سودانى قاضي لقضاة شمال نيجيريا…




أعيد نشر هذا المقال الذى تم نشره بتاريخ بصحيفة الراكوبه بتاريخ 7102014 لعدة أسباب ..
أولا.. حتى يعرف أبنائي وأحفادي واقرانهم من هذا الجيل عظمة اجدادهم ودورهم العظيم في توعية وتنوير شعوب المنطقة وحتى يعلموا أن وطنهم السودان العظيم كان رائدا من رواد المعرفة قبل أن يتم خطفه من خفافيش الظلام ..
ثانيا . ردا على المدعو (على عثمان محمد طه) هذا الكذاب الأشر الذي يدعى ان (حبوباتنا) كن لا يجدن عود الكبريت قبل قدومه المشؤوم هو وزمرته الخبيثة التي قضت على كل جميل فى هذا البلد العظيم و نحمد الله ان السودان لا زال ملئ بمن عاشوا ذلك الزمن الذى يتحدث عنه مسيلمة العصر المدعو (على عثمان محمد طه).
ثالثا.. تضامنا مع قضاة بلادى العظماء رواد هذا الوطن العظيم وصمام أمانه ورمانة العدل فيه باعتبارهم القوة الناعمة التى تدافع عن حقوق وقضايا السودان في النزاعات القانونية الدولية وتحقق العدل للمواطن في الداخل .

(تماما مثلما تمكنت المرأة السودانية من النفوذ الى المغاليق فى وقت مبكر وتعلمت وساهمت فى نهضة التعليم فى السودان قبل الاستقلال وبرزت منهن العالمة والفقيهة والمربية الفاضلة وتمكنت من تربية أجيال فى كل بقاع السودان شرقا وغربا شمالا و جنوبا ، أيضا كان لاخيها الرجل دور لا يقل اهمية من دورها التنويرى والتربوي والذي تجاوز حدود الوطن..
فهناك العديد من رجال السودان الذين اتسموا بنبل المشاعر و دماثة الأخلاق أدوا مهاما علمية و تربوية و تثقيفية و تواصلوا مع شعوب وقبائل افريقية وعربية كان يغلب عليها الجهل والتخلف و سيذكر التاريخ ان وطننا السودان العظيم خرج منها علماء اثروا الحياة الفكرية والفنية والأدبية والسياسية و ربوا أجيال وايقظوا امم و شعوب و اخرجوها من نير الظلم والاستبداد الى رحاب الحرية و المعرفة و كانوا مثار اعجاب ومدعاة احترام امم و شعوب كثيرة وقد استطاعوا ان يكونوا خير سفراء لهذا الوطن الكريم ..
إن ما يلاقيه السودانيين اليوم من الحب والاحترام والتقدير من كافة شعوب العالم إنما بسبب غرس ذلك الجيل من الرعيل الاول من رجال السودان العظماء الذين تحلوا بدماثة الخلق والاستقامة اضافة الى امتلاك العلم والمعرفة ومن امثلة ذلك ، ذلك التواصل المعرفي الذي كان يربط بين شعب السودان وشعب نيجيريا وبقية دول افريقيا و ما ترتب عليه من حب واحترام ومودة ظلت باقية الى يومنا هذا..
ان وجود العديد من القبائل الافريقية واندماجها مع الشعب السودانى هو أكبر دليل على أن روح شعبنا وطباعه النبيلة هى روح وطباع أصيلة لا تعرف الأحقاد وليس من خصالها الكراهية .. وان ما يعانى منه وطننا من انتكاسة اليوم لا يعبر مطلقا عن اصالة شعبنا العظيم وقيمه النبيلة..(وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال: ” لا حليمَ إلَّا ذو عثرةٍ ولا حكيمَ إلَّا ذو تجرِبةٍ“)
لقد كان التشابه بين السودان ونيجيريا كبيرا ايام الاستعمار، إذ كان المسلمون يمثلون اغلبية فى كلا البلدين ويسكنون مناطق معروفة تحت سيطرة الحاكم البريطانى كما شهد البلدان ثورات دينية عظيمة اتخذت طابع الجهاد فى سبيل الله باسم الدين الإسلامي ففى غرب أفريقيا وشمال نيجيريا قامت ثورة الجهاد التي أعلنها "عثمان دان فوديو" وسلالته من بعده فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر كما نشبت ثورة مماثلة فى السودان بقيادة السيد "محمد احمد المهدى " فى آخر القرن التاسع عشر..
وعلى مر الاجيال تواصل السودان و نيجيريا وغرب أفريقيا بسبب ان جموع الحجيج تاتى متجهة الى الاراضى المقدسة عبر السودان ..
عندما وقعت نيجيريا تحت نير الحكم البريطانى اتفق الحكام المستعمرون مع المسلمين فى نيجيريا على ان لا يتدخلوا فى شئونهم الدينية وألا يسمحوا بالتبشير المسيحي ليقوم بأى نشاط فى بلادهم خشية من نشوب ثورات من المسلمين الذين يمثلون اغلبية قد تلحق الضرر بمصالح بريطانيا الاستعمارية .
و قد وافق المستعمرون على طلب من سلاطين قبائل شمال نيجيريا تفاديا لغضبها على الاستفادة من خبرة المعلمين والقضاة السودانيين الذين تخرجوا من كلية غردون قسم اللغة العربية للقيام بمهمة التعليم فى نيجيريا و قد تم بالفعل إرسال اول بعثة من المعلمين السودانيين وكانت تتكون من الاساتذة "محمد عثمان ميرغني"عبدالعال حمور"و"محمد نور سيد أحمد" وقد أقامت تلك البعثة تعليم نظامى علمانى تدرس فيه العلوم العصرية جنبا الى جنب مع دروس اللغة العربية والدين و قد كان الناس هناك يدرسون علوم دينية فقط على ايدى بعض المهاجرين وعلى أسس بدائية.
وقد تمكنت البعثات السودانية التى اتسمت بالنبل والعطاء والطهر والنقاء من إدخال طرق التعليم الحديث و أداء مهماتها بنجاح وقد وجدت الترحاب والحب والاحترام من سكان نيجيريا الذين بهرتهم الطباع والأخلاق السودانية السمحة فطالبوا ببعثات سودانية أخرى، و قد تم بالفعل ارسال بعثات اخرى قوامها قضاة شرعيون منذ سنة -1934م- و ظلت البعثات السودانية تتواصل الى نيجيريا وتؤدى دورها بمنتهى الإخلاص والتفانى حتى سنة -1966م- و كانت أول تلك البعثات السودانية تتكون من أصحاب الفضيلة "البشير الريح" و " محمد صالح سوار الدهب " و " النور التنقاري " و " عوض محمد احمد " و هؤلاء جميعهم من خريجي مدرسة القضاء الشرعي في كلية غردون و لقد أدت تلك البعثات مهامها بنجاح واخلاص و تركوا ذكرى طيبة وغرسوا غرسا من العلم والمعرفة ظل شعب نيجيريا يقطف من ثمره العطر الى يومنا هذا و ظل يلهج بذكر اولئك الرجال والثناء عليهم واعترافا بفضل تلك البعثات فقد تم اختيار أحد أفرادها وهو مولانا" عوض محمد احمد " ليصبح قاضيا لقضاة شمال نيجيريا و لقد أقامت تلك البعثات فى مدينة كانو النيجيرية أول مدرسة للعلوم العربية تدرس فيها اللغة العربية والشريعة الاسلامية وقد تخرج منها قضاة للمحاكم الشرعية و مدرسين للغة العربية وعلوم الدين وكانت هذه المدرسة بذرة سودانية طيبة للمدارس الحكومية النيجيرية التي أصبح بفضلها يتم تعليم وتخريج كل قضاة شمال نيجيريا و مدرسيها )انتهى المقال ارجو ان اكون ألقيت قليل من الضوء على جزء ضئيل من تاربخ السودان العظيم الملى بالمواقف المشرفة قبل ان تختطفه خفافيش الانفاذ فى يوم حالك من ايام الزمن …
#لقد حانت ساعة الخلاص موتوا ابرارا او عيشوا احرار ا...
[email protected]

عبد العزيز عبدالباسط | 03-06-2018 06:00 PM


التعليقات
#1749322 United Kingdom [الجندى]
0.00]/5 (0 صوت)

03-07-2018 07:31 PM
على عثمان هذا نحن لا نعرفه فقد دخل الجامعه بعد ما تخرجنا منها ، وعليه فنحن نكبره سنا ولم نسمع بانعدام الكبريت فى تاريخ السودان الحديث الا من اكاذيبه التى بثها . انه يريد ان يقول ان عهدهم هو الافضل . هؤلاء الجبهجيه مفطومين على الكذب والرياء وتنطبق عليهم كل اوصاف المنافقين التى جاءت فى الحديث للشريف: اذا تحدثوا كذبوا واذا اؤتمنوا خانوا واذا عاهدوا اخلفوا واذا خاصموا فجروا .. صارت ايامهم معدوده باذن الله .. عليهم لعنة الله والملائكه والناس اجمعين ..

[الجندى]

#1748998 United Kingdom [الجندى]
0.00]/5 (0 صوت)

03-07-2018 01:52 AM
زياده على هؤلاء الكرام ، فقد ساهم الكثير من العلماء السودانيين فى تطوير جامعات شمال نيجيريا فى الفتره بين الستينات الى الثمانينات من القرن الماضى . فقد شغل البرؤف النذير دفع الله اول مدير لجامعة احمدو بيلو فى زاريا بكادونا . كما تجلت الكفاءات العلميه فى اداء مهامها امثال بروفسير بقادى (بيطره) ، بروفسير ابراهيم ضوالبيت (زراعه) ، بروفسير العميرى وبروفسير احمد ابراهيم (الشريعه) ، وبروفسير مجدوب سالم البر (تربيه) وبروفسير عزالدين (الاداب) ، وبوفسير عثمان سيد احمد (اداب) وغيرهم الكثيرون . هؤلاء سطروا تاريخا مجيدا لدور السودانيين فى نهضة دولة نيجيريا بعد الاستقلال . لعن الله الجبهجيه فقد اشانوا لسمعة السودان والسودانيين عندما اغتصبوا السلطه من بعد ثم تفرعنوا ودمروا كل شيء حتى السمعه ،،

[الجندى]

ردود على الجندى
Egypt [عبدالعزيز عبدالباسط] 03-07-2018 08:41 AM
العزيز الجندى..شكرا للإطلالة و شكرا على الإضافة..
عزيزى الجندى ..ارجو ان توجه سؤال للكبار عندك وهبهم الله الصحة و العافية..هل كنا لا نجد عود الكبريت؟
طبعا هذا كذب ..هذا المدعو على عثمان هو نفسه لم يدفع مليم واحد مقابل تعليمه..
أتدرى؟ عندما كنا صبية كنا نحلم بالسفر الى فرنسا فى موسم حصاد العنب.!! هذا الوضع يقابله ان افربقبا كلها كانت تحلم بالسفر الى سودان الخير فى موسم حصاد القطن بمشروع الجزيرة كانوا ياتون مع اسرهم و بعودون بعد موسم الحصقاد وهم يحملون شوالات الويكة والطماطم والخدره المجففة أضافة الى السكر والبقوليات بانواعها كانوا يعودن مجبورين الخاطر.. السودان تساوى اوربا بالنسبة للافارفه قبل تتخطفها خفافيش الانقاذ..
انظر الى الافلام المصرية القديمة كانوا يتفاخرون بمن يجد عمل بالسودان..
يا الله ماذا فعلنا بعازة؟..بل كيف تقاعسنا عن حمايتها من مغتصبين الانقاذ؟ كيف لم نكاتف لنحمى شرفها وسمعتها؟
الله غالب لكنه لا يغيرنا ما لم نتغير ونغير عدم مبالاتنا .. الحقوق لا توخذ لكنها تنتزع انتزاعا...
توحدوا توحدوا ثوروا من اجل مستقبل أولادكم..
#لقد حانت ساعة الخلاص موتوا ابرارا او عيشوا احرارا..



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.