06-11-2018 11:11 PM

سحب الثقة من وزير المالية و مجلس الوزراء، بل، و رئاسة الجمهورية!

• هل يستطيع البرلمان سحب من وزير المالية.. و هل يجرؤ على سحب الثقة من الحكومة؟ و هل يتوجه بسحب ثقته من رئاسة الجمهورية.. و من ثم يحل نفسه؟
• إذا أمعنت النظر في كلمة وزير المالية " نجيب ليكم قروش من وين....؟"، تكشفت لك أمور كثيرة لها مدلولات عميقة في عالم السياسة و الاقتصاد، و أثرهما على النفس البشرية.. و نفس هذا الوزير بالذات..
• دخل الوزير مبنى البرلمان ذي الأغلبية الميك****ية لحزبه، قبل أيام، و وجد البيئة غير البيئة التي كان وجدها، قبل أشهر، يومَ قدَّم مشروع الموازنة و أجازته تلك الأغلبية تحت قبة نفس البرلمان..
• بدا يائساً مذهولاً مشتت الذهن ملءَ الإحساس بالخذلان و الهوان ( من كل اتجاه).. و لم يجد مناصاً من أن يهدم البرلمان على رؤوس جميع أعضاء حزب المؤتمر الوطني و الأحزاب الموالية له.. و ليكن ما يكون!
• نفس الجماعة التي أجازت الموازنة هي نفسها التي استوحشت و ضيقت عليه الخناق لتفترسه.. و المعلوم أن القطاع الاقتصادي في المؤتمر الوطني هو من خطط لمشروع الموازنة و مرره على مجلس الوزراء.. و مرره المجلس إلى البرلمان الذي أجاز المشروع بالأغلبية الميك****ية و أصبح المشروع قانوناً..
• إذن، الكل في حكومة الوفاق مسئول عن الموازنة و اسقاطاتها.. و الأغلبية الميك****ية مسئولة مسئولية مباشرة عن الموازنة و نتائجها.. و لا يبرئن وزير المالية نفسه من المسئولية عن موازنة عام 2018 ..
• وزير المالية ليس بريئاً مهما أتى من مبررات.. فهو المسئول الأول عن الاقتصاد السوداني.. و كان عليه، و هو يرى مؤشرات الانهيار في الموازنة، أن يتقدم باستقالته لا أن يتهرب من نتائجها بأخذ إجازته السنوية و الهروب إلى الأراضي المقدسة لأداء شعائر العمرة..
• إجازته وُلِدت من رحِم يأسٍ قنِع الوزير أثناءه من ( خيراً) في الاقتصاد كله.. و غادر السودان إلى الأراضي المقدسة معتمراً.. و كان ينوي قضاء باقي الإجازة في كوريا.. هروباً من اقتصادٍ في حالة احتضار..
• و تم استدعاء الوزير من الأراضي المقدسة على عجل ليترأس ( الكونسولتو) الاقتصادي المعالِج للاقتصاد السوداني المحتضر في غرفة العناية المكثفة..
• و تفاجأ بانتقادات توجه إليه من كل اتجاه حتى من ( اخوته) أعضاء المؤتمر الوطني.. ما جعله يكشف ما في جعبته من اعتراف بالانهيار الكامل للموازنة التي ساهمت بفعالية في الانهيار التام للاقتصاد: " نجيب ليكم قروش من وين واذا ضخينا ملايين الجنيهات بالعملة المحلية، الدولار حنجيبوا ليكم من وين ونحن محاصرين من كل الاتجاهات؟"
• إقتصاده محاصر من كل الاتجاهات في الخارج و هو محاصر من كل اتجاه في الداخل.. و هو يائس من ( خيراً) في المؤتمر الوطني و في الاقتصاد.. و لم يعد يخشى مصير غندور حين تساءل:- " نجيب ليكم قروش من وين؟" بعد أن كشف عن رحلات التسول إلى الدول شرقاً و غرباً.. للحصول على منح أو قروض أو الاثنين معاً..
• إن فقرة واحدة من رد وزير المالية أزاحت الستار عن إفلاس الحكومة و عن طبعها العملات بالملايين دون رصيد يغطيها.. و يتجلى ذلك في قوله:- " و اذا ضخينا ملايين الجنيهات بالعملة المحلية.." .. فهو لا يريد أن يرتكب المزيد من ضخ ملايين الجنيهات دون تغطية بالدولار .. و الدولار بعيد المنال لأن النظام محاصر من ( كل الاتجاهات) المانحة.. بما يؤكد عزلة النظام دولياً.. بينما بعض الدول تبدي للسودان حسن النوايا، فيهرع المسئولون السودانيون إليها و لا يتحصلون إلا على النوايا!
• إن الدول الغنية لا تعطي القروض و المنح للدول الفقيرة ما لم تضمن أن لها مصلحة ما تأتيها بطريقة ما في المستقبل من وراء المنح أو القروض.. فالدولة الغنية راشدة بما يكفي و لا تبذل مالاً لدولة تأكل مما لا تزرع و تلبس مما لا تصنع.. و تسكن قصوراً عروشها و أثاثاتها مستوردة.. و حكامها يصرفون ببذخ و ترف دون أن يخشوا الفقر.. و حين يفقرون يطرقون أبواب الدول الغنية للتسول بلا استحياء..
• كنت شاهداً على مكاتباتٍ تستغرب فيها الصين في عام 2008 من عدم إيلاء حكومة السودان أي اهتمام لبعض المشاريع المتفق عليها بين السودان و الصين.. كان الصينيون يتألمون و لم تكن الحكومة السودانية تولي ألم الصينيين أي اهتمام.. و البترودولار يتدفق إلى خزائنها دون توقف..
• كان الهدف من القروض و المنح الصينية تنمية السودان تنميةً مستدامة، كما هو هدفها في العديد من الدول الأفريقية.. و من وراء التنمية تتوسع أسواق تصريف السلع و الخدمات الصينة.. خاصة و أن اقتصاد الصين يتحرك نحو احتلال المركز الاقتصادي الأول عالمياً محل الاقتصاد الأمريكي..
• لم تحدث التنمية المرتجاة في السودان.. فانصرفت الصين عنه إلى إثيوبيا و كينيا و غيرهما من البلدان الأفريقية ذات الحكام الراشدين و المخلصين في تنمية بلدانهم..
• و ما يؤسى له أن السودان أحد ثلاث دول تُعتبر سلة لغذاء العالم، حسب تقارير منظمة الزراعة العالمية ( الفاو) للعام 1974، و يؤلمنا ما قاله وزير ماليتنا عن أنه يدفع مبلغ مليار و ٦٠٠ ألف دولار لاستيراد ٦ سلع أساسية هي: أرز، عدس، فول مصري، سكر وقمح وزيوت طعام!
• أليس هذا جديراً بنا أن ندعو إلى إسقاط نظام البشير؟
• أيها الناس، اعملوا على اسقاط النظام في يوم 30 يونيو 2018 الموافق للعيد التاسع و العشرين لميلاده المشؤوم، و ليذهبوا كلهم إلى الجحيم!

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3999

خدمات المحتوى


عثمان محمد حسن
عثمان محمد حسن

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2018 www.alrakoba.net - All rights reserved

ارشيف صحيفة الراكوبة