دولة المواطنة والديمقراطية للسودان هي الحل ..



من المعلوم لاي فرد سوداني ولد وعاش في اي بقعة من السودان ان هذا البلد يتميز بتنوع ثقافي وقبلي وعرقي كبير وكذلك في اللغات واللهجات المحلية بل وحتي الاديان خاصة ماقبل انفصال الجنوب , هذا التنوع افرز الكثيف من الجدل حول مسألة الهوية في السودان خاصة من بين المثفين والنخب والسياسين والاكاديميين حتي ماقبل الاستقلال وتكوين اول حكومة سودانية , واستمر هذا الجدل لسنوات طويلة حتي اليوم خاصة بعد ان تفجر الصراع المسلح في كثير من اجزاء السودان وفي المناطق التي اصطلح عليها مناطق الهامش نسبة لقلة او انعدام التنمية بها مع وجود نسبة اكبر للتنمية والاهتمام فيما يعرف بالمركز , واصبح هنالك صراع مسلح وحرب علي الارض وصراع آخر ثقافي مابين الكثيرين وجدل وعصف ذهني في اعتقادي استغرق الكثير من الوقت وللاسف اغلبه لا يقدم حلول بل يتوقف عند المشكلة ويعمقها .. وفي كثير من الاحيان يتحول هذا الجدل لخلافات تزيد من تهتك النسيج الاجتماعي والذي اصلا يعاني الكثير من المشكلات نتيجة هذا التمايز العرقي والقبلي والذي اذدادت حدته مع مجي الاسلامين للسلطة في السودان ومع توسع رقعات الحرب في عهدهم سئ السمعة وتفشي ظواهر القبلية والعصبية بشكل غير مسبوق في تاريخ السودان الحديث ..
تجربة انفصال السودان ومع مرارتها يجب ان نتعلم منها , واول ما يمكن تعلمه ان انفصال اي جزء آخر او اقليم لن يساهم في استقرار وتنمية الجزء المفصول وكذلك لن يجلب غير المزيد من الضعف والتدهور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي لما يتبقي من السودان خاصة مع استمرار النظام الحالي , وذلك ببساطة لان التركيبة القبلية والمتنوعة لذات هذه المناطق والاقاليم ستولد الصراع من جديد بمثل ماحدث ويحدث في الجنوب , مع وجود العديد من الاطراف والعوامل الداخلية والاقليمة والدولية وضمن لغة المصالح والمؤامرات يمكن ان تساعد علي اشتعال الصراع اوالذي اصلا بذوره موجودة كما قدمت في هذا التنوع القبلي نفسه لذات الاقاليم والمناطق وسيتحول الصراع الي صراع قبلي قبلي بدلا عن صراع عرقي او ديني او صراع مركز وهامش كما اسماه البعض ومجموعات مهيمنة واخري منزوعة الحقوق !..
إذا دعونا نقفز فوق كل هذا الجدل الذي لايخدم وجود سودان قوي وموحد ويفتت ماتبقي منه ويضعفه .. يجب ان يتوقف المثقفون والقياداات السياسية والفكرية عن بذل طاقة واستنزاف للعقل لن يفيد ابسط مواطن سوداني كل الذي يفهمه انه من المفترض مواطن سوداني ولد ونشأ في هذا البلد او ينتمي لوالدين ولدوا فيه ان قدر له ان يعيش في بلد اخر نتيجة للاوضاع التي احدثها النظام الحالي وزيادة الهجرات والنزوح من جراء سياساته .. لاسبيل للحفاظ علي هذا السودان موحدا الا بالاعتراف باننا كلنا مواطنين سودانين فيه دون النظر لقبايلنا او لهجاتنا المحلية او ديننا او معتقداتنا واننا جميعا لنا الحق في العيش فيه سواسية , لاشأن للاجيال الجديدة فيه بماضي اجدادها او الخراب السياسي والهيمنة الطايفية او الصراع السياسي وحقب الشمولية وسنوات القهر! , ولاذنب لها في ان تدفع هم والقادمون فواتير هذا الصراع ااو ماضي اجدادها القذر وارتال الضحايا في حقب سوداء مضت مرورا باسوا نظام مارس كل انواع الفاشية والتطهير العرقي هو وحده من يمكن محاكمته وتقديم رموزه للمحاكم العادلة لانهم لايزالوا موجودين ! .. هذا مايعرف بدولة المواطنة والناس فيها متساوون ويحكمهم القانون والدسنور الديمقراطي, تقوم علي قبول الاخر مهما اختلف عنك قبليا او عرقيا او ثقافيا او دينا ومعتقدا وتتقدم في وجود السلام لا الحرب وتنمو وتستمر في وجود الديمقراطية والدولة المدنية و ليست الدينية او العسكرية!..
معركتنا الان جميعا هي تغيير هذا النظام المستبد و سئ السمعة لانه وببساطة لايمكن ان يكون السودان موحدا وتقوم فيه دولة المواطنة الا في وجود الديمقراطية والسلام والحرية .. دولة المواطنة والديمقراطية والمدنية هي الحل .. وكما صبر الشعب علي كل عهود الشمولية وحكم العسكر والظلاميين كل تلك السنوات فليصبر علي الديمقراطية ويعطيها فرصتها فهي تحتاج ذلك لنا وللاجيال القادمة ..
[email protected]

نضال عبد الوهاب | 03-10-2018 03:42 PM



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.