(سُتره) وتغاضي..!!

هيثم الفضل



سفينة بَوْح

من أدبيات سريان آفة الفساد العام في الدولة السودانية بعد إختلاط نابل الباطل بجوهر الحق المُكبَّل ، أصبح هناك ما يشبه السلحفائية في كل إجراء يتعلَّق بمحاسبة المتجاوزين والمتخطين حدود القانون واللوائح وأحياناً الأخلاق القويمة ، وهذا ليس له معنى عندي غير أن آلة الفساد الذي إستشرى بفعل العلاقة المتأصلة والمتشابكة بإسم التمكين السياسي بين ما هو آئل للدولة وما هو تابع للحزب أو لعاطفة الزمالة التنظيمية والفكرية ، قد أصبح في نهاية الأمر منظومة متكاملة بعض أدواتها من البشر يعملون بجِدٍ في تفعيلها وتدوير عجلتها وهم أحياناً لا يشعرون ، وللحقيقة فإن إختلال ميزان القوامة لصالح التجاوز والجُرم المشهود والمُثبت ضد من يعتدون على أموال الدولة والشعب بتجاوز اللوائح والقوانين ، له تبعاته اللاحقة وِفقاً لنظرية (التغاضي) العام التي سادت لإعتبارات كثيرة أهمها توسيع دائرة فضيلة (السُترة) أمام الرأي العام الداخلي والدولي ، وأخفها وطأةً إخفاء حالة الفوضى الإدارية والمالية داخل مؤسسات الدولة عن ناظر االمعارضة والشعب الذي غُلب على أمره وذلك خشية إستغلالها لصاالح دعم الثورة ومناوءة حكم المؤتمر الوطني الذي على ما يبدو بات لا سبيل إلى بقاءه دون الإلتزام بنظرية (التغاضي) لأن معظم فاعليه داخل مؤسسات الدولة باتوا من أهل المنفعة والوالجين إلى السياسة فقط من أجل الثراء والنهش في جسد الإقتصاد السوداني المسجي على وِسادة الإحتضار بالرغم من أن معظم المتخصصين قد أعلنوا وفاته السريرية منذ أمدٍ بعيد ، قادني إلى إسترجاع هذه المواجع التي باتت ذات تأثير مباشر على ما يجري من أوجاع وآلام وصعوبات معيشية لدى عامة أهل السودان من البسطاء الذين لا ناقة لهم ولا جمل في يسعى ويجتهد حوله أصحاب الجاه والسلطة ، إطلاعي على إعلان صادر من السيد / عمر سليمان رئيس لجنة العمل والحسابات والمظالم بالمجلس الوطني يُعبِّر فيه عن إستياء اللجنة من حالة التباطؤ والمماطلة التي بدت في تعامل وزارة المالية مع ملف التجاوزات الخاصة بالشيكات الحكومية المرتدة والتهرب التضريبي والتجاوزات اللائحية في عقود العطاءات ، والتي كانت مُحصِّلة عامة لتقارير ديوان المراجع العام لسنة 2016 ، ورغم أن ما أصدرته رئاسة اللجنة المذكورة آنفاً يُعتبر نوعاً ما صحوة أوليه يحتاجها البرلمان ولجانه في مجال إستقصاء أمر المصلحة العامة التي طالما أُتهم فيها أعضاءه أنفسهم (بالتباطؤ) والمماطلة خصوصاً في تلك القضايا المُتعلٍّقة بمصالح ومعايش المواطنين اليومية وكان آخرها إجازة ميزانية العام 2018 والتي أعتبرها على المستوى الشخصي مقصلة إستراتيجية إستهدفت رقاب البسطاء ، إلا أن أمر تقارير المراجع العام المتعلِّقة بلمفات الفساد والتجاوزات اللائحية والقانونية يجب أن لا تكون هدفاً برلمانياً بحتاً ، فعلى القيادة العليا للبلاد أن تؤمن بمصلحتها الخاصة من وصول القطار إلى محطته الأخيرة ، فالمنطق الذي يجعل الدولة تتحمَّل تكاليف مؤسسة بضخامة ديوان المراجع العام ، ما الذي يجعلها لا تهتم بإخراج أعماله وتقاريره من مجرد حبر على ورق لتعلو إلى مقام المحاسبة وإعمال العدالة وبسط مبدأ الجزاء بالعمل ، هل نحلم أن يعُم في في دهاليز الخدمة المدنية السودانية وأدبيات تولي المناصب وما يتبعها من تكاليف نبذاً واضحاً وبيِّنا لمبدأ (عفا الله عن ما سلف).

صحيفة الجريدة

هيثم الفضل | 03-08-2018 08:12 AM



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.