06-01-2011 02:47 PM

حروف ونقاط
لحم الميتة وتمويل السدود!!

النور أحمد النور

في منتصف مايو 2005 ثار جدل في المجلس الوطني الانتقالي برئاسة أحمد إبراهيم الطاهر، حول قرض لتمويل مصنع سكر النيل الأبيض باعتباره ربويا، وانقسم النواب فمنهم من اعتبره محرما ولا يزيد البلاد إلا خبالا فعطله البرلمان لكنه ما لبث أن أقره،وتبعه قرض مماثل لسد مروي من دولة خليجية بفوائد ربوية تلجلج البرلمان كذلك قبل أن يصادق عليه،وجاءت ثلاثة قروض لدارفور في العام 2008وعبرت البرلمان بالطريقة ذاتها،ولم يقصر بعض النواب في الدفاع عن «دولة الإسلام» و ضرورة عدم القبول بالحرام مهما كانت الحاجة، غير أنهم لم يستطيعوا إقناع أصحاب «فقه الضرورة».
وأفتى وقتئذ رئيس جماعة أنصار السنة المحمّدية الشيخ أبوزيد محمد حمزة بحرمة القروض الربوية ورأى أنه لا توجد ضرورة قصوى في السودان لإباحة الربا الذي حرّمه الله،لكن عضو مجمع الفقه الإسلامي والأمين العام لهيئة علماء السودان البروفيسور محمد عثمان صالح قال إن هذه القروض أباحها الجمهور ممثلاً في مجلس الإفتاء الشرعي ومجمّع الفقه بالاجتهاد الجماعي، رغم موقفه الشخصي المخالف لهذا الاجتهاد، حيث يرى أنه لا توجد أيّة ضرورة تُحل الربا.
وأمس الأول، أي بعد ست سنوات من الجدل حول القروض التي تحمل شبهة ربوية ،عطل البرلمان برئاسة أحمد إبراهيم الطاهر ثلاثة قروض لتمويل تشييد سدي أعلي عطبرة وستيت ومطار الخرطوم الجديد، واقترح الطاهر عقد ندوة تجمع علماء وفقهاء ونوابا في البرلمان وتبني ما تخرج به،وذلك اثر احتدام الجدل حول شرعية تلك القروض وتمسك بعض النواب خصوصا البروفيسور إبراهيم احمد عمر بعدم الركون إلى «فقه الضرورة» والتمسك بحرمتها،وعدم الالتزام بالفتوى السابقة في قروضي سكر النيل الأبيض ومروي وإنما مراجعة الخطوة.
وكان لافتا دفاع علي محمود وزير المالية خلال جلسة البرلمان، وتحذيره من توقف الحياة في السودان إذا أغلق الباب أمام التعامل مع الصناديق الدولية رغم ما في قروضها من ربا، وقال: «منافذنا للاقتراض محدودة جداً، وإذا أوقفنا هذه القروض ستتعطل كل مشاريع التنمية، بل ستتعطل الحياة تماماً في البلاد».
الفتوى أو الاجتهاد الفقهي الذي استند عليه العلماء في إباحة القروض الربوية استند على أن الضرورات تبيح المحظورات،وان المسلم يضطر إلى شرب الخمر أو أكل لحم الميتة أو لحم الخنزير في حال هدده الهلاك،بما يعني أن البلاد معرضة للهلاك وأنها مضطرة للتعامل مع المحظورات لمنع التهلكة،ولعل رفض مجمع الفقه الإسلامي في وقت سابق الموافقة على قرض ربوي لتجميل العاصمة كان لأن التجميل من الكماليات وليس الضرورات.
وعليه لا أرى أي مبرر لإرجاء البرلمان تمرير القروض الثلاثة الأخيرة لان الفتاوى السابقة «فقه الضرورة» لم تنسخ ولم تتراجع عنها المؤسسات التي صدرت عنها،وإذا كانت البلاد في العام 2005 وما تلاها قبلت قروضا ربوية وأضطرت في ظل ظروف اقتصادية أفضل وكان لديها فوائض كبيرة من عائدات النفط، فإنها الآن بذلك المنطق أشد حاجة لأي تمويل حتى لا تتوقف الحياة كما يرى وزير المالية، وفعلا يواجه اقتصادها مصاعب وصدمة كما وصف محافظ بنك السودان السابق، خصوصا مع ذهاب الجنوب بنفطه اعتبارا من يوليو المقبل.
كل هذا ليس خافيا على الذين يعارضون القروض الربوية، لكن يبدو أنهم يعتقدون أن البلد خلال فترة سلام نيفاشا كان فيه الشريعة «مدغمسة» وأنه مع الانفصال فذلك عهد ولى وفي المرحلة المقبلة ينبغي مراجعة كل الأمور «المدغمسة» ولو كانت فتاوى واجتهادات،ولكني أخشى أن نضطر إلى تبني اجتهادات لم تخطر على بال أحد في ظل التوقعات بسنوات عجاف.

الصحافة

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1551

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#153481 [ahassan]
0.00/5 (0 صوت)

06-02-2011 04:59 PM
الناس ديل مافيهم زول يدو في النار، المشاريع دي في رزق للسواد الاعظم من الشعب البائس دة. اما الجماعة الطيبين ديل مالاقين ليهم شغلة و عايزين يعملو فيها ماسكين ليهم موضوع. الحكومة دكتاتورية لو فرتقت برلمانكم دة ووفرت ميزانيتو دي لواحد من المشاريع كان انتهي و نفع شوية من الغلابة ديل.


#153054 [أبو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-02-2011 02:17 AM
لا شك أن للمال قيمة متغيرة مع الزمن، وهي بديهة يعلمها كل أنسان، فالمبلغ المحدد اليوم لن يكون هو نفسه بعد عام وأكثر، فأنا مثلا، كان لى مطالبة عند جهة تأخر سدادها خمس سنوات وعندما استلمتها كانت قيمة المبلغ يوم إستلامه تساوى
60% من قيمته الأولى. وهنا يتبادر سؤال هام جداً، لماذا أقرضك إذا كان مالى ينقص مع الزمن؟ ألا ينقص رأس المال الذى أقرضك إياه؟ وإذا قال الله تعالى فى كتابه العزيز (لكم رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون)، فما هو رأس المال المقصود هنا؟ هل هو أصل المبلغ بقيمته الأولى، أم بقيمته الحالية؟ وهل سعر الفائدة هو المعروف فى الربا أم انه قيمة إستخدام المال؟ ألا يشكل ذلك ضمانة وحماية للمال من أن ياكله التضخم؟ ثم ألا يكون فى إنكار سعر الفائدة صعوبة فى حساب القيم المستقبلية والحالية للمال وبذلك يصعب جداً إعداد دراسات الجدوى الإقتصادية؟ وهل يمكن أن تستقيم العملية الإقتصادية بدون حساب معدل الفائدة؟ إننا فى حاجة لفقه جاد فى الإقتصاد و فى الإدارة المالية ولتعريف أدق لمفهوم سعر الفائدة والنظر للمخاطر التى يتعرض لها رأس المال فى العمليات الإستثمارية وكيفية درئها والتعامل معها.


ردود على أبو محمد
Sudan [مشارك ] 06-03-2011 04:00 AM
السلام عليكم اخى محمد
اتمنى ان يطلع اولى الامر على تعليقك هذا , واتمنى ان تكتب اكثر حول هذا الموضوع


النور أحمد النور
مساحة اعلانية
تقييم
2.25/10 (6 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة