واقعة (الإسبرت)اا
07-01-2011 10:15 PM

نـــــــــــــــــــور ونــــــــــار

واقعة (الإسبرت)

م.مهدي أبراهيم أحمد
[email protected]

سألته هل تعتقد بأن واقعة الإسبرت قضية لها ماوراءها من حيث وقوعها وكمية الضحايا التي خلفها تعاطي ذلك الأسبرت علي جموع (المشردين ) صمت قليلا ثم أجاب بأن المشهد السياسي وأحتقاناته والواقع المجتمعي كفيل بأن يجعل مجموعة من الجهات في قفص الأتهام فكل جهة من الجهات المتهمة ربما تملك دافعا لأحداث مثل هذا السلوك ولكني أقف دون أن أسهب في طرح دفوعات الأتهامات وأدلتها فقد صارت القضية برمتها في أيدي الأجهزة العدلية وهي التي بيدها التبرئة والأدانة في تلك القضية التي أخذت حيزا وشغلت الرأي العام كثيرا .
صرت ألاحقه عن تلك الجهات التي أقحمها أختياريا في كلامه ولكنه أكتفي بعدم التفسير ثم أردف كل مايعرف لايقال وترك صاحبي الفضاء واسعا أمامي في الخيال وفي التفسير فتلك القضية قد تتعدد فيها الأراء وربما تتفرع التحليلات وتذهب بعيد وكما قال فأن المناخ العام في البلاد قمين بأن يجعل للتحليلات مكانا رحبا وللخيال مرتعا خصبا في الأخذ والتعاطي وفي الربط والأستنتاج وفي الأختيار ودوافع التوقيت .
وأهمية القضية تكمن في عدد الضحايا الكثر وكما زعمت أحدي الصحف فأن عدد ضحايا تلك المادة القاتلة قد فاق المائة وأحتمالات الزيادة في كمية الضحايا واردة نسبة لخطورة المادة المستنشقة والتي أن لم يكتب لمستشقها الوفاة فحتما قد تصيبه بالعمي وأمراض أخري تماما كما كشفت التقارير الطبية وخبراء تلك المادة الكيمائية القاتلة .
قد نحتاج أولا لمعرفة دافع أولئك المشردين لتعاطي تلك المادة التي تجعل من مستنشقها ينأئ عن الواقع ومايكتنفه من الماسئ التي تجعلهم يهربون من ذلك العالم غير المتكافئ الي حيث عالمهم الصامت الذي ينعمون به بزعمهم بالحياة ونعيمها حيث لايحجر عليهم في عالمهم أحد بالتضييق عليهم بل ينعمون فيه بخيالهم ومايرسمه من صورة جميلة للحياة وقد تداوي أسقام واقعهم المرير وترسم لهم الأمل الأخضر علي ضوء لجؤهم الي ذلك العالم الزائف .
كان بالأمكان أن يكون مكان أولئك الضحايا قاعات الدرس ومراكز التأهيل ولكن ربما وقفت الرسوم في طريقم فآثروا الهروب الي عالمهم الزائف فمجانية التعليم لن تجد لأولئك مكانا في ظل نشؤ عالم التعليم الخاص ومصطلحات الأستثمار فيه فما عاد التعليم يسعي للجميع بلا أستثناء بل صار المستطيع يسعي وكذلك كل الخدمات بما فيها الأساسية وأحد الأباء يعتلي صهريج المستشفي ويهدد بالأنتحار ومفارقة ذلك العالم أن لم يعالجوا له أبنه المريض فقد وقفت الرسوم حائلا دون علاج الطفل والرجل يلجأ لآخر العلاج ليهرب من عالمنا المرير الي الدار الآخرة بعيدا عن ذلك المجتمع الذي أنعدمت فيه مقاييس المساواة والعدالة الأجتماعية .
وقضية المشردين قد تفتح الباب واسعا أمام مراجعة شاملة لكل قوانين وأنظمة مجتمعنا في التعليم وفي الصحة وحتي في المعاش اليومي التي ربما تجبر كل مكتؤي منها بالأنزواء بعيدا وربما دلاه مزاجه الي تعاطي أشياء ربما يخيل له تعاطيها بالهروب من الواقع والتهرب من المسؤلية والعيش الوهمي في عالم زائف من الخيال قد ينعم فيه حينا بما حرم منه في عالم الحياة الحقيقي .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 762

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مهدي أبراهيم أحمد
مهدي أبراهيم أحمد

مساحة اعلانية
تقييم
3.91/10 (6 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة