06-24-2011 01:57 AM

في السياسة:

والختام سيدي الرئيس..!!

د. هاشم حسين بابكر
[email protected]

عذراً سيادة الرئيس إن كنت قد أكثرت في الحديث إليك، ولكنها الأمانة التي أبتها الجبال ورفضتها وقبلها الإنسان الظلوم الجهول!!
لم يقصد المولى عزّ وجلّ أن يصف الإنسان على إطلاقه بالظلم والجهل، ولكن قبوله للأمانة وعدم إيفائها حقها هو الظلم والجهل الذي ورد في الآية الكريمة، وقد حمل الأمانة بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام صاحبه وخليله أبوبكر وأخذها بحقها وبعدها جاء الفاروق وعثمان وعلي عليهم رضوان الله جميعاً، هل يمكن بأي حال من الأحوال وصف هؤلاء العمالقة بالظلم والجهل؟
ولكننا نستطيع أن نصف تحويل الخلافة الراشدة إلى ملك عضوض حقاً بالظلم والجهل!!
إننا الآن أمام نظام حكم فشل فشلاً ذريعاً في أن يكون محبوباً في الداخل كما أنه فشل في أن يكون قوياً بسبب الرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية، التي أفرزت تلك الحالة الاستسلامية التي نعيشها بعد نيفاشا!!
والحالة السودانية شبيهة بالحالة العربية العامة ولكنها تختلف في المضمون، وفي مقومات الثورة في تلك البلدان، عندنا، فالأمر عندنا معقّد بعض الشيء، فالثورات هناك قادها الشباب بالوسائل الإلكترونية الحديثة، وضربوا نموذجاً للثورة السلمية، نجحت الثورات هناك رغم غياب الساسة والسياسة ورغم أن الأنظمة التي تم تغييرها كانت قوية لدرجة التصفيح، أي أنها أنظمة تمت تصفيح أجهزتها البوليسية والأمنية من قبل حلفائها الأمريكان، على حساب جيوشها التي أصبحت مجرد جنرالات ومارشات عسكرية!!
وبجانب فشل النظام في أن يكون محبوباً فقد فشل كذلك في أن يكون قوياً!!
وعدم قوته يثبتها وجود قوات الأمم المتحدة، كقوات حفظ سلام، وقوات هجين وقوات إثيوبية، آخر الأمر، كل هذا تم بعد رفض مشدد وأجبرنا الضعف في نهاية الأمر بالقبول!!
متى تخرج هذه القوات؟! الله وحده يعلم، فأمر خروجها أو بقائها ليس في أيدينا إنما يقرره مجلس الأمن تحت الفصل السادس «شرطة» الذي يمكن آلياً أن يتحول إلى السابع!!
إن الذي دار ويدور في جنوب كردفان وفي دارفور والاستعداد في النيل الأزرق والشرق ما هو إلا استعداد ليوم التاسع من يوليو، وجيشنا الباسل مرابط في كل تلك الجبهات، والجبهة الداخلية تراوح مكانها بين نظام فشل في استقطاب حبها وفي أن يكون قوياً لتتفاعل معه في تلك اللحظات الحرجة، نعم المواطن السوداني ينسى كل همومه الحياتية عند شعوره بالخطر يهدد أرضه وعرضه ويقف خلف زعيمه الذي اختاره بالتصويت الحر!!
وحتى يتفاعل الشعب مع رئيسه يجب على الرئيس أن يبادر حتى يكتمل ذلك التفاعل وإلا فإن الشعب الذي فقد القيادة السياسية ووسائل الحرب الإلكترونية السلمية «فيس بوك وتوتر»، ومعارضته عزلها ضعفها وحزب النظام أقعده الترهُّل فمن يقول في غياب أهم معطيات الثورة سلمية كانت أم غير ذلك..
ونموذج الثورة السلمية لا مجال لتطبيقه في السودان لغياب ثقافة التطبيق، ونموذج الثورة الخشنة أيضاً يسقط من الحسابات نظراً للأسباب التي ورد ذكرها!!
ويبقى النموذج الأخير الذي يجري جرّنا إليه بقوة.. نموذج الفوضى الخلاقة التي للأسف بدأت من النظام بالفساد، والذي أردت تكوين مفوضية له، حتى هذه وجدت معارضة من داخل حزب النظام، ورغم أن آليات محاربة الفساد موجودة إلا أنها عاجزة ولأسباب كثيرة!
والفوضى الخلاقة كما وصفتها مهندستها كونداليسارايس ما هي إلا ثورة الغوغاء التي لاتبقي ولاتذر، ومسرحها الخرطوم، والخرطوم إن أصيبت بالزكام عطس كل شبر في السودان!!
إذا كان النظام قد اطمأن لضعف المعارضة التي عجزت عن تسيير موكب احتجاج يضم عشرة أفراد، فإن هذا لا يعني نهاية الصراع، فالصراع من سنن الحياة ولا حياة بلا صراع وإلا فقدت قيمتها، وإذا غاب الصراع لضعف المعارضة فالنظام سيكون مسرحه والغوغاء ليس لديهم ما يخسرون فسيدخلون حلبة الصراع ولكنه في تلك اللحظة صراع خاسر ضحيته كل السودان!!
بقي من الزمن القليل، والطريق يزداد إظلاماً كلّما توغلت فيه ولكن المولى عزّ وجلّ حتى في خضم ذلك الظلام أعطانا الأمل «والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا»!!
والذين يجاهدون في الله يبدأون ذلك الجهاد بترتيب البيت وتنظيفه من الدنس حتى يغدو ثوبه أبيضَ، هنا فقط سيتفاعل الشعب ذلك المؤمن الصابر المحتسب!!
ونقطة التحوُّل قد تطرأ في أي لحظة، والتاريخ الإسلامي به العديد من نقاط التحوُّل هذه والتي كانت سبباً في نصرة الإسلام وانتشاره!!
الفاروق عمر عليه رضوان الله حينما قصد رسول الإنسانية عليه الصلاة والسلام، كان هدفه قتله وما هي إلا لحظات قليلة قرأ فيها آية من آيات الذكر الحكيم إلا وحدث التحوُّل الذي كان أحد الأسباب الأساسية في نصرة الإسلام!!
عمر كان يبغي قتل الرسول عليه الصلاة والسلام.. وفي ذات اللحظة والسيف في يد عمر كان عليه الصلاة والسلام يدعو ربه «اللهم انصر الإسلام بعمر»!!
وما بين نيّة عمر ودعاء الرسول عليه صلوات الله وسلامه وإسلام عمر لحظات قليلة لا يعدو عددها أصابع اليد الواحدة، لأن أمره إن أخلصنا النيّة وجاهدنا فيه يقع ما بين الكاف والنون!!
الشعب السوداني الصابر المحتسب، لا تتطير أي «لا تيأس» فالتطيُّر شرك ومعاذ الله أن تقنطوا من رحمة الله وتشركوا.. وإن كنا مع الله كان معنا!!
وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين وسلام من الله عليكم ورحمة منه وبركات!

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1329

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#166620 [صديق]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2011 07:08 PM
عافاك الله علي هذه الشمعة في اخر النفق!!! ولكن هل تظن عمرا يقرأ! او يسمع!! لااظن!! فيخيل لي ان الرجل ضل الطريق ولم يعد يدري ماذا يريد واينا يقودنا!!! فهو يبحر بمركبنا في بحر متلاطم لايهم ان نغرق كلنا! فالانا لديه اصبحت عليا مدعمة بهواجس الجنائية !محاطة بصراخ المنتفعين الخائفين!!علي مكاسبهم المتخوفين من القادم!! فهم فعلا بين المطرقه والسندان لابديل للكراسي الا المقابر والاخيرة مكرمه لمن يذهب اليها مرضيا لامنفيا!!


#166607 [SaifAlhag]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2011 06:38 PM
الاستاذ د.هاشم

لك التحية. لا ادرى ان كان عمر البشير يستمع لهذه الرسائل-!!!
الله كريم علينا باذنه فنحن لانرجو ال رحمته ولقد صبرنا فى هذه الدنيا على نظام جاء اساسا بالغصب وحكمنا بشعارات اسلامية وشوه صورة الاسلام بافعالهم لكن سبحان الله انما يريد المولى ان يبرهن للناس ان مايفعله البشر لا يجب ان يعتبر هو من دين الله.

نهاية هذا النظام وافراده ستكون بقدر سؤ النية الذى اضمروه لهذا الشعب من تجويع وافقار وتجهيل وتقوية فقط لزمرتهم فان الله هو رب الكل وليس ربهم وحدهم

ارجو ان تواصل لتنوير العقول والقراء

واخيرا نشكو لله ضعفنا وهواننا على حكامنا ونرفع يدنا للكريم بان يصلح امرنا وان ينصر الحق وينشر عدله ودعواتى عليهم اتركها لله فهو الجبار جبار كسرنا والمنتقم الذى يقدره بطريقته- فلك اسلمنا امرنا وصل اللهم على سيدنا محمد واله وسلم امين


د.هاشم حسين بابكر
مساحة اعلانية
تقييم
3.10/10 (9 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة