صراع الفاشلين!

أسماء جمعة



بالأمس نشرت صحيفة “الجريدة” خبراً يقول، إنّ الوطني يقر بوجود صراع بين قيادات الصف الأول حسب ما اعترف به رئيس القطاع التنظيمي أزهري التجاني، الذي أقرّ بوجود مُشكلة كَبيرة في الحزب وأرجع سببها إلى أنّ الصف الأول هذا يتكوّن من دستوريين ومُتقاعدين يتراوح عددهم ما بين (7 – 8) آلاف قيادي، ممّا يتسبّب في حصر تنافسهم في أعلى الهرم القيادي ويؤدي إلى حُدُوث الصراعات بينهم، ولكنه لم يذكر أنّ أعمارهم تتراوح ما بين (60 – 90) عاماً، وقال إنّ أكبر مشكلة يُواجهها الحزب هي أنّ هذا الصف الأول يتكوّن من قيادات تتمتّع بمقدرات عالية، وهو يرى أنّ حلها يكمن في إعادة استفادة الحزب منهم بتوظيفهم كلهم في مجالاتهم المختلفة، وهذا الاعتراف دليلٌ واحدٌ من عشرات الأدلة التي تثبت أنّ كوادر المؤتمر الوطني لا تَملك أيِّ مقدرات، وإن كان يقصد أنهم مُتعلِّمون فينطبق عليهم قول المثل (القلم ما بزيل بلم)، لأنّ هذه المقدرات يفترض أنهم نالوها بالعلم، والعلم الذي لا يُغيِّر إيجاباً في سلوك ومستوى تفكير صاحبه يظل هو والجاهل واحداً، ومعلومٌ أنّ القيادات التي تتمتّع بمقدرات عالية دائماً تكون قادرةً على تجاوز الصراع وتصريفه، إن كان على المُستوى الشخصي أو المجتمعي أو على مُستوى الدولة، والمؤتمر الوطني لم يفلح إلاّ في صناعة الصراعات وتطويرها على جميع المستويات.

بصفةٍ عامةٍ، الصراع في الحزب الحاكم ليس جديداً، فهو وُلد معه بعد أن تأسّس بعد وصول الحركة الإسلامية إلى السُّلطة بعدة سنوات لأسبابٍ كثيرةٍ، منها ليكون واجهة سياسية تخفي ما هو مُحرجٌ لها، ولكنه لم ينجح بسبب النهج الذي مَضَى عليه، نهج أثبت أنّه حزبٌ بلا كفاءات ولا مَقدرات، ظَلّ يُدير الدولة عن طريق المُجاملات والترضيات والتّمكين والمَصالح الشخصية، ولذلك ظهر عدم تناغم في مُؤسّسات الدولة التي أصبحت دويلات وأملاكاً شخصية، فأوصل السودان إلى الوضع الذي نعيشه اليوم، فوضى وفقر وضياع وجهل ومرض وعدم تقدير للمواطن وتجاوز للقوانين واللوائح والدستور والنظم، لا حساب ولا عقاب يطال مفسداً، وبرع جداً في صناعة الصراعات والفتن بين مُكوِّنات السودان، فأيِّ مقدرات يتمتّع بها مثل هذا الحزب الذي عطّل دولة كانت ستكون من أفضل دول العالم فأضعفها وجعلها تتذيّله في كل جميل وتقدمه في كل قبيحٍ وأوقفها عن النُّمو والازدهـــار.. هذا ليس اتهاماً للحزب الحاكم وإنّما حقيقة شَهدَ بها السيد الرئيس نفسه، ففي شهر يناير الماضي وفي الجلسة السرية المُغلقة لمجلس شورى الحزب، انتقد بشدة أداء الحزب تنظيمياً وسياسياً، وانتقد نشاطه وقال: هناك غياب شبه تام للمُبادرات وتقديم الحلول الاقتصادية والسياسية بالبلاد وتوفير الآليات التنفيذية المطلوبة، كما انتقد تفلتات بعض قيادات المؤتمر الوطني بالولايات، وقال إنّ الخلافات انتقلت إلى المركز وأضحت هناك تكتلات وتجمُّعات، وفي الحقيقة العكس هو الصحيح، الخلافات انتقلت من المركز للولايات، لأن المركز يتحكّم في الولايات وليس العكس، والمركز فيه القادة والقدوة وليس العكس، وفي المركز تُصنع السياسات والقوانين والنُّظُم وليس العكس، والصراع هو سبيل العاجزين والفاشلين.!
عُمُوماً قيادات الصف الأول التي اعتبرها أمين القطاع التنظيمي تتمتّع بمقدرات عالية وعددها ما بين (7 – 8) آلاف، هذه هي كل عضوية المؤتمر الوطني الحقيقيّة في السُّودان، ولأنّ الحزب أصلاً ليس لديه معيارٌ للمقدرات ويتباهى بما لا يملكه، فهو لا يعرف قدر نفسه ويجب أن يعرف.
التيار

أسماء جمعة | 03-08-2018 07:54 AM



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.