ألقاب ورتب المغنيين والمغنيات..!

محمد عبد الله برقاوي..



عقب ثورة أكتوبر 1964 وانقسام حزب الأمة الى جناحي الإمام و الصادق ..كما أطُلق عليهما من أسماء حينها ..كان السيد الصادق شاباً طموحاً لم يبلغ الثلاثين من عمره المديد ولكنه استنفركل مجهوداته لبلوغ منصب رئيس الوزراء رغم أن الدستور كان ينص صراحة على بلوغه ذلك السن كشرط لتولي المنصب الأول في البلاد قياسا الى النظام البرلماني ..في ظل وجود مجلس سيادة شرفي كرأس دولة.. وقد كان له ما اراد بعدتعديل الدستور بالأغلبية الميكانيكية لفرع حزبه موتلفاً مع فعاليات أخرى بالجمعية التأسيسية..فجاء الشيخ ابوسن الذي عرف بحكمته اللماحة ليسأل السيد الصادق عن ما سيطمح له عندما يبلغ الستين من عمره وقد أصبح الرجل الأول في تلك السن المبكرة !

ومع فارق المقارنة وحفظ مقام الرجل الكبير ذلك الإمام الذي نكن له من الإحترام والتجلة كمثقف و طني لا نشك في نزاهته ونظافة كفه ولو أختلفنا معه في توجهاته السياسية الرمادية ..و حيث أن الأشياء بالشي تذكر فقد لفت نظري الكثير من ملصقات إعلانات الترويج للحفلات الغنائية في مختلف شوارع مدننا و التي يتصف فيها المغنون والمغنيات بمختلف الألقاب الفضفاضة عليهم رغم أن بعضهم/ن..مازالوا يخطرون في أول الطريق..ففيهم من أطلق على نفسه أو سماه جمهوره بالإمبراطور وآخر بالقيصر وأخرى بالملكة و أحدهم بالأمير وواحد أسموه البندول بل نال أحدهم درجة الدكتوراة وهولازال في متوسطة مراحله الفنية وهي الشهادة الفخرية التي لم ينلها العمالقة أمثال الكابلي ومحمد وردي ومحمد الأمين إلا بعد رحلات شاقة في دروب الفن الشائكة أمتدت لما يزيدعن نصف قرن أونحو ذلك !

ياترى وعلى رأي الراحل شيخ العرب عليه الرحمة في سؤاله للإمام الذي اصبح الأن شيخا ولازال يحلم في يقظة نهاره السياسي الطويل المشوار .. فما الذي سيطُلق على أولئك المغنون والمغنيات الشباب من الصفات والرتب إذا ما قُدرلهم أن يستمروا متوهمين النجومية في سماء فنهم المعتمة الملامح لسنوات أخرى قد تطول أوتقصر !

فلم نسمع أن الفلاتية أومنى الخير عليهما الرحمة وغيرهما من الرائدات أن اسبغن على أنفسهن مثل تلك الألقاب رغم أنهن على استحقاق تام لأرفع الأوسمة والصفات والألقاب في مجالهن نظراً لفرادة أصواتهن وعمق إحساسهن وإيمانهن بالرسالة الفنية دون أدنى طموحات بالثراء أوأية أحلام نجومية ..ولماعانينه إجتماعياً في ذلك الزمان من نظرة الناس للفن وحيال الغناء بصفة عامة لاسيما بالنسبة للمرأة..اللهم إلا لقب (الكاسحات ) الذي أطلقه زميلنا الصحفي والإعلامي الراحل عبدالمجيدالسراج على البلابل بنات طلسم عند ظهورهن في بداية السبعينيات وقدمثلن فتحاً جديداً حينها في ارتيادهن كفتيات صغيرات المجال الفني من صفوف الدراسة!
ولكن قد نجد حالات نادرة للمسميات التي استحقها حاملوها من الروادفي زمانهم الرائع والذين أحدثوا تصحيحاً لصورة المغني التي كانت مقلوبة في فهم العامة وذلك عبرالتزامهم بالفن الأصيل وتجديدهم لنمطه التقليدي مثل الكاشف .. أو حسن سلوكهم الشخصي ..كعميد الفن أحمد المصطفى وقبله سرور وكروان السودان كرومه أوالعصفور ابراهيم عبد الجليل والفنان الذري المجدد ابراهيم عوض ونيل سيدخليفة رتبة سفير الفن .. أوتجويد العزف على العود الذي نال الأمارة فيه حسن عطية وهي القاب ورتب تشرفت بهم ولم يسعوا اليها بالنفخ الإعلامي ولا بالإندفاع الصبياني الجماهيري الذي لا يتقن حتى آداب الإستماع فتراه يتلوى في هستيريا تشبه حالة الجنون ويتقافز بلا وعي !
ولكننا لا نملك حيال عجائب الغرورالمبكر لمغنيي ومغنيات هذا العصر ..إلا القول بأن لكل زمان أمزجة وطرب ونجوم وسياسة أيضاً..وقد أعجبني مقال الزميل الأستاذ محمدعبدالماجد في عموده المرفوع على مشلعيب الراكوبة اليوم والذي تناول فيه مقاربة ليست بعيدة كثيراً عما ذهبت اليه..ربط فيه بسخرية ظريفة بين السياسة التي لم تعد فناً ..والفن الذي لا يعرف فهما للسياسة.. فطالعوه للمتعة والفائدة .. وجمعة سعيدة .
[email protected]

محمد عبد الله برقاوي.. | 03-09-2018 01:21 PM


التعليقات
#1749793 Sudan [برقاوي]
0.00]/5 (0 صوت)

03-09-2018 02:06 PM
عفوا .. فالصحيح أن السيد الصادق تولى ..رئاسة الوزراء قبل إنقسام حزب الأمة ..والذي حصل على الأغلبية البرلمانية في وقتئذ ولكن الرجل عُزل عن المنصب بعد الإنقسام ..وهذا ما لزم التنويه اليه..وعذرا لإختلاط الأمر على الكاتب لطول المدةالزمنية التي مرت على تلك الأحداث التاريخية .

[برقاوي]


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.