الحزب الشيوعي خياره الشعب والوطن
06-19-2011 09:49 AM

الحزب الشيوعي خياره الشعب والوطن

سليمان حامد الحاج

فى جلسة للمجلس الوطنى بتاريخ 11/6/2011، قال السيد محمد مركزو كوكو رئيس لجنة الدفاع والأمن عن الأحداث الأخيرة فى جنوب كردفان: ( إن جهات كثيرة متورطة فيها) لكنه لم يسمها، وطالب القوى السياسية بتحديد موقفها بشكل واضح، أما أن تكون مع التمرد والتخريب أو مع التدخل الأجنبي أو مع المواطن والدولة!

حديث السيد مركزو يثير العديد من التعجب المشروع . فهو يمتلك البنيات والأسانيد التى تدفعه إلى الإفصاح الواضح عن تسمية هذه القوى السياسية المتورطة وهذا يرجح أنه يلغي الكلام على عواهنه دون أدلة وبراهين.

أولاً :- بحديثه عن المفاضلة وتحديد القوى السياسية لموقفها منها، فهو يفترض أن الدولة والمواطن شئ أخر. وهو افتراض خاطئ.

لأن الدولة التى تزيف إرادة الشعب فى الإنتخابات وتقمع مظاهراته المطلبية الساعية بحقوقه العادلة بكل قسوة ووحشية ، وتشرد العاملين بمختلف المسميات ، وتنهب بالفساد أموال الشعب وتضاعف من معاناته المعيشية والخدمية المختلفة ، مثل هذه الدولة لا يجمعها جامع مع المواطن.

عندما يقول مركزو حديثه هذا تحت قبة البرلمان والمفترض فيه أن يكون المؤسسة التشريعية الأولى فى البلاد ، فإن حديثه يتحول إلى فاجعة دستورية ، تفقده أي مصداقية واحترام لموقف الشعب .

ثانياً:- السيد مركزو ، ومن مركزه فى المجلس الوطنى كرئيس للجنة الدفاع والأمن، يعلم علم اليقين من الذى تمرد على شعب السودان والوطني عندما قام بانقلاب يونيو 1989م . وأوقف العمل بالدستور وحل البرلمان والأحزاب والجمعيات واعتقل وعذب وقتل بالجملة والفرد، وعمل ما لم يفعله الثور فى مستودع الخزف، منهياً بذلك حكما ديمقراطياً ارتضاه الشعب مهما كانت نسبة ديمقراطيته.

ثالثاً:- أما حديث مركزو عن التخريب ، فأننا تعتقد أن شخصاً يجلس فى هذا المنصب الخطير يمكن أن يتحدث عن التخريب دون أن يتحسس ما حوله من واقع ومتغيرات حدثت في الاقتصاد السوداني والدمار الذي حدث في الصناعة والزراعة والخدمات، مما ضاعف من معاناة شعب السودان. فلماذا يحصر مركزو نفسه فى زاوية ضيقة الأفق ويتعامى عن الخراب والدمار الذى حدث داهم مرافق الدولة مثل مشروع الجزيرة والسكة حديد والمخازن والمهمات والنقل النهري والبري والجوي . هل هناك تخريب أو دمار أبشع من ذلك. أما أن كان ينطق عن ضيق أفق بتسمية المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات تخريب، فماذا يسمى ما فعلته الدولة فى دارفور من تخريب للإنسان وتدمير للزرع والضرع أضرت بسكان دارفور فى كل تفاصيل حياتهم اليومية، والسكنية والمعيشية والتعليمية والصحية وشردت فى قبل الدنيا الأربعة وحرمتهم من ديارهم الأصلية مستعيضة لهم بالخيام التى لا تقي من البرد أو شمس الصيف الحارقة . فقد سماها العالم كله بكارثة القرن العشرين الممتد دمارها ويتصاعد حتى فى القرن الحادي والعشرون.

لقد شغل منصب رئيس لجنة الأمن والدفاع في المجلس الوطني عدد من أعضاء المجلس وكان بعضهم يصدح بكلمة الحق فى الكثير من القضايا المصيرية . فالفريق د.مهندس جلال تاور الذى حل كوكو مكانه فى المجلس الحالي ، لم يتردد فى الطعن فى مصداقية حديث وزير الدفاع عن أحداث وقعت فى بعض مناطق دارفور.

واقنع المجلس بما قاله وجعله يكون لجنة تحقق فى ما حدث، وبالفعل جاء تقرير اللجنة مناقضا للسيد وزير الدفاع ومتطابقاً مع ما قاله نواب دارفور والفريق تاور.

وعندما يتحدث مركزو عن التدخل الأجنبي كنا سنجد له العذر لو كان جديداً فى تلك الحقبة أو يافعاً فى العمل السياسي عندما أدخلت الإنقاذ وهى فى أوج سطوتها أسامة بن لادن السودان وكارلوس الزعيم الإرهابي الدولي، وفتحت أبواب البلاد على مصاريعها لكل شذاذ الآفاق من الإرهابيين في العالم، العاملين ضد حكوماتهم تحت ستار حضور المؤتمر الإسلامي العالمي لتصبح الخرطوم مركزاً لتنظيم المؤتمر الشعبي الإسلامي العالمي وصارت مركزاً لتدريبهم وتصديرهم ولهذا فإن حزب المؤتمر الوطني كان أول المبادرين فى إدخال الأجانب للبلاد.

المؤتمر الوطنى هو الذى قام بتدويل مشاكل السودان عبر الاتفاقات الثنائية التى أبرمت من وراء ظهر الشعب وساهم فى وضعها جميعها قوى أجنبية مثل اتفاقية السلام الشامل واتفاق السلام لدارفور(أبوجا) واتفاقيتي القاهرة والشرق، عبر هذه الاتفاقيات مثل اتفاقية السلام الشامل وأبوجا دخلت القوى الأجنبية بقبول ورضاء حكومة الإنقاذ وهى قوات من أكثر من عشرين دولة لا زال بعضها يتربع فى أراضى السودان وسيزداد عددها.

هذه القوات الأجنبية لعلم السيد مركزو الموجودة الآن في السودان تبلغ أضعاف أضعاف القوات البريطانية التى استعمرت السودان.

ولهذا فأن الخيارات التى وضعها السيد محمد مركزو كوك وأمام القوى السياسية لتفاضل فى اختياره ما تراه …حديث خارج عن المعنى ولا يستقيم مع ما يجرى فى واقع البلاد.

ولهذا فقد فشلت حججه فى تضليل أو تغبيش رؤية شعب السودان الثاقبة والكاشفة لكل خداع.

نحن فى الحزب الشيوعي السوداني نقول للسيد مركزو نقف ضد كل تلك الخيارات التى طرحها ، لأن موقفنا التاريخي واضح وضوح الشمس فى رابعة النهار، وهو يتجسد تاريخياً ومنذ بدايات عملنا فى مقاومة الاستعمار وكل الحكومات الشمولية العسكرية والمدنية ، أن خيارنا كان وسيظل واحداً لا حيدة عنه: نحن مع الشعب.

الميدان

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1348

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#162932 [عمر]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2011 08:28 PM
قال الحزب الشيوعي ضد الاستعمار يااخ انتم الان مع الاستعمار والصهيونيه والامبريالية العالمية وبدون خجل


#162867 [ودزروق ]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2011 06:15 PM
شيوعيين،،، بنادق وين البتمنعنا العديل والزين


سليمان حامد الحاج
سليمان حامد الحاج

مساحة اعلانية
تقييم
3.25/10 (7 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة