المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
المعارضة والشباب التغيير ...اليأس والإحباط
المعارضة والشباب التغيير ...اليأس والإحباط
07-03-2011 10:02 PM

المعارضة والشباب التغيير ...اليأس والإحباط

خالد عبدالله ابكر
[email protected] البريد

أسوأ ماتقترن به الأنظمة الدكتاتورية التسلطية ليس مصادرة الديمقراطية والحريات وإشاعة القتل والظلامات على تنوعها وبشاعتها ولكن الأسوأ من ذلك هو سيادة روح اليأس والإحباط لدى الشعب, وإنسداد أفق النظر إلى مستقبل خالي من النظام الدكتاتوري ومخلفاته.
هذا هو الواقع اليوم في سودان الإنقاذ, فالكثير من الحوارات التي أجريتها مع مجموعة من الشباب مباشرة، وعلى مواقع التواصل الإجتماعي(الفيس بوك) وعبر التلفون؛ إتضح لي أن اليأس قد تمكن من دواخل الكثيرين من ذهاب هذا النظام, فباتوا يلعنون الظلام ويحتجون وينتقدون ويندبون حظهم العاثر الذي أوقعهم في بلد لاتنفك من حكم الدكتاتوريات, ليقعوا أسرى لسيادة الوعي الإحتجاجي وتراجع روح المبادرة والمبادأة وبتعبير آخر أدق، أسرى الميوعة الفكرية، ما يعني أن الأشياء لاتتمايز على تنوعها الأبيض والأسود صنوان لا فرق بينهما، ذهاب النظام وإستمراره واحد لا فرق، وترى الناس سكارى وماهم بسكارى وتحسبهم إيقاظا وهم رقود هكذا هي الحال.
ولاشك إن النظام الإنقاذي وجوقة عازفيه هم من أوصلونا لهذا الحد من خلال أجهزة الإعلام والسياسات المتبعة والأجهزة الأمنية الباطشة والفساد والمحسوبية والتشريد بالصالح العام.....الخ، وقبل كل ذلك القتل الجماعي البطئ، حيث يطل المسئولون يومياً عبر أجهزة الإعلام من لدن الصحف المتعددة إلى التلفزيونات والإذاعات إنتهاءاً بالمقابلات العامة والندوات، ليؤكدوا أن الشعب السوداني مسكين ويحترم قادته، وأن الأجهزة الأمنية تمارس الشفافية في عملها ومكاتبها مفتوحة لإستلام تظلمات المواطنين، وإن مايعانيه الشعب من شظف العيش هي إبتلاءات ربانية وشطحات من التخدير؛ ثم يدخلوا في حوارات عبثية مع نفر من المعارضة مرات ومرات والغرض هو الإستغلال الإعلامي للحوارات العبثية ليس أكثر ولا اقل.
وجماعات المعارضة لاتعي ولاتنطق،وكيف لها أن تنطق وهي لاتكاد تنشئ صحيفة تخاطب عبرها الجماهير؟ كيف للتغير أن يأتي وجماعات المعارضة تشكل غياباً دائماً عن المسرح الإعلامي؟؟ وإن أطلت عبر أجهزة الإعلام أطلقت تصريحات تنسى بمجرد الإدلاء بها دون أي عمل يتبعها، وبذلك لم يعد أحد يحفل بما تقوله جماعات المعارضة أو على الأقل بعضهم. إضافةً إلى أنها لاتملك برامج وخطط لإستيعاب طاقات الشباب وتوظيفها لخدمة أهدافها، الأمر الذي دفع الكثير من الشباب الناشطين سياسياً إلى هجر السياسة, وكان التغيير والأحزاب هما الخاسران.
كثيرون تخلوا عن أحزابهم لعدم وجود خط سياسي واضح للحزب، وإنسداد الطريق أمام أي صعود لقيادة شابة قد تدفع بآليات فاعلة تحقق أهداف الحزب في التغيير. كما أن الآلة الأمنية للجماعة الإنقاذية قد ساهمت هي الأخرى بقدر وافر بإضعاف وتشتيت الأحزاب.
ومع ذلك لازال الشعب يدمن صناعة الأحزاب إذ بلغت الأحزاب المسجلة رسمياً أبان إنتخابات 2010 مايفوق السبعين حزباً سياسياً، وإذا أضيف لها الأحزاب غير المسجلة رسمياً بسبب العضوية أو المال أو أي أسباب أخرى وجيهة أو غير وجيهة، والمجموعات الشبابية التي تظهر يومياً في سياق وعلى خطى ثورات الربيع العربي ,بالإضافة للحركات المسلحة ,ستكون المحصلة مايربو على مائتين وخمسين جسم سياسي.
ومع ذلك لازلنا ننتظر أن يفتح الله علينا بتغير النظام(آميييييييييييييييييييييييين)، رغم أن السودان قد صنف الأول عالمياً من حيث غلاء الأسعار بحسب تقرير إدارة الأمم المتحدة للشئون الإقتصادية والإجتماعية الصادر أخيراً؛ وهو أحد متلازمات الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم عام 2008م ,يتبعها أيضا ارتفاع حاد في نسبة البطالة ,وهو امر كفيل باسقاط اعتى حكومة في العالم لو حدث في دولة طبيعية بها معارضة مسئولة , ومع ذلك لازلنا ساكتون.
الكثير من الشباب الناشطين أيضا هربوا إلى دول الجوار وبقاع أخرى بعد أن طالتهم الإعتقالات التعسفية والمضايقات غير المبررة، وهؤلاء أيضا يشكون مر الشكوى من أوضاعهم إذ لا أحد يهتم بهم وبمعاناتهم، ومن ثم فقد إنقلبوا على قناعتهم السابقة وباتوا غير متحمسين لأي عملية تغير تأتي بشكل محدد، لجهة أن المعارضة تشبه الحكومة في بعض ممارساتها مع إختلاف المواقع فقط؛ ولكي أكون أكثر دقة هم يرون إن المعارضة وتوابعها وتفريعاتها أيضا لازالت تعتمد معايير مركزية في خدماتها لاسيما لمن ينحدرون من الهامش.
على كل فإن عملية التغير المنشودة في السودان باتت تفقد يومياً وبصورة تدريجية أنصارها الطامحون إلى تغير قومي شامل، تشارك فيه كل الإطراف لصالح تغير تقوده الجماعات المهشمة، بإعتبار أنها الأعلى صوتاً والأكثر فعلاً في سياق الأوضاع الراهنة، في مقابل تراجعات كبيرة على صعيد المعارضة المدنية وحتى التظاهرات الشبابية التي حاولت مجاراة ثورات الربيع العربي وكسر حاجز الصمت لدى الشعب السوداني قد وئدت في مهدها، في وقت تتحول فيه المعارضة المدنية إلى ظاهرة إعلامية أكثر منها أجسام قادرة على إحداث فعل سياسي لصالح الشعب ,وبالتالي فان التغير بحاجة إلى وقفة وتقييم للرؤى وللتوجهات وقبل ذلك للممارسات التي لم تؤدي إلى تغير حتى الآن .

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 807

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#171755 [العجب]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2011 10:25 AM
يا اخي ما فضل فيها شباب - الشباب اصبح يتهافت على مايكرفونات الغناء - وخير دليل برنامج اغاني واغاني - وحتى برنامج ساعت شباب تجد الشباب يتسابقون في تصفيف الشعر ووضع الكريمات ولأول مرة انا اعرف انه هناك صالونات لفرد شعر الشباب الذكور - فالميوعة اصبحت شئ طبيعي حتى في اسلوب الحديث - وهذا كله طبعا عمل منظم من جهات بعينها حتى لا تجد من يهتف ( الشعب يريد ......... ) والله المستعان


#171675 [SaifAlhag]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2011 08:50 AM
نعم التغيير فى شيئين ان نجعل هدفنا واحد وان تاتى لحظة الثورة

ولكن هؤلاء الابالسة فرقوا الشعب وكل ما هناك محاولة لتلاقى الشعب على نقطة فرقوه

لكنى على ثقة باذن الله العدل الصمد ستاتى لحظة الحقيقة وتتفجر الثورة


خالد عبدالله ابكر
مساحة اعلانية
تقييم
2.60/10 (6 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة