06-25-2011 08:50 PM

دُبَره الانقاذ يَقَرْدِنا صَاحِبا (1)

أ.م محمد مصطفي مجذوب
[email protected]

لفائدة المستشرقين من الاعاجم الافرنج و العجمة من اهل الانقاذ ، (الدُبَره يَقَرْدِنا صَاحِبا) مثل سوداني قديم . يعود تاريخة الي ما قبل زمن الانقاذ حين كانت الغالبية من ابناء الشعب السوداني احرارا . وكانت عقيدتهم تقوم علي اساسين إن (المؤمنين إخوة ) و(المؤمن مرآة اخية ) . و الدبره لُغةٌ ، كما جاء في معجم المعاني ، هي (قُرحة الدابة). وجمعها: دَبْرٌ او دِبَارٌ. و المعني المراد من المثل هو أن المصيبة لايحس بوقوعها إلا المصاب بها، اي صاحبها.
والدابة هي ما يركب عليه من الحيوان. والانسان حيوان ناطق وقد يركب عليه كركوب الانقاذ علي شعب السودان ركوب من مَلَك لثلاث وعشرين عاما . ومن ركب علي دابة ثلاث وعشرين عاما بدون منازع فهو (الصاحب ) بدون منازع ايضا. وإن الشعب السوداني علي مافيه من عزة وكرامة ، اضحي في بركوب الانقاذ وما حمله عليه من (عمايل واهوال) اشبه بال......( مع عدم المؤاخذة ) . و الملكية حيازة وتعريفها قانونا ( سلطة مباشرة يثبتها القانون لشخص معين ، على شئ مادي معين بذاته تخوله استعماله واستغلاله والتصرف فيه ، على سبيل الدوام) . والسلطة المباشرة في سودان الانقاذ هي الدولة واشتهرت باسم اخر يطلق عليها مجازا (الرئيس عمر البشير). فاذا طلب منك عزيزي القارئ اعراب (رَكِبَ عمرٌ السودان) ، ف(ركب) فعل ماض ,والفاعل (عمر) و(السودان ) مفعول به وهو ما وقع عليه فعل الفاعل والله اعلم.
وبما إن الصاحب والراكب والرئيس عمر كما اسلفنا لا يخرجا عن كونهما بدائل لغوية ؛ فعلي الرئيس عمر تقع المسئوليه الجنائية والاخلاقية عن الدبرة التي اصابت ظهر الشعب السوداني من الركوب عليه ثلاث وعشرين عاما. واري بما افاء الله علي من بصيرة قانونية ؛ إنه علي الرئيس عمر البشير ايضا تقع مسئولية (قردنة) ركوبته. فمن حقة كصاحب ، مَلَك فتملّك ، أن يقردن من يشاء وأن (يمردن) من يشاء. ونسال الله إن كان لنا في (القردنة) نصيب ، أن تكون (قردنة رئاسية ) علي يديه هو وليست علي ايدي رجال امنه. فالرئيس عرف عنه خلقه الاسلامي ولا تحوم حوله شبهة توجب القذف. اما قردنة رجال أمنِهِ فقد اشتهروصفها علي لسان كثير ممن قاموا (بقردنتهم ) من رجال ونساء . وتناقلت الاسفيريات والاعلام العالمي براعتهم في استنباط وسائل قردنة مازال الشيطان يتبرأ منها ، حتي ظننت بهما الظنون . اما المردنة عزيزي القارئ فهي الظلمة . فليل مردن هو ليل حَلَكُوك ، اي ليل أظلم واشتد سواده كسواد حظ الشعب السوداني في حكامة .
بمناسبة (القردنة) والشئ بالشئ يذكر، طفقت ابحث عن اصل اللفظ ومعناه قبل ان اجرؤ علي استعمالها في هذا المنبر. وهو منبر رغم المحاولات المتكررة لتهكيره ، فهو مازال مفتوحا علي مصراعية . والمنابر المفتوحة كما تعلم عزيزي القارئ ،هي اقرب الطرق الي البيوت المشبوهه والعدالة المسفوحة لعلاج قلوب اهل الانقاذ المجروحة . فوقعت عيني علي احد المنابر من دولة يُنصح فيها بإستعمل العِقال لردع المتشبهات من النساء بالرجال . فرايت جهولٌ مثلي يتسائل قائلا: ( أسمع كثيرا يقولون : فلان قردن فلانة أو الرجل جالس يقردن زوجته من وين جاءت الكلمة يقردن ؟) . فجاءة رد من افتي قائلا (اصلها امريكيه والله واعلم) . فحمدت الله علي رجوع الاصل للامريكان . واهل مكة ادري بشعابها. وسبب غبطتي في رجوع الاصل لاهل اوباما حيث الحياة بانوراما ، يعود الي أن صاحب الحق كسر الحاجز الزجاجي الذي بناه سعادة الفريق بينه وبينهم. فصار اللعب علي المكشوف بدلا عن يا ما كان وياما. وصاحب الحق والامريكان هذه الايام في طريقهما الي أن يصبحا (سمنا علي عسل) بعد ان تنازل صاحب الحق عن الجنوب لما حصل. وهاهو الان يطمر في الدوحة بصل دارفور وجنوب كردفان . وقد اقتنع مؤخرا بما كنا نقول من زمان . إن الطريق الاقرب الي قلب الرجل الامريكي هو جيبه وليس معدته كما تشيع بعض نساء السودان .
فضمرتها في قلبي بعد ان امرتني النفس ألامارة بالسؤ قائلة : بما إنه صاحب الحق (جعلي ) والشعب السوداني اضحي ،كما قال ابو داوود رحمة الله عليه ذات يوم ، (فروخا) للجعليين ، فمد يدك نيابة عن كل العبيد ، عسي ان يحول لك من القردنة رصيد. فتعشمت إللا تحول بيني وبين الرئيس عمر البشير الذي عرف عنه اهتمامه بالقبلية والفروع و الاصول ، مشغولياته حول ابيي وجنوب كردفان ودارفور وشرق السودان فيآبي (قردتنا) . واتعهد هنا كتابة امام الجهود ، أن اكف عن الجحود . فلي الرغم من حبي للمصطفي علي افضل الصلاة والسلام والذي ارجو منه الشفاعة وآل بيته ، وعلي الرغم من ملازمتي الاطلاع علي مآثر الحكم عند خلفائة الراشدين فأنمن ساعتي هذه في يومي هذا إن جآتني بشارة (بقردنة) مختارة فلن احتج علي عمر(ارضاه الله عنا) بقول عمر (رضي الله عنه) متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا....ابدا ....ابدا
الرئيس طبعا مَهْمُومٌ بِمَشَاكِلِ هذا الوطن وتداعيات ما يجري فيه ومن حوله من امور جسام. وهو علي الغرم من إمساكه بيد من حديد ، وباس شديد، بذمام كل امور الدولة السياسية والتنفيذية والاقتصاديه ، وعند الرئيس ، بعد الله عز وجل ، تبتدي الامور وتنتهي . إللا إنه احيانا للاسف ، يبدو مضطرا للاعتماد علي اهل الخصوص . وهذا مما يوسف له . خصوصا بعد ان تناقلت الركبان ما صار من مضار من بعض ممن احاطوا بالرئيس.. فالرئيس ، وإن مَلَك ، فهو في نهاية المطاف بشر. يأكل الطعام ويشرب وينام . وإلرئيس وإن كان لايجد وقتا ليمشي في الاسواق اسوة بالنبي عليه الصلاة والسلام ؛ فهو ايضا ، ليس نبيا حتي يوحي اليه . فلمتابعة مايجري علي رعاياه بعيدا عن القصر، كثيرا ما يجد نفسه مضطرا للاعتماد علي العيون التي في طرفها حور والتي اصابها عور من رجال ونساء . ومن هذه العيون من للاسف يعرف الواجب. وكما قال مثل سوداني آخر (الشعره الما بتعرف الواجب تقوم في الرقبه وتخلي الحاجب) . فأنحسرت حواجبنا وانكسرت اعيننا وكَثُر الشعرالذي تدلي علي رقابنا حتي اصبح يجدل . ومن من لا يعرفون الواجب ، من يُسْتغلْون انشغال الرئيس عمر البشير اسواء استغلال. فضرب عليه من رجاله كل فالح وطالح ، سياج لا يتعداه له ، إلا من لهم فيه مصالح. والرئيس لا يرد للاقربين المقربين طلب . ولا يكسر بخاطر احد منهم حتي لو نصب. وإن اظهر الرئيس ذلك احيانا بمظهر آخر غير مظهر (رجل الدولة).
ولا احتاج ان انقب في تاريخ الانقاذ الذي امتد لاكثر من عشرين سنة مما يعدون ومائة وعشرين سنة مما نعد نحن ، لاجد امثلة اعلل بها كيف يَسْتغل رجال الرئيس ، عمر البشيروشعبة التعيس. و تكفي الاشارة الي الخبر الذي جاء عن وكالة الانباء السودانية (سونا) بالامس القريب والذي اشار الي (اعتماد المشير عمر البشير رئيس الجمهورية للنتيجة النهائية لإمتحانات الشهادة السودانية وإشادته بجهود المعلمين والعاملين في امتحانات السودان). انا لا اود ان اعول كثيرا علي المغزي من استعمال لقب (المشير) في امر يتدني لمستوي الامتحانات الثانويه. فالشعب السوداني كله جند الله وجند الوطن . ولكن اركز علي متن الخبر والذي اشير فيه الي إشادته بجهود العاملين . فهي إشادة تحمل في طياتها رضائة عن توزيع العطايا والهبات في شكل حوافز لتصحيح الامتحانات اسوة بما فعل وكيل التعليم العالي . والامر في النهاية ، كله تأليم في تاليم . ولا يستحق القاعدون عليه وعنه ، علي مناهجه وامتحاناته دع عنك امر شهادته ، ولا مليم.
لكن السؤال الاهم قبل أن نعود الي لب هذا المقال ؛ مَن مِن الرؤساء والملوك ، من يتواضع تواضع الرئيس عمر البشير ؟. فهو الذي من مهامة (كرأس دولة) التصديق علي احكام الاعدام وارسال الجيوش الي ابيي والابقار الي مصر المؤمنه والوفود الي الدوحة مثلا. ثم يجد الوقت ليدخل عليه وزير التعليم العام فيطلب منه أن يعمل بعمل سكرتير الامتحانات فيعمله. فيعتمد اليوم امتحانات الشهادة الثانوية وغد يجيز الشهادات الجامعيه. ولا ادري ربما قد تاتي اليه (ست علوية) بدعوة سنية ليُشرف تخريج البنية من الروضة البهية. وبت اخشي علي الرئيس عمر أن يدفعه كرمة وتواضعه الي قبول الدعوات ، لحضور حفلات تخريج الرياض التي يلعب فيها الاطفال بالتراب ، ويلبسون الجزمة والشراب ثم تفصل لهم الارواب . وتلتقط لهم الصور التذكارية للنجاح والتصعيد لمدارس الكتاب. ومرد خشيتي كثرة حفلات تخريج رياض الاطفال ، حتي بت اظن انها باتت تعد من انجازات ثورة التعليم الانقاذية . فينشغل الرئيس البشير بها عن الاهتمام بمحتويات خطاباته وتصريحاته التي يعكف علي تحليل كلماتها ووزنها بميزان الذهب العالم الخارجي من القطب الشمالي الي القطب الجنوبي وهو ما دعانا لكتابة هذا المقال.
خطاب الرئيس عمر البشير الاخير بمدينة بورتسودان والذي أكد فيه سيادته بعدم قبول الحكومة لاي شروط من حكومة الجنوب بشأن نفطه هو او نفطهما معا او ربما هو نفط الامريكان ...من زمان . وحدد الرئيس ثلاثة خيارات للوصول لتسوية لا رابع لهم وهم:
(1) اما إستمرارحصول السودان الشمالي علي حصة منه ؛ او،
(2) أن يأخذ الشمال حقه في الرسوم والضرائب علي كل برميل يمر بأراضيه؛ أو،
(3) إغلاق الخط الناقل للبترل .
المفردات اللغويه في النقاط الثلاث اعلاه نقلتها نقلا من نص الخبر الذي اوردته سونا . والمحتوي تأكد لي وانا اشاهد ، بام عيني اللتين سياكلهما الدود يوما ، مقتطفات من لقاء الرئيس عمر البشير باتباعة ورعاياه في استاد بورتسودان. وقد بدي لي لحظتها أن حال الرئيس عمر البشير وهو يخاطب رعيته ببورتسودان قد انطبق عليه قول الشاعر

كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان

وذكر المقابر هنا ليست فألا له . فانا اتمني له عمرا مديدا إن شاء الله حتي يري بعينيه اللتين سيأكلهما الدود ايضا ، جنازة البحر قد نفح فيها مسالح الدجال الروح ، فقامت باذن الله صحيحة معافاة . وساعود لمعالجة محتوي كلام الرئيس حين اتناول بالتحليل شذرات من خطبه وكلماته لما لها من ابعاد قانونية ومدلولات سياسية في الحلقة الثانية أن شاء الله. المهم ، تذكرت وانا أستمع الي الرئيس عمر دعوة وجهت لي ذات مرة للمشاركة في ورشة العمل بعنوان Assessing the Effectiveness of a Leader . وجالت بذاكرتي مؤتمرات وندوات اخري حضرتها او شاركت فيها كان جلها يُعني بدراسة وتحليل من هو (رجل الدولة).

في مثل ذلك النشاط الاكاديمي، عزيزي القارئ، يتجادل الناس ويكتبون . ويحللون ماشاء لهم خيالهم بلا خطوط حمراء او زرقاء وبلا وجل او دجل .ولا يقاطعهم مهلل ومكبر بلا كلل او ملل كما يفعلون مع الرئيس او نوابة كلما تنحنح احدهم او سهي عما يريد ان يلهب به الجماهير. وفي نشاط اكاديمي كذاك تكون في العادة له ابعادا تشارك فيها و تستفيد من حصيلتها وما تخرج به من توصيات ، قوي قد تأتلف او تختلف. و بنفس القدر يستفيد منها برلمانيون ، حكومة ومعارضة . كما تجد فيها لجان ومجموعات ضاغطة lobbyists وصحافة والشعب ودارسون وغيرهم من اهل الحجج والبراهين . الكل في نهاية المطاف يسعي لتكوين رؤي ومواقف فرديه او جماعيه ، حزبية كانت اوغير حزبية . هدفهم جميعا إثراء النقاش لوضع فرضيات قد يتخذ كل منهم منها موقفا بعينه . وهذا هو شأن المادة العلميه في كل زمان وكل مكان.

ورشة العمل ، كما هو واضح من النص الانجليزي لعنوانها ، كانت مهتمه بمعالجة كيفية تقييم (فعالية القائد). تداولت الورشة في انجع الاساليب لاستقراء تصرفات القيادات السياسية لشعوب العالم . وكيفية التبؤ بافعالهم وردود افعالهم فيما يمر بهم من حوادث مما قد تتسبب في عدم استقرار اقليمي وتضر بالمصالح الدولية الاخري في ذلك الاقليم. حسبت إنه ما ساق علي مثل تلك الدعوة ، إلا مواقف كنت قد وقفت فيها مع الحكومة البريطانية في امر من امورالمسلمين انتهي بنا الي المحكمة العليا وانتشر امره ، ومازال يشار اليه في الاسفيريات بيين الفينة والاخري . ومواقف آخري تعارضت ارائي فيها مع اراء بعض من مستشاري رئيس الوزراء الاسبق . اعتبرت ارائي في حينها (راديكالية)وخارجة عن الخط المرسوم. ورغما عن ذلك فما اربد وجه رئيس مجلس الوزراء ولا إرتعدت فرائص مستشارية . وما ذهب الي داري رجال الامن ونسائة لينقضوا علي كأنما قد أتيت أمراً إدّاً. ولم تلتقطني سيارة مارة لاستضافتي في بيوت عمارها الاشباح والاشباه. ولم اندم آنذاك علي الاستجابة لاي دعوة قدمت لي للمشاركه والاسهام ،كندمي علي الاستجابة للدعوة التي قدمت لي للعودة والمشاركة في تطوير التعليم التقني في السودان . وهي استجابة (الحمد لله الذي لا يحمد علي مكروه سواه) ندمت عليها ندامة الكسعي الذي كسر قوسه فقطع أبهمه ثم قال

ندمت ندامة لو أن نفسي ...تطاوعني إذا لقطعت خمسي
تبين لي سفاه الرأي مني .......لعمرأبيك حين كسرت قوسي

الورشة هدفت لتقييم آليات تحليل الخطابات الرئاسية من منظور النظريات السياسية والدوافع المختلفه التي يتفاعل معها ومن خلالها رجل الدولة او من يطلق عليه بالانجليزية Statesman . وبالطبع كان لابد من الاستدلال بامثلة واقعيه ومعاشة. ولا اظنها تحتاج لكثير عناء ، لمعرفة إنه كان لحكام الشرق الاوسط القدح المعلي من ذلك التحليل .

لا اظن تغيب عن فطنة القارئ ايضا معرفة ضآلة الخيط الرفيع الذي يفصل بين التحليل الاكاديمي والتحليل الاستخباراتي. كما لا إعتقد إنه تفوت علي فطنة المتتبع لاخبار السياسة والسياسيين في بلاد تعتبرالسياسةُ فيها ، علي اي جانب كان السياسي فيه ، خدمة وطنية ، عظيمٌ قدرها وخطرها . كما لا اخال إنتهاء المطاف بكل من خرج من دواوين الحكم والسياسة من رجال الاستخبارات ورجال الدولة الي اروقة الجامعات والمعاهد التخصيه ، بخاف علي القارئ الكريم. كما لن يخفي عليه كيف أن كثيرا من اساتذة الجامعات ، ينتهون الي المشاركة في التحليل والتقييم الاستخباري. حتي لو كان طرحا علي قناة الجزيرة . فمشاركة الاكاديميون هناك فرض عين وضريبة وطنية ومواطنة. وهي في ذلك ، اقرب لضريبة الخدمة الالزامية في السودان مع الفارق.

ففي تلك البلاد التي التعليم حتي الشهادة الثانوية اجباريا ، لا تصادر حرية الرأي ولا ينكل بالكتاب والمفكرين . ولا باهل الصحافة وألاساتذة المحامين والاطباء والمعلمين وغيرهم متي ما وقفوا موقف المعارض من سياسات الدولة دفاعا عن حرية الراي والتعبير او تصدوا لما يرونه تعديا علي حقوقهم كبني انسان . كذلك لن يستعدي الناس كما يفعل نفر من اهل الانقاذ (رجل الدولة ) ومن حولة علي من يكتبون دفاعاعن مؤسساتهم التعليمية وحقوقها فيما حسبوه أمانة ابت الجبال ان يحملنها . فلا يعتدي عليهم احد . ولا يطردهم من وظائفهم احد . كما قام اهل الخرطوم بطرد مدير جامعتها العريقة . والذي لم تساعده غذارة علمة وعظم مسئولياته الاكاديمية علي فهم مبدأ (انا الدولة ) . فكتب خطابا يعيب علي الذات الملكية تغول الدولة علي الاوقاف التي سجلها من تركها اصولا لجامعته . وفات علي مدير الجامعة ان قرارات (رجل الدولة ) لا ياتيها باطل من بين يديها . وإن السودان بما فيه جامعة الخرطوم ومستشفي الخرطوم وغيرها كلها له ملك خالص يفعل فيه ما يشاء كيفما يشاء. وما البركس إلا امتداد للقيادة العامة والقيادة الخاصة .

تقييم اسس تحليل العوامل التي يتفاعل معها القادة كان الهدف منه هو توحيد Standardisation الاسس بغرض التوصل إلى صيغ محددة ضمن سياق محدد لقياس مدي نجاحها في استقراء القرار السياسي. وضُعت في الورشة (سيناريوهات) امتعتنا بما سمي بال (Artificial Cloning) . و طرحت اوراق من علماء نفس ومحللين مهتمين بعلوم التركيبه النفسيه والسلوكيات وعن دراسة الأفعال و ردود الأفعال لدى القائد . وشُرح لنا كيفية تقمص شخصيات الاسماء الفاعله او المحركة في السياسة العالميه. وكان مطلوبا منا كمشاركين ، تقييم نتائج التنبؤ التي توصل اليها المحللون تحت ظروف مختلفة. ومناقشة اي تلك الانشطة المختلفة تحمل امكانيات نجاح اكبر من غيرها. فقياس النجاح هناك نسبي يرتفع وينخفض حسب المعطيات والمناخ العام. والحجة التي قامت عليها الورشة هي إن (رجال الدولة) في نهاية المطاف بشر. و القدرة علي التنبؤ بافعالهم قائمة بالفطرة في النفس البشرية ويمكن تشذيبها وصقلها بالدرس والتحصيل.

قد تصيبك عزيزي القارئ الدهشة كما اصابتني ، عندما رأيت مدي فعالية ودقة اسس القياس في الوصول الي ما قد يقرره شخص ما، في موقع ما. حتي قبل ان يقع الموقف او حتي يكون الشخص المعني نفسه مهيئا ذهنيا ونفسيا للتعامل معه. وهنا قد يخطر في بال القارئ ، كما خطر في بالي من قبل قوله تعالي (كذب المنجمون ولو صدقوا) او الدفع بالايات القرآنية كقوله تعالى: (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) او قوله جل وعلا (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) . وسكن روعي عندما تفتكرت في قوله عظم اسمه وتقدس سرة ( الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم) وقوله تبارك وتعالي (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) صدق الله العظيم. وكي لا أذهب بك بعيدا ، فلتفكر معي في عدد المرات التي نجحت فيها انت ،عزيزي القارئ ، في التنبؤ برأي شخص او فعل شخص انت لصيق به ، في امر لم يعرض عليه بعد.وكم عدد المرات التي سقت الحجة فيها علي شخص اخر ، معاتبا له علي فشله في توقع رد فعل (اي تصرف) شخص ثالث تجاه موقف معين.

عندما بدأت مداولات الورشة ، في تحليل شعار (لا توجد قيادة من اجل القيادة) ادركت الهوة بين مكان وزمان الورشة والمشاركين فيها ، والمكان والزمان اللذين ولدت وترعرت فيهما الي ان هربت بجلدي آثرا السلامة يحدوني في ذلك قوله تعالي ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) . وهي مساحة شاسعه بين عالم متحضر و آخر ، كما جاء في ترجمة الفضائية الصينية العربية في إشارة الي دول العالم الثالث (متخلف). فالفاصل بين الزمانين والمكانين والانتقال بينهما كالسفر عبر آلة الزمن جيئة وذهابا ما بين القرن الواحد والعشرين وما قبل بداية حضارة عصر الانقاذ الحجري.
حلل ذلك العالم ، الذي دخل فيه السودان في مغارة من صنعة يبحث فيها عن حقيقة الاخرين ، فانتهي به المطاف في متاهات غيبت شمس حقيقته عنه . وبات لا ظهرا قطع ولا ارضا ابقي. وصورها بصورة ادق ، د. خالد الاصم ، وهو الاقرب لانقاذ السودان والصق بما اتحدث فيه ، مني ! فكتب (.... وعند التحليل العلمي الهادي لمشكلة السودان في حاجته الدائمة \"لمصالحة وطنيه\" نجد ان المشكلة تكمن في ان القوي السياسية التي تتمكن من ادارة الدولة تفشل في التفريق بين دورها كحكومة وبين الدوله. سبب العدائيات التي تقود الي إقصاء الآخرين والي محاولة الآخرين تحطيم الدوله هي استغلال الحكومة لأدوات الدولة دون وجه حق. فشل السودانيون في فهم الاختلاف وفي فهم العلاقه بين الحكومة والدوله).

وصدق حدس د. خالد الاصم . فالفارق في فهم العلاقة بين الحكومة والدولة ، والحاكم الاوتوقراطي الذي هوالدولة ؛ هو أن القرار في الاولي يقوم علي معطيات الرصد والتحليل ، بيد أنه في الثانية ، يقوم الرصد والتحليل علي الفعل ورد الفعل تجاه القرار. وبالطبع ، كما يعرف صبي الجزار ممن يتلقي الحرفة علي ايدي معلمه ، لا اولئك الذين امتهنوا النحر والسلخ علي عهد الانقاذ ؛ إنه لا فائدة تُرجي من جس بهيمة الانعام بعد ذبحها . فالامر لا يحتاج لذكاء ولا لورشة عمل حتي يصل الانسان للنتيجة الحتميه لغياب المؤسسية في اتخاذ القرار في السودان . وهذا ما ساق البلاد الي تخبط ، ظلت تعاني منه منذ الاستقلال . واستفحل الداء العضال وبداء ينتشرفي ظل الانقاذ يأكل نفسه وبنيه وكل ماحوله منذ اليوم الذي اكل فيه رجال الانقاذ كل ثيرانهم البيضاء.

قصدي من كل هذا المجهود اشراكك عزيزي القارئ ، في فهم كيف ولماذا ، دائما وابدا ، يبدو الغرب علي معرفة مسبقة بما قد يقوله (رجل الدولة ) . وكيف ولماذا الغرب دائما مستعدا بخطط وخطط بديلة للتعامل مع (رجل الدولة) حتي قبل الحدث أو نزول الالهام عليه بالكيفية التي يتصرف بها. تلك المعرفة هي ما خرجت به انا من الورشة التي اجتمعت لتناقش ، الاسس التي يتم علي اساسها تقييم العوامل ، التي يتفاعل معها القادة . بأمل التوصل إلى صيغ محددة ضمن سياق محدد لقياس مدي نجاح تلك الاسس. وضُعت في الورشة (سيناريوهات) امتعتنا بما سمي بال (Artificial Cloning) . و نوقشت فيها اوراق من علماء نفس ومحللين مهتمين بعلوم التركيبه النفسيه والسلوكيات في كيفية دراسة الأفعال و ردود الأفعال لدى القائد . وشُرح لنا معني تقمص شخصيات الاسماء الفاعله و المحركة في السياسة الوطنية والاقليمية والعالميه وكيفية عمل ذلك. وكان مطلوبا منا كمشاركين ، تقييم نتائج التنبؤ التي توصل اليها المحللون تحت ظروف مختلفة. ومناقشة اي من الانشطة المختلفة ، تحمل امكانيات النجاح اكثر من غيرها.

الحجة التي قامت عليها الورشة إن (رجال الدولة) في نهاية المطاف بشر. وإن المقدرة علي التنبؤ بافعالهم ، تقوم علي الفطرة. والتنبؤ يمكن أن يؤديه كل منا نجاح بدرجة ما . تزيد احتمالات النجاح او تنقص بطول المده التي يعايش فيها المحلل الشخصية التي يعمل لتحليلها والتنبؤ بتصرفاتها. وقد تندهش عزيزي القارئ لدرجة نجاح مثل تلك الاجتهادات في الوصول الي ما قد يقرره شخص ما، في موقع ما، قبل ان يقع الموقف او حتي يكون الشخص المعني نفسه مهيئا ذهنيا ونفسيا للتعامل معه.

كان اول ما استوقفني هو شعار الورشة الذي قال إنه (لا توجد قيادة من اجل القيادة). المعني الظاهر لتلك العبارة ، إنه لابد من وجود اهداف معلنة و خفية تدفع بعض الناس للتقدم لقيادة الاخرين. توقفت كثيرا عندها افكر في حال السودان الذي نري كيف يهيم بعض ممن نعرفهم بالرئاسة هياما اقرب الي العشق واكثر قربا الي عزرائيل. ومنهم من هو علي قناعة بأنه ولد ليقود ، وهو للاسف لا يصلح لقيادة سيارة . اذكر في مرة من المرات ، قال لي احد قادة جنوب السودان حينما التقيه عرضا في احدي المطارات ، انه بداء حياته العملية عند تخرجة من الجامعه وزيرا. وهوعلي الرغم من إنه يكبرني في السن بعامين او ثلاثه، لم هو يعمل طوال حياته ، إلا وزيرا او مستشارا للرئيس . وكان سؤالي له من اين استمد الخبرة التي يدير بها وزاراته او يشير بها علي من استشاره من الروساء. وإحتار هو في فهم سؤالي ووجمت انا من اجابته التي لا اود ان اعيدها هنا . الغريب في الامر إن ذلك المسئول الجنوبي ليس حالة جنوبية فريدة ، او حالة نادرة في السودان . وقد قال لي بعض من اعدت علي مسامعة تلك القصه ، مستهترا (اشمعني يعني جون كندي وجورج بوش الصغير او ..... السوداني).

غني عن القول إن الورشة خلقت وقتها ، في نفسي حالة احباط لاكتشافي للبون الشاسع ؛ ليس بين تفكير (رجل الدولة) في السودان او قياداته ومعاونية من الصف الاول ونظرائهم في الدول المتحضرة والتي يمكن ان تقول فيها وعنها ما تقول . كذلك لم يكن من اسباب احباطي الفرق المهول بين فكر واهداف ومهام واساليب عمل ومحاسبة الاجهزة الاستخباراتيه بين العالمين . والتي لا يحتاج المرء لحمل مصباح ديوجين لها في رائعة النهار. فأجهزتهم الاستخباراتيه تأتي للمواطن بطمانينة مفادها ان ذلك بلده وأن تأمينة وسلامته ، تأمين لسلامة المواطن التي لا تتجزاء من تأمين سلامة اهله وجيرانه ومدينته وعالمة كما يعرفه ويراه. فتأخذ منه الاجهزة في سلاسة واحترام وادب جم وهو راض و تعطيه اكثر مما اخذت منه وهي راضية. واجهزة السودان التي تناصب ابنائه العداء. ولاتأمنهم علي نفسها اوعلي ما ملكت ايمانهم. فتجسس وتتصنت حتي علي الرئيس نفسه. وتأكل من الجميع اللحم وتكسر العظم. وتسلب المواطن ماله من عزة وكبرياء امام ناظري صغاره وعلي مرآي من الجميع ليكون لمن لا يعتبر . وهي في نهاية المطاف لا تجني غير كسب عداوة مواطنها وعداوة من سمع بما وقع عليه منها .
ولكن كان احباطي في المقام الاول وما زال للمساحات القاحلة الجرداء التي إمدت أميالا واميالا بين بعض القيادات المساعدة السودانية من رجال ونساء الصف الثاني والثالث ، الممتلئة صلفا وعنهجية ، غَذّائها جهل وعدم خبرة وضعف في تعليم وقلة لتدريب ، و رصفائها ممن تتساوي بينهم المناصب وتتفاوت بينهم المسئوليات والحس الوطني لتقدير المسئوليات. فعلي ذلك المستوي تُجري حوارات بين اهل الحصافة والفصاحة مع من بِهِم صمم . فاولئك اقرب الي صنع القرار والتاثير فيه . والقرار هناك يقوم علي مسئولية تضامنية وفهم والتزام . والبنية التي تتخذ فيها القرارات هناك رصفت بسلوك مهني واخلاقي يعد الخروج عليهما سُبَة . وهؤلاء يسعون للسير بقرب (الحائط) سعيا لتأمين انفسهم ومصالحهم قبل تامين النظام .وهنا يعيشون علي مبداء (شي الزبده) متي ما طلب صاحبها شوائها .وهولاء ابعد ما يكونون من موقع القرار. وإن قاربوا فلا يلصقوا. فلا يُشركون في الاعداد . واحيانا لا يسمعون بالقرار إلا من التلفاز والمذياع او مما يتناقله الناس همسا وغمزا. فالتقريب والتغريب والترغيب والترهيب هي اليات النظام في صنع القرار وفي ضمان تنفيذه.
شرح اشكالية صنع القرار في الانقاذ د. خالد الاصم فقال (.... وعند التحليل العلمي الهاديء لمشكلة السودان في حاجته الدائمة \"لمصالحة وطنيه\" نجد ان المشكلة تكمن في ان القوي السياسية التي تتمكن من ادارة الدولة تفشل في التفريق بين دورها كحكومة وبين الدوله. سبب العدائيات التي تقود الي إقصاء الآخرين والي محاولة الآخرين تحطيم الدوله هي استغلال الحكومة لأدوات الدولة دون وجه حق. فشل السودانيون في فهم الاختلاف وفي فهم العلاقه بين الحكومة والدوله).

فالفارق في فهم العلاقة بين الحكومة والدولة ، والحاكم الاوتوقراطي الذي هوالدولة ؛ يمكن تلخيصة بسهولة متناهيه في السطور التاليه:

هناك يقوم اتخاذ القرار علي معطيات الرصد والتحليل. فياتي مدعما بالحجة ومنظوما في خطط عمل قد تمتد الي خمسين عاما . تحفل بالاسبقيات والاليات والاهداف والنتائج المرجو تحقيقها والماراحل التي سيتم التفيذ فيها. فالقرار هناك استباقي Proactive بما يتم له من إعداد .

وهنا يقوم الرصد والتحليل علي القرار ورد فعل تجاه القرار. والقرار هنا Reactive دفاعي لاطفاء حرائق نشبت هنا وهناك او لمعالجعة تصدعات اتسعت حتي كادت ان تبتلع النظام. النتيجة الحتمية له غياب المؤسسية في اتخاذ القرار هنا وسياقة البلاد اكثر فاكثر في تخبط ظلت تعاني منه منذ امد طويل .

ويبدو جليا للعيان ، إنه بعد ذهاب جنوب السودان ووثيقة سلام دارفوربمحاورها السبعة التي تحمل في طياتها فتائل لا يقتنع باخمادها إلا جاهل بطبيعة النزاع وطبيعة اهله ؛ أن داء التخبط ، استفحل في ظل الانقاذ واصبح عضالا. وأن السودان مقبل علي النتيجة الحتمية بتقسيمه لدويلات ثلاث او اربع
إن لم يجعل الله له البلاد مخرجا .

................./ يتبع : دُبَره الانقاذ يَقَرْدِنا صَاحِبا (2)

تعليقات 1 | إهداء 2 | زيارات 1264

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#166912 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2011 10:26 AM
مقال رائع و الانقاذ لا تفرق بين المصلحة الخاصة و العامة يعنى مافى خط فاصل بين الاثنين و اختزلت الدولة فى حزبها و منسوبيه و طبعا فى غياب الرقابة الشعبية الحقيقية و المحاسبة من احد و ده ما ممكن يتم الا باطلاق الحريات العامة و فصل السلطات و دولة القانون و الدستور و حرية الصحافة!!! يعنى باللغة العامية كده السودان ده ما حق زول او حزب او جماعة مسلحة او غير مسلحة هو ملك للجميع و ما يفصل بينهم الا القانون الذى هم امامه سواسية!! الشعب يختار الحزب العايز يحكمه و يعرف كيف يراقبه و يحاسبه و يغيره اذا اراد بواسطة مؤسساته المعروفة!!! و الاصل هى حرية الناس الا ما قيدت بواسطة القانون و الدستور اللذان وضعتا باشتراك جميع قوى الوطن حزبية او قوى مجتمع مدنى و كل زول لاقى حقه اقلية او غالبية او حتى افراد!!!! يعنى حرية و عدالة و بدون ذلك الفهم انسوا حكاية وحدة او تطور او حتى وجود الوطن ذاته!!!! انا متاكد انه ناس الانقاذ فاهمين الكلام ده و انا لا ادعى اننى افهم منهم و اى زول بيقرا جرايد و مطلع شوية بيعرف الكلام ده!!! لكن مشكلة الانقاذ انهم ما دايرين كده عشان السلطة و الثروة المستدامة بودون رقيب ولا حسيب حاجة حلوة و ما بتخلص!!! لكن هذا ضد طبيعة الاشياء و اصلوا ما ح يستقروا و لو طال امد حكمهم!!!!! اعتقد الفرق بين القائد و الحاكم هو ان القائد يفضل مصلحة الوطن و لو كانت ضد مصلحته الشخصية و مصلحة جماعته و العكس للحاكم!!!!! انتو السودان ده ما فيه زولا رشيد ولا شنو؟؟؟؟!!!!


أ.م محمد مصطفي مجذوب
مساحة اعلانية
تقييم
5.50/10 (7 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة