غرائب وعجائب (عادية) .. !!

هيثم الفضل



سفينة بَوْح

في ما تم إستيعابه لدى العامة من أبناء هذا الشعب المنكوب بحكومته التي لم تألو جهداً في إجادة إيلامه يوماً بعد يوم ، بواسطة قراراتها وتوجهاتها المضاده لمصالحه المبدئيه ، أصبحنا لا نستغرب العجائب في ما يجول بخاطر النافذين والمسئولين والذي يعُجُ بما لا يخطر على بال من لامبالاة وعدم إكتراث لردة فعل الرأي العام من فداحة الإخفاقات والتضاربات والتقاعسات المحيطة بواقعنا اليومي ، بالقدر الذي جعلهم لا يهتمون أيي المسئولين من علية القوم الهانئين في قصورهم خارج دائرة المعاناة اليومية للمواطن البسيط الذي من فرط ما يُعاني أصبح هو أيضاً خارج دائرة الإحساس بما يجري حوله من فوضى وإنهيار ، قالوا أيام إفتتاح سد مروي أن فائض إنتاج كهرباء السد يؤهل السودان لتصدير الكهرباء إلى جيرانه ، وكانت النتيجة التي ينضاف إلى غرابتها عدم إستهجان الناس أو حتى إلتفاتهم لكونها خدعة ، أن قطوعات الكهرباء المتكررة والعشوائية وغير المبرمجة أصبحت لا تُفرِّق بين صيف وشتاء ولا قرية أو حاضرة ، و في ذات الوقت يُصرِّح وزير الكهرباء بأن كهرباء الصيف مؤمَّنه ولكن لا ضمانات فيما يتعلَّق بالأعطاب ، وكأن المنظومة الإدارية والفنية للوزارة وهيئاتها ليس من إختصاصها التخطيطي ما عُرف في علم الإدارة بـ (توقعات مكان وزمان الخلل) ، وضمن ما تعوَّد عليه البسطاء من أهل بلادي من أولئك الذين تشبثوا براية المباديء وأنِفوا بأنفسهم عن بذل كبريائهم وكرامتهم الغالية للحصول على ما ليس لهم فيه حق ، ما درجت عليه وزارة التربية من تصريحات سنوية مُكرَّرة ومحفوظة تقوم فيها بتحذير مافيا التعليم الخاص من إضافة أيي زيادات في رسوم التسجيل إلا بعد مرور عامين من كل زيادة سابقة وأن لا تتجاوز نسبة الـ20% ، في حين أنها أيي وزارة التربية في ذات الحين ترفع رسوم تجديد الترخيص السنوي للمدارس الخاصة بما يفيد زيادة التكلفة ويُبرِّر رفع رسوم تسجيل الطلاب ، وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن حكومة المؤتمر الوطني وتماشياً مع صبغتها التجارية العامة ترعى التعليم الخاص من الباطن وبواسطة وزارة التربية التي يصرف منسوبيها مرتباتهم ومخصصاتهم من عرق الشعب السوداني وأساس إختصاصهم ومهمتهم إدارة ودعم وتطوير التعليم الحكومي الذي ما زالت بعض الأبواق النفعية تردَّد وعبر المنابرالمهرجانيه أنه لم يزل مجاني ، ومن أمثلة المنغصات التي أصبحت عادية ولا تثير إستغراب المواطن السوداني البسيط ، أن يتشدق المسئولين والنافذين بما يشبه الشعارات الفضفاضة إبان المناسبات والمهرجانات والإحتفالات الخطابية لمجرد الدعاية والتسويق السياسي ، فعلى سبيل المثال وإبان أكثر من مناسبة مُختصة للإحتفال باليوم العالمي لحماية الأطفال المشردين ، ينبري أمثال هؤلاء ليؤكدوا أهمية تضافر دور الدولة مع مؤسسات المجتمع المدني ، متناسين الدور السلبي لحكومة المؤتمر الوطني تجاه أطفال السودان حين لم تستثنى سياسة رفع يدها عن دعم الأساسيات ما يحتاجه أطفال السودان من غذاء ومؤسسات إستشفائية مجانية ودواء ، وحين رفعت الدولة يدها عن التعليم الحكومي حتى بات إنتساب أبناء الغُبُش إليه نوع من الضياع المؤجل وظلامية المستقبل ، وحين لم تسارع وتعمل في جِدية للوصول إلى حلول (مُرة الطعم) ترضي الأطراف المغبونة في بقاع النزاع المختلفة بما يكفل تداولاً سلمياً للسلطة وإقتسام عادل للثروة وقبول دستوري موثَّق للآخر يستوعب التنوع العرقي والثقافي في بلادنا ، بما يكفل إنهاء الحروب والنزاعات القائمة والتي لم يدفع ثمنها الفادح سوى الأطفال والأمهات وسائر بِنيات النسيج الإجتماعي في تلك المناطق .. كل ذلك قبل عهودٍ مضت كان يُعتبر من الغرائب والعجائب والآن أصبح من قبيل العاديات نتقبلهُ ببساطة ونتعايش معه رغم المرارات.

صحيفة الجريدة


هيثم الفضل | 03-06-2018 08:19 AM



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.