06-24-2011 09:27 AM

القول الذهبي في الاستعانة بالأجنبي(2-2)

رشا عوض

أن النظم الاستبدادية عندما تغلق بإحكام كل منافذ الخلاص الوطني وتنحط لدرك قطع ألسنة وآذان وأيدي وأقدام المعارضين حقيقة لا مجازا إضافة إلى القتل الجماعي بالسلاح الكيماوي كما فعل نظام صدام حسين، وعندما تبلغ قسوتها على الشعوب درجة القصف بالطائرات والصواريخ والمدفعية الثقيلة كما يفعل القذافي وبشار الأسد، فإن النتيجة الحتمية لذلك هي التدخل الأجنبي الذي لا يستقيم عقلا ولا خلقا الحديث عن المرحبين به كخونة وعملاء ومرتزقة بصورة مطلقة وغوغائية كما يفعل سدنة أنظمة الاستبداد والفساد،

فهذه الأنظمة إما حليفة للغرب كالنظام المصري والتونسي واليمني، أو تم تدجينها واستئناسها عبر الضغوط كالنظام الليبي والسوري ومصلحة الغرب في بقائها ولذلك نصحها مرارا وتكرارا بإجراء إصلاحات ديمقراطية كي تتمكن من البقاء وتكون مؤهلة لخدمته، ولكن هيامها المجنون بالسلطة المطلقة جعلها تمانع الإصلاح حتى انفجرت الثورات، والغرب تخلى عن دعم هذه الأنظمة لأنه أدرك استحالة استمرارها لأنها بلغت درجة غير معقولة من العطب والتعفن ،

ان الخيانة العظمى في حق الأوطان ارتكبتها الأنظمة المستبدة غير المؤهلة على الإطلاق لادعاء الطهر الوطني والاستقلال عن الهيمنة الأجنبية والتعفف عن الاستعانة بالأجنبي،

فقبل أن تحسم أمريكا والدول الغربية مواقفها تجاه الثورات العربية لم يكف القذافي وعلي عبدالله صالح وبشار الأسد عن الغزل الفاضح لأمريكا والغرب بترديد نغمة أن الثوار سلفيون يحركهم تنظيم القاعدة ويسعون لإقامة إمارات إسلامية تصدر الإرهاب للعالم ظنا منهم أن الغرب يمكن أن يساعدهم في قمع الثوار أو على الأقل يقف متفرجا على مجازرهم ،

وما تفعله أنظمة الاستبداد والفساد على أرض الواقع يؤكد تهافت منطق من يدافعون عنها باعتبارها دروع حماية للوطن من التدخل الأجنبي، فهذه الأنظمة بطبيعتها أفضل من يخدم مخططات الهيمنة الدولية، لأنها وبسبب افتقارها للشرعية الشعبية واحتياجها الدائم لحماية الأجنبي تكون عرضة للابتزاز والمساومات، وبسبب غياب المساءلة الشعبية لا تتردد في تقديم التنازلات، وبسبب الاحتقان السياسي وتراكم الغبائن تولد آيدولوجيات التطرف الديني المفضية إلى الإرهاب! وشواهد ذلك ماثلة في الواقع فدكتاتور ليبيا قبل أن تهب ضده الثورة تحول إلى دكتاتور أليف ومستأنس غربيا يفتح بلاده بكل أريحية لفرق التفتيش الامبريالية ويتنازل عن برنامجه التسلحي ويسلم الإرهابيين الذين بسببهم كلف البلاد حصارا وعقوبات لسنوات طويلة أهدرت مليارات الدولارات لتتم محاكمتهم في الغرب، ثم يدفع مليارات الدولارت تعويضات للغربيين عن يد وهو صاغر، فالشعب الليبي دفع ثمن حماقات الزعيم مرتين، مرة بسبب العقوبات والحصار ومرة لفك الحصار! مرة لممانعة الزعيم ومرة لانبطاح الزعيم! والزعيم زعيم في الحالتين ومن يجرؤ على مجرد التساؤل حول زعامته (كلب ضال)!! بالله عليكم لو سلمنا بنظرية المؤامرة ومنطقها التبسيطي الذي يقول ان الغرب لا شغل له في هذه الدنيا سوى تدمير العرب والمسلمين فهل هناك من هو أصلح وأكفأ للقيام بهذه المهمة من القذافي وأمثاله؟

لا أحد ينكر أن أمريكا والدول الغربية لها مصالحها وأطماعها ومخططاتها للهيمنة على العالم ولكن الترياق لهذه الهيمنة هو بناء ذات وطنية قوية ومتماسكة وعصية على الاستغلال والإخضاع، وبناء هذه الذات الوطنية لا يتم إلا عبر مشاريع وطنية تحرر الشعوب من الاستعمار الداخلي ممثلا في أنظمة الفساد والاستبداد، مشاريع أدواتها في التعامل مع العالم الخارجي هي

اتقان مهارات التأثير في السياسة الدولية وتوازناتها عبر الفكر والرأي العام والمصالح الاقتصادية وهندسة التحالفات والتكتلات الإقليمية ، وليس الخطابة الجوفاء التي يناقضها السلوك العملي.





تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2432

خدمات المحتوى


التعليقات
#166624 [amin]
4.13/5 (12 صوت)

06-25-2011 06:14 PM
حديث من ملك البصر والبصيرة والقدرة على قول الحق.


#166134 [مواطن ]
4.15/5 (9 صوت)

06-24-2011 07:30 PM
يبدو أن الاعلام الغربي وتوابعه (كقناة الجزيرة والعربية وغيرهما ) سيطر على عقول
الكثيرين من أبناء الشعب السوداني والوطن العربي , حتى ان كل كلمة أوعبارة يقولها الاعلام الغربي يصدقها معظم الناس وكأنها قرآن أو وحي .....لماذا لا تتاح
الفرصة للآخرين للادلاء بدلوهم للوصول للحقيقة التى أعتقد أننا لم نصل اليها الى الآن
......ليس بالضرورة أن يتفق الجميع فيما يقال في وسائل الاعلام أو ما يكتب في الصحف .....لاحظت أن الكاتبة من يختلف معها في طرحها تتهمه بأنه من المنتفعين
من النظام الفلاني أو العلاني .....دون دليل أو برهان .....أتفق فيما قاله المعلق أحمد
سرحان في ضرورة تحري الصدق فيما نكتب وعدم الانسياق وراء الاختلافات الأيدولوجية لمهاجمة الحاكم الفلاني أو غيره من الحكام ....في حين نسكت عن حكام
آخرين لا تسلط القنوات الفضائية الضوء عليهم وتعرفهم الكاتبة جيدا .....


#166091 [mohamed]
4.13/5 (9 صوت)

06-24-2011 05:22 PM
الاستاذه رشا

لك التحيه

ارى انك افضت فى موضوع الاستعانه بالاجنبى ولم تتركى ناقصه

وراى ان الموضوع واضح وبيين لك زى عقل وفهم

فان كانت افاضتك من اجل بعض من يكابرون لمارب يعلمونها

فنحن نحتاج الى الاقلام المستنيره فى ما توجهه بلادنا فى هذا الوقت

فالبلد كلنا نعلم تكون او لا تكون ومعها نكون او لا



#166019 [القول العادل في زمن المهازل]
4.13/5 (12 صوت)

06-24-2011 02:31 PM
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

موقف أكاديمي من مذبحة حلبجة



رافد العزاوي

أعزائي القـُراء سلام من الله عليكم، يوجد ملحق مع مقالي هذا وهو فلم تم تصويره في عام 2003 و قبل الأحتلال الأمريكي للعراق، محتويات الفلم هي لضابط ومختص في الـ CIA وهو يـُلقي مُحاضرة لمجموعة من الناس، يتحدث فيها عن الجهة المسؤولة عن أستخدام الأسلحة الكيميائية ضد الأكراد في مدينة حلبجة شمال العراق.



أرجو من حضراتكم النقر على الرابط لكي تشاهدوا الفلم ثم تقرؤون المقالة مع جزيل الشكر:

http://www.youtube.com/watch?v=H-rxlWnZsIY&feature=player_embedded



الذي لاحظته في هذا الفلم عدة أمور وهي كما يلي:

• كان الرجل المحاضر كبير بالسن حيث الشعر الابيض يكسو رأسه ولحيته، وعادة ما تكون هذه دلالة على الخبرة المـُستفيضة في مجال عمله.

• عندما كان يـُلقي مُحاضرتهُ، أحسست ان جميع الحاضرين في القاعة هم من نفس صنفهُ بمعنى انهم أيضا (ضباط في الـ CIA) او هم من الضباط المتخصصين في دوائر أخرى شبيهة بدائرته المرتبط بها، بمعنى انهم ايضا ذوي خبرة.

• اننا نعرف تماما صرامة ودقة هذه الدوائر الأمريكية الهامة والأستراتيجية، وهي لا يمكن ان تقوم بتوظيف شخص على مستوى متوسط من المهنية والعلمية بل هي لا ترضى الا بمستوى الجيد فما فوق.

• هذا الخبير كان يتحدث بطريقة {علمية، منطقية، منهجية}، بمعنى انه خبير في المجال الذي هو مـُتخصص فيه.

• اكد هذا الخبير على ((حقيقة علمية منطقية)) وهي:

أن الجيش العراقي لم يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد الأكراد في حلبجة، وأن إيران هي كانت الدولة الوحيدة بالمنطقة التي تمتلك ذلك النوع من السلاح الكيميائي الذي قـُتل به الخمسة الاف كردي، وان هناك خبراء من عدة جهات أمريكية ذهبوا الى المنطقة وأخذوا عينات من تلك الاماكن ولم يجدوا في العينات التي تم أخذها من هناك اي آثار للسلاح الكيماوي الذي كان يمتلكه العراق في ذلك الوقت، وبالتالي فأن إيران هي من أستخدم هذا السلاح ضد النساء والأطفال و الشيوخ.

• أن هذا الخبير كان يتحدث اللغة الأنكليزية ((باللكنة الأمريكية الصرفة)) وبالتالي فأن هذا الخبير لم يكن من اهل تكريت او سامراء او من الموصل أو الأنبار، وهو ليس عربي ولا سني حتى يـُجامل العرب على حساب الأكراد او يـُجامل السنة على حساب الشيعة.

• لم يكن هذا الخبير من البعثيين أو من الصداميين أو من التكفيريين! (ولكنني اراهنكم انه لو شاهد علي الدباغ هذا الفلم لقال فورا عن هذا الخبير بأنه (صدامي بعثي) ومن أزلام النظام السابق يعمل ضد الاغلبية المسحوقة بالطاحونة!!!)

• انني لا أعتقد ان رجال المخابرات العراقية ((أيام النظام الوطني السابق)) قد أستطاعوا إختراق الـ CIA من خلال هذا الخبير الأمريكي المـُحنك، وبالتالي طلبوا من هذا الخبير الأمريكي ان يقوم بتلفيق هذه الحقائق التي تحدث عنها! اما اذا كانت المخابرات العراقية قد أخترقت فعلا الـ CIA وأستطاعت تجنيد مثل هذا الخبير الهام لصالح العمل للعراق فهذا يعني انها كانت اقوى من الـ CIA نفسها وهذا طبعا يُحسب لها لا عليها.

• لا أعتقد ان المخابرات العراقية قد قامت بمنح هذا الخبير الأمريكي بعض ((براميل النفط)) وطلبت منه ان يقوم بتلفيق هذه الحقائق التي نطق بها!

• لقد كان هذا الخبير يتحدث بامور علمية منهجية منطقية ليس فيها لا مُجاملات ولا إفتراءات، لانه كما ذكرت سابقا كان يتحدث في عام 2003 قبل الاحتلال الامريكي بأيام وهذا يعني ان إدارة جورج بوش الابن كانت قد أنتهت من دق طبول الحرب وبدأ شحذ السلاح، بمعنى ان كلامه ((لا راح يودي ولا يجيب)).

أنني هنا احاول ان اكون مثل هذا الخبير الأمريكي، أتناقش بعلمية ومنطقية بدون مجاملات

لن أطرح هنا تساؤلات مُشككة بأي أحد،

لن أناقش فيما اذا كان صدام حسين دكتاتور او أنسان وطني جدا،

لن اناقش هنا المظالم التي تعرض لها أبناء الشعب العراقي،

أنني هنا ادافع عن سمعة الجيش العراقي الباسل، سمعة ضباط وجنود هذا الجيش العظيم الذي تأسس قبل تأسيس الدولة العراقية نفسها،

أنني هنا ادافع عن سمعة جيش حرَسَ البوابة الشرقية للوطن العربي من سنة 1979 الى 2003، [لماذا من سنة 1979 لانها سنة مجيء الريح الصفوية التي سيطرت على إيران]،

أنني هنا ادافع عن سمعة وشرف وبطولة سلطان هاشم، أياد فتيح الراوي، ضياء حسين التكريتي، صابر الدوري...الخ والاف غيرهم نصرهم الله وفك أسرهم و رحم الله من أستشهد منهم،

تـُرى هل هناك عراقي شريف واحد فقط وليس أكثر سيخرج لكي يدافع عن سمعة هذا الجيش العظيم بعد ان يكون قد رأى وسمع هذا الخبير الأمريكي؟

هل يوجد من سيستحي على كرامته وشرفه لكي يخرج ويدافع (ولو بكلمة) عن إبعاد تهمة الابادة الجماعية عن الجيش العراقي الباسل؟

أتمنى من يقرأ مقالتي أن يُفكر، أنني هنا لا أدافع عن (النظام الوطني السابق) بل عن تاريخ يمتد من 1921 الى 2003، أثنين وثمانين سنة من النضال والشرف والصمود والكرامة،

أؤكد انني ادافع عن هذا الجيش الى سنة 2003 لانه بعد هذا التاريخ لم يعد هناك جيش عراقي وانما مليشيات أو ضباع تذبح وتقتل

وضباط لم يتخرجوا من الدراسة الأبتدائية متخصصين بالتعذيب والقتل

أتمنى ان يكون هناك رجل رشيد فيُجيبني واتمنى ان نكون بمستوى المسؤولية التي فقدناها في 9/4/2003

16/6/2011


#166015 [مواطن ]
4.18/5 (9 صوت)

06-24-2011 02:26 PM
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مشروع الهيمنة الأمريكي.. هزائم متكررة.. وفشل ذريع


هداج جبر

يأتي إعلان الرئيس الأمريكي اوباما، عن قراه بسحب عشرة آلاف جندي أمريكي من أفغانستان نهاية هذا الشهر. في حين سيتم سحب ثلاثة وعشرين ألف جندي آخر، نهاية هذا العام،تطورا مهما، وان كان متوقعا، في مجرى الحرب في أفغانستان.

وإذا كان هذا الإجراء يأتي في إطار تنفيذ الرئيس اوباما لوعوده لناخبيه، ولأغراض استهلاك داخلية، تتعلق بترشيحه للرئاسة لولاية ثانية.. لكن الكثيرين من المحللين، والمتابعين للشأن الأمريكي، يرون أن هذا الإجراء، يؤشر ملمحا مهما، من ملامح هزيمة المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الكبير،بعد أن غرقت السياسة الأمريكية في وحل المقاومة الأفغانية، وقبل هذه الهزيمة، كانت الهزيمة الكبرى للمشروع،قد انبلجت في العراق، حيث أذاقت المقاومة الوطنية العراقية الباسلة، قوات الاحتلال في العراق الأمرين، وكبدتها خسائر فادحة في الأرواح والمعدات،تفوق التصور.

وتأتي هزيمة الأمريكان في أفغانستان، لتدق إسفينا قاتلا آخر، في نعش المشروع الأمريكي، بعد عشر سنوات من المقاومة الأفغانية الضارية، التي كبدت الجيش الأمريكي خسائر فادحة، كما لقنت قوات حلف الأطلسي، درسا قاسيا، وألحقت بهم خسائر جسيمة، جعلتهم يترددون حتى الآن،ويحجمون عن التدخل العسكري الميداني المباشر في ليبيا.

وحتى لا نغرق في الإحصائيات والتفاصيل، ونغرق القارئ معنا في هكذا معطيات، باتت معروفة للقاصي والداني، من خلال الفضائيات،ومواقع التواصل الالكتروني،فانه يكفي أن نقول، إن المشروع الأمريكي الآن يحتضر، ويلفظ أنفاسه الأخيرة، وان الشعب العربي، والشعب الأفغاني، وكل شعوب العالم الثالث، بدأت اليوم تعي أكثر من أي وقت مضىٍ،حقيقة أحابيل الاستعمار، وأسلاك الاعثار،التي اعتمدها نهج الهيمنة الجديد، و شرعت تتهيأ للنهوض من جديد،وتصوغ مصيرها باستقلالية تامة، رافضة التبعية للاستراتجيات الدولية، المحكومة بمصالح تلك الدول.

ولعل هذا الانجاز الوليد، ينبئ بتنامي ظاهرة قطبية متعددة جديدة، ونشوء تكتلات كبرى على الساحة الدولية، تؤذن بولادة نظام دولي جديد،تقوم العلاقات فيه بين الدول، على قاعدة التكافؤ والمصالح المتبادلة، مما سيضع حدا للهيمنة والتفرد والغطرسة، التي طالما كانت تعتبر القرن الحادي والعشرين، قرنا أمريكيا بامتياز.


#165940 [محمد عبدالرحمن]
4.18/5 (11 صوت)

06-24-2011 12:08 PM

ياتري هل يدخل مستشار حكومة الجنوب روجر ونتر في هذا الوصف؟؟؟ الإستعانة بالأجنبي!!!!


#165928 [احمد سرحان]
4.12/5 (9 صوت)

06-24-2011 11:43 AM
انا عندى تعليق بسيط على كلامك
انا شفتى القذافى بعينك بيبد فى شعبو وله سمعتى من الجزيرة قناة الفتن والعماله الاولى
انتو اصحاب كلمة لازم تتقو الله فى ماتكتبون وتتحرون الصدق


#165887 [خالد عثمان]
4.19/5 (6 صوت)

06-24-2011 09:51 AM
في كثير من الأحيان تستعصي العدالة وتضيع الحقوق بسب الخنوع وقلة الحيلة ، فصدام ما كان منفصما عن حكم العراق الا بواسطة القوة العسكرية الامريكية ،والقذافي لن يترك حكم ليبيا بسلام ، وما يقارعنا الغرب به ليست المسيحية الكاثلوكية التقليدية ، فالبابا نفسه عرضة لإنتقاد جمعيات حقوق الانسان ولا حيلة له.ل إن ما يقارعنا الغرب ويحاربنا به مجموعة من القيّم والمفاهيم تم إستحداثها وإنتاجها مجتمعيا بواسطة الحركات الثقافية والتطورات السياسية ومن خلال المدراسة الفكرية المتتابعة لعلماء الغرب الجادين المواظبين ، هذه القيم والمفاهيم يتم ترسيخها بصورة منهجية من خلال أجهزة الاعلام ذات التقنية العالية والتأثير الطاغي لتحل محل الديانات المُنزلة.
ولايعاني الغرب الامبريالي من أي معضلات أو تأنيب ضمير في سعيه المطلق لفرض قيّمه المناديه بحقوق الإنسان والديقراطية وان خدمت بعض مصالحه الاقتصادية ، فالناظر الي بؤر التوتر في كل أرجاء المعمورة يجد ان القاسم المشترك فيما بينها هو النفط ، ولكن من يعاني هم المسلمين والذين يمثلون طرفي الصراع في معظم النزاعات التي تصنع الأخبار الكارثية ، والذين يحرمّون ويحللون كما يشاءون .

وكلنا يعرف موقف علماء السعودية الرسمية والذين لم يعترضوا على جواز الاستعانة بالامريكان للقضاء على صدام وفي رائهم ان البعثيين والشيوعيين أشر من الملاحدة !! وأستدلوا على ذلك ببعض الروايات عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، مثل إستعانته بعبد الله بن أريقط في سفره وهجرته إلى المدينة - وهو كافر - لما عرف أنه صالح لهذا الشيء وأن لا خطر منه في الدلالة وإعتماداً على القاعدة الفقيه (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ).

ويكفينا من السُنة وثيقة مكة والتي أبرمت في ديسمبر 1990 وأفتى فيها العلماء بجواز الاستعانة بالقوات الاجنبية الكافرة من أجل اخراج القوات العراقية المسلمة من الكويت، ويكفينا من الشيعة دخول آيات الله السيستاني والحكيم بغداد على ظهور الدبابات الأمريكية، وتضطرب الروايات الاسلامية في جواز الاستعانة بغير المسلمين وتحكمها في كثير من الاحيان الظروف السياسية .


رشا عوض
رشا عوض

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة