‏2015م حيث كانت الإحصائية التي رُفِعت لقيادة الحزب (كعضوية ملتزمة ) من ‏الجهة المعنية بشئون التنظيم والعضوية بالحزب تُقدر بـ ( 6 إلى 7 ملايين) عضوا إلا ‏أن الحقيقية جاءت مغايرة تماما عندما انعقدت تلك الانتخابات المشار إليها فكانت ‏الحقيقة المرة الفاضحة الواضحة : إن عدد العضوية الملتزمة بإحصائية دقيقة لا ‏تتجاوز (ست آلاف ) عضو بطول السودان وعرضه والحق أحق أن يُقال . والسؤال ‏الذى يُثار من أين تسنى لحزب المؤتمر الوطني الفوز بنتيجة كاسحة بعدد من ‏الأصوات قارب (ستة ملاين ) عضوا ..أمر مثير للدهشة والاستغراب . لأن السجل ‏الانتخابي بما في طياته من أصوات حقيقية وواقعية يحتكم إليها في عملية الاقتراع لا ‏يصل إلى ثلث الأصوات التي فاز بمجملها البشير .. يا ترى أي تزوير وتدليس على ‏العقول هذا ؟.‏
رابعا : بات المؤتمر الوطني في (غرفة الإنعاش) إثر هذه العضوية الضئيلة ‏‏(الحقيقية) للمؤتمر الوطني سيما التي بدأت عقب هذه الانتخابات (2015م) في ‏التناقص رويدا رويدا إلى أن آلت إلى مستويات وضيعة وأضحت تتهدد حزب المؤتمر ‏الوطني بالزوال إثر السقوط في مواضع الفشل الذريع في أي عملية انتخابية يُقدر ‏لها أن تُجرى في أجواء حرة ونزيهة .‏
خامسا : هذا هو الأمر الذى حدا بالبشير إلى إجراء حزمة تغييرات مؤخرا لإنقاذ ما ‏يمكن إنقاذه (جاءوا تحت دعاوى إنقاذ السودان ــ بقوا في إنقاذ أنفسهم ) (فاقد ‏الشيء لا يُعطيه ) .‏
خامسا : إن هذا التغيير الذى تم مؤخرا على يد البشير يعتبر بمثابة إجراء عمليات ‏قاسية ومثل هذه العمليات تحتمل أمرين (الوجود ولو جزئيا أو العدم) وبعيوننا خاصة ‏فيما يتعلق بشئون العضوية فهؤلاء الأشخاص التي أوكلت لهم مؤخرا هذه المهمة هم ‏أكثر قيادات حاربت عن هوى شخصي العضوية والقيادات في كردفان وغيرها ولدينا ‏نماذج حية وأدلة دامغة على ذلك وبما أسهم باقتدار في منحى تقديم الاستقالات ‏وظاهرة التفلتات ولا لسبب سوى قصدهم بأن يكونوا الأعلى قدحا في كردفان دون ‏غيرهم تحقيقا للمصلحة الخاصة وإتاحة الفرصة لغيرهم يعنى سحب البساط من تحت ‏أرجلهم وهذه من ضمن الأساليب الفاسدة التي أوصلت المؤتمر الوطني إلى الدرك ‏الأسفل ؛ فلأجل ذا فإن وقوع الاختيار على هؤلاء أنفسهم في هذا الموقع (إدارة ‏شئون العضوية) في الراهن إختيار غير موفق على الاطلاق . ما معناه سيكون هناك ‏استشراء لعمليات إقصاء واسعة وعن ذات الهوى الشخصي بما يفوت الفرص على ‏عمليات بناء الوضع التوافقي الذى يرتضيه الجميع ويسعهم . ‏
سادسا : فإنه لمن بوادر الفشل المبكر التعويل على الرقم الوطني لحسم انتخابات ‏‏2020 م لأن الخطوات باتت محسوبة والعملية (التزوير) أضحت مفضوحة والوضع ‏أمسى أكثر تعقيد وكافة خياراته مفتوحة (ليس في كل مرة بتسلم الجرة ) والعاقل ‏طبيب نفسه .

[email protected]

أ.علم الهدى أحمد عثمان | 03-06-2018 12:08 AM



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.