ثنائي التضليل.. الطيب مصطفى، وإسحاق فضل الله. . !

الطيب الزين



ثنائي التضليل.. الطيب مصطفى، وإسحاق فضل الله ..!!
كعادتي أحاول أن أقرأ ساعة قبل أن أخلد إلى النوم، فالبارحة كان آخر موضوع قد قرأته، مقالاً للطيب مصطفى، بعنوان: فتيان الفيديو الخليع.. ! وقد قررت أن أكتب عنه مقالاً في الصباح .
لكن في صبيحة اليوم التالي قبل أن أشرع في ذلك، طالعت مقالاً آخر، لإسحاق فضل الله، جاء تحت عنوان: طبل ام كبان . . !
حصيلة قراءة المقالين جعلتني أخرج بهذا المقال، الذي مفاده أن المشكلة الأساسية التي ظلت تواجه السودان منذ إستقلاله
في 1956، ووقفت عقبة كأداء أمام بناء دولته المدنية الحديثة، وهي وضاعة الثقافة والأفكار ، التي تستبسل للدفاع عن حكم الاستبداد والظلم والظالمين، ثقافة تقاتل بكل لديها من أوهام وهرطقات وعفن فكري وثقافي، لتعميق ثقافة التخلّف والبداوة والأفكار البدائية . . ! لتجعل من الشعب مجرد قطيع في مزرعة الطاغية، وتحويل الماضي إلى مرجعية معيارية مرسخة فكرة الزّمن الدائري، مع أن الزمن لا يدور إلى الوراء وإنما يتحرك نحو الامام، بإرادة الإنسان ووعيه ونضالاته وتضحياته، وإلا كنا قد رأينا منذ زمن بعيد، أميركا يحكمها طاغية مثل عمر البشير، يرهقها بالاكاذيب والتضليل والقهر، وهكذا تفعل بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان، وبقية الدول التي حازت الاستقرار والتقدم وصنعت الحضارة. . !
مسكينة بلادنا، أرض الخير والثروات والمعادن، والتاريخ الشامخ ، قد حولها حكم الفرد والاستبداد الى بلاد معاقة . . ! بعد أن فاضت فيها أنهار وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية بخطابات مضللة تجاهلت القضايا الاساسية، وفي صدارتها قضية نظام الحكم القائم على الاستبداد الذي نجمت عنه مضاعفات خطيرة منها التطرّف الانحلالي، والديني، نتيجة للفساد السياسي والاقتصادي والظلم الاجتماعي وقهر الفقراء والكادحين لاسيما المرأة
- التي أحييها في اليوم العالمي للمرأة-.
فالنساء الفقيرات في بلادي هُن ضحايا للواقع السياسي غير الشرعي، والنشاط الإقتصادي الطفيلي والانتهازية والمحسوبية وعفن ممارسات الطغمة الحاكمة، والغلاء والفقر وإنتشار الأمراض، ومصادرة الحريات العامة وإعتقال الشرفاء ووضع العراقيل والمتاريس أمام الشعب للحيلولة دون إستعادته الديمقراطية التي تزدهر فيها الحياة الإنسانية ويتسع فيها طريق التقدم الشامل والتطور : روحياً ومادياً.
لذلك أرى أن المقالات التي توجه النقد للظواهر الاجتماعية، وتتجاهل الواقع السياسي ومضاعفاته على المجتمع، هي مقالات مضللة، لأنها تركز على شجرة وتتجاهل الغابة، غابة الفساد التي يمثلها نظام حكم الفرد والإستبداد. . !
وحتى لا يتهمني أحد، أقول بكل وضوح:
إني أدين كل الظواهر الاجتماعية التي لا تشبه قيمنا وأخلاقنا.
وهنا أستعين بقول أمير الشعراء، الشاعر أحمد شوقي، الذي قال: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت. . فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا..! صلاح أمرك للأخلاق مرجعه. . فقوّم النفس بالأخلاق تستقم . . إذا أصيب القوم في أخلاقهم . . فأقم عليهم مأتماً وعويلاً.
فالأمم تضمحل وتندثر إذا ما إنعدمت فيها الأخلاق وفَسَاد فيها الكذب والخداع والغش والفساد، حتى ليأتي يوم يصبح فيها الخلوق القوي الأمين غريباً منبوذاً لا يؤخذ له رأي، ولا تسند إليه أمانة فمن يريد الأمين في بلد عّم فيه الفساد وساد فيه الكذوب الخدّاع المنافق . . ؟! الذي بقى في السلطة بلا شرعيّة. . !!؟؟؟ شرعيته الوحيدة، هي شرعية الدبابة الغيبة. . ! وخطابات ومقالات التضليل التي يدبجها الطيب مصطفى وإسحاق فضل الله وغيرهما من المنافقين والانتهازيين الذين أصبحوا لسان حكم الظلم والقهر والإستبداد، الذي أشاع الفساد والمحسوبية والواسطة والجهوية والقبلية والعنصرية والكذب والجهل والنفاق وإستباح المال العام، فعمى الفقر والجوع. . !
واقع، ينطبق عليه قول الشاعر : تموت الأسود في الغابات جوعاً ولحم الضأن تأكله الكلاب. . ! وذو جهل ينام على حرير . . وذو علم مفارشه التراب . . !! ؟؟
ولا يتجرأ لا أحد من المنافقين والانتهازيين بكلمة ما . . ! لقد سئمنا من الاكاذيب والنفاق والتزييف والتحريف والتضليل، وبلادنا منذ ثلاثة عقود غارقة في وحل الخراب والدمار والتراجع المتواصل وعدم الاستقرار، لذلك نرى ان مثل هذه المقالات التي يكتبها صُنَّاع الجهل والتجهيل القصد منها دغدغة مشاعر الناس البسطاء واللعب بعوطفهم وحرف إنتباههم عن التركيز على واقع المعاناة وحياة الفقر التي يئن تحتها الشعب، في وقت الطاغية وحاشيته يعيشون حياة الترف والنعيم، ويسكنون القصور والفلل الراقية ويطيب لهم النوم على الفراش الوثير الناعم، بينما الاغلبية من الشعب صاحبة الحق في السلطة والثروة تسكن في بيوت متواضعة مبنية من الطوب والطين والقش والرواكيب والأكواخ البائسة، وعائدات البترول والذهب وغيره مكدسة لدى اللصوص والحرامية. . ! والطاغية لا تهمه هذه المفارقة المؤلمة، كل الذي يهمه هو بقائه كاتماً على أنفاس الجميع حتى يموت . . لطفك يا لطيف . . !
الطيب الزين
[email protected]

الطيب الزين | 03-10-2018 12:59 AM



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.