باب الصراف الآلي الانخلع

معمر حسن محمد نور



كان مشهداً مأساوياً أمس الأول، ما جرى في البنوك في حلفا الجديدة. فبعد يوم من زيارة الوالي التي رفعت له اللافتات المرحبة ، من قبيل (شكراً جماع )والبدعة الجديدة في تثبيت صوره في حتى في لافتات المدارس . أزفت في اليوم السابع من الشهر ، ساعة صرف المرتبات للشهر المنصرم فبراير. ولا يحتاج أحد للتذكير بحال العاملين في الدولة ، الذين تآكلت مرتباتهم بفعل الزيادات الفظيعة في الأسعار . وهم في انتظار يوم واحد يقبضون فيه مالاً للذكرى. لأنها لن تعرف المبيت في جيوبهم. ويسخطون على الحكومة وينتظرون غيرهم لتخليصهم من فشلها.
المهم انه ومنذ الصباح الباكر كانت صرافات البنوك كحال المخابز في أزمة الخبز.صفوفاً من الجنسين متزاحمة، وداخل غرفة الصراف ما لا يترك موطئ قدم. الأنكى أن السيولة قد تخذلهم في لحظة واحدة، ليضطروا إلى الهرولة إلى صراف آلي آخر.إلى درجة عدم صمود باب أحد صرافات أمام هذا التزاحم.
أحد الزملاء ، كان أمام التزام زواج يحتاج القليل الإضافي من حسابه. ففشل في الحصول على المبلغ اليسير عبر الصراف الآلي.وظن أن معرفته اللصيقة بعدد من موظفي البنك ، ستساعده في الحصول عليه داخل البنك. فكان أقصى ما قدموه له من خدمة، أن أسروا له بمواعيد تغذية الصراف الآلي المسائية. حتى يتمكن من ضمان حصوله على المبلغ فتأمل. وبالفعل ذهب وصرف.
قبل ذلك تحدث عن مبلغ سبعة مليون جنيه ( بالقديم) تم تحويله لصالحه في أحد الصرافات. فعجزت عن توفير المبلغ وتم تقسيطه له لانعدام السيولة نتيجة لسياسات الحكومة التحكمية في السيولة.
الكل يدرك بالطبع مأساة المستوردين الذين شكوا من أن خروج طلبات تمويلهم دون تعليق من البنك المركزي. ويبقى السؤال إلى متى ستصمد سياسة تجفيف السيولة للتحكم في سعر العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني؟ مع ملاحظتين هامتين.أولاها ما سيحدث بالنسبة لمستوردي وتحار المواد الغذائية التي لا يتجاوز تاريخ صلاحيتها ستة أشهر من تاريخ الانتاج. لا توقع غير انخفاض مفاجئ في أسعارها مما يعرضهم لخسائر فادحة. أما الثاني فيتمثل في أن الكثير من المستوردين بالطبع ينتمون إلى الحزب الحاكم. فهل سيتجاهل النظام ضغوطهم ؟ أم ستنفلت الأمور للرضوخ لضغوطهم ؟ فتكون النتيجة انفلاتاً مجدداً في سعر العملة ؟

معمر حسن محمد نور
[email protected]

معمر حسن محمد نور | 03-10-2018 12:56 AM



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.