الحروب الداخلية (بالنظام) ..!

هاشم عبد الفتاح



ليس مطلوبا من السيد مبارك الفاضل نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الاستثمار ان يتحدث للراي العام السوداني عن فساد الحكومة وعن المؤامرات التي تدبر داخل مكونات داخل الحكومة ونظامها السياسي في محاولة لاسقاطها من الداخل , ولكن كان من الاجدي والافيد للواقع السياسي والاقتصادي ان يحدثنا السيد مبارك عن (الخطوة الاجرائية) التي اتخذتها الحكومة او تلك التي اتخذها هو شخصيا باعتباره الرجل الثاني في مجلس الوزراء فان لم يحدث ذلك فلامعني اذن لاي حديث يصدر من اي (مسوؤل رفيع) بشان حجم وطبيعة هذا الفساد الذي توشحت به الحكومة واصبح وكانة صفة لازمة للحكومة وبالتالي فان البحث عن مظاهر الفساد وبؤره لا يحتاج الى جهد او كثير عناء فالفساد موجود على (قارعة الطريق) يمشي بين الناس وياكل في الاسواق ويكبر فينا ويتمدد يوما بعد اخر ان لم يجد من يردعه .
اما علماء السياسة وخبراء الانظمة (الحاكمة) فهم دائما ما يعتقدون بان محاولات اجهاض الحكومات وانظمتها السياسية تبدأ خطواتها الاولى حينما تتغلغل المؤامرة بالداخل ويحاول البعض ايقاع الاخر في الشرور والمفاسد , وقتها تغيب عن الدولة روح "التيم الواحد" والولاء والرؤية والمصير المشترك فكان مطلوبا من السيد مبارك الفاضل ان يكون اكثر وضوحا وشفافية لتقديم بينات وشواهد حقيقية تسند (ادعائه) هذا بان هناك مؤامرة لتخريب الاقتصاد السوداني مبعثها قيادات من داخل النظام نفسه لكنه احجم عن تقديم (توصيفات) مباشرة لتحديد معالم وملامح هذه القيادات المتامرة ضد النظام بالداخل ولكن بالرعم من ذلك , فان هذه المعلومة وحدها تكفي السيد مبارك ليمارس فضيلة (القفز خارج الاسوار) وينهي تحالفه مع نظام تتجازبه المؤامرات الداخلية الا اذا كان الرجل فعلا قد شرع في قيادة حملة جادة لملاحقات جنائية وقانونية من منطلق مسوؤليته الدستورية (الرفيعة) ضد اؤليك الذين وقعوا بالفعل في جريمة (تخريب الاقتصاد) وهم على كراسي السلطة او داخل مكونات النظام الحاكم كما اقر بذلك السيد مبارك في حديث امس (للاخبار) .
يبدو ان الحكومة او بالاخص (النظام الحاكم) اكسبته تجربة العقود الثلاثة الماضية من الزمان قوة ومناعة ضد كل محاولات التآمر او الاجهاض من الداخل ومعظم هذه المحاولات كان طابعها اما عسكريا او سياسيا او مواجهات دولية وكثيرون هم اؤليك الذين غامروا وحملوا (نعشهم) بين يديهم في محولات عديدة لتغيير مسارات الحكم ولكنها في الواقع ربما تبددت وتلاشت تحت اقدام المنظومة العسكرية "القابضة" , ولكن ما جاء به مبارك الفاضل في هذه المقابلة الصحفية هو في الاساس حرب داخلية عبر جبهات اقتصادية تتقاطع فيها المصالح والخاسر الاكبر فيها الدولة السودانية , ولن تكون هذه الاعترافات (الجهيرة) والمثيرة من رموز الحكومة هى الاولى كما لم تكن ايضا الاولى فالمؤتمر الوطني مثلا اتهمه خصومه بانه يمارس سياسة (الحفر) والضرب تحت الحزام سواء كان ذلك ضد بعض قياداته او ضد الذين يقفون على (الضفة الاخرى) .
ولان سياسة (كشف الحال) واخراج (الدواهي ) من تحت الحجار اصبحت وكانها ادب سياسي جديد متداول الان على نطاق محدود بين قيادات الدولة , فالدكتور عبد الرحمن عثمان وزير النفط والغاز ذهب في اتجاه (الموجة) حينما كان يتحدث قبل يومين امام حشد كبير من العاملين قال انه كان يشعر بان هناك تنافر (وحفر) بين المجموعات داخل وزارته , وليت سعادة الوزير انتهج ذات الشفافية وازاح الاستار واسقط الاقنعة حتتى تتبين حقيقة (الحفر) والمؤامرات والكيد وتقاطع المصالح والمنافع داخل شركات (البترول والكهرباء ووكلاء الغاز وداخل منظومة السدود والري , ..نحن في انتظار ان ترتفع (سقوفات) الصراحة والشفافية في كافة مكونات الدولة.
[email protected]

هاشم عبد الفتاح | 03-07-2018 12:47 PM



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.