06-06-2011 01:12 PM

بشفافية

أوسيف بس!!

حيدر المكاشفي

بينما كان أدروب غارقاً في إحباطاته بسبب الشيك المضروب الذي استلمه كاستحقاق نظير خدمة أداها لأحد السماسرة، إذا بهاتفه الجوال يرن بأغنية «صب دمعي وأنا قلبي ساكن، حار فراقك النار يا سواكن» التي جعلها نغمة يستقبل بها ما يرد إليه من مكالمات، نظر أدروب إلى شاشة هاتفه باستياء وبرود يستطلع الرقم الذي يهاتفه، زاد استياؤه وتضاعف احباطه حين أدرك أن المتصل من أهل بيته في تلك القرية البائسة المنسية و«المرمية» بإهمال على تلال البحر الأحمر، لم تكن تلك البقاع تشتهر بشيء مثل اشتهارها بانتشار أمراض الدرن والانيميا، كان ذلك حالها حين هجرها أدروب وهاجر إلى العاصمة طلباً لخلاص أسرته الصغيرة من الفقر والمرض، ولهذا لم يكن يتوقع أن يأتيه أحد من هناك بأي خبر سعيد، ولكن لا بد مما ليس منه بد، فهؤلاء أهله ولحمه ودمه والمثل يقول «أهلك لو كلاب أنبح معاهم»، لم يكن له مناص غير أن يستقبل المكالمة ويقبلها على علاتها وعللها، فقد كان أدروب يعقد آمالاً عراضاً على هذا الشيك، وضع خطة محكمة ومتوازنة للصرف من عائده على همومه العديدة وعلى رأسها إرسال مبلغ محترم لـ «الحُرمة» التي أوشكت على الوضوع، ولكن كما يقال على قدر الآمال والتطلعات تأتي الاحباطات والخيبات. كان احباط أدروب كبيراً وعريضاً حين اكتشف أن هذا الشيك ما هو إلا وريقة غير مبرئة للذمة، ولا يساوي قيمة الحبر الذي كتب به، «أيوا في شنو؟» هكذا بكل غلظة وحدة رد أدروب على مهاتفه، لم يحفل المتصل بهذه الجلافة بل على العكس بدا سعيدا وهو يحاول أن يبلغ أدروب الخبر السعيد «مبروك جابو ليك ولد، والجماعة قالوا يسموهو أوشيك»، لم يكد أدروب يلتقط العبارة الأخيرة «أوشيك» حتى جن جنونه وغامت الدنيا أمام ناظريه وهاج وماج وأرغى وأزبد وبرطم ورطن بكلام كثير، ختمه صارخاً بأعلى صوته «أوشيك ما نسمي أوكاش بس» أو كما قالت النكتة المروية والمتداولة....
وما أشبه حال الحكومة بحال أدروب، كلما ذكّرها أحد بحلايب أصابها الاحباط مصحوباً بـ «كاروشة وام هلاهلا والحنكلو أب حكاً حلو»، تتلوى وتلف وتدور كملدوغ الحية، لا تكاد تخرج منها بجملة مفيدة ولا تعرف لها «صرفاً ولا عدلاً»، ولا تدري ما الذي ارتأته في حلايب واستقر عليه رأيها، أسودانية هي أم مصرية أم تكاملية مصروسودانية؟، تتقلب بين هذه الهويات بلا هدى أو كتاب منير، ولهذا لم تعد تزعجها كلمة لا ترغب في سماعها مثل كلمة حلايب، واذا أراد أحد أن يستثير حساسية الحكومة ويصيبها بالدوار فلا يجهد نفسه في حياكة المؤامرات ولاتنظيم المظاهرات ولا تحريك الدبابات، فقط أهمس في أذنها بكل أدب بكلمة حلايب، ستجد أنها قد ثارت وفارت وأرغت وأزبدت وتوعدت كل من ينطق بهذه الكلمة، ولهذا لم يكن مستبعداً أن تنفي خبر «SMC» المحسوبة على الحكومة، حول زيارة الرئيس المرتقبة لحلايب، وتقول تصحيحاً له على طريقة أدروب «أوسيف بس، حلايب ما نمشي»!!...

الصحافة

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3016

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#156315 [الصادق الهواري]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2011 05:04 PM
يا أخوان المصريين دول حبايبنا .. وخيرنا عليهم كتير .. اديناهم بقر ..وسمسم وذرة ودولارات.. والخير كتير .. ما نديهم حلاليب ..ما اصلو نحنا ناس كرم وجود .. أولاد بمبة يستاهلو شطة دنقابة في ..


#155961 [سوداني اصيل]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2011 12:49 AM
للاسف هؤلاء القوم تلاحقهم خيباتهم اينما حلو ،الله يكفينا شرهم ويدينا خيرهم


#155835 [حمدان]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2011 05:57 PM
حكي لي صديق.....
قال

اختلفت انا وجاري في في ملكية عدة امتار من الارض.. حاولنا حل الاشكال بالاجاويد والمحاكم ولم نفلح...
اقترح جاري انو نؤجرها ونقتسم عائدها النص بالنص...
.
قلت له ولا زال للحديث لصديقي..قال قلت له لكن الملكيه والمسقبل وحق الورثة...

قال لي جاري انحنا مالنا ومال الورثه ناكل منها لمن نموت بعداك البجو بعدنا بطريقتهم..
لا تعليق لي علي الواقعة...


#155761 [محمد حسن أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2011 03:40 PM
والله يا أستاذ حيدر القراءة لك ممتعة وعلاج لحالة الإكتئاب التي يسببها لنا دائماَ الهندي عز الدين عبر تحليلاته الصحفية في برنامج قبل الطبع لدرجة الواحد أصبح لو رأي خريطة الهند أو سمع بإسمها يشعر بأنه عايز يستفرغ


#155708 [ابو مروة]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2011 02:43 PM
امتعتنا والله يا ود المكاشفي بهذه النكتة السياسية المخضرمة
المشكلة انو الجماعة مرات يحبو يكسبو كسبا سياسياً فيقعوا في شر تخطيطهم.
ويبدو ان هذه الزيارة جاءت في ذات برنامج الخيبات المستمرة.
كانت المحاولة ان يتم الترويج لها باعتبارها انجازا ولكن تأتي الرياح بما لا يشتهي البهلوانيةّ
ثم قل لي بربك ماذا تعني منطقة تكامل؟
في القانون الدولي لا توجد منطقة لها ملكية مشتركة اصلاً ن فالسؤال لمن تتبع حلايب سيادياً؟ لانها اقتصادياً يمكن ان تكون منطقة تعاون او تكامل اقتصادي؟
من له الحق في السيادة على المنطقة؟ ودعونا من الخم السياسي والكسب الرخيص؟
لماذا لا يتم رفع الامر الي محكمة التحكيم الدولي طالما فشلت الحكومة في استعادة المنطقة؟
الا يلاحظ اهل المؤتمر الوطني شيئاً غريباً؟
لماذا تتآكل اراضي السودان في عهدهم كما لم تتآكل من قبل؟ في كل الاتجاهات ولا نجد منهم الا المراوغات والاكاذيب؟
حتى ابيي وحتى جنوب كردفان وحتى النيل الازرق..! نعم جنوب كردفان والنيل الازرق وسيرى اهل السودان ماذا سيحدث في هذه المناطق في ظل نظام المؤتمر الوطني!!
بالله وين الوطنية؟
ماذا تبقى من السودان؟


#155656 [الشعب الفضل]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2011 01:38 PM
هذا الرعديد لن يزور حلايب


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
9.99/10 (9 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة