06-16-2011 06:23 PM

البرلمان والربا

رشا عوض
[email protected]

ورد بصحيفة الانتباهة خبر عن فشل ندوة عقدها البرلمان أمس الأول حول القروض الربوية في الخروج برؤية موحَّدة حول الأمر لانقسام وسط علماء الدين والبرلمانيين المشاركين بشأن الضرورات التي تبيح للدولة الربا! ففيما أجاز عددٌ منهم للحكومة الربا عند الضرورة المشروطة رفض بعضهم بشدة تلك الضرورات! وأكدوا أنه لا توجد ضرورة ملحّة لإنشاء سدود أو مطارات! وعلامات التعجب من عندنا، ومصدر التعجب هو أن البرلمان الذي يختلف أعضاؤه الموقرون حول الربا هو عبارة عن (مجلس شورى) لحزب المؤتمر الوطني الحاكم إذ ان الانتخابات المزورة الأخيرة أفلحت تماما في تطهير المؤسسة التشريعية من رجس الشيوعية والعلمانية والطائفية وأتت ببرلمان خالص سائغ للإسلامويين قوامه حماة العقيدة والشريعة، فما بال هؤلاء يفشلون في تحديد موقف الدولة (الإسلامية) الراشدة من الربا؟
ألا يدل ذلك على صحة ما ظللنا نردده من أن أهل الإنقاذ بل وأهل الإسلام السياسي عموما يرفعون الشعارات الإسلامية من أجل المزايدات العاطفية في مزادات الكسب السياسي ولكنهم حين يواجهون المشاكل العملية على أرض الواقع في مجال الاقتصاد والتنمية أو الإدارة أوالعلاقات الدولية أو القوانين تظهر التباينات والاختلافات بينهم لأن هذه القضايا المرتبطة بإدارة معاش الناس ومصالحهم هي قضايا بطبيعتها متغيرة ومتحركة ومرتبطة عضويا بالسياق التاريخي، الثقافي، الاجتماعي لكل مجتمع، والإسلام نفسه لا يشتمل على برامج تفصيلية بشأن هذه القضايا ؟! ألا يدل ذلك على أن أهل الإسلام السياسي عندما يقولون نحن نريد (تطبيق شرع الله) في السودان أو في أي مكان في العالم فهم كاذبون ومضللون ومحتالون لأن ليست هناك (كتلة صماء من القوانين والبرامج السياسية والاقتصادية) نستطيع أن نطلق عليها (شرع الله) أو (الشريعة الإسلامية) معرفة بألف ولام التعريف بدليل الاختلاف بينهم هم أنفسهم حول هذه القضايا، فأهل الإسلام السياسي يبتزون الجماهير ويرهبونها دينيا باسم تطبيق الشريعة وعندما يستولون على السلطة لا يجدون ما يطبقونه على هذه الجماهير سوى برامج(وضعية) من بنات أفكارهم هم أومن بنات أفكار (العلمانيين الكفار )! ففي الاقتصاد يتعاملون بسعر الفائدة وينقادون لروشتة صندوق النقد الدولي، وفي السياسة يحتكمون إلى لاهاي ويقبلون وساطة الاتحاد الأفريقي ويستقبلون قوات الأمم المتحدة ويركضون خلف تحسين العلاقات مع أمريكا!

أما جدل البرلمان حول ربوية القروض البنكية واعتبار أن سعر الفائدة في النظام الاقتصادي الحديث هو عين الربا المحرم شرعا فهو جدل يخص الفكر الإسلاموي التقليدي وحده ويعكس أزمته المركبة في التعامل مع مستجدات العصر سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، فالمطابقة بين سعر الفائدة في النظام المصرفي الحديث والربا المحرم في الإسلام خلط وتخليط وعدم إدراك لطبيعة كل منهما، هذا لا يعني أن سعر الفائدة مبرأ من كل عيب، ولا يعني أن أنماط العلاقات الاقتصادية في العصر الحديث ليس فيها مظالم وشروط مجحفة واستغلال للفقراء، فالاقتصاد العالمي يحتاج إلى إصلاحات هيكلية وإلى بوصلة أخلاقية تساهم في توجيهه نحو العدالة الاجتماعية وإنصاف الفقراء وتمكينهم ونحو الحفاظ على البيئة الطبيعية، ولكن ذلك لن يتحقق إلا باستيعاب علم الاقتصاد الحديث بمدارسه ونظرياته المختلفة والانطلاق نحو الإصلاح من منصة العلم وعلى ضوء معطيات الواقع المعاصر، أما إسقاط مفاهيم فقهية قديمة حول البيع والربا على اقتصاد اليوم، فلن يكون مجديا، وفي النهاية سوف يقبل البرلمان(مجلس شورى المؤتمر الوطني) القروض بسعر الفائدة ولا خيار له سوى ذلك، فالبلاد جزء من هذا العالم شاءت أم أبت ولا يمكنها إدارة اقتصادها إلا في سياق شروطه!





تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 2507

خدمات المحتوى


التعليقات
#162400 [abusafarouq]
4.11/5 (7 صوت)

06-18-2011 09:01 PM
الاستاذة رشا ما يأكلونه هؤلاء من أموال الناس بالباطل بسميات ما أنزل الله بها من سلطان موازى أكل الربا الذى حرمه الله فى القران الكريم . بأسماء فضفاضة . مثل الضريبة المضافة ومساهمة وطنية ومساهمة أولياء امور الطلاب لإدارات المدارس فى مرحلة الاساس والثانوية ومساهمات بحفر ترع وجميع الدعومات وما كثرة الدعم . والجبايات التى تجمع لكل مصالح ومؤسسات الدولة وتبرعات الجمعيات والمنظمات الخيرية وربط كل تلك الاشياء بالدين والاسلام كسياسة لحكومة الانقاذ والمتضرر الوحيد هو المواطن الغلبان الذى لايملك جمل لا ناقة وهى عبارة عن رسوم ملزمة للمواطن أجبارية لا أختيارية ونحن ندفع ( ميرى بالفعل ) للحكومة بالقوة


#162079 [عادل عبدالحق]
4.18/5 (7 صوت)

06-18-2011 09:42 AM
شكرا الأستاذة رشا، معجب بمقدرتك على رد الأمور تحليل الأمور وإعمال العقل متوازيا مع الفهم الصحيح للدين.

وحقيقة فالخلط بين الربا وسعر الفائدة شئ أحط بالفقه الإسلامى منذ عقود ومن ذلك أن الفقهاء قد طلعوا علينا بإجتهادات لاوصف لها إلإ أنها سعر الفائدة مغلفا، فقد أرادوا تجنب الفائدة التى ظنوا أنها عين الربا (المقصد من تحريم الربا هو منع إستغلال حاجة المحتاج) ولكن آفه إتباع النصوص بدلا المقاصد أوقعنا في مشاكل أكبر وإستغلال أشد لحاجة المحتاجين (وقد فطن لذلك شيخ الأزهر المغفور له بإذن الله)

دائما ما أشبه الخلط بين الربا وسعر الفائدة بالفهم السقيم في فهم الناس (لتحريم التبنى) والذى قصد منه منع الأغنياء من أخذ أبناء الفقراء إستغلال لحاجتهم ومن ثم يطلقون أسماءهم على هؤلاء الأبناء، والمقصد من التشريع هو حماية أبناء الفقراء، ولكن هل ينطبق نفس الشئ على اللقطاء الذين لا أباء لهم من أن يطلق عليهم إسم من تبناهم حماية لهم من قساوة المجتمع وظلمه عليهم.

الفهم السليم والفقه ذو الإدراك الواسع هو المخرج من هذه الفوضى الإجتماعية و المصرفية، وفى الإسلام رحمة عظيمة لو يعلم الناس.


#162027 [Khatim Alanbia]
4.11/5 (9 صوت)

06-18-2011 08:28 AM
قال تعالي في سورة البقرة (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ) صدق الله العظيم .
الدولة المدنية هى الحل !!! هى التى تعيد للدين قدسيته وتنأى به عن مزالق الأهواء البشرية وأستغلاله من أجل مكاسب دنيوية تقرباً لسلطان أو تكسباً غير مشروع لمنصب أو مال أو جاهـ .... أنأوا بدينكم عن هوى دنياكم ...



#161643 [عمر]
4.15/5 (7 صوت)

06-17-2011 08:08 AM
نعم اجتمع اهل الحل والعقد والعلماء واختلفوا واختلاف العلماء والائمة كما قيل رحمة والاسلام يقول من اجتهد في تقدير امر المسلمين واخطأ فله اجر ومن اجتهد واصاب فله اجران وقد يقول قائل ليس هنا اجتهاد ونقول في الامر سعة يقدرها ولي الامر ويتحمل المسئولية ولا شان لغير المسلمين في ذلك اي يمتنعون -- - -


#161632 [ألجعلى البعدى يومو خنق]
4.10/5 (7 صوت)

06-17-2011 07:42 AM
(فتاوى) ما أنزل ألله بها من سلطان هناك خلط وتخليط بين (السياسة والدين) فأذا قبلت ألسُلطة الحاكمة القروض الربوية تكون قد تعاملت (بالسياسة) واذا رفضتها فالمسوغات (دينية) معروفة فالكيانات المالية ليست بجمعيات (خيرية) فهى تسعر للتربح ولا تنظر للامور بنظر (ألفتاوى) التى يتفق ويختلف فيها الكثير من علماءنا الافاضل .. ألله يرحم وألديكم اذا كنا رعايا دولة ثيوقراطية حددوها وحددوا لنا ولايه الفقيه والمذهب والخط واذا كنا دوله تنشد التواصل مع المجتمع الدولى فلهذا آلياته وتجهيزاته . ما كتبته أخت ( رشا)فيه تجاوز واضح واشارات سالبه لاتليق بكاتبه محترمة زهدنا من سلخ جلد (الناموسا) الكل بات يعرف من هؤلاء ومن أين جاءوا ومآربهم ومبتغاهم يعنى القصة اصبحت منزوعة الدسم ( قصة الاسلامويين) على وزن (الامويين) نحنا عاوزين تحليلات لا تخريجات وتخريمات فاضية وحضور باهت فى الصحافة راجعى مستلزماتك وأخرجى موضوعات تليق برسم ( رشا عوض) وكفى مع وافر احترامى للقلم وللموضوع والطرح ( الجعلى مدينة ألدندر القويسى صعيد ولاية سنار)


#161611 [الافندى]
4.08/5 (7 صوت)

06-17-2011 04:10 AM
تقتلون الحسين وتسألون حول تحريم قتل البعوض , الحكومة قسمت البلد وقتلت من قتلت وتسأل حول حرمة القروض , اصلا نواب البرلمان ديل مريسين ومتيسين لابقدمو ولابأخرو المفروض يسكتو ويقبضو مرتباتم المليونية ويعملو رايحين


#161603 [مسلمة]
4.17/5 (10 صوت)

06-17-2011 02:35 AM
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، اللهم انا نبرأ اليك مما يصنع هؤلاء حرمة الربا لا يختلف عليها اثنان؛ ثم اين هي هذه الضرورات؟؟؟؟‏!‏‏!‏‏!‏‏!‏‏!‏‏!‏‏!‏


ردود على مسلمة
Sudan [عمر] 06-17-2011 04:55 PM
الضرورات المالية و الاقتصادية بيحددها وزير المالية انتو عايزين تعرفو اي حاجة طيب عاملين وزير مالية لية دي مسئوليته يتحملها امام رب العالمين


#161497 [african tiger]
4.10/5 (11 صوت)

06-16-2011 08:19 PM
( الحلال بين والحرام بين . وبينهما امور متشابهات ) اما فيما يختص بالربا , فحرمته لاتخضع لاجتهاد كائن من كان , فامر حرمتها قد حسمه رب العزه فى محكم تنزيله ( احل الله البيع وحرم الربا ) . نقطه ............


#161474 [عبدالمنعم ]
4.15/5 (10 صوت)

06-16-2011 07:09 PM
احسنت احسنت احسنت


رشا عوض
رشا عوض

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة