02-05-2016 01:11 PM


هذا هو المصطلح السياسي الذي يمكن ان يطلق على الاستعلائيين السودانيين من العروبيين ودعاة الافرقانية الاحادية وهولاء ليس من اقليم او عرق واحد ولكنهم من اقاليم سودانية مختلفة واعراق سودانية عديدة. وقد تجدبعض دعاة العروبة في السودان من الاثنيات التي لم تصنف نفسها عربية، ولكن بسبب الايديولوجية الاسلاموية التي تجعل الاولى في الحكم هم العرب من قريش او الاشراف لذا تجده اكثر تعصبا بسبب تلك الايديولوجية السياسية المخلوطة بالدين وهذا اقرب مثال له حي يسعى هو جماعة بوكو حرام التي تبايع الخليفة البغدادي وتدين بالولاء للدولة الإسلامية بالشام والعراق ، يعتقد البعض ان سبب ذلك وجودنا داخل الجامعة العربية في حين انه تجمع شبيه بتجمع دول شرق ووسط افريقيا او تجمع دول الفرانكفون وهي الدول الناطقة باللغة الفرنسية او اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية للدولة او تجمع دول الكومنولث وهي الدول التي كانت سابقا تحت احتلال التاج البريطاني واللغة الانجليزية هي اللغة الرسمية لها لذا يعتقد البعض ان مغادرة الجامعة العربية هو احد الحلول في حين أن الاستعلاء العروبي في السودان سببه داخلي ولن يوقفه العداء للدول العربية والانسحاب من الجامعة العربية فداخل السودان لم يستعلى علينا احد منهم اما حين نذهب اليهم فكراهية الاجانب سمة يشترك فيها البعض من كل شعوب الدنيا افارقة وعرب واوروبيين وغيرهم وهذه يحمي منها القانون واحترامه ، وقد تجد ايضاً ان بعضاً من غلاة دعاة الافرقانية هم ممن صنفت اثنيتهم بالعربية ولكنهم يطالبون بافرقنة الدولة بسبب معارضتهم للايدولوجية الاسلاموية والعروبية الاقصائية التي تقصيهم لانها ضد ما يعتقدون من ايدلوجيات اخرى فصاروا يقابلون احادية وشمولية الاسلامويين والعروبيين بمثلها وهذا شبيه بما حدث في ليبريا من استعلاء اصحاب الثقافة الانجلو امريكية العائدين للقارة الافريقية من القارة الامريكية حيث اسسوا دولتهم وسيطروا عليها واقصوا بقية السكان فدارت حرب بينهم لم تبقي ولم تذر مازالت تعاني اثارها ليبريا رغم توقف الحرب هناك ، الملاحظ ان السودان بلد يقع في قلب القارة الأفريقية وان افريقيته لا تحتاج لدليل ولا اعتراف فهو قطر افريقي لا جدال على ذلك وتعيش به اثنيات متعددة وبه تنوع ثقافي واثني وديني يجب ان نسعى لادارة هذا التنوع بشكل يضمن للجميع حقوقا متساوية اساسها المواطنة وان تسود قيم العدالة الاجتماعية وحكم القانون بهذا نستطيع أن نقضي على التهميش الاجتماعي والاستعلاء العرقي والتهميش الثقافي والاقتصادي والسياسي او نكون نموذج لتشظي سمه صوملة او لبننة او بلقنة او غيره من نماذج فشل الدول التي تفشل في ادارة مجتمعاتها وتحفظ حقوق كل مواطنيها بسبب التعنت والانانية لمن يملك امتيازات السلطة والثروة ويسيطر عليها فلا يبقى حل سوى التفتت لدويلات ذات بعد عرقي . ان التناقضات الحادثة في المجتمع السوداني بالغة التعقيد نعم ان الاستعلاء العرقي في المجتمع السوداني مازال موجود لكن خطورته في ان وجوده على مستوى الدولة الرسمي فبشكلها الحالي ومع عدم وجود التنمية فالفرص المتوفرة للعيش الكريم من خلال فرص التوظيف في القطاع الحكومي والارتقاء على قمة الهرم الاجتماعي بسبب تراكمات اجتماعية تاريخية في الخمسمائة سنة الاخيرة تميل لصالح اليمين من خلال بداية انتشار الثقافة العربية بعد انتشار ودخول الاسلام الذي تحول لايدولوجيا تريد السيطرة على السلطة عن طريق الدين، واستمرت تلك السيطرة عبر الحقب الى ما بعد الاستقلال وسيطرت على السلطة والثروة وعمق من سيطرتها النظام الحالي بالتمكين حين فرض ايدولوجيته على شكل الدولة والحياة العامة وقام بعرض الثقافات السودانية بشكل مشوه عبر ما اسماه التاصيل. خطورة هذا الوضع ان الدولة بتسييسها للدين ساهمت في اثننة او عرقنة السياسية في ان واحد بشكل معقد وذلك بان صار هنالك قدرة على استعداء واستنفار كثير من افراد المجتمع من اليمين بغض النظر عن العرق كحالة حرب الجنوب واستقطاب عرقي في حالة الحروب الدائرة الان مما خلق استقطاب مضاد مثله في الجانب الاخر عند بعض خصومه مما جعل اليمين المتشدد واليسار المتشدد والانفصاليين صوتهم يجد الإصغاء بسبب شمولية نظام المؤتمر الوطني وفشله في ادارة دولة او المحافظة حتى على حزبه الذي تشظى لاسباب فكرية وعقدية واثنية. رغم هذا التعقيد في هذه المسألة الشائكة الملاحظ انه كلمة سوداني هي التي تجمعنا وافريقيا هي التصنيف السياسي والجغرافي الرسمي لنا والطبيعي وهو لا يمنع الانضمام إلى اي مؤسسة اقليمية تحقق مصالحنا السياسية والاقتصادية التي تعود بالفائدة وتحقق قدرا من النماء للشعب السوداني، فقط نحتاج لادارة هذا التنوع بشكل يقينا التقسيم على اساس اثني وديني الدول التي انقسمت على هذا الاساس تعتبر من الدولة الفاشلة اما التي نجحت في ادارة التعدد بمبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية وابعاد الدين والقبلية عن مؤسسات الدولة حققت بعض من الرفاه المقبول لشعوبها.

[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2303

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سامح الشيخ
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (4 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة