باحث مصري يجمع ديوان الشعر العربي في تشاد


05-26-2013 07:18 AM


جذور الشعر التشادي ترجع إلى النصف الثاني من القرن السادس الهجري إذ ظهر الشعر في هذا الزمان على يد الشاعر إبراهيم الكانمي.




بقلم: أحمد فضل شبلول

ضاعت يا عُرْبُ هُوِيَّتُنا ** ها نحن بقايا وحُطام

من المؤكد أننا لا نعرف كثيرا عن الشعر العربي خارج حدود الوطن العربي، مثلما لا نعرف كثيرا عن حالة الأدب والشعر في بعض الأقطار العربية، لذا نفرح كثيرا عندما نجد كتابا أو مرجعا يدلنا على حالة الشعر والشعراء في بعض الدول غير العربية، والتي يتحدث الكثير من أهلها اللغة العربية، بفضل انتشار الإسلام فيها.

ومن هذه الدول دولة تشاد الأفريقية التي تتجاور حدودها مع السودان وليبيا، والتي يشكل المسلمون فيها نسبة 85% من عدد سكانها البالغ حوالي 12 مليون نسمة يتحدثون العربية والفرنسية إلى جانب العديد من اللهجات المحلية.

وقد قامت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري حديثا بإصدار كتاب يحمل عنوان "ديوان الشعر العربي في تشاد" جمع وتقديم الباحث المصري د. محمد فوزي مصطفى، ضمن إصدارتها الخاصة. ويوضح رئيس مجلس أمناء المؤسسة الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين أن المؤسسة عندما وافقت على طباعة هذا الكتاب فإنما تتغيا من وراء ذلك إطلاع القراء على المجمل العام للخريطة الشعرية في تشاد والتعريف بتراجم عدد من شعرائها الذين ظهروا في فترات زمنية متباينة، وبهذا تكون المؤسسة عملت على إثراء حركة الشعر، وعملت كذلك على تشجيع التواصل بين الشعراء والمهتمين بالشعر العربي ووثقت الروابط من خلال إصدار هذه المطبوعات والكتب.

وقع "ديوان الشعر العربي في تشاد" في 630 صفحة، واشتمل على تراجم وقصائد لأربعة عشر شاعرا وردت صفحاتهم حسب تاريخ ميلاد الشاعر، وهم: الطاهر التلبي، عبدالحق السنوسي، عبدالله يونس المجيري، محمد جرمة خاطر، حسين إبراهيم أبوالدهب، عباس محمد عبدالواحد، عيسى عبدالله، عبدالقادر محمد أبه، عبدالواحد حسن السنوسي، محمد عمر الفال، أحمد عبدالرحمن إسماعيل، حسب الله مهدي فضلة، وأخيرا الشاعرة صبورة أرمياؤ محمد وهي من مواليد عام 1980.

تقول الشاعرة صبورة أرمياؤ محمد في أسى على ما آلت إليه أوضاع أمتنا العربية:

الفرقةُ أوهتْ أمَّتنا ** فانصدعتْ فيه الأحكامُ

وهزائمُ تَترى هدَّتنا ** وتخلَّفَ عنها الإقدامُ

ضاعت يا عُرْبُ هُوِيَّتُنا ** ها نحن بقايا وحُطام

ها نحنُ فُلولٌ في هَملٍ ** وذيولٌ تُؤمَرُ .. وتُضام

اليأسُ الموحشُ طوَّقنا ** فانهارت هِممٌ .. وهمام

ويزعم د. محمد فوزي مصطفى في مقدمته لديوان الشعر العربي في تشاد أن هذا الكتاب سوف ينقل الشعر التشادي من الضيق إلى السعة، أو من المحلية والإقليمية إلى العالمية، وفي هذا تأصيل وتشريف للحضارة العربية في قارة ثرَّة اغتصبها المحتل وسقاها من مستنقع الفقر والجهل والمرض.

وهو يؤكد في تمهيده أن جذور الشعر التشادي ترجع إلى النصف الثاني من القرن السادس الهجري إذ ظهر الشعر في هذا الزمان على يد الشاعر إبراهيم الكانمي الملقب بالشاعر الأسود المتوفي في سنة ثمانٍ أو تسعٍ وستمائة وله أشعار قليلة تصطبغ بالإسلام.

ثم سارت قافلة الشعراء التشاديين بعد ذلك ما بين قوة وضعف، وازدهار وتراجع، وتعد حادثة الكبكب التي وقعت سنة 1917 من أهم عوامل رقي وازدهار الشعر التشادي إلى يومنا هذا، حيث قامت الإدارة الفرنسية بإصدار أمر بمحاصرة العديد من العلماء بمدينة أبشة أثناء تأديتهم لصلاة الصبح فهجم عليهم الجنود الفرنسيون وقتلوا أكثر من 400 عالم وفقيه باستخدام (الكبكب) أي (الساطور) لقطع رؤوس العلماء. وعلى أثر ذلك ظهر الشعراء الذين عبروا عن آلام أمتهم وآمالها والعروج بها إلى سماء الشعر الأصيل.

يقول الشاعر حسب الله مهدي فضلة عن هذه الواقعة في قصيدة بعنوان "على ضفاف نهر النيجر":

سلوا الساطورَ ما ذنبُ الضحايا؟ ** إزارهمُ التطرّفُ والعِنادُ

وما عرفوا انتحارًا وانفجارًا ** فكيفَ جرتْ دماؤهمُ وبادُوا

كأنَّا أمةٌ فَرْضٌ عليها ** تَلَقِّي الطعنَ كي يحيا العبادُ

فهيّا ننسجُ النكْباتِ جسرًا ** إلى العَلياءِ حيثُ الرسْلُ سادُوا

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4854


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة