06-13-2018 05:50 PM

في هذه الحالة يكون البحث عن هيبة الدولة مثل البحث عن (قطة سوداء) في غرفة مظلمة، في حين تكون القطة غير موجودة أصلاً بالغرفة! فهل هناك في طول السودان وعرضه شخصٌ يمكن أن يُقال له أنت متهم بـ(الإنتقاص من هيبة الدولة) أكثر من وزير المالية؟
ليست المسألة في أن الوزير كان صريحاً أو غير صريح في الإفصاح عن إفلاس الخزينة العامة؛ ولكن المشكلة أن تقول على الملأ وفي العلن الذي ينتقل إلى أسماع كل الدنيا أنك كدولة بحثت عن التمويل (بالصاح والكذب) فلم تجد من يسمع لك؟! وماذا قال وزير الخارجية الذي جرى بشأنه (الرفد المستحق) أكثر من هذا؟ ولا نقول الرفد المستحق لأن الجهة التي (رفدته) جهة مُنصفة أو حازمة؛ بل لأنه إشتكي وتشكّى من تأخر مرتبات موظفين يعملون معه، وسكت على كل ما كان فيه (مشاركاً أصيلاً) عندما غابت المرتبات عن آلاف الأسر السودانية بسبب (الصالح العام)! ويا ليتها كانت قضية عابرة مثل تأخر رواتب موظفي وزارة الخارجية التي إحتج على تأخرها وسكت على قطع حياة ومعايش الآلاف من موظفي الدولة وأسرهم، وهو شريك أصيل في كل ما جرى من تشريد لا يمكن التحلل من تبعته بالإستقالة أو الإقالة!
لقد مضى وزير المالية في تشخيص الإفلاس إلى مرحلة أبعد لا يمكن أن يسيغها أحد؛ وهي درجة لم يبلغها وزير الخارجية (المرفوت) فالجديد الذي جاء به وزير المالية هو أنه جعل المسألة أقرب الي إستجداء التمويل من الآخرين بأي وسيلة (صحيحة أو عن طريق الكذب)! ومع هذا قال إنهم لم يجدوا التمويل! ومعنى هذا (بكلمات أخرى) أنهم أراقوا (ماء وجه السودان) وتذلّلوا أمام الآخرين (بالصاح والكذب) ومع هذا (إنكرشوا)! فأنظر أيهما أبلغ في (كشف حال السودان)؟ وزير الخارجية المطرود أم وزير المالية الذي هو جزء من القطاع الذي يدير الإقتصاد والذي قالت عنه رئاسة الحكومة إنه فشل في إدارة الإقتصاد، ثم جاء التغيير الوزاري، وكان كل شخص ممن يتابعون هذه التغييرات (عديمة الجدوي) يراهن على خروج وزير المالية من الوزارة، فماذا بعد الفشل؟ بل أن من المحتّم أن وزير المالية (نفسه) كان يُجزِم بأنه (أول الخارجين)..فإذا بالتعديل يتخطّى وزير المالية ويطال وزارات أخرى كالشباب والرياضة؛ ووزير المالية ثابتٌ في وزارته.. (فماذا يعمل الحاسد مع الرازق)! وحتى الآن لم ينزعج رؤساء وزير المالية مما صرّح به، ولكن ما أفدح ما جرى من تجريح للسودان كدولة وشعب وتاريخ وسمعة..أم ياترى أن هذه الأشياء التي لم تعد لها قيمة لدى الماكينة السياسية التي تدور الآن بغير عيار!
أردنا أن نقول أن من غير المعقول ولا المقبول، تحت أي حجة، أن يُقال أن من حق الدولة أن تبحث عن التمويل عن الطريق الصحيح أو عن طريق الكذب! فالدول - ولو ظاهرياً- لا تقبل أي شئ مهما تعاظمت قيمته على حساب كرامتها الوطنية.. فمن أحق إذن بأن يكون مُتهماً بالإنتقاص من هيبة الدولة!

[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 847

خدمات المحتوى


التعليقات
#1782388 [بنعمر]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2018 11:12 PM
اعتقد الكلام الصحيح قالوه للصين وروسيا وتركيا "وكرشوهم".الصين تعرف فسادهم جيدا وروسيا مشغولة بكأس العالم وتركيا الفيها مكفيها من هبوط عملتها أمام العملات الأجنبية.

أما كلام الكذب قالوه للسعودية وقطر والكويت "وكرشوهم" أيضا.
المشكلة في فضح الحكومة لنفسها بأنها تمارس الكذب وستغقد مصداقيتها عند كل دول العالم بما فيها المنظمات الدولية وغيرها.

[بنعمر]

مرتضى الغالي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2018 www.alrakoba.net - All rights reserved

ارشيف صحيفة الراكوبة