المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ترحيب و نحيب بجمهورية جنوب السودان الحبيب
ترحيب و نحيب بجمهورية جنوب السودان الحبيب
07-10-2011 09:49 AM

عمود : محور اللقيا

ترحيب و نحيب بجمهورية جنوب السودان الحبيب

د. عمر بادي
[email protected]

الفرحة تعم جنوب السودان في هذا اليوم التاسع من يوليو 2011 , و الذي قد صار فيه الجنوب دولة ذات سيادة معترف بها دوليا , فقد صارت تمثل الدولة الرابعة و الخمسين في أفريقيا و المئة و ثلاثة و تسعين في العالم . لقد شاهدت الإحتفال بإعلان الإستقلال من جوبا و لم أر تباكيا رسميا على السودان الموحد القديم , و لكن هذا لا ينفي وجود شعور مخبوء بالحزن على فراق الشماليين رغم ما تحمله الذاكرة من مرارات , فقد كانت هنالك دموع تمسح و لكنني غير متأكد إن كان سببها الفرحة بالإستقلال أم كان من فراق دولة الشمال .
لقد أمر الرئيس سيلفا كير أن يتم الإحتفاظ بالعلم السوداني بعد إنزاله من السارية بدلا من ان يتم تسليمه لممثل جمهورية السودان كما كان مفترضا أن يحدث حسب البروتوكول المتبع , و أن يتركوه معهم في دولة الجنوب ليحتفظوا به في أرشيفهم كرمز و ذكرى للسودان الموحد . كذلك في خطابه دعا الرئيس سيلفا إلى التسامح و غفران مرارات الماضي إن لم يكن في الإمكان نسيانها , و دعا إلى حسن الجوار و حل الخلافات سلميا . الدكتور رياك مشار و عند تقديمه للرئيس البشير ليلقي كلمته أتى بمقدمة ابان فيها دورالبشير الشجاع ( هكذا ! ) في المضي قدما في تطبيق إتفاقية السلام حتى وصل بها إلى نهايتها التي أدت إلى إعلان دولة جنوب السودان المستقلة , و من ثم دعا الجمهور أن يحييه على ذلك ثم قدمه بعد ذلك لإلقاء كلمته و أظنه كان يدعو بذلك إلى تحييد الجماهير حتى لا تتصرف بما لا يحمد عقباه !
أحزاب المعارضة التي كان يجمعها ما كان يسمى بتحالف أحزاب جوبا كانت متواجدة في الإحتفال في جوبا كمشاركة منها في هذا الحدث . كان الإحتفال مفعما بالنوايا الحسنة من دول الجوار بما فيهم السودان الشمالي , و هذا هو المطلوب من أجل دولة تتحسس خطاها حتى يعمها السلام داخليا و خارجيا , ففي السلام سوف تتقدم دولة الجنوب بخطى حثيثة إلى الأمام . علم الدولة الجديدة هو نفسه علم الحركة الشعبية لتحرير السودان , و الشعار الجديد لها في قناتها الفضائية الرسمية صار النسر و تحته كلمات ثلاث : العدالة و الحرية و الرفاهية . هذا يذكرني بالدستور الإنتقالي الذي تمت إجازته و الذي يعترف بتعددية الأعراق و الثقافات و المعتقدات و يدعو إلى المساواة في الحقوق و الواجبات و أمام القانون و إلى الشفافية و المحاسبة في ظل علمانية الدولة .
السيد باقان أموم كان ( الهتيف ) أثناء الحفل و كان الذي يقدم الفقرات باللغة العربية و أحيانا بالإنجليزية , و لكنه لم ينس عادته القديمة في العكننة على حكومة السودان حينما بدأ يهتف بحياة دولة جنوب السودان ثم تحول بالهتاف لحياة جنوب السودان ! ربما فات الأمر على الكثيرين , فإن جنوب السودان الذي تبقى هي مناطق أبيي و جنوب كردفان و جنوب النيل الأزرق !
في السودان ( الشمالي ) كانت المشاعر متضاربة , فقد خيم الحزن على الغالبية حتى وصل درجة الحداد , و إستمرت الدموع في الإنهمار منذ حفلات الوداع الأليم في الجامعات و في أماكن العمل و في القوات النظامية , فكيف لعشرة دامت مائة و تسعين عاما أن تنقطع دون ألم ؟ لا أتحدث هنا عن نفسي حتى يكون الأمر ذاتيا و لكنني أتحدث عن عملية البتر التي كان من الممكن تفاديها و التي خلفت أمرا واقعا يحتم علينا تغيير الكثير مما تراضينا عليه و عشناه في غنائنا و في شعرنا و في إجتماعياتنا و في ثقافتنا و في تراثنا و في تاريخنا و جغرافيتنا . علينا أن نتناسى مساحة المليون ميل مربع التي ظللنا نفتخر بها في أشعارنا و كتاباتنا و أننا الدولة الأولى من حيث المساحة في أفريقيا و العالم العربي لنصطدم بمساحة مليئة بالكسور و بترتيب يساوي الثاني في أفريقيا و الثالث في العالم العربي ! أرى أن الأغاني التي فيها ذكر للجنوب و مدن الجنوب سوف تكون رابطا بيننا و لا أظن ان أحدا يقدر على تغيير كلماتها . الناس فرحون لفرح أهالي دولة جنوب السودان و لكنهم حزينون للإنفصال و للفراق , و يلعنون في سرهم و جهرهم من كان السبب و لم يقدر أن يدير البلاد بعقل مفتوح فأدارها بمشروع حضاري مقص و طارد لكل من هو ليس على شاكلته .
الشكر لدولة جنوب السودان التي إختارت أن يكون إسمها هكذا , فهي بهذا قد تركت الباب مواربا من أجل العودة يوما ما الى السودان الموحد , و الشكر ثانيا لدولة جنوب السودان لإختيارها اللغة العربية كلغة تخاطب و اللغة الإنجليزية كلغة رسمية و هنا أرجو أن تعزز ذلك بتعليم اللغة العربية في المدارس كلغة ثانية و سوف يكون في ذلك تقوية للعلاقات خاصة الإقتصادية مع الدول العربية , و الشكر ثالثا لدولة جنوب السودان لإحتضانها للشماليين المتواجدين فيها و أرجو أن يتم نفس الأمر للجنوبيين في الشمال و يتم الإتفاق في ذلك بمنح الجنسية المزدوجة للراغبين . و الشكر رابعا لدولة الجنوب التي أبدت النية الحسنة في التعايش السلمي مع السودان و قطعا سوف يؤدي ذلك إلى التقارب المرتقب .
رغم حزني على تحطم جسر التواصل العربي الأفريقي , و على سوء إدارة التنوع التي لم تفض إلى الوحدة الوطنية بل أفضت إلى نقيضها , و على التعامي في تطبيق التكامل في الوطن القارة , و على تلاشي فكرة القوة في الكيانات الكبرى , و على ضياع الفرص في وطن كان له أن يكون عظيما ... رغم كل ذلك أراني افرح لفرح الإخوة الجنوبيين و أدمع منتحبا و أنتظر عودة ربما يطول إنتظارها .

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 933

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#175468 [عبد الله ]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2011 09:56 AM
سلفا فوق راي
ولا بد يجي يوم وتجدون وصية سلفاكير وقومه مع خرقة العلم السوداني لأبناء الجنوب.
( هذا رمزكم علم السودان الموحد استرجعنا جزءا منه من العرب وعليكم أن تسترجعوا ما بقي)
بخل علينا حتى بالعلم .
لكن قل له جربت لحسة كوعك؟
وكفاية غفلة وتغافل.


د. عمر بادي
د. عمر بادي

مساحة اعلانية
تقييم
1.65/10 (9 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة