05-26-2010 12:58 PM

بشفافية

إن كنت فأراً فلا تكن بقرة

حيدر المكاشفي

وهذه قصة للعبرة يهدينا لها مخلوق صغير وضعيف، فحكمة الله انه احيانا يضع سره في أضعف خلقه، فهل نعتبر... تقول القصة:
كان اللعاب يسيل من فم الفأر، وهو يتجسس على صاحب المزرعة وزوجته وهما يفتحان صندوقاً أنيقاً، ويمنِّي نفسه بأكلة شهية،..لأنه حسب أن الصندوق يحوي طعاماً، ولكن فكه سقط حتى لامس بطنه من الدهشة بعد أن رآهما يخرجان مصيدة للفئران من الصندوق، وإندفع الفأر يجري كالمجنون في أرجاء المزرعة وهو يصيح، لقد جاءوا بمصيدة الفئران يا ويلنا، وهنا صاحت الدجاجة محتجة: إسمع يا فرفور المصيدة هذه مشكلتك أنت وحدك فلا تزعجنا بصياحك وعويلك، فتوجه الفأر إلى الخروف منبهاً له : الحذر، الحذر ففي البيت مصيدة،: فابتسم الخروف وقال: يا جبان يا رعديد، لماذا تمارس السرقة والتخريب طالما أنك تخشى العواقب ثم إنك المقصود بالمصيدة فلا توجع رؤوسنا بصراخك، وأنصحك بالكف عن سرقة الطعام وقرض الحبال والأخشاب،
هنا لم يجد الفأر مناصاً من الإستنجاد بالبقرة التي قالت له بإستخفاف: يا مصيبتي في بيتنا مصيدة فئران؟! يبدو أنهم يريدون إصطياد الأبقار بها
هل أطلب اللجوء السياسي في حديقة الحيوان؟
عندئذ أدرك الفأر أن سعد زغلول كان على حق عندما قال قولته الشهيرة: « مفيش فايدة»
وقرر أن يتدبر أمر نفسه، وواصل التجسس على المزارع حتى عرف موضع المصيدة، ونام بعدها قرير العين، بعد أن قرر الابتعاد من مكمن الخطر.
وفجأة شق سكون الليل صوت المصيدة وهي تنطبق على فريسة، وهرع الفأر إلى حيث المصيدة ليرى ثعباناً يتلوى بعد أن أمسكت المصيدة بذيله.
ثم جاءت زوجة المزارع وبسبب الظلام حسبت أن الفأر «راح فيها»، وأمسكت بالمصيدة فعضها الثعبان
فذهب بها زوجها على الفور إلى المستشفى حيث تلقت إسعافات أولية، وعادت إلى البيت وهي تعاني من إرتفاع في درجة الحرارة. وبالطبع فإن الشخص المسموم بحاجة إلى سوائل، ويستحسن أن يتناول الشوربة «ماجي لا تنفع في مثل هذه الحالات»، وهكذا قام المزارع بذبح الدجاجة، وصنع منها حساءً لزوجته المحمومة، وتدفق الأهل والجيران لتفقد أحوالها، فكان لا بد من ذبح الخروف لإطعامهم، ولكن الزوجة المسكينة توفيت بعد صراع مع السموم دام عدة أيام، وجاء المعزون بالمئات واضطر المزارع إلى ذبح بقرته لتوفير الطعام لهم.
وهكذا راحت زوجة المزارع وراحت الدجاجة وراحت البقرة وقعد المزارع صاحب المصيدة ملوماً محسورا، بينما بقي الفأر المستهدف الاول سعيداً محبورا، أتدرون لماذا؟ يقول الفأر أنه أدرك بالغريزة والتجربة أن ضحايا المصيدة سيكونون أكثر من مجرد فأر صغير بلا حول ولا قوة ولهذا سعى لتنبيه من كانوا يظنون أنهم بعيدين منها ولكنهم للأسف لم يستبينوا نصحه حتي أُطيح بهم وهو لهذا يجدد النصح «إن كنت فأراً فلا تكن بقرة» فهل تعون الدرس يا أولي الألباب.. ويا اهل الاحزاب....

الصحافة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 849

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
7.40/10 (68 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة