08-24-2018 08:29 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

معذرة سيدي الوالي إذا أسهبت في الجزء الأول من هذا المقال دون تناول موضوع الساعة وهو الأحداث التي شهدتها منطقة الحمرا بمحلية القلابات الشرقية و هذه الأحداث الأخيرة لا تختلف عن الأحداث التي سبقتها من حيث أنها تشكل اعتداءا على الهوسا و إن كان البعض يرى أن الهوسا هم المعتدون و هذا يجانب الحقيقة تماما و أنتم سيدي الوالي ، تعلم ذلك أكثر من غيرك بدليل أن الهوسا المُعتدى عليهم و منذ فبراير الماضي لم يتركوا بابا طلبا للعدالة و الإنصاف إلا و طرقوه بما فيهم أبواب حكومتكم الموقرة و أنتم سيدي الوالي و بناءا على تلك الشكاوى التي قُدمت إليكم قد شكلتم أكثر من لجنة للنظر في المشكلة لكن بكل أسف كان التباطؤ و التجاهل هو سيد الموقف حتى وقعت الطامة الأمر الذي يوحي ضمنا بأن ما حدث كان مخططا له مسبقا و هذا ما دفع البعض ليحملكم مسئولية ما حدث.

أخي الوالي إن ما حدث بمنطقة الحمرا لأمر محزن لا يرضاه دين و لا ضمير و يجد الإدانة من الجميع لكن هذه لا يمنع من أن نبحث عن أسباب المشكلة حتى نتعرف على المخطئ الحقيقي و من ثم نبحث عن حل جذري لهذه المشكلة و ليس حلا مؤقتا لتنفجر الأوضاع مرة أخرى و كذلك ما كان ينبغي تحميل مسئولية ما حدث لفريق دون الآخر و تحريض فريق للإنتقام من فريق كما جاء على حسين خوجلي الذي لم يتخلق بأخلاقيات العمل الصحفي و لم يتأدب بقيم و تعاليم الحركة الإسلامية التي ينتمي إليها فراح يحرض أهله اللحوين للإنقضاض على الهوسا و الثأر منهم ناسيا أن ما دعا إليه كان فتنة و الفتنة أشد من القتل لو كان يفقه شيئا في تعاليم الدين و إذا تعمقنا في طريق البحث عن الأسباب نستطيع القول بأن المخطئ الأول في هذا النزاع هو حكومتكم التي لم تتعامل مع الشكاوى التي رفعت إليكم إثر قراركم بتوطين أولئك الرحل في منطقة غير مناسبة و ستجرهم للاحتكاك و الصدام مع أهلها فلو تعاملت حكومتكم مع تلك الشكاوى التي رفعت إليها منذ أكثر من ستة أشهر ، بصورة جادة وحاسمة منذ إن وصلتها تلك الشكاوى لما حدث ما حدث و المخطئ الثاني هو ذلك الناظر الذي كان قد رفض في بادئ الأمر توطين أولئك الرعاة في تلك المنطقة لأن إقامتهم فيها ستجرهم إلى احتكاك مع المزارعين و عاد أخيرا ليوافق على توطينهم و السؤال الذي يطرح نفسه : لمن السلطة على الأرض ؟ هل هي الحكومة أم نظار الإدارة الأهلية ؟؟!! علما بأن السلطة على الأرض قد عادت الى الدولة منذ العام 1971 م عندما قامت حكومة مايو بحل الإدارة الأهلية.

والمخطئ الثالث في هذه المشكلة هو ذلك المسئول في الشرطة الذي وجه بعدم تدوين أي بلاغ ضد العرب حتى تدخلت النيابة لإبطال ذلك التوجيه فقد سمعنا بذلك و إن كنت أتمنى ألا يكون ذلك صحيحا لأن توجيه كهذا لا يشبه رجال الشرطة الذين كما عهدناهم يمثلون العين الساهرة التي تحمي المواطنين و إذا كان حقا ما سمعناه عن ذلك المسئول فنرجو منك سيدي الوالي مساءلته بل و محاسبته على ذلك لأن توجيهه يتعارض و مبدأ تحقيق العدالة و أخيرا يأتي دور الجواميس الذين كانوا يعترضون طريق أي مزارع يريد أن يذهب إلى أرضه استعداد لفصل الخريف و هذا التصرف كان هو بداية المشكلة حيث بلغنا بأن مزارعا ذهب إلى أرضه ليحرثها فتم الاعتداء عليه رميا بالحجارة و حرق تراكتره و حتى أخويه الذين هبوا لنجدته تم الاعتداء عليهما أيضا و حرق مواترهم فضلا عن الإساءات التي كانت توجه باستمرار إليهم فماذا كان يُنتظر منهم سوى الثأر لأنفسهم و الدفاع عن أرضهم.

سيدي الوالي نحن لا نشك في نزاهة القضاء و عدالته لكن القضاء لن يحل هذه المشكلة الحل الجذري الذي يمنع تكرارها لأن غاية ما يفعله القضاء هو إصدار أحكام ضد كل من تثبت إدانته بالأدلة المعروضة أمامه لكن ستظل المشكلة قائمة حتى تعاود الانفجار مرة أخرى و هنا أتساءل لماذا أحيل ملف هذه المشكلة الى القضاء بينما العرف المتبع هو أن تحل مثل هذه المشاكل عن طريق لجان مجتمعية تشكل لذات الغرض مثلما حدث و يحدث في مناطق أخرى من البلاد أليست هذه المشكلة ذات طابع قبلي ؟ في تقديري سيدي الوالي ، كان ينبغي عليكم تشكيل لجنة مجتمعية لحل هذا النزاع والذي عادة سينتهي بدفع الديات لأولياء دم القتلى و جبر الضرر عن الذين لحقت بهم أضرارا و أقتراح حل جذري للمشكلة و بما أن هناك لجنة مجتمعية تشكلت من خير رجالات القضارف أرى أن يحال إليها الملف حتى تفصل فيه.

كذلك سيدي الوالي لا احد يعترض على قرار حكومتكم بتوطين الرحل بل هو قرار يسعد له الجميع لكن هذا التوطين يجب ألا يكون خصما على حقوق الآخرين بل كان الأجدر بكم و قبل توطين أولئك الرحل في تلك المنطقة أن تطرحوا الأمر على أصحاب الأرض و تعويضهم بأراض بديلة أذا أفلحتم في إقناعهم كذلك كان عليكم أن تعتبروا و تتعظوا بالمشاكل الكثيرة التي حدثت في مواقع أخرى من البلاد بسبب الاحتكاكات التي تحدث بين المزارعين و الرعاة لا أن تتجاهلوا و تصنعوا لكم بؤرا للإحتكاك و الصدام بين المواطنين.

وأخيرا أقول أي حل حتى ولو كان قضائيا لن يبعد أولئك الرعاة من تلك المنطقة سيكون حل غير مجد بل سيكون بمثابة قنبلة موقوتة حتما ستنفجر مرة أخرى لذلك أرى أن الحل الأمثل هو البحث عن موقع بديل لتوطين هؤلاء الرحل و أختم خطابي إليك سيدي الوالي بقول الله : ( و إذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربي و بعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ) و قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط و لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى و اتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) و أختم هذه الوصايا بهذه الكلمات من كتاب دراسات إسلامية للشهيد سيد قطب إبراهيم عليه رحمة الله ( فهو العدل المطلق الذي لا يميل ميزانه الحب أو البغض و لا تغير قواعده المودة والشنآن ، العدل الذي لا يتأثر بالقرابة بين الأفراد و لا بالتباغض بين الأقوام ، فيتمتع به أفراد الأمة جميعا لا يفرق بينهم حسب و لا نسب و لا مال و لا جاه كما تتمتع به الأقوام الأخرى و لو كان بينها وبين المسلمين شنآن ) و قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ).





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 5510

خدمات المحتوى


عبده مصطفى داؤود
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2018 www.alrakoba.net - All rights reserved

ارشيف صحيفة الراكوبة