المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
قرار الانقاذ السيادي.. ما بين الاستقلال والاستغلال
قرار الانقاذ السيادي.. ما بين الاستقلال والاستغلال
07-01-2011 02:23 AM

قرار الانقاذ السيادي .... ما بين الاستقلال والاستغلال

أ.م محمد مصطفي مجذوب (عابر سبيل)
[email protected]

حكي لي صديق عندما كنت في رحلة عمل بصنعاء قبل التئام شملي اليمن ، طُرفة مفادها ان آدم عليه السلام دعي الحق عز وجل ان يهبط الي الارض ليتفقد حال ذريته في آخر الزمان. فكان له ما اراد . واوكل امر صحبته لاحد الملائكة الكرام. فطافا علي الارض . وصار آدم عليه السلام يسأل ، والملك المرافق يجيب.
من هؤلاء ؟
فيقول له هذه ذريتك من الشعوب الامريكيه . التأم شملهم وقوي عضدهم . فسخروا الطاقة الذريه وتتطاولوا في البيان وفعلوا كذا وكذا.
ثم من هؤلاء ؟
فيقول الملك هذه ذريتك من البريطانيين . بنوا امبراطورية لا تغرب عنها الشمس . وعمروها بلادهم وارسوا دعائم الحضارة في جميع دول الكومنويلث. نجحوا في جمع اموال الدنيا ، من رساميل اليهود والمسلمين والمسيحيين والمجوس ووضعوها تحت اقدامهم علي مساحة لا تزيد عن الميل المربع. ومازالوا يفرضون ثقافاتهم وتعليمهم وسيطرتهم علي الكرة الارضية من القطب الشمالي الي القطب الجنوبي.
ثم من هؤلاء ؟
هذه اروبا الغربية ، فالشرقية ، فالاتحاد السوفيتي فشرق اسيا حتي انتهي بهما المطاف الي ارض اليمن الذي كان سعيدا قبل ان تحل به كارثة اسمها علي عبد الله صالح .
وقبل ان يسترسل الملك في الشرح ، قاطعه ادم عليه السلام قائلا ( لا يمكن ان تكون هذه ارض اليمن وهي ما زالت علي حالها الذي تركتها عليه.)

ولولا أن ذلك الصديق كان من اب يماني وام سودانية , لتوهمت أن الطرفة مقصودا بها في الاصل السودان لا اليمن. خصوصا أن الروايات تواترت بهبوط ادم عليه السلام علي قمة افيرست بالهند وليس باليمن او السودان. ولكن في تقديري إنه لو كان هبط عليه السلام ،علي سودان الانقاذ الان ، لهاله ما يري . ولما كفت ارواق شجر تفاح البحر الابيض المتوسط كلها في ستر سوءة واحد فقط من ابنائة من ذرية قابيل المتنفذين في الانقاذ .
ولا يخالجني شك في أن ادم عليه السلام ، لو كان دقق النظر في دول العالم التي مر بها ، لرأي من ابناء هذا الشعب العظيم نفرٌ ممن قالت فيهم الاستاذه منى ابو زيد او قال لها السيد/محمد أحمد محمد حامد (بصماتهم واضحة للعيان في أي بلد يهاجرون إليه، وهم متميزون في أعمالهم بشهادة الجميع.)
فبلد هذا شأن ابنائة مثل المنارات حيثما حلوا فلماذا تكون فيه مشكلة سيادة قراره ؟

ولماذا القرارالسيادي السوداني ، ككثير من حال الدول الافريقية وبعض دول جنوب شرق اسيا والي حد ما دول امريكا اللاتينية ، كان دائما وابدا في حاجة شديدة للانتماء لتكتلات تقيه من تقلبات الزمن حتي يخرج علي حياء للعالمين ، كأنما فتح الله به علي اهل الامر في سودان الانقاذ؟

ولماذا تتقاطع المصالح الدوليه في السودان فتضعته في متاهة ، ما أن يخرج منها او يكاد إلا ووجد نفسة داخلا لمغارة استوي فيها من شدة ظلامها وظلم الاعمي والبصيرمن اهل الانقاذ. ظلام يفضي عدم فهم فكرة السيادة ونضوج مفهوم إدارة الدولة عند السياسيين السودانيين عامة بالسودان الي هلاك ؟

فهل تسليم استقلال القرار السيادي السوداني لقوي خارجية كان ، كما اظن انا ، من الدوافع التي قامت من اجلها ثورة الانقاذ بالاستيلاء علي الحكم؟ وإن اسم (الانقاذ) لم يطلق علي انقلاب 1989 إعتباطا؟

مهلا إعزائي القراء ، فقبل أن تخرج العيون من محاجرها وتُشحذ سكاكين اهل السياسة قديمهم وحديثهم، دعوني ان اشرح من اين جائتني هذه الاوهام .

العلم لا يكتسب بين يوم وليلة . واللا لما قضت حكمة الله سبحانه وتعالي ان تهبط 6236 من اي القران الحكيم علي مدي عشرين عاما. والفكر لا ينضج بين يوم وليله . بل ينمو ويكبر ، عن طريق الدرس والتحصيل والاطلاع والتنمية المستدامة بالاضافة للاستيعاب بتكثيف التدريب ، مضاقا الي الممارسة الديمقراطية الحره المتاحة للشعب كله بما يتيح للعقول شيبها وشبابها التفاعل مع ما يجري بوطنهم ومن حوله من مستجدات داخليا وخارجيا. هذا التفاعل والاطلاع والتدريب ، صرف النظر عن دوافعه ، هو ما قامت وتقوم به هذه الايام الفضائيات ، رغم انف الحكومات العربية .

وبالطبع شاهدنا جميعا ،عزيزي القارئ، تفاوت ردود أفعال الحكومات العربية تجاه نشاط هذه القنوات كل يوم وعلي مدار الساعة. فهي مابين محاول لاسكاتها , او مشتر لذمتها او من بسكت عليها علي مضض ، طالما هي تتحدث عن زيد وعبيد .

ودائما نري زيدا اوعبيدا يستشيط غضبا ، وهو يحاول حظر هذه القناة او تلك من نشر سمومها علي امتداد ملكه وسلطانه. ثم يلجاء لمهاجمتها فيصب جام غيظة اتهامات تتراوح ما بين عدم الحياد والعماله مرورا بالغرض والمرض علي ام رأسها من يعملون بها.

فوق ذلك كان لتطور تكنولوجيا التواصل الاجتماعي اليد الاعلي بإتاحة امكانية التداخل بين شرائح الشعوب علي مختلف درجات ثقافاتها ، وفي مختلف بلاد العالم . فشهد من جراء ذلك ، عامنا الحالي ، تخريج الدفعات الاولي من شعوب الدول العربية التي نضج فكرها الشبابي وتطورت مقدرات ابنائها بالقدر الذي أحدث ويحدث تغييرا اجتماعيا وسياسيا ضخما في بلدانهم . بل وصدر في شكل هزات سانومية ، فائض تلك التغيرات الاجتماعيه والسياسيه لباقي دول الشرق العربي .

فمن حكام هذه الدول من انتصب معاديا لشعبه يدكه دكا. ومنها كالسودان الذي كتب دستورا يمنح ويمنع حرية الرأي والتعبير في وقت واحد . ومنها ما اضطر حكامها لمحاولة ركوب الموجات الشعبية باحداث عمليات جراحية لدستورها او باطلاق بعض الحريات . لكن الشاهد في كل هذه الدول وعلي رأسهم السودان ، يحس المراقب بالاملاآت التي تتدخل في قرارتها السياديه وتتداخل معه حتي يخيل اليك ان صياغة القرار كاني بها صادرة عن اجتماعات لجنة صياغة ماسونية سرية تسعي لتنفيذ برنامج ضخم متكتم عليه لا يعي تفاصله إلا اولي العلم والمؤتمنين عليه . والله اعلم.

فما شأن هذا وما اشير اليه من تبعية ترشح من بين سطور القرار السيادي السوداني رشح من اصابته موجة برد قارس؟

لا اخال إن هناك من يخالفني الرأي في أن السودان كان من اول الدول التي نالت استقلالها في افريقيا . ومن المعروف ايضا أن السودان حكمته حكومات ديمقراطية استمرت كل منها لفترات قصيرة نسبيا . إضافة الي ذلك، ابتلي سبحانه وتعالي السودان بدكتاتوريات عسكرية تعاقبت بين الحكومات المدنية وكان بعضها اطول عمرا. فضِيقْ المُدَدْ التي حكمت فيها البلاد حكومات ديمقراطية مدنية ، حد من قدراتها علي العمل لتطوير الفكر السياسي والاداري السوداني

فالدكتوريات العسكرية التي تعاقبت علي حكم السودان ، مع طول الفترات التي حكمت فيها البلاد مقارنه بما سبقتها من ديمقراطيات ؛ ظلت تعمل في حرية الرأي والفكر والتعبير في السودان عمل الثور في مستودع الخزف. فالعسكر، ماعدا من رفعوا منهم شعارات اسلامية اثناء او بعد خروجهم من الحكم ،وحكومة الانقاذ ؛ لم يأتوا للحكم بتوجه فكري او فلسفة سياسة معينة . بل كان جل إهتمامهم قاصرا علي تثبيت دعائم حكمهم لاطول فترة ممكنة. فعملت معاولهم في تحطيم كل بادرة زرعتها الحكومات الديمقراطية التي سبقت تلك الدكتاتوريات والتي كان فيها بصيصا من نور يرفع جهلنا السياسي . و يعين قدرتنا علي استيعاب معني استقلال القرار السيادي.

فالحكومات العسكرية كانت دائما تفرض نفسها فرضا فوقيا علي شعبها الذي تسعي لتحكمة وتسيطر عليه. . فتعكف علي بناء نفسها وتطوير كوادرها وترقيتهاعلي حساب بقية الشعب بقصر نظر لا تحسد عليه. متوهمة أن في ذلك تأمين لمكاسبها . متناسية انها تحدث خللا اجتماعيا و اختلالا في السلسلة التي تربط كل كيانات المجتمع ببعضها . فضَعُف حس مواطنيها بمواطنتهم. ولم يمنع ذلك عقده السودان من الانفراط .

الغريب في الامر إن ذلك الاختلال دائما وابدا ، يزج بالحكومات العسكريه وبالبلاد في صراعات داخليه. تجعل من السودان مرتعا للتنافس العالمي . مما كبل من حرية واستقلال قراره السيادي . وعرض امنه وتأمين حكوماته للاهتزاز التي كانت تُصارع لتَحمي نفسها منه . فحرم الوطن من ثمار تعبئة الشعور بالوطنية عند ابنائه . ومن يشك في حديثنا عليه ان يقارن حب المصريين كبرهم وصغيرهم ، غنيهم وفقيرهم المتعلم منهم والجاهل لمصر وليقارن ذلك باحساس المواطن السوداني او السوري او المني يعلي اي مستوي كان تجاه بلادهم .

من الواضح ان حكومة الانقاذ جاءت بتوجهات فكرية واجندة اسلامية محددة لم تخفها لجهلها باسليب السياسة الحديثة علي احد. علي احد. وكم تمنينا لو كانت هذه الاجندة الاسلامية نتاجا وطنيا . ظلت حكومة الاسلامويين علي مدي الاثنين وعشرين عاما الماضية ، تنفذ بعنف وجبروت وقوه ، مخططات وبرنامج أعدت اعدادا خارج السودان. ثم أستوردت لاسلمة الشعب السوداني ، المسلم اصلا . فنقذتها بقسوة من يقيم حد الردة علي من أستتيب ولم يتب.

هذه الخطط والبرامج تعثرت هنا وهناك لاصطدامها بواقع ووقائع لم تحسب لها الانقاذ او من يقف من ورائها حسابها. مما أجبر اهل الانقاذ للاستغاثة بمن يغيث لاعادة النظر في الكيفية التي يمكن أن تطبق بها تلك البرامج والادلة. الامر الذي خرج بالقرارالسيادي من السودان لمن يوجهه لخدمة المصالح الاسلامية، والتي اعتبرت ضياع مصالح السودان علي ما تسبب فيه ذلك من ضنك وضيق وشدة للشعب السوداني المسلم ، اقل درجة في نظرهم مما يكتب لهم من اجر التضحية بأبناء السودان علي اعتاب جهاد لا ندري له كنها غير مصالح بعض الرساميل الاسلامية.

فما ماهية هذه البرامج والاجندة ؟
واي مصالح تخدم ؟
وكيف اضر ذلك بسيادة القرار السوداني؟

كثيرا ما يُتهم الاسلامويون الانقاذيون بعدم وضوح الرؤية السياسية او التخبط يمنة ويسري . لكن من وجهة نظري ، إن الامر علي خلاف ذلك. فالاسلامويون لديهم رؤية واضحة وضوح الشمس. وهي ببساطة تقوم علي فكرة الجهاد. والذي قررته مصالح الراسماليه الاسلامية من زمن بعيد ، اي منذ أن كان الانقاذ فكرة في رحم التوجه الاسلامي ، أن يكون السودان حقل تجارب المد الاسلامي في القارة الافريقيه.

كشف الانقاذ اوراق توجهه الاسلامي المتشدد ، والذي كان بلا سبب ظاهري وقتها ، منذ اليوم الاول لاستلامة السلطة. فالامرلم يكن الامر امر جذب الرساميل ورؤس الاموال الاسلامية التي كان يشيعها بعض الناس . فالاسلامويون السودانيون ، بمجرد ما ثبتوا اقدامهم، خرجت اطقم وطوائف نشر الدعوة السودانية من جنوب افريقيا حتي افغانستان . ومن استراليا ونيوزيلندا الي القطب الشمالي.

وكان جليا إن السفارات السودانية جندت كمراكز دعوية. إختير لها سفرائها بمواصفات حار فيها الناس جميعا. كانت كل المعاينات لملء الوظائف المختلفة عبارة عن امتحانات في الفقه والعقيدة . وكانت معاينات السلك الدبلوماسي عبارة عن امتحانات في فضل الجهاد ونقاش حول محاصرة التنصير الكنسي الذي يجري علي قدم وساق في مختلف ارجاء العالم. وقامت منظمة الدعوة الاسلامية بنقل رئاستها للسودان.

كان وما زال المد الاسلامي الخارجي يري ضرورة معالجة النشاط الكنسي التنصيري المكثف في جنوب السودان والذي إعتبره طعنة في خاصرة الدول الاسلامية. فالمسيحية في الجنوب لا تشكل اكثر من 10% فيه . والبقية الباقية من سكان الجنوب البالغ عددهم 7.6 مليونا ، من اهل الديانات ألافريقية التقليدية والوثينه. وفيه خليط غير متجانس من قبائله ألافريقية النيلية مثل الدينكا والنوير واخري الحامية كالباريا واللاتوكا والمورلي و السودانية البانتوية مثل الزاندى والفرتيت ؛ وهم يتحدثون خليطا غير متجانس من اللغات إضافة لما يعرف (بعربي جوبا ) ؛علي الرغم من محاولة فرض اللغة الانجليزية عليه بالاعتراف بها كلغة اساسية. كان هذا في عرف المد الاسلامي لايختلف كثيرا من ترك الحبل علي القارب للنشاط الكنسي .

ففكرة الجهاد التي استوردها اسلاموي الانقاذ اقتضت اعادة صياغة المجتمع السوداني حتي يتقبل فكرة الخلافه الاسلامية ، حتي لو ادي الامر لفرضها علي الناس فرضا بسوط الكطوع وسطوة القانون الذي قيل انه مستمد من الشريعة الاسلامية وهي منه براء.
قامت استثمارات صناديق التمويل الاسلامية ونشكت الدعوة لأسلمة المصارف وغيرها. فمن امثلة الرساميل التي قيل إنها مخصصة لدعم التوجة الاسلامي صندوق دار المال الاسلامي Dar Al-Maal Al-Islami Trust (DMI) الذي تأسس في عام 1981. و قد ضم اليه قادة العمل الاسلامي في متلف البلاد الاسلامية علي مختلف مشاربهم. فجئ اليه بالمرشد العام د. حسن الترابي والسيد الصادق المهدي من السودان علي عوزهما مقارنة بما توفر من فضول اموال عند بقية المؤسسين.

صندوق دار المال الاسلامي والذي يعد من اضخم الرساميل في العالم ، اتخذمقرا له في معقل ديار الكفر بجنيف ونيويورك ولندن . من الاهداف المعلنة للصندوق هو تمويل النشاط الاسلامي. فقام ببناء شبكة واسعة إمتدت على أربع قارات . واقام لها فروع إقليمية متكاملة تمكنها من الاستجابة لاحتياجات العمل والظروف المحلية لكل بلد علي حدة. وهي بمثابة جسر مالي يربط بين المراكز المالية العالمية الرائدة والدول الإسلامية. كل هذه (الهيلة والهيلمانه) ركزت نشاطها علي ثلاث قطاعات رئيسية وهي الخدمات المصرفية الإسلامية، الاستثمار الإسلامي والتأمين الإسلامي.

ولاقرب الصورة لك عزيزي القارئ علي حجم المال الاسلامي واترك لك الخيار لتقرر أن كان كل ذلك المال موجه للدعوة والجهاد ام لا ؛ دعني اشير الي أحد موظفي دار الاسلامي في عام 1980 والذي زارني انا شخصيا في استكهولم ذلك العام ليعرض علي الالتحاق بدار المال الاسلامي وتولي امر الاشراف علي دار المال الاسلامي بغرب افريقيا.

فانا لست من دهاقنة الاقتصاد . ولا املك من الدنيا انذاك عقال بعير ما عدا مرتبي من وزارة الخارجية السودانية . فوق ذلك كله انا مسلم اتمني من الله عز وجل ان يحسن اسلامي . اصلي فروضي الخمس وقد قمت بجح البيت متي استطعت اليه سببيلا. لكن ذلك ما كان سبب ظاهري انذاك ، وان كان قد تكشفت لي الاسباب فيما بعد ، يقتضي سفر ذلك الموظف من جنيف للسويد لتحدث الي شحص في ضألة حجمي في امر العمل مع دار المال الاسلامي

ما اود الاشارة له ، إن ذلك الموظف يملك الان اكثر من ثلاثين شركه مسجلة فى جزر البهاما , بنما و الولايات المتحده متخصصة فى.. انتبه لما اقول! مجال الفضاء والطيران والبحث عن المعادن عن طريق التحكم . وله مجموعتين من الشركات تنتشر فروعها في مصر وفرنسا وألبانيا وروسيا وأوغندا . هو كذلك رئيس لمجالس إدارات ثلاث مصارف متعددة الجنسيات وصاحب شركات عقارية وصناعية وسياحية للبناء والتمويل . وقد قام سيادته بتأسيس عدد من البنوك الاسلامية وغير الاسلامية ويبلغ راس ماله العامل اليوم ما يربو علي ال 22 ترليون دولار.

انا شخصيا لا أعرف إن كانت كل هذه الشركات يمتلكها هو ام مسجلة باسمة لحساب حركة المد الاسلامي . ولكني اكاد اجزم إنه علي مدي ثلاثين سنة لا يمكن لشخص بمفرده ، من دولة ليست منتجة للنفط ، ولم يعرف له مصدر دخل غير عمله بهذه المؤسسات الاسلامية ان يؤسس امبراطورية بهذا الحجم مالم يكن يدير هذه الاموال نيابة عن جهة لا تريد الافصاح عن نفسها ..

فكرة الجهاد الاسلامي بدأ التفكير في تنفيذها في السودان عندما نص دستور 1973 على أن الشريعة والعرف مصدران رئيسان للتشريع . والأحوال الشخصية لغير المسلمين يحكمها القانون الخاص بهم. كان ذلك يتعارض مع اهداف الجهاد التي يعمل لها المد الاسلامي فيي السر والعلن. فسعي د. حسن الترابي وغيره حتي زينوا للنميري تطبيق الشريعة الاسلامية في سبتمبر 1983. وكان ذلك مدخلا لفتح الباب علي مصراعيه للجهاد الاسلامي علي مستوي الدولة . وانتهي الامر باعلان أسلمة النظام المصرفي.

تلك الاسلمة كانت رأس الخيط لسحب استقلال القرار السيادي من الدولة . فصار اقتصاد البلد والذي يتحكم في كل كبيرة وصغيرة ، يدار بمجموعات صغيرة من رجال الشريعة زرعت زرعا في كل المصارف بما في ذلك المصرف المركزي . وكان اغلب رجال هذه اللجان والتي تمر عليها كل كبيرة وصغيرة لاجازتها او رفضها قياسا علي ما يقدرون من تطابقها مع احكام الشرع هم من الاخوان المسلمين.

الامر الذي لم يضعه التيار الاسلامي في الحسبان هو أن تطبيق المد الاسلامي علي دولة كالسودان علي ما فيه من اغراءات من تملك قرارها السيادي بكاملة؛ يجعل السودان دولة مستهدفة من القوي التي تتعارض مصالحها مع حركة المد الاسلامية. فتصدر السودان قوائم الارهاب. وحجر علي رئيسه. وسجل سابقة عرف الدبلوماسي بصفته اول رئيس دولة يحكم ، يتم اتهامة في المحكمة الجنائية .. الي اخر مافي تلك المتاهات التي نعيشها جميعا.

وقد كان أن قاد ت حركة المد الاسلامي بما تمليه علي القرار السوداني لتضارب كل ما يحدث في السودان مع مصالح دول اخري كالولايات المتحدة مثلا. فاكتسب السودان عداء واستعداء تلك الدول عليه. فلا يحتاج المرء للتدليل لعدم استقلال قرار السودان السيادي لاكثر من الاشارة الي بروز الولايات المتحدة كقاسم مشترك في كل ما يدور بالسودان. فتغلغل الولايات المتحدة في الشأن السوداني ، جرها اليه عدم نضج السياسة السودانية التي فشلت في التخطيط لاستراتيجيات طويلة المدي تمتد لعشرات السنين تراعي مصلحة السودان اولا واخيرا وتعمل جاهدة لبناء وتطوير الشعب السوداني.

إستراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة والتي تقوم علي مناصبة السودان العداء ، هي نفسها التي تعمل علي احتضان مصر. فالسودان ومصر دولتان مسلمتان. والدولتان بهما اقليات غير مسلمه تكاد تتساوي في عدديتها. والدولتان لهما مواقعهما استراتيجية تمتد علي طو ل البحر الاحمر. والدولتان بهما مصاادر ثروات طبيعيه ضخمة. الفرق الذي ادي لانتهاج ازدواجية المعايير في الاستراتيجيه الامريكية تجاه الدولتين : هي إن مصر ، والتي دخلت في صلح مع اسرائيل وتم التبادل الدبلوماسي بينهماعلي مستوي السفراء . لا تعد قاعدة للجهاد الاسلامي. اما السودان الذي قام بترحيل الفلاشا لاسرائيل وتجري مفاوضات ولقاءات هنا وهناك بين الدولتين ، فقد ارتضي لنفسة أن يكون رأس رمح الجهاد الاسلامي وحقل تجاربة.

فالالتفاف الامريكي حول استقلال القرار المصري يتم عن طريق الاستثمار في البنية التحتية ودعم الجيش وتطوير اجهزة الحكم والادارة فيها بمليار ونصف المليار دولار سنويا. او بمعني آخر امركة. مصالح مصر والمصريين علي مستوي الدولة والشعب. فتصبح حساباتهم حسابات مصالح تقوم علي الربح والخسارة . وبالتالي تري مصر ضرورة دعمها للخط الامريكي لا مناهضته.

علي العكس تماما الخط الامريكي يقوم علي مناصبة السودان العداء . فالالتفاف علي سيادة القرار السوداني جاء نتيجة لوضع ثورة الانقاذ الاسلامويه وقبلها حكومة النميري سيادة القرار السوداني في يد الرساميل الاسلامية . فكانت استراتيجيتها تقوم علي عسكرة الدعوه الجهادية في السودان . وبعسكرتها عسكرة السودان برمته . بالتالي اقتضت الاستراتيجية الامريكية تقطيع السودان الي دوليات يمكن للولايات المتحدة احكام لقبضتها عليها وبالتالي علي المنطقة .

فمناصبة الولايات المتحده العداء للسودان لم تكن يوما ما سرا. ليس اقل دلالة علي ذلك من اشارة أن الصحافة بمختلف مشاربها بان اول ملف طلبه جورج بوش جونيور عند دخوله البيت الابيض ، كان هو الملف السوداني. وما يمكن الاشارة اليه من اهتمام بوش بالسودان لم يكن اقل منه اهتمام كارتر وكلينتون ثم اخيرا اوباما.

فبخلاف التبريرات التي ذكرت هنا وهناك ، فعداء الولايات المتحدة للسودان بدأ قبل انسحاب شيفرون من السودان المدفوع الثمن من المملكة العربية السعودية. والذي ربما كان من غرائب الصدف التي لا مجال لها في العرف السياسي ، ان يتزامن انسحاب شيفرون من السودان مع اعلان الشريعة فيه .

تفاقم الوضع عندما تقاعس السودان عن الاستجابة لطلب الولايات المتحدة بوقف السودان دعمه لحركتي طالبان و التحرير الاريترية . اللتين كانت الولايات المتحدة تقوم بتسليحهما ، وتروج لهما ، خدمة لمصالحها هي. حيث كانت استراتيجيتها المعلنة انذاك هي الحد من انتشار المد الشيوعي في افريقيا . وباطنها كان دائما وابدا التمركز في مناطق النفط والثروات الطبيعية بوضع قواعد علي طول البحر الاحمر ومضيق باب المندب حتي المياة الاقليمية للصومال. واحري بالسعودية والبحرين وغيرها بحوض البحر الابيض المتوسط .

ولا يمكن أن يعد من غرائب الصدف السياسية أن المد الجهادي هو الذي كان يدفع السودان لعدم وقف دعمه لحركتي طالبان والحركة الاريترية . وفي ذات الوقت يسمح بزرع قواعد عسكرية امريكية وتتكفل السعودية بتعويض شيفرون حتي تقوم الاخيرة بالانسحاب من احواض النفط السوداني التي لم يستغرقها اكتشافها اكثر من سبعة عشرة شهرا

كذلك لحكمة يعلما الله سبحانه وتعالي واولي الامر لم يتوقف السودان عن دعم الحركتين عندما طلب منه ذلك . بل قام بعناد ذو نكهة سودانية خالصه ، ليس بإعلان دعمة للحركتين فحسب ، بل بإحتضان كل من طرق بابه من حركات التحرر . فدخل حكام الامس واليوم بالسودان لحلبة صراع لم تكن للسودان يوما لها عدة ولا عتادا. كإحتضانه للفلسطنين ، مهددا بذلك المصالح الاستراتيجية لإسرائيل . ث

م زيادة الطين بله بمناصرة غزو صدام حسين للكويت رغما عن العلاقات القويه وحجم الاستثمارات الكويتية التي كانت تربط بين السودان والكويت انذاك كان صاحب العقل يري فيها دعم الكويت لا العراق. ثم استضافة السودان للقاعدة وحركتها الجهادية والحركات الاخري . فمن كارلوس الي بن لادن كان السودان يسير في خط مستقيم في خلق الارضية والمناخ بل والاعذار الكافية لوضع استراتيجية الولايات المتحده القائمة علي مناصبتة العداء موضع التنفيذ . ليس من الولايات المتحدة فحسب بل كالعادة من كل حلفائها ومن يسعون لكسب ودها.

ففي تقديري المتواضع أن جهل سياسي العسكر والذين جل همهم تركز في النشاط الامني ؛ وانساقوا وراء فكرة الجهاد الاسلامي ، ساق علي السودان ايضا عداء الكتله الشيوعيه برمتها بدون مقابل يذكر. فالاتحاد السوفيتي والصين ، علي الرغم مما بينهما من خلافات إلا انهما اتفقتا في أن انصياع القرار السوداني للسياسة الامريكية الداعمة للطالبان كان يهدد مصالحهم. لم يكتف السودان بذلك او يستثمر تردي علاقاته بالولايات المتحدة استثمارا يخدم مصالحة ، بل كشف كل اوراقه حينما اظهرت حكومتة وجهها الاسلامي المتشدد تشدد ايران . والذي رأت فيه الكتله الشيوعيه تهديدا لكياناتها الداخلية لما فيها من اقليات مسلمة تصارع بدرجة او اخري لكسب مساحة اعلي من الحرية الغير متاحة لها اصلا.

من كل هذا اخلص الي أن السودان قد بدأ يفقداستقلال قرارة السياسي منذ زمن المرحوم جعفر النميري. واري إن اسلاموي ثورة الانقاذ لم يستطيعوا استرداد استقلالهم السياسي بل تنازلوا عنه كاملا لوجه الله سبحانه وتعالي ربما لايمانهم الراسخ بفكرة الجهاد الاسلامي

[email protected]
http://www.facebook.com/MohamedMustafaMagzoub
http://www.blogger.com/home

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 821

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#170240 [واحد]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2011 02:16 PM
لا زلت اقول ان السودان مستعمر بواسطة التنظم الاسلامي العالمي وبموافقة ومعاونة متأسلمي السودان مما يستدعي المدافعه . التنظم الاسلام العالمي والحركه الاسلاميه السودانيه مطالبان بالاعتراف والاعتذارعما فعلتاه والا فان مصداقيتهما ستكون صفر مما يؤثر علي الاسلام والعرب في السودان


أ.م محمد مصطفي مجذوب
مساحة اعلانية
تقييم
2.43/10 (11 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة