06-06-2011 10:17 AM

التباسات خطاب آبيي

فيصل محمد صالح

أي قراءة لما وراء تصريحات وزير الخارجية علي كرتي تقول: إن الجيش لم يدخل آبيي لاحتلالها والبقاء بها، وإنما لمعالجة بعض الأوضاع الأمنية، وسينسحب حال الوصول لترتيبات معينة مع الحركة الشعبية. فالسيد كرتي قال بوضوح \"لسنا في حاجة لمن يطلب منا الانسحاب من آبيي....الجيش أعلن أن وجوده طارئ....الطرف الآخر اخترق الترتيبات الأمنية أكثر من عشر مرات...الحديث عن الانسحاب غير مقبول إلا في إطار الاتفاق على ترتيبات تؤمن المنطقة وتسمح للجميع بالعيش كالسابق\" هذه مقتطفات من التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية أمس الاول، ورغم الغلاف الخارجي الذي أحاط بها، فهي أكثر التصريحات إيجابية، من طرف الحكومة، منذ اندلاع الأزمة الأخيرة.
وهي أفضل بكثير من تصريحات قياديين كثر في الحكومة والحزب الحاكم، الذين صاروا يدقون طبول الحرب، ويروجون لها، رغم أنهم ليسوا هم من سيحارب ويدفع الثمن الغالي للحرب، بل سيلوذون ببيوتهم الفاخرة وسياراتهم الفارهة ومقاعدهم الوثيرة، وربما سيعطوننا دروسا بعد ذلك عن أهمية وقيمة السلام.
مضمون تصريح الوزير؛ أن التفاوض ما زال هو الباب المناسب لحل الأزمة، وان دخول الجيش ليس لحسم القضية تماما، كما حاول أن يقول البعض، وإنما لمعالجة أمر طارئ، وربما يمكن قراءته في إطار الرد على هجوم الجيش الشعبي على القوات المسلحة. بعد هذا وضع الوزير بعض البهارات الإنقاذية المعتادة، وربما لا مناص من ذلك طالما بقي الجوهر سليما.
ولو كان حديث السيد الوزير يعكس الموقف الرسمي والحقيقي للحكومة، فهناك ثمة أمل لمعالجة سلمية وهادئة للأزمة، عبر التفاوض مرة أخرى، لكن المهم العودة للتركيز على جوهر الخلاف؛ على أمل إحداث اختراق فيه، بدلا من المناورات الجانبية.
كما أن لهجة التعريض بالمجتمع الدولي وتدخله في قضية سودانية، وشأن داخلي، وما إليه، لم تعد مناسبة ولا تنطوي إلا على استخفاف بالسامعين والمتابعين، فالكل يعلم الآن أن موضوع آبيي صار نزاعا بين دولتين، كما أن طرفي الأزمة هما من سعى للمجتمع الدولي ليتدخل ويرعى المفاوضات، ومن ثم مخرجات التفاوض التي هي اتفاق السلام الشامل، بما فيه الملحق الخاص بمنطقة آبيي. وقد ظل المجتمع الدولي حاضرا، ممولا، مراقبا، مبادرا ومقترحا في كل مراحل النزاع/ الصراع/ التفاوض/ والاتفاق.
قرار التحكيم في لاهاي حسم مسألة حدود منطقة آبيي الخاضعة للاستفتاء وتقرير المصير، وقد اتفق الطرفان على القبول بهذا القرار بلا كثير جدال، وقد حقق الطرفان بعض المكاسب، وخسرا بعضها، وهذه طبيعة القرارات التحكيمية الدولية فهي لا تحقق لأحد الأطراف رضاءً كاملا. انحصر الخلاف بعد ذلك في من سيحق لهم التصويت، ولو ركز الوسطاء على هذه النقطة وحاولوا طرح مقترحات معقولة لها، بدلا من التصورات التعجيزية التي يدفع بها الطرفان، لكن ذلك أجدى وأنفع.
ممثلو دينكا نقوك قالوا إنهم وحدهم من سيصوتون، ولا أحد غيرهم، وممثلو المسيرية يطالبون بأن تشارك كل قبيلة المسيرية في التصويت، من سكن بالمنطقة ومن سمع بها فقط، والمقترحان غير معقولين. وكان يمكن لمن يهمه الأمر من المجتمع الدولي أن يفكر في حلول جديدة وأفكار غير تقليدية قد تغلق باب النزاع بشكل نهائي، ولكنهم فضلوا عمل إطفائيي الحريق فقط.
على العموم فإن تصريحات علي كرتي، مع تصريحات سابقة للدكتور رياك مشار، تفتح الباب أمام الواقعية التصالحية، ونامل أن لا يغلق المتطرفون من الجانبين هذا الباب.

الاخبار

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1555

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#155700 [السودانى ]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2011 02:33 PM
اليوم اتفق معك حول البحث عن حل سلمى تصالحى يحفظ لكل الاطراف حقوقها فى المنطقه لان عمر الحرب ما حلت مشكله


#155647 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2011 01:31 PM


والله فعلا دا عين العقل ونتمنى فعلا أن تمشي الأمور في الخط ردا.

الجيش دخل لأنو في إختراقات .. هل تعالج بالإحتلال بدون حساب

عواقب ما بعد الإحتلال .؟؟

أنا أستغرب عدم الشفافية ووضوح الأمر في موضوع يفترض فيهو الوضوح ..

قوات الحكومة كانت \"مغادرة المنطقة\" .. فتحت قوات الجيش الشعبي عليها النار

الى الآن لم أسمع بمطالبة رسمية بأن يسلم الجيش الشعبي القتلة

الذين لاذوا بالفرار بعد الهجوم...؟؟

هذا حق لأن هنالك ضحايا في \"الكمين\" الذي أعدت له الحركة كما فهمنا..

وبالمقابل لم نسمع بأي تحقيقات قامت بيها حكومة الجنوب ... أو إعتذار

من قبلها أو من قبل أي فرد فيها عن ما حصل .. ليه؟ حتى أننا لم نسمع

منهم أي تبرير أو تفسير للحصل ..؟؟

المساكين سكان ابيي من الجنوبيين اللي شردو من ديارم ما في حد في الشمال

هبب ليهم ولمعاناتم ... بيوتم دمرت وحرقت ونهبت ...

ديل ما زالوا (وحتى حسب إدعاء حكومتنا ) حيظلوا مواطنين شماليين ... فكيف

ترضى الحكومة بتشريدهم ... ؟؟ هم مالم ومال \"الكمين\" ..؟؟

يا جماعة الخير ملكونا شيئ من الحقائق بالله ولو يسير ..

ولا دا حيطلع البغلة من الإبريق.. ؟؟


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية
تقييم
5.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة