شرط التضامن..!ا
07-05-2010 04:48 PM

شرط التضامن!!

د. عمر القراي

إن اعتقال أي مواطن، دون جريرة، وحبسه دون تقديمه الى محاكمة، جريمة لا يختلف عليها الناس.. وقد نهت عنها كافة قوانين الأرض، وشددت النكير عليها كل قوانين السماء، باعتبارها ظلم فادح، لا يقبله الله، ولا رسوله، ولا المؤمنين.. فالمتهم برئ حتى تثبت إدانته، والمحكمة هي الجهة الوحيدة التي من حقها ان تقرر بشأن البراءة أو الإدانة، وعدم تقديم المعتقل للمحكمة، خوفاً من ان تجده المحكمة بريئاً مما نسب له، أو لأن محاكمته قد تثير الرأي العام، أو تكشف بعض الأسرار، ثم الاستمرار في اعتقاله لينال العقوبة بلا محاكمة، عمل سيئ، مخالف لكل الأعراف القانونية، والقيم الأخلاقية.. من هنا، من حيث المبدأ العام للإنسانية، وتصورها لما يجب أن تكون عليه العدالة، يجب على كل إنسان حر، أن يحتج على أي قوانين، أو حكومات، أو مؤسسات، تبيح لنفسها هذا الظلم والتجني، مهما ادعت من مبررات الحفظ على السلامة والأمن. كما يجب عليه التضامن مع هذا المعتقل المظلوم، حتى يتم الإفراج عنه، أو تتم محاكمته فيبرأ أو يدان..
ولكن د. حسن عبد الله الترابي ليس معتقلاً عادياً، ولا هو مجرد زعيم سياسي عادي، وإنما هو رجل له تاريخ حافل، لا يمكن تناسيه، أو تجاهله، حين يعتقل الرجل، أو يظلم، أو تهدر حقوقه. أول ما ظهر د. الترابي في الساحة السياسية السودانية، ظهر قبيل ثورة أكتوبر، خطيباً في أحد الندوات في الجامعة.. ثم كان صاحب الدور الاكبر، في مؤامرة حل الحزب الشيوعي السوداني عام 1965م، وحين حكمت المحكمة العليا ببطلان حل الحزب الشيوعي، كان الرجل مدافعاً عن حل الحزب، وطرد النواب الشيوعيين المنتخبين من الجمعية التأسيسية، ومحرضاً لإتباعه من الإسلاميين، الذين سيروا المظاهرات، للإعتداء على الشيوعيين في دورهم، ومحاولة إغلاقها بالقوة.. وفي اتجاه تبرير موقف الحكومة، التي كان يترأسها السيد الصادق المهدي، والتي رفضت قرار المحكمة، واصرت على طرد الشيوعيين، اخرج كتيباً اسماه \"أضواء على المشكلة الدستورية\" يدافع فيه عن تعديل المادة 5/2 من الدستور والتي كانت تنص على حرية التعبير والحق في قيام التنظيم، وكان دفاع د. الترابي يقوم على ان نصوص الدستور متساوية وإذا صح ان يغير أي منها فإن باب الحريات من اضعفها ويمكن تغييره بسهوله.. أسمعه يقول (وليس في متن الدستور ولا في مبادئ التفسير بالطبع ما يعول عليه للتفريق بين نص ونص على اساس ان هذا قابل للتعديل، والآخر غير قابل، ولا ما يسند الزعم بأن لفصل الحقوق الأساسية خاصية تميزه في هذا الصدد عن سائر الفصول، فكلها تستوي في قوة مفعولها، وايما قانوني تعلل بمجرد الأهمية النسبية لهذا الفصل أو ذاك في تقديره الشخصي، فإنما هو متكلف لا شاهد له من الدستور، ومغالط لا حجة له من القانون، ومتعبط يتجنى على القانون. ولو صحت المفاضلة القانونية بين فصول الدستور لكان فصل الحريات من أضعفها لأنه يخضع للتشريع) (الترابي: اضواء على المشكلة الدستورية ص 16) ولقد جاء في الرد على الترابي في ذلك الوقت (والدستور، الذي هو لازمة من لوازم الحكم الديمقراطي، هو القانون الأساسي، وهو إنما سمي قانوناً أساسياً لانه ينصص على هذه الحقوق الأساسية، وإنما سميت الهيئة التي تضع الدستور جمعية تأسيسية لأنها تضع القانون الأساسي، وواضح ان الحقوق الأساسية إنما سميت حقوقاً أساسية لأنها تولد مع الإنسان.. الحياة والحرية: هي حقوق لأنها لا تمنح ولا تسلب في شرعة العدل.. وهي أساسية لأنها كالغذاء وكالهواء والماء.. ويمكن إذن أن يقال ان الدستور هو \"حق الرأي\" وان كل مواد الدستور الأخرى، بل كل مواد القانون، موجودة في هذه العبارة الموجزة كما توجد الشجرة في البذرة.. هذا فهم للديمقراطية والدستور وللحقوق الأساسية يفهمه كل مثقف استطاع ان ينفذ من قشور الثقافة الغربية الى اللباب، ولكن الدكتور الترابي وقف مع القشور حين ظن ان \"ليس في متن الدستور ولا في مبادئ التفسير بالطبع ما يعول عليه في التفريق بين نص ونص على أساس ان هذا قابل للتعديل والآخر غير قابل\" ولو كان الدكتور الترابي قد نفذ الى لباب الثقافة الغربية، لعلم أن المادة 5/2 من دستور السودان المؤقت غير قابلة للتعديل، وهذه المادة تقول \"لجميع الاشخاص الحق في حرية التعبير عن آرائهم والحق في تأليف الجمعيات والاتحادات في حدود القانون\" وهي غير قابلة للتعديل لأنها هي جرثومة الدستور، التي انما يكون عليها التفريع.. وهي الدستور، فإذا عدلت تعديلاً يمكن من قيام تشريعات تصادر حرية التعبير عن الرأي فإن الدستور قد تقوض تقوضاً تاماً.. ولا يستقيم بعد ذلك الحديث عن الحكم الديمقراطي الا على اساس الديمقراطية المزيفة.. وهي ما يبدو ان ان الدكتور الترابي قد تورط في تضليلها. وهناك قولة قالها الدكتور الترابي هي إحدى الكبر في شرعة العقل المفكر، والثقافة الصحيحة، وتلك قوله \"ولو صحت المفاضلة القانونية بين فصول الدستور لكان فصل الحريات من اضعفها لانه يخضع للتشريع\" فعبارة \"لأنه يخضع للتشريع\" تدل دلالة قوية على ان الدكتور يجهل أموراً ما ينبغي أن تجهل في أمر الحرية وفي أمر التشريع.. وأول هذه الأمور ان الحرية لا تضار بالتشريع، وانما تزدهر بالتشريع، اللهم الا ان كان هذا التشريع يقوم على نزوات الحكم المطلق، الذي يسمي نفسه ديمقراطية زوراً وبهتاناً..)(محمود محمد طه: زعيم جبهة الميثاق الإسلامي في الميزان 1968م ص13-15). وهكذا سعى د. الترابي الى حرمان الشيوعيين عن حقهم الديمقراطي، وساهم في تعديل الدستور ليصادر حقهم في التعبير عن أفكارهم، وجعل اصرارهم على حقهم في التعبير، جريمة يعاقبون عليها بالسجن!!
بعد قيام المصالحة الوطنية في عام 1977م، دخل د. الترابي الى الحكومة، واصبح بعد فترة مستشاراً للنميري، واخذ يغريه بتطبيق أحكام اسلامية، حتى فرضها بالطوارئ والمحاكم الناجزة في عام 1983م.. ثم أيدتها الحركة الإسلامية بقيادة الترابي، وسمت قوانين سبتمبر الغبراء \"الشريعة الإسلامية\" واخرجت المسيرة المليونية تأييداً لها، ومما قال الترابي في ذلك الوقت (مرحلة التطبيق الإسلامي في السودان وصلت الى درجة أقرب الى تحقيق العدل الإسلامي الناجز بعد ان انتهت حركة العدالة التقليدية الى شلل)(الرأي العام 25/9/1984م). وحين إعترض الأستاذ محمود على قوانين سبتمبر، بتوزيع منشور يوضح مفارقتها للشريعة وللإسلام، وقامت محاكم القوانين الجائرة بالحكم عليه بالاعدام، لإبداء رأيه، قام د. الترابي، زعيم الجبهة القومية الاسلامية، والذي كان مستشاراً للنميري، بتحريض الأخير على الجريمة النكراء، ودفعه في اتجاهها، وبعد التنفيذ، صرح د. الترابي لعدد من الصحف، بسبب تأييده لتنفيذ الاعدام، بقوله (محمود محمد طه لا يعرفه أهل السودان سياسياً، لأن دعوته دينية.. لانه رجل له قضية، وقضيته ضد الدين، الذي تعرفونه من الاسلام بالضرورة )!! (الترابي: جريدة الصدى 9 جمادي الآخرة 1405ه). ولم يكتف الترابي، بذلك التصريح، وانما أصر على تكراره، في اكثر من مناسبة، فقال (ما دمت منفعلاً بديني فاني لا استشعر اية حسرة على مقتل محمود محمد طه. ان ردته اكبر من كل انواع الردّة التي عرفناها في الملل والنحل السابقة. وعندما طبق نميري الشريعة تصدى لمعارضته لانه رأى عندئذ رجلاً دينياً يريد ان يقوم بنبوة غير نبوته هو. واكلته الغيرة فسفر بمعارضته ولقي مصرعه غير مأسوف عليه البتة) (جريدة الوطن 30/4/1988م). وجاء أيضاً في حوار صحفي معه:
(لماذا وافقتم على اعدام زعيم الحزب الجمهوري الشيخ محمود محمد طه؟!
- لأن الشيخ طه مرتد واصبح قاعدة للغرب لانه يريد ان يجرد المسلمين من فكرة الجهاد ليصبحوا عرضة للتسلط الغربي كما يريد ان يدخل الماركسية والراسمالية والليبرالية الغربية في بطن الاسلام كما جعل من نفسه إلهاً ينسخ أركان الشريعة....
• الا تخشى ان يمتد هذا السلاح اليكم وفي السودان من يكفرونك ويعتبرونك خارجاً عن الاسلام؟
- لهم ذلك ان شاءوا والامر متروك في النهاية للشعب ونحن معروفون لديه معرفة واسعة....) (نقلاً عن جريدة الأهالي المصرية، حوار أمينة النقاش مع الترابي بتاريخ 1/5/1985).
وحين أختلف د. الترابي مع نميري في اخريات أيامه، وأسفر عن طمعه في السلطة، وبدأ يتحدث عن عدم أهلية نميري للحكم، قام نميري بسجنه، فبدأ يصرح بنقد النظام، وبدأ يتحدث عن أخطاء قوانين سبتمبر.. وحاول أن يظهر بمظهر الحريص على الحريات، وحقوق الإنسان، ووجد من المثقفين من تعاطف معه، وطالب بالتضامن معه، حتى يخرج من السجن.. وكان كل ذلك باسم الدفاع عن الحرية، بصورة عامة. وكان المدافعون عن الترابي يقولون أنه قد وعى الدرس، ولن يتعاون مع دكتاتور مرة أخرى، ولن يقف ضد الشعب، أو يسعى لتقييد حريته.. كما دفعوا أيضاً، بأنه صحح رأيه بإدانة قوانين سبتمبر، في أكثر من محفل، ومن ذلك قوله (أراد نميري ان يستغل الاسلام واراد ان يحرر دستوراً يجعل له الولاية حتى بعد الحياة، ولكن وقفنا في وجه تلك المسودة السوداء، واراد ان يتجرد من الشورى، فطلب البيعة..) (محاضرة بجامعة الخرطوم 15/4/1985م).
وحين سقط نميري، ظهر د. الترابي كزعيم للجبهة الإسلامية القومية، وادعى انه يؤمن بالديمقراطية، وبالفعل نزل في الانتخابات، وحقق حزبه تقدماً بارزاً، ولكنه هو شخصياً، سقط في دائرة الصحافة، فشق عليه ذلك، وبدأ من حينها، التعاون السري مع الجيش، وإدخال عناصر الجبهة الى القوات المسلحة، وتوظيف المركز الإسلامي الأفريقي، لتجنيد الضباط لفكر الأخوان المسليمن، حتى ظهر على الناس في يوم أغبر بانقلاب الإنقاذ.. وجاء بفكرة التمكين، فشرد الموظفين باسم الصالح العام، مع ان ذلك كان المصلحة الخاصة لأعضاء تنظيمه، ووضع القوانين التي تم بها قهر الشعب.. ورغم انه كان يقول بعدم وجود حكم على الردّة الفكرية في الإسلام، أتى بعقوبة الردّة في القانون الجنائي الجديد، وجاء بقانون النظام العام لقهر النساء وارهاب المواطنين، وظهرت تحت قيادته بيوت الاشباح، وجرى بها تعذيب الشعب الى حد الموت والإعاقة. وحين واجهه السودانيون في بريطانيا ومنهم من تعوق من التعذيب أنكر وجود \"بيوت الأشباح\"!! لقد كان د. حسن الترابي، هو العقل المفكر للانقاذ في أبشع سنواتها، ولكنه طمع- مرة أخرى- في الحكم، فتم ابعاده، كما أبعد في عهد نميري، وعوقب بالقوانين التي وضعها، وذاق من الكأس التي سقى بها الآلاف من ابناء هذا الشعب، فسجن بواسطة تلاميذه، أكثر من مرة، آخرها الاعتقال الذي خرج منه قبل أيام..
وبنفس حجة الإيمان بالديمقراطية، وحقوق الإنسان، قامت مجموعة من قيادات الأحزاب والحركة الشعبية، بالتضامن معه، وهددوا بتسيير المسيرات والاعتصامات، حتى يتم الافراج عنه، وسمعنا منهم ومن بعض اتباعه، ان الرجل نادم على ما حدث منه في عهد الانقاذ، وانه إذا قدر له أن يأتي للسلطة، فسيحرص على الديمقراطية، لأنه تأذى من الظلم والاستبداد.. ولكننا لم نسمع ذلك من د. الترابي شخصياً، عبر تاريخه المظلم الطويل، فلقد ذكر انه لن يعتذر للشعب، ولكنه يمكن ان يستغفر الله، على ما جرى منه، من مشاركته في جرائم الإنقاذ.. إن د. الترابي واحد من أسس البلاء في هذا الوطن، واقل ما يطلب منه أن يعتذر للشعب، عن كل ما فعله، مما تضررت منه الديمقراطية في هذا البلد، إبتداء بحل الحزب الشيوعي، ومروراً بدعم قوانين سبتمبرالشوهاء، وما أحدثت من جرائم، ثم موقفه من محاكمة الاستاذ محمود محمد طه، ثم أخيراً قيامه بإنقلاب الإنقاذ المشؤوم.. وعليه أن يطرح رأيه الفكري الجديد، الذي يوجب عليه هذه الاعتذارات، فإن كان لا يزال يؤمن بتطبيق القوانين الإسلامية، والفهم السلفي للإسلام، فهذا يعني انه لم يتغير، وان اعتذاره، وإن تم، سيكون عملاً تكتيكياً، لأن هذا الفهم المغلوط، هو الذي سيجعله يعود سيرته الأولى، وينشئ بيوت اشباح جديدة لمعارضيه، ويضع اسس تمكين جديدة لاتباعه، يسيطرون بها على الثروة والسلطة، ويحرمون منها سائر الشعب. وذلك لأن الفهم المغلوط للدين، يجعل صاحبه يعتقد انه افضل من غيره، لأنه مسلم متدين، وهم ليسوا كذلك، ولهذا ليس لهم الحق بالتمتع بالمساواة معه، في طنهم.
والى ان يعلن د. الترابي إعتذاره التام، عن كل المواقف السيئة، التي وقفها، ويطلع الشعب على التغيير الذي طرأ على فكره، مما يمنعه للعودة لها مرة أخرى، فإن التضامن معه لا يعتبر عملاً ديمقراطياً، ولا هو من الدفاع عن حقوق الإنسان.. فليس من الديمقراطية التضامن مع أعدائها، وليس من حقوق الإنسان التعاطف مع من ذبح حقوق الإنسان.. ولئن اعتمد د. الترابي على عدم وعي الشعب، وعدم متابعته لافعاله، فإن هذا من سوء التقدير، فإن الشعب المتسامح ليس ساذجاً، ولا غبياً، وانما يعرف بأن من لا يؤمن حقيقة بالديمقراطية، لا يستحق الاستمتاع بثمارها.. ولئن شارك الترابي في قمعه مرتين، وكان المسئول الاول عن الإنقاذ حتى تاريخ انقسام الجبهة الإسلامية على نفسها في 1999م، فإنه على التحقيق، سيفعل ذلك مرة أخرى، إن لم يحدث فيه تغيير.
إن العناصر الواعية، الجادة، داخل المؤتمر الشعبي، يجب ان تهتم بتغيير خط الحزب، فهذه هي مشكلتها الحقيقية، والتي يجب ان تواجهها قبل مواجهة المؤتمر الوطني، فإن هذا الاصلاح هو الذي سيميزهم على اخوانهم، لا مجرد نقدهم وسبابهم.. وفي إطار هذا الإصلاح يجب ان يتنحى د. الترابي عن القيادة التنظيمية للحزب، بعد ان يعتذر للشعب عن كافة جرائمه، ومخازيه، ويمكن أن يتفرغ للبحث الفكري، فإنه يحتاج الى وقت لكي يراجع أطروحته الفكرية، مراجعة جذرية، يدخل بها الى باحات التجديد الحقيقي للفهم الإسلامي.. فإذا قام الحزب بهذا الإصلاح، وملك الترابي شجاعة الاعتراف، والتنحي، فإنه في ذلك الوقت، يستحق بجدارة التضامن معه، إذا تم تغول على حريته من الحكومة الحاضرة، أو من أي حكومة أخرى، وإلا فإن كل تجربة لا تورث حكمة تكرر نفسها.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1460

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. عمر القراي
مساحة اعلانية
تقييم
2.86/10 (101 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة