06-11-2018 01:27 PM

لا يزال حزب المؤتمر الوطني وزبانيته سادرون في غيهم باتجاه تجسيد ‏أسمى آيات الأنا الأعظم والضلال القديم . من عدم الاعتراف بالآخر ‏وبحقه في الوجود بشأن السلطة ونصيب في الثروة وسائر الحقوق الأساسية ‏‏.‏
موضوعنا اليوم يتناول أمر غاية في الأهمية في الراهن السوداني ألا وهو ‏موضوع ( قانون الانتخابات ) في سياق متصل قام حزب المؤتمر الوطني ‏بمعزل عن القوى السياسية بإعداد مسودة هذا القانون وقام بتقديمها إلى ‏مجلس الوزراء وقام الأخير بعد التباحث بشأنها بالمصادقة عليها وتمت ‏إحالتها إلى البرلمان بخصوص التداول حولها خلال اليوم لإجازتها . ‏
أولا : إن جنوح حزب المؤتمر الوطني بمفرده إلى وضع مسودة لقانون ‏الانتخابات أمر غير قانونيي ؛ غير دستوري وعمل غير أخلاقي .‏
ثانيا : إنه لمن دواعي خواء العمل في عداد (مسير ما مخير ) قبول ‏مجلس الوزراء لهذه المسودة المتعلقة بقانون الانتخابات مع علمه يقينا بأنها ‏من صنع حزب واحد (المؤتمر الوطني) في ظل تغيب رؤية الأحزاب ‏الأخرى وسائر القوى السياسية بشأن هذه المسودة التي هي من الأهمية ‏بمكان لولا هذا الانفراد بتحضيرها وإعدادها وتقديمها لمجلس الوزراء مباشر ‏؛ هذا المسعى من جانب المؤتمر الوطني يعتبر عمل غير صالح وفاقدا ‏للشرعية وبما يفقده شرعيته مبكراً في انتخابات 2020م؛ وبما يجعل هذه ‏الانتخابات تُجرَى على غرار سابقاتها وما شابها من أعمال سالبة من ‏تزوير لإرادة الجماهير على أوسع نطاق وعدم نزاهة لا تُطاق .‏
ثالثا : إن اسناد مهمة تكوين مفوضية الانتخابات لرئيس الجمهورية وعلى ‏غير استحياء يقرنون ذلك بـ (مع استشارة القوى السياسية ) بحسب ما جاء ‏في مسودة قانون الانتخابات مفاده (من يُعطى القلم لا يكتب نفسه شقى ) ‏وعلى إثر ذلك لا يتوقع من الرئيس البشير أن يقوم بتكوين مفوضية تخالفه ‏رأى تمكينه وحزبه من الفوز بجولة هذه الانتخابات (2020م) على كافة ‏المستويات ؛ حتى ولئن جاءت ملؤها تزوير وعدم نزاهة بما يجعلها غير ‏مطابقة للمعايير الدولية المعمول بها في هذا الشأن . وهذه هي عين الوثبة ‏المقصودة باتجاه الفوز غير المستحق . إلى ذلك فإن إضافة عبارة : أن يقوم ‏الرئيس البشير بتكوين مفوضية الانتخابات مع القوى السياسية .. أي قوى ‏سياسية تقصدون ؟؟!. هل تقصدون القوى السياسية الديكورية .. تتمة ‏الجرتق .. التي يتم تجاوزها عيان بيان ولم تحرك ساكنا ولم تبد اعتراضاً .‏
رابعا : مما جاء في مسودة هذا القانون أمر اختيار الولاة في أن يتم عبر ‏البرلمانات (المجالس التشريعية المنتخبة ) لدى الولايات .‏
إن سريان الأمور على هذا النسق المعيب يفضى إلى برلمانات منتخبة عبر ‏انتخابات "مضروبة " أي أن نوابها يكونون وفق أغلبية عظمى هم منتمون ‏إلى حزب المؤتمر الوطني وعليه لما تأتى عملية اختيار الولاة سيقع ‏الاختيار وفق ذات الأغلبية على أُناس يكون في الأساس ثابت انتمائهم ‏إلى المؤتمر الوطني .. إذن لا يوجد جديد يذكر يفيد . ‏
خامسا : نصت مسودة هذا القانون على ( مراقبة مشددة على الانتخابات ‏حال تمت في ثلاثة أيام من خلال الوكلاء ومناديب المرشحين لضمان ‏انتخابات نزيهة وشفافة ). هذا الكلام شكلاً ونظريا جيد لكن على الواقع ‏والحقيقة شر مستطر بما يجعله (كلمة حق يُراد بها باطل ) لأن هناك ثمة ‏أساليب فاسدة ظل يلجأ إليها جماعة المؤتمر الوطني في سبيل استكمال ‏عمليات تزوير الانتخابات بدأ التمهيد والتجهيز لها منذ الآن .. أي في ‏مسعى منهم جماعة المؤتمر الوطني لحسم الانتخابات عبر سجلات (الرقم ‏الوطني وسائر الأوراق الثبوتية الرقمية الأخرى ذات الصلة ) وعليه تكون ‏عمليات الذهاب إلى مراكز الاقتراع في مسعى للإدلاء بالأصوات في عداد ‏شكل من أشكال الخداع والغش والتدليس على العقول في محاولة لإخراج ‏مسرحية هزيلة لم تجد لها من متفرج مدرك لا تنطلي مصداقيتها إلا على ‏عقول السذج الأغبياء . ‏
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 492

خدمات المحتوى


التعليقات
#1781602 [الزول]
3.00/5 (2 صوت)

06-11-2018 06:27 PM
يادعاة المشاركة في الانتخابات ٢٠٢٠ هل دعوكم للمشاركو في هذه التعديلات لقانون الانتخابات؟ يالله خموا وصروا!

[الزول]

ردود على الزول
[مهدي إسماعيل مهدي] 06-12-2018 12:30 PM
أنا من دُعاة المُشاركة في انتخابات 2020، وأرد عليك بالآتي:
أولاً؛ الأحزاب التي شاركت في الحوار الوطني هي المعنية بالاحتجاج على شكل الإخراج (الاعتراض حتى الآن منصب على الشكل وليس المضمون).
ثانيا؛ نصت مسودة القانون على خفض عدد نواب البرلمان إلى 300 نائب، فهل هذا أمر جيد أم سيئ؟
ثالثاً: نصت مسودة القانون على رفع كوتة المرأة إلى 30%، فهل هذا أمر جيد أم سيئ؟
رابعاً: نصت مسودة القانون على رفع التمثيل النسبي إلى 50%، مساوياً للتمثيل الجغرافي، فهل هذا سيئ أم جيد؟

أعتقد أن العيب الأساسي في مضمون القانون يكمن في إغفال حقوق المُغتربين الذين يشكلون 25% على الأقل من سُكان المواطنين السودانيين.

كذلك ترك مسألة تشكيل المفوضية لرئيس الجمهورية، وليس لأحزاب الحوار الوطني.. وأعتقد أنه لا يوجد شخص مُستقل ولا رأي له في القضايا الوطنية، وإن وجد مثل هذا الشخص فهو لا يستحق أن يكون عضواً في لجنة الانتخابات.

لذا من الأفضل تشكيلها من قانونيين موضوعيين (مشهود لهم بالنزاهة والوطنية) يمثلون القوى السياسية،، أو ترك الهيئة القضائية (المحكمة العُليا) لتُشرف على الانتخابات.

النظام انهار فعلاً، وفشل في إدارة الدولة، ولكن المعارضة للأسف أسوأ حالاً، والبلد في كف عفريت.


علم الهدى أحمد عثمان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2018 www.alrakoba.net - All rights reserved

ارشيف صحيفة الراكوبة