الرقص حلاله وحرامه

عثمان عابدين




الرقص وسيلة من وسائل التعبير عن الذات وهو نوع من انواع اللهو قد يكون بريئا او غيرذلك بحسب المكان والزمان والمجتمع والشخص الممارس ..ومجتمعنا السودانى وهو فى اعلى حالات تدينه لم يجرم الرقص " كعرف اجتماعى" بدليل انخراط كل النخب فيه وهم " يحتون التوست ويعرضون ويبرجسون " عبر اغنيات الجاز او الهيب هوب او الدلايك والمغنيات صائطات الصوت مقروشات البحة عديمات الفهم وهذا مباح ولم يقف الا عدد قليل من ائمة الجوامع فى وجه هذه الموجة.
الرقص فى الاماكن العامة او الشقق او الصالات "جائز " كواقع معاش بغض النظر عن حرمته او عدمها واشتراطاته بدليل وجود عدد من المغنيات اللائى يستخدمن حركات الجسد فى توصيل هابط الكلام الى الاسماع " على شاكلة وراء وهز الارداف" وهذه لا علاقة لها بالفن الاصيل.. والمجتمع يتقبل مثل هذه الحركات ويحضرها
وينقط" ويتجاوز عنها بدون ان تدخل من اى جهة رسمية او هيئة او سلطة لتسوق هذه المطربة او تلك بتهمة ارتداء الزى الفاضح وخدش الحياء العام بالرقص المبتذل والكلام السفيه. بالعكس قد تكرم احدى المطربات بمنحها درجة علمية فخرية ويقف تنفيذيون صفا طويلا للسلام عليها وبعدها تخنق الدلوكة ويبرز الى الساحة " اخوان البنات العلمو الجبل الثبات" ليعرضو وربما يدوها واحد كوبلى حبشى وهاك يا رقيص !
اذن الرقص عملة واحدة وتطبيق الخيار والفقوس هنا مرفوض .. ويجب ان تكون النظرة الى ما يسمى بجريمة " الرقص" بمعيار واحد .. واذا طبقنا هذا فقد نجد كما هائلا من السودانيين والسودانيات تحت قبضة شرطة النظام العام .." لا حول" ستمتلىء الزنازين بعدد ضخم من المطربات الغليدات والمطربين وسيدات مجتمع فضليات ومذيعات بيض وسمينات وخبيرات تجميل " لا حول" .
وكل القصة لو عارف .. ان تاريخ الرقص والغناء فى السودان وتراثه سينهار على رؤوسنا .. سنرمى باغنيات السباتة والتمتم فى " الكوش" وكثير من الازواج والزوجات الذين قاموا باداء مشهد قطع الرحط يجب ان يجلبوا للعدالة الوقتية لمعاقبتهم .
السلسلة ستقود الكل للنظام العام ... وليس " جمع الشباب والشابات المراهقين الذين ضبطوا يرقصون ذات الرقص " المتمرد " فى شارع النيل "
اقول ليكم حاجة: هؤلاء ليس مكانهم السجن .. بل النظر فى جذور المشكلة الاجتماعية والتربوية و الاقتصادية وهنا دور علماء النفس والاجتماع والرياضة والثقافة والمصلحين ورجال الدين المستنيرين" لان القضية قضية مجتمع ينهار بالكامل امام اعيننا وليس " فئة صغيرة " رقصت بشكل متمرد فى حديقة عامة فيما ذات الرقص يمارس علنا فى صالات افراحنا وبزى فاااااااضح .
نحن نفتقد للقدوة فى هذه المسالة ..ويفقد الشباب بوصلة التوجيه الصحيح وملء اوقات فراغهم بالمفيد وتدريبهم وتمليكهم مهارات وحتى لو كان هؤلاء " المتفلتين" ابناء اثرياء فيعنى هذا ان لدينا مشكلة اجتماعية كبيرة كيف تتم معالجتها فى " العالم المفتوح والفضاءات العريضة؟؟؟
[email protected]

عثمان عابدين | 03-10-2018 03:30 PM



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.