الأخبار
أخبار إقليمية
سدّ النهضة وتداعيات اتفاقية مياه النيل لعام 1959
سدّ النهضة وتداعيات اتفاقية مياه النيل لعام 1959
د. سلمان محمد أحمد سلمان


خبراء السودان يكتبون :
06-15-2013 08:01 AM
د. سلمان محمد أحمد سلمان
1
ظلّ السيد أحمد أبو الغيط، الوزير الأسبق للخارجية المصرية إبان عهد الرئيس حسني مبارك، يكرّر بمناسبة وبدون مناسبة بعد توقيعه (مُمثِّلاً لمصر) على اتفاقية السلام الشامل بين حكومة السودان والحركة الشعبية في 9 يناير عام 2005، أن مصر مع حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، شريطة أن يؤدي الاستفتاء إلى الوحدة. من المؤكّد أن الكثيرين اندهشوا لغرابة ذلك التصريح. لقد منحتْ اتفاقية السلام الشامل التي وقّع عليها السيد أبو الغيط نفسه حق الانفصال لشعب جنوب السودان فما معنى اشتراط مصر الذي يتعارض مع الاتفاقية نفسها ومع منطق وتطورات الأحداث؟

يتكرّر هذا المشهد بصورةٍ لاتختلف كثيراً هذه الأيام في النزاع حول سدّ النهضة الاثيوبي. فالتصريحات النارية الواردة من القاهرة تمتاز أيضا بذلك النوع من التناقض. تُكرّر مصر أنها مع حق دول حوض النيل في استخدام مياه النيل بغرض التنمية الاقتصادية في تلك البلاد، بشرط ألا يؤثر ذلك على قطرة مياه واحدة تصل مصر من النيل. وتذهب هذه التصريحات أبعد من هذا عندما يعلن الرئيس مرسي أن مصر "ستدافع عن كل قطرة من مياه نهر النيل بالدماء، ولو نقصت قطرة واحدة فدماؤنا هي البديل."
مصدر التشابه بين التصريحين يتمثّل في التناقض وفقدانهما للمنطق. فقد قرّرت مصر والسودان بمقتضى اتفاقية مياه النيل التي وقّعا عليها منفردين في 8 نوفمبر عام 1959 أن كلَّ مياه النيل حقٌ كاملٌ لهما، وتمّ اقتسام وتخصيص كل تلك المياه بينهما. وقد قامت مصر والسودان باستخدام كل مياه النيل دون ترك أية قطرةٍ للدول الأخرى. عليه فإن أية استخدامات لمياه النيل بواسطة أية دولةٍ نيلية أخرى سيكون بالطبع خصماً على مصر، المستعمل الأكبر، (حوالى 87%)، وعلى السودان (حوالى 13%) من مياه النيل. فكيف يمكن لمصر تأكيد حق دول النيل الأخرى في استخدام مياه النيل بغرض التنمية ثم تهديد هذه الدول بالحرب والدماء إن هي فعلت ذلك؟

إن حالة الاحتقان الحالية في حوض النيل خصوصاً في ما يتعلّق بسدّ النهضة الاثيوبي تعود إلى اتفاقية مياه النيل لعام 1959. إنها اتفاقية تمتاز بالاستعلاء والإقصاء في تعاملها مع بقية دول الحوض جميعها، وهي اتفاقيةٌ غيرُ موفقةٍ البتّة. وقد ظلّت هذه الاتفاقية مصدراً للغبن والتهكّم من دول حوض النيل الأخرى التي قرّرت في السنوات الأخيرة ردّ الصاع صاعين وأخذ حقوقها بيدها وبنفس طريقة تعامل مصر والسودان معها بمقتضى تلك الاتفاقية. وفي حقيقة الأمر فقد خرجت كل نزاعات دول حوض النيل خلال الخمسين عام الماضية من رحم هذه الاتفاقية غير الموفّقة.

سوف نتناول في هذا المقال هذه الأطروحة ونوضّح المواقف التي حاولت اتفاقية مياه النيل لعام 1959 فرضها على دول حوض النيل الأخرى، وكيف ارتدّ ذلك على مصر والسودان، متمثلاً في قرارات دول المنبع بناء مشاريعها، بما في ذلك سدّ النهضة الاثيوبي، في تجاهلٍ تام وتحدٍّ واضحٍ لهذه الاتفاقية.
2
تنبّهت اثيوبيا إلى أن السودان ومصر قد قررا التفاوض حول توزيع مياه النيل منذ بداية اجتماعاتهما عام 1954. وقد بدأت اثيوبيا في إرسال المذكرات إلى مصر والسودان في يونيو عام 1955 تطالب بإشراكها في المفاوضات. لكنّ مصر والسودان قررتا تجاهل ذلك الطلب وتلك المذكرات. وقد واصلت اثيوبيا مساعيها وأرسلت مذكرةً ضافيةً في 23 سبتمبر عام 1957، مشيرةً فيها إلى بيانٍ سابق صدر في 13 يونيو عام 1956، حول حقوقها في نهر النيل. لكنّ مصر والسودان واصلتا تجاهلهما للطلب الاثيوبي. عليه فقد قامت اثيوبيا حال توقيع مصر والسودان على اتفاقية مياه النيل في 8 نوفمبر عام 1959 بإرسال مذكرةٍ للدولتين وللأمم المتحدة تعلن رفضها التام للاتفاقية وتؤكّد على حقوقها في مياه النيل. وكانت بريطانيا قد طلبت في 9 أكتوبر عام 1959، كممثلةٍ لمستعمراتها الثلاثة في دول البحيرات الاستوائية (كينيا ويوغندا وتنجانيقا)، المشاركة في المفاوضات، ولكنّ مصر والسودان تجاهلتا ذلك الطلب أيضاً.

وقد أعلنت يوغندا في 30 نوفمبر عام 1959 نيابةً عن دول البحيرات الاستوائية أن الاتفاقية مرفوضةٌ ولا إلزامية لها على هذه الدول. ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أنه من المبادئ الأساسية والأولية للقانون الدولي أن الاتفاقيات الدولية لا تخلق أية التزامات على دولةٍ ثالثة إلا إذا وافقت عليها تلك الدولة صراحةً أو ضمناً. من هنا تجيء دهشتنا لتكرار المستشار القانوني لوفد التفاوض السوداني أن اتفاقية عام 1959 ملزمةً لدول النيل الأخرى (راجع برنامج "حتى تكتمل الصورة" 8 اكتوبر عام 2012 الموجود على موقعنا الالكتروني وعلى موقع الأستاذ الطاهر حسن التوم أيضاً).
عليه فقد كانت بداية الإقصاء رفض مصر والسودان مشاركة دول حوض النيل الأخرى، خصوصاً اثيوبيا، في التفاوض على مياه النيل. وتبدو عدم عقلانية هذا الرفض وفقدانه للمنطق والعدل عندما نتذكّر أن اثيوبيا هي المصدر لحوالى 86% من مياه النيل، بينما يأتي ما تبقّى من مياه النيل (14%) من دول البحيرات الاستوائية. ويأخذ التبخّر والتسرّب كل ما يضيفه جنوب السودان والسودان من مياه أمطارٍ لنهر النيل، بينما ليست هناك إضافة لمياه النيل من مصر البتة.
3
لكنّ رفض مصر والسودان لمشاركة دول حوض النيل الأخرى في المفاوضات كان البداية فقط للإقصاء. فقد امتلأت اتفاقية مياه النيل لعام 1959 وفاضت بالنصوص التي تحتكر مياه النيل وتجرّد دول الحوض الأخرى من أبسط حقوقها في مياه النيل بمقتضى القانون الدولي وقواعد العدالة والمنطق والعقلانية. دعونا نلقي نظرةً سريعةً على هذه النصوص من الاتفاقية.

أولاً: برز التجاهل لدول حوض النيل الأخرى في عنوان اتفاقية مياه النيل لعام 1959 نفسه الذي يوضّح أن مصر والسودان قد وضعتا أياديهما على كل مياه نهر النيل بغرض الانتفاع الكامل بها. فعنوان الاتفاقية هو "اتفاق بين الجمهورية العربية المتحدة وبين جمهورية السودان للانتفاع الكامل بمياه نهر النيل." وتتوسّع ديباجة الاتفاقية في مسألة الانتفاع الكامل هذه فتعلن أنه "نظراً لأن نهر النيل في حاجةٍ إلى مشروعات لضبطه ضبطاً كاملاُ ولزيادة ايراده للانتفاع التام بمياهه لصالح جمهورية السودان والجمهورية العربية المتحدة ..." وهكذا يؤكد عنوان الاتفاقية وديباجتها الاحتكار التام بواسطة مصر والسودان لمياه النيل وزيادة مياهه لصالح الدولتين فقط.

4
ثانياً: قامت اتفاقية مياه النيل لعام 1959 بتقسيم كلِّ مياه النيل بين مصر والسودان. تُشير الفقرة الثانية من الاتفاقية إلى أن صافي مياه نهر النيل مُقاسةً عند أسوان بعد بناء السدّ العالي هي 84 مليار متر مكعّب. وتوزّع الاتفاقية هذه الكمية من المياه بين مصر والسودان بعد خصم فاقد التبخّر في بحيرة السد العالي البالغ عشرة مليار متر مكعّب، ليتبقّى 74 مليار. وقد نالت مصر 55,5 مليار بينما نال السودان 18,5 مليار متر مكعّب بمقتضى الاتفاقية.

عند التأمل في هذه العملية الحسابية لتوزيع مياه النيل، فإننا نجد أن الاتفاقية لم تترك قطرة ماءٍ واحدة لدول حوض النيل الأخرى. وهاهم الإخوة المصريون يكرّرون حق دول النيل الأخرى في التنمية والاستفادة من مياه النيل بشرط الآ يؤثر ذلك على نقطة ماء من حقوق مصر. كيف سيتم ذلك؟ لننظر أدناه لمزيدٍ من الإقصاء والاستعلاء في الاتفاقية.

5
ثالثا: تُشير الفقرة الثانية من الجزء الخامس من اتفاقية مياه النيل إلى مطالب البلدان النيلية الأخرى بنصيبٍ في مياه النيل وإلى اتفاق مصر والسودان على أن يبحثا سوياً مطالب هذه البلاد ويتفقا على رأىٍ موحّد بشأنها. وإذا أسفر البحث عن إمكان قبول أية كمية من إيراد النهر تخصّص لبلدٍ منها فإن هذا القدر، محسوباً عند أسوان، يُخصم مناصفةً بينهما. وتُلزم الاتفاقية الهيئة الفنية الدائمة المشتركة بين مصر والسودان بمراقبة عدم تجاوز هذه البلاد كمية المياه الممنوحة.
عليه فإن هذه الفقرة من الاتفاقية تُعطي مصر والسودان وحديهما حق تحديد نصيب أية دولةٍ نيليةٍ أخرى، على أن تتقدم هذه الدولة بطلبٍ لمصر والسودان. كما تُعطي الاتفاقية الدولتين حق رفض ذاك الطلب أو قبوله وتحديد كمية المياه التي ستمنحها مصر والسودان لتلك الدولة، والتي ستقوم الهيئة الفنية بمراقبة عدم تجاوزها بواسطة تلك الدولة.

هذه الفقرة تمتاز بالتجاهل التام لأبسط مبادئ القانون الدولي والمنطق والعدالة. هل كانت مصر والسودان تتوقعان فعلاً أن تتقدم أية دولة مشاطئةٍ أخرى بمطالبها في مياه النيل لمصر والسودان ليبحثاها ويقررا فيها، بما في ذلك رفض الطلب؟ إن مثل ذلك الطلب كان سيعني بالطبع اعتراف هذه الدول باتفاقية عام 1959 التي هي ليست طرفاً فيها، واعترافها بهيمنة مصر والسودان الكاملة على نهر النيل، بما في ذلك حق مصر والسودان في عدم قبول تخصيص أية كمية من المياه لذلك البلد. وتعني أيضا تنازل هذه الدول عن حقٍ يكفله القانون الدولي لكلٍ من الدول المشاطئة في الانتفاع المنصف والمعقول من أي نهرٍ مشتركٍ بينها.

وعلى سبيل المثال هل كانت مصر والسودان تتوقعان أن تتقدّم اثيوبيا، وهي المصدر لـ 86% من مياه النيل بطلبٍ لمصر والسودان بتخصيص كميةٍ من مياه النيل لها؟ وكما ذكرنا من قبل فقد طالبت اثيوبيا مراراً وتكراراً إشراكها في المفاوضات ولكن مصر والسودان تجاهلتا ذلك الطلب. كما لا بد من الإشارة أيضاً إلى تصريح السيد هاول الوكيل الأول لوزارة التجارة والصناعة في يوغندا في 30 نوفمبر عام 1959 والذي ذكر فيه أنه اندهش كثيراً لما أسماه لهجة الغطرسة التي تسود اتفاقية مياه النيل لعام 1959، والتي تُقرّر أن نصيب الدول النيلية الأخرى من مياه النيل هو هبةٌ من مصر والسودان وليس حقاُ مشروعاً لهذه الدول بمقتضى القانون الدولي.

6
رابعاً: تفصّل الفقرة الخامسة من اتفاقية مياه النيل صلاحيات الهيئة الفنية المشتركة بين مصر والسودان. وتشمل هذه الصلاحيات تحقيق التعاون الفني بين حكومتي الجمهوريتين والسير في البحوث والدراسات اللازمة لمشروعات ضبط النهر وزيادة إيراده لمصلحة البلدين، وكذلك استمرار الإرصاد المائي على النهر في أحباسه العليا. وتشير هذه الفقرة إلى أنه إذا أسفر البحث عن الاتفاق على تنفيذ أعمالٍ على النهر خارج حدود الجمهوريتين لهذه الأغراض فإنه يكون من عمل الهيئة الفنية المشتركة أن تضع – بعد الاتصال بالمختصين في حكومات البلاد ذات الشأن – كل التفاصيل الفنية الخاصة بالتنفيذ ونظم التشغيل وما يلزم لصيانة هذه الأعمال. وبعد إقرار هذه التفاصيل واعتمادها من الحكومات المختصّة يكون من عمل هذه الهيئة الإشراف على تنفيذ ما تنصّ عليه هذه الاتفاقات الفنية.

هذه فقرة في غايةٍ من الغرابة. فبعد أن رفضت مصر والسودان مشاركة دول حوض النيل الأخرى في المفاوضات، وجرّدت هذه الدول من أي حقوقٍ لها في مياه النيل، قررت الدولتان أن من حقهما إقامة مشاريع في هذه الدول لزيادة مياه النيل لصالح استعمالات مصر والسودان، وليس لصالح استعمالات هذه الدول. ثم أعطت الاتفاقيةُ الهيئةَ الفنية المصرية السودانية المشتركة الإشراف على تنفيذ هذه المشاريع. لا غرابة أن ظلّ هذا النص حبراً على ورق على مدى الخمسين عام الماضية وزاد من غبن وغضب دول المنبع.

7
خامساً: تتوسّع اتفاقية مياه النيل في صلاحيات الهيئة الفنية المشتركة فتعطي الهيئة الحق في رصد مناسيب النيل وتصرفاته في كامل أحباسه العليا. وهذه الأحباس العليا هي دول المنبع (اثيوبيا ويوغندا وكينيا وتنزانيا وبوروندي ورواندا والكونغو واريتريا وجنوب السودان). وتقرّر الاتفاقية أنه ينهض بهذا العمل تحت الإشراف الفني للهيئة مهندسو جمهورية السودان والجمهورية العربية المتحدة في السودان وفي الجمهورية العربية المتحدة وفي يوغندا. وهذا يعني أن مهندسي الري المصريين والسودانيين من حقهم – حسب اتفاقية عام 1959 – دخول أيٍ من هذه الدول لرصد مناسيب النيل وتصرفاته في كامل أحباسه العليا رضيت هذه الدول أم أبت. من المؤكّد أن هذا النص يتعارض مع أبسط مقومات السيادة لأية دولة فكيف سمحت الدولتان بتضمينه في اتفاقية ثنائية؟ وهل كانا يتوقعان فعلاً أن يتمّ تطبيق هذا النص؟

8
مثل هذه النصوص من اتفاقية مياه النيل لعام 1959 لا يمكن إلا أن تولّد الغبن والغضب بين دول حوض النيل الأخرى، وهذا بالضبط هو ما نتج عن هذه النصوص. وعندما يستمر السياسيون والفنيون، المصريون والسودانيون، في الحديث عن التعاون مع دول حوض النيل الأخرى رغم هذه النصوص، فإن هذا يشير إلى إحدى دلالتين. الدلالة الأولى أن هؤلاء الأشخاص لايدرون عن المضامين العميقة لهذه النصوص من اتفاقية مياه النيل. والدلالة الثانية أنهم يدرون عنها ولكنهم يعتقدون أن التعاون يجب أن يتم من خلالها وتحت مظلتها. والحالة الأولى، وهي الأرجح، تدلُّ على عدم الإلمام الكافي بمضمون الاتفاقية. أما الحالة الثانية فإنها تدلُّ على مواصلة الاستعلاء والإقصاء.

لا أحد ينكر اعتماد مصر التام على مياه النيل. لكن بنفس القدر لا يستطيع أحدٌ أن ينكر حقوق الدول الأخرى في التنمية والاستفادة من مياه النيل، وحقّ هذه الدول، بل واجبها، في محاربة المجاعات والظلام والعطش وسط شعبها باستعمال مياه النيل مثلما فعلت مصر والسودان تماماً. وعلى مصر والسودان اللذين يستخدمان كل مياه النيل لهذه الأغراض الاعتراف للدول الأخرى بهذه الحقوق والتشاور والتعاون معها للوصول إلى حلول وسط تعطي كل دولة نصيباً منصفاً ومعقولاً من مياه النيل كما يقضي بذلك القانون الدولي والمنطق والعدالة.
لقد كان محزناً (ومُحْرِجاً) أن يتابع العالم رفض مصر والسودان التام لمشروع "شين يانغا" في تنزانيا والذي قامت فيه دولة تنزانيا بشقِّ قناةٍ لنقلِ مياه من بحيرة فكتوريا لأغراض الشرب لعددٍ من قراها التي ضربها الجفاف والعطش. كانت كمية المياه التي سوف يتمّ استخدامها لأغراض الشرب في هذه القرى لا تتعدّى المليار متر مكعب. غير أن تأثيراتها على السودان ومصر لن تزيد عن مائة مليون متر مكعب بسبب تنظيم مستنقعات جنوب السودان لانسياب مياه النيل الأبيض. أقامت مصر والسودان الدنيا ورفضتا المشروع وهددتا بضربه. حدث هذا في الوقت الذي تضيع فيه أكثر من 17 مليار متر مكعب من مياه النيل في التبخّر في مصر والسودان (10 مليار في بحيرة السدّ العالي، و7 مليار في سدود السودان، منها 2,5 مليار من خزان جبل أولياء الذي انتفت الأسباب التي تمّ من أجلها إنشاؤه). تجاهلت تنزانيا الاحتجاجات وأكملت مشروعها ووقفت معها دول العالم ومنظماته وخبراء القانون الدولي للمياه. وقد أوضح ذلك المشروع بجلاء عزلة السودان ومصر في قضايا مياه النيل، وغياب الحساسية والاعتبار لاحتياجات دول النيل الأخرى، حتى لمياه الشرب التي يعتبرها القانون والشرع والأخلاق حقاً إنسانياً مطلقاً لا يقبل الجدل.
وقد بنت اثيوبيا سدودها الأربع ("فينشا" و"تانا بيليس" وسدي "تس أباي") على النيل الأزرق، وسدّ تكزي الضخم على نهر عطبرة دون أن تأبه لتهديدات مصر والسودان (رغم الحديث في تسريبات "ويكي ليكس" عن وجود فرقة كوماندوز مصرية في السودان في عهد الرئيس مبارك مهمتها ضرب السدود الاثيوبية). كما واصلت يوغندا بناء سدودها على النيل الأبيض وأكملت "سدّ بوجاغالي" وبدأت التخطيط لسدّ "كاروما."

كانت تلك المشاريع في اثيوبيا ويوغندا وتنزانيا، وكان عدم مناقشتها والتشاور بشأنها مع مصر والسودان، هو النتاج الطبيعي لاتفاقية مياه النيل لعام 1959، وتجاهلِ مصر والسودان التام لدول النيل الأخرى وحقوقها في مياه النيل. وقد كان غريباً أن تطالبَ مصرُ والسودان بقية دول حوض النيل الأخرى بإخطار مصر والسودان بمشاريعها في الوقت الذي قامت فيه هاتان الدولتان (بعد التوقيع على اتفاقية مياه النيل) ببناء عدة مشاريع دون مشورة أو إخطار أية من دول حوض النيل. وقد شملت تلك المشاريع السد العالي ومشروع توشكا وقناة السلام في مصر، وسدود الروصيرص وخشم القربة ومروي في السودان. بل إن مصر كانت قد عرضت نقل مياه النيل لاسرائيل عبر قناة السلام التي تأخذ مياه النيل لصحراء سيناء. قدّم ذلك العرض الرئيس السابق السادات أثناء زيارته لاسرائيل في 5 سبتمبر عام 1979 في مدينة حيفا. وكان الرئيس السادات نفسه قد صرّح مراراً وتكراراً بأنه لن يسمح لأية دولة من دول المنبع باستخدام قطرةٍ من مياه النيل.

9
رغم أن مياه النيل قليلة ومحدودة، لكنه يمكن ترشيد استخداماتها وزيادة واردها لتحقيق أهداف دول الحوض والاستفادة القصوى من مياه النيل. كما يجب إضافة أن مصر نفسها قرّرت أنها تحتاج إلى 55 مليار متر مكعّب عام 1959 عندما كان عدد سكانها 22 مليون نسمة. يقترب عدد سكان مصر الآن من المائة مليون يستخدمون نفس كمية المياه التي خصصوها لأنفسهم قبل أكثر من خمسين عام. وقد جعل هذا الوضع مصرَ المستوردَ الأول للقمح في العالم، إذ أنها تستورد أكثر من 60% من احتياجاتها من القمح رغم استعمالاتها المهولة لمياه النيل. وهذا يعني بالضرورة احتياج مصر لمياهٍ إضافيةٍ كثيرة.
لكن ترشيد الاستخدامات والاستفادة القصوى من حوض النيل وإضافة مياهٍ جديدة إليه تحتاج إلى التعاون بحسن نية ونديّة والتخلّي عن سياسة الاستعلاء والإقصاء التي انبنت عليها اتفاقية مياه النيل لعام 1959. هذه الاتفاقية التي ترفض الاعتراف بحقوق الدول الأخرى في حوض النيل الذي تأتي كل مياهه من أراضيها. بل إن الاتفاقية لا تعترف حتى بسيادة هذه الدول وحدودها وسلامة أراضيها.

10
لكل هذه الأسباب التي تطرّقنا إليها في هذا المقال نرى أنه قد آن الأوان لمصر والسودان التخلّي عن اتفاقية مياه النيل لعام 1959 والانضمام إلى اتفاقية عنتبي مع دول النيل السبعة الأخرى. وسوف يتيح هذا الانضمام فرصاً للتعاون والعمل بحسن نيّة وجديّة ونديّة من أجل تنمية وتطوير حوض النيل والاستفادة من مياهه بطريقةٍ عادلة ومنصفةٍ وقابلةٍ للاستمرار لمصلحة شعوب الحوض التي يرزح معظمها تحت الفقر والجوع والعطش والظلام. وسيتحوّل سدّ النهضة إلى مشروعٍ تنمويٍ تستفيد كل دول النيل، بما في ذلك مصر والسودان، من الطاقة الكهربائية الهائلة والنظيفة وغير المكلّفة التي سيولّدها، والتي يحتاج إليها كل دول الحوض وبصورةٍ عاجلة. هذا بالطبع بالإضافة إلى فوائد سدّ النهضة الكبيرة والكثيرة على السودان والتي ناقشناها في مقالاتنا السابقة.

وقتها سوف يحلُّ التعاون الحقيقي محلّ النزاعات، وتحلُّ المنافع المشتركة محلّ البرامج الآحادية وطبول الحرب.

[email protected]
www.salmanmasalman.org


تعليقات 14 | إهداء 1 | زيارات 8338

التعليقات
#699438 [ابوجريدة]
0.00/5 (0 صوت)

06-17-2013 05:33 PM
شكرا لكل من سب مصر والمصريين واولا واخيرا السودان ومصر (انا ذكرت السودان الاول) بلد عربي ولا يمكن ان نتخلي عن السودانيين ولا السودانيين يتخلو عن مصر نحن لانمانع في نهضة اثيوبيا ونقف بجانبها لكن اليد الخبيثة التي تلعب في الدول العربية ولا احد ذكرها من المعلقين هي وراء هذه المشاكل اذا كان السودان سوف يستفيد من هذا السد علي المدي القريب فاذكركم بمعدل الامان لهذا السد الذي لايتعدي 1% بمعني غرق السودان وانهيار السد العالي توليد الكهرباء لايحتاج لهذا السد بالمواصفات المعلنة تحياتي لكل سوداني عربي اصيل


ردود على ابوجريدة
European Union [قنقر] 06-17-2013 11:39 PM
يا عمى روح نحنا عايزين نغرق بعد إنهيار سد النهضة و علشان ما تزعلوش نفسكم أوى لا تتركوا جثثنا تمر من السد العالى . لكن اقول لك حاجة لو علمنا مسبقا بقرب إنهيار سد النهضة عداك العيب لو ما ذهبنا الى السد لنحمية بأجسادنا حبا فى سد النهضة أية رأيك بأه!


#699303 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

06-17-2013 02:40 PM
شكرا دكتور للمقال القيم ..السدود مهمةجدا للتنمية ...ومن حق اثيوبيا واي دولة ان تبني لها سدود .. فقذ الشئ المحير ان بعض الناس تعارض السدود في السودان لشئ في نفس يعقوب ,,,وتفرح لسد الالفية الاثيوبي .. اليس هو التناقض بعينه... ناس المعارضة السودانية خجلتونا
شكرا يا دكتور وبارك الله في جهودك


#698844 [محموم جداً]
0.00/5 (0 صوت)

06-17-2013 07:57 AM
دكتور سلمان محمد أحمد سلمان لك التجلة و الاحترام و الود كماأود أن أشير الى مضار السد العالي على السودان التي لم تذكر من قبل و أهمها انخفاض مستوى النيل في الاراضي السودانية جنوب السد و هذه بديهية لا تفوت على من ينظر الى عرض النيل قبل بناء السد و بعد السد و بالتالي أنخفاض النيل عن المجاري الطبيعية في الاراضي الزراعية و التي تعرف بالخيران و التي تتجدد من خلالها الاراضي الزراعية وقت الفيضان و التي تشكل إعادة توزيع للطمي و إحياء للأرض و هذا ري إلهي طبيعي و كانت هذه الخيران تزرع بمحاصيل مثل الحمص و اللوبيا و الذرة الشامي و كان أنتاجها عاليا جدا من أحطاب الطلح و السدر أما الترع الجانبية فقد إختفت تماما و ظهرت بدلا عنها جزر رملية في وسط النهر لا يقوى النهر على غمرها حتى في وقت الدميرة و قد دفع السودان هذا الثمن طائعا لمصلحة مصر لكن هل من يقدر هذا ؟؟ أما النواح فلا يفيد اليوم للسودان و لا مصر و لسنا معنين بحل مشكلة مصر أكثر مما يعنينا المشكل السوداني و الاراضي الخصبة التي تروى من نصيبنا في المياه و يتم توزيعها يمنة و يسارا بحجة الاستثمار و قانون مصطفى عثمان اسماعيل الذي يريدنا أن نعمل بوابين للنيل و الحل في الاستفادة من حصة مياه السودان هو اللجوء الى تقنيات الري الحديثة و العمل على التبخر الصفري في عمليات الري و خير مثال لذلك الزراعة في اسرائيل ... كما لا بد من الاستفادة من المياه المكعاد تدويرها في زيادة الرقعة الخضراء و حصاد المياه مياه الامطار و المحافظة على المياه الجوفية..


#698356 [Mohamed]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2013 03:15 PM
أزمة اقتسام مياه النيل هي أزمة قديمة عمرها أكثر من 100 عام أو يزيد، بدأتها مصر عندما قامت "مصر الخديوية الإستعمارية" باصدار سلسلة فرماناتها القاضية بحرمان دول المنبع (7 دول) من أي ترتيبات تخولهم الإستفادة من المياه المتوفرة لديهم سنويا داخل أراضيهم، وذلك بحجة أن مياه النيل هي (هبة الخالق) لمصر علي قاعدة أن مصر هي "هبة النيل" وبالتالي فالنيل هو "هبة مصر" ولا حق للآخرين فيه!! وكما ترون هذه حجج لا قاعدة لها لا في القانون أو العرف أو التقاليد الإنسانية، بطول العالم وعرضه، عدا الفرمانات الخاصة بـ "مصر الخديوية". وهو ما لا يمكن أن ترضي به الشعوب المتشاطئة مع مصر الي الأبد، كما تريد مصر. فالحق في استخدام المياه بين أي أطراف متشاطئة كأثيوبيا والسودان ومصر، لا يمكن أن يقوم علي قواعد الأمثال والحواديت الشعبية الرائجة من شاكلة "النيل هبة مصر ومصر هبة النيل" فهذه المسجوعات الشعبية ليست من القانون الدولي في شيء! إذ يجب التراضي أولا علي الحصص المثلي لدول حوض النيل وعلي قاعدة من الإحترام المتبادل لحقوق الآخرين وخاصة (دول المنبع السبعة) والتي أضيرت تاريخيا كما يعلم الجميع في ما يتعلق بإقتسام مياه الني والإستفادة منه.

اذن فلا حل ألا من خلال المفاوضات الدولية المفتوحة والتي سوف تمنح كل طرف من دول الحوض، حقه في نهاية المطاف وبالتراضي، ودون افتئات أو انتقاص لحقوق الآخرين كما كان يحدث في الماضي! وأحسب أن هذا ما تخشاه مصر بذريعة حقوقها "التاريخية" المكتسبة والتي تأبي أن تتزحزح منها، ولذلك فهي تسعي لإثارة الضجيج والعويل والإتهامات بعيدا عن العقلانية والرشاد، وذلك طمعا في اخافة الآخرين (ونحن منهم)! لكن من حسن حظ الأثيوبيين أنهم لا يقرؤون الصحف العربية ولا يفهمون شيئا من جعجعة الإعلام المصري الهائلة الدائرة حاليا، وبالتالي فهم وحكومتهم لا يتأثرون بهذه الضوضاء! واذا ذهب المصريون في سبابهم ووعيدهم الي ضرب موقع السد بالطيران الحربي، فسوف يعودون الأثيوبيون لبنائه حتما! أما نحن، في السودان فما زلنا مشوشين ، مرعوبين وخائفين نحابي ونزحف علي بطوننا بلا طائل، طمعا في اجتناب غضب وسباب المصريين وشتائمهم الرعناء، ولو علي حقوقنا، كما هي العادة! وهذا ما لا يجوز. بل العكس، علينا أن نحاول اهتبال الفرصة والإصطياد في "المياه" السائدة حاليا وذلك دون حاجة للحياء والمسكنة والإستظراف الدبلوماسي، حتي ننصف أنفسنا ولو لمرة واحدة (بعد كم ومائة سنة)، ونطالب بحقوقنا العادية في المياه (أي حصتنا في مياه النيل المقررة حسب الإتفاقيات التافهة القائمة حاليا والتي تبلغ 5 ألف مليار متر مكعب سنويا، والتي كانت وما زالت تنهب منا سنويا، ومنذ أكثر من 50 عام ، وببلاش !!!) وأيضا تحرير أو التعويض عن أراضينا التي أقتلعت منا في "حلفا" وأيضا إعادة أراضينا المغتصبة في مثلث حلايب وشلاتين، هذا من "الشقيقة مصر"!! كما يجب أن لاننسي والأحري أن لا تنسي حكومتنا ، اشتراط إستعادة "منطقة الفشقة" كاملة وغير منقوصة من "الشقيقة" الأخري "أثيوبيا" وذلك قبل التعاون مع أيا منهما أثناء المفاوضات المرتقبة والقادمة تحت راية الأمم المتحدة وذلك لترتيب إقتسام مياه النيل بالعدل، مرة واحدة وللأبد.


#697894 [إبن السودان البار ***]
5.00/5 (2 صوت)

06-16-2013 12:02 AM
مصر وسد النهضة العظيم ؟؟؟
علينا أن نفخر بكل علمائنا وخبرائنا العظام والذين في مقام د. سلمان محمد أحمد سلمان الذي يتحدث بكل ثقة ومنطق وعلم في مجال المياه حفظه الله والذي نرشحه ليكون في قمة خبراء المياه بالسودان بعد إنتصار الثورة وبناء السودان الجديد بإذن الله ؟؟؟ السودان الخالي من الكهنوتية تجار الدين القدامي والكيزان تجار الدين الجدد إن شاء الله ؟؟؟
يشتم أي قاريء لنص الإتفاقة المبرمة سنة 1959 وما تفصّله الفقرة الخامسة من اتفاقية مياه النيل رائحة العنصرية البغيضة من قبل المصريين والسودانيين الذين وضعوا هذه الإتفاقية وليس الغطرسة فقط ؟؟؟
مصر لها مشاكل يشيب لها رأس الولدان ؟؟؟ تجارة مخدرات بأكثر من 9 مليار دولار في السنة ، خزانة خاوية معارضة شرسة وكل جمعة لها مليونية ، نسبة عطالة عالية وخاصةً بين الخريجين ، مصانع متوقفة ، سياحة كاسدة ، أزمة غذاء مستفحلة ، أطفال شوارع ومشردين بالملايين ، أعلي نسبة إنتشار لمرض الكبد الوبائي في العالم أي أكثر من 40% من السكان ؟؟؟ فساد حكومي مالي وقضائي متوارث ، إنفجار سكاني لا يتوقف ، وحكومة أخوان مسلمين وما أدراكما الأخوان المسلمين الخ ؟؟؟ والآن هذه الحكومة الأخوانية تريد أن تلهي شعبها المنكوب عن المشاكل المستعصية الحلول داخلياً بإفتعال أزمة خارجية حول سد النهضة وخلق موقف بطولي لرئيسها وتتصرف بطريقة عنترية وتفرد عضلاتها لتهدد دولة إثيوبيا معتقدتاً أنها دولة أفريقية ضعيفة كما يملي عليها خيالها المريض ذلك ؟؟؟ إثيوبيا دولة ذات سيادة لها حضارة قديمة ولغة مكتوبة فريدة وهي الدولة الأفريقية الوحيدة التي لم تستعمر ولها جيش قوي وسلاح طيران متمكن وشعب مقاتل وله إعتداد كبير بنفسه وكرامة لا يفرط فيها وله حكومة وطنية ديمقراطية ترعي مصالحه وليس حكومة متاجرة بالدين كما هو الحال في السودان ومصر؟؟؟ إثيوبيا لها حلفاء أقوياء في العالم سوف لن يتخلوا عنها ومن ضمنهم إسرائيل ؟؟؟ فلتعمل مصر حسابها وإلا وقعت في شر أعمالها ؟؟؟ إثيوبيا لها كل الحق في الإستثمار في ثرواتها الطبيعية وهضابها تمد نهر النيل بأكثر من 86% من مياهه فلا يعقل أن لا تستفيد من هذه المياه حتي في توليد الكهرباء فقط ؟؟؟ والتي سوف يستفيد منها عدد 5 دول متعطشة للطاقة الكهربائة الرخيصة كالسودان الشمالي والسودان الجنوبي ؟؟؟ إثيوبيا لها تعداد سكان يعادل تقريباً تعداد سكان مصر أي أكثر من 90 مليون نسمة ومنه من يسكن في أماكن فقيرة تعصف بها المجاعات بفعل عوامل الطقس الطبيعية ؟؟؟ إنها لن تتنازل عن بناء هذا السد العظيم والذي سوف ينتج لها كهرباء تعادل مرتين ونصف إنتاج السد العالي وعدد 5 مرات إنتاج سد مروي والذي قطعاً سيساعدها كثيراً في الخروج من دائرة الفقر وهي تعد من أسرع 5 دول في أفريقيا نمواً وثاني دولة بعد من نيجيريا من حيث الكثافة السكانية . سد مروي المتواضع في إنتاج الكهرباء رقص له كثيراً خالي الذهن رئيسنا عديم الوطنية وزعيم الفاسدين وصرف الملايين لتفويج الوفود لزيارته من الداخل والخارج بضيافة 5 نجوم وأطفال بلده جياع وينتشر بينهم السل وغيره من الأمراض الفتاكة وهو منتشي يرقصه الطرب علي أنغام الموسيقي الحماسية ( الأسد النتر) ؟؟؟ والثورة في الطريق إن شاء الله ؟؟؟


#697639 [ركابي]
5.00/5 (7 صوت)

06-15-2013 04:31 PM
مشروع "شين يانغا" في تنزانيا والذي قامت فيه دولة تنزانيا بشقِّ قناةٍ لنقلِ مياه من بحيرة فكتوريا لأغراض الشرب لعددٍ من قراها التي ضربها الجفاف والعطش. .............
التحية لدولة مثل تنزانيا اهتمت بمواطنيها ووصلت ليهم مياه الشرب والعار علي حكومات السودان الوطنية منذ الاستقلال الي يومنا هذا الماعملت خط انابيب مياه لمدن البحر الاحمر ولا شقت ترع من النيل الابيض الي كردفان

السودان للأسف عمره كلو ضنب حمار وياريتو كان ضنب لدولة عليها القيمة...زي دكتور سلمان ده عمره ماحيكون في مراكز صنع القرار في الدولة السودانية لانها شاغرة بناس عقلياتهم متواضعة ووطنيتهم مشكوك فيها ...نبتهل الي الله عزوجل ان يقيض لنا اناس وطنيين ليحكموا هذا البلد وتصحيح جميع عثراته


ردود على ركابي
United States [ركابي] 06-15-2013 06:17 PM
تصويب....شاغلة وليست شاغرة


#697540 [الدباغ]
5.00/5 (1 صوت)

06-15-2013 02:22 PM
يا دكتور تقول احتكار مصر والسودان لمياه النيل بينما السودان يأخذ 13٪ فقط. أظن لو ناس حوض النسل شكو ووزعوا من جديد فان حصة السودان ممكن ترتفع أكثر من هذه النسبة الهايفة نظرا لطول المساحة التي يقطعها في السودان. أظن نحنا برضوا انظلمنا في اتفاقية 1959 ويجب ان نسعي للشك والتوزيع من جديد


ردود على الدباغ
United States [Jedo] 06-16-2013 03:20 PM
والله كلامك صح لازم تتشكّا وتتوزع من جديد لانها لو ضُمنا قفلت ولو حريقه تتدّكا
بعدين اولاد بمبه ديل عندهم بحرييييين الاحمر والابيض المتوسط خليهم يقفلو نواقصهم بالتحليه وينكربو


#697319 [osama dai elnaiem]
5.00/5 (3 صوت)

06-15-2013 10:26 AM
الاخ الدكتور سليمان--- حفظك الله وصح بدنك وامدك بالعافية والمنعة لخدمة السودان--- استمعت لجزء من تلك الحلقة المشار اليها في برنامج الاستاذ الطاهر والمني ان اشاهد مندوب السودان ( ضيف الحلقة في الاستديو) وهو يبدي بعض حركات الوجه والفم عندما لا تعجبه ردودك وعجبت لحال السودان الذي اصبح امره بين هكذا بشر تنقصهم اللياقة والكياسة ومقارعة الحجة التي نفذت منه ولم يبق له الا تلك الحركات التي وجدت من المشاهد كل امتعاض--- علي السودان ان يبحث عن اهل الخبرة والسفارة الحسنة لمثل هذه الامور ولا ينفع فيها اهل الولاء !


ردود على osama dai elnaiem
[مجدي عبدالله] 06-15-2013 05:31 PM
الأخ أسامة شكرا ليك على كلامك القيم الجميلو بصراحة السسب الذي جعلني أكتب وارد على تعليقك هو أنني كنت أتسأل عن نفس الأشياء التي طرحتها أنت هنا وبنفس الفهم وحتى حركات وجه هذا الدكتور المفتي كنت مستغرب لها وكيف لبلد مثل السودان يمثله شخص بهذا التواضع وبهذا الفهم شكرا ليك كتير واحزننا كثيرا حال السودان ومستوي ممثليه
لك الله يابلد


#697303 [omer ali]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2013 09:57 AM
نشتم رائحة التاْمر بين اخوان الشر في السودان مصر ضد سد الالفيه في اثيوبيا ومقال الطيب مصطفي الاخير بعنوان مصر يا اخت بلادي واحلامه الظلوطيه حول االاتحاد مع مصر لم تاتئ من فراغ فهو المؤثر الاول وصاحب الباع الاكبر في القرار السياسي في السودان ولما لا فهو الخال الرئاسي!!

هل تعني زيارة البشير المرتقبه لمصر في اول يوليو ان السودان سيفتح اجوائه للطائرات المصريه واراضيه لقوات الكوماندوز المصريه لتغير علي سد الالفيه وتدميره

سفله الانقاذ يتحدثون بلسان كشوكة الطعامFORK TONGUE جزار العيلفون يقف مع مصر ضد سد الالفيه وزير الاعلام الانقاذي يؤيد اثيوبيا والبشير يصرح لرئيس الوزراء الاثيوبي خلف الكواليس تايد السودان لسد النهضه اما علي كرتي فالتزم الصمت الرهيب والي اليوم لا احد يدري ما هو الموقف الرسمي لحكومة الانقاذ حول سد النهضه

حكام الانقاذ لم ولن يردوا اي طلب مصري حتي ولو كان ضد مصالح السودان فما بالكم باوامر عليا من حكام مصر والتي سينفذها سفلة الانقاذ فورا خوفا من مصر ,,

سياسة الضرب علي القفا التي مارسها معهم حسني مبارك والذي كان كالبعبع يخافونه حتي في منامهم لن تتوقف وما زيارة رئيس اركان المصري للسودان وتوجيه الانذار لحكام الانقاذ بعدم اثارة موضوع حلايب لانه خط احمر لجيش مصر ومنذ تلك الزياره لم نسمع باي تصريح لمسؤل انقاذي حول حلايب

مصر تسعي لتدمير السودان واثيوبيا وانشغال البلدين في حرب ضروس تاتي علي الاخصر واليابس لكي تنعم المحروسه بكل مياه النيل


#697289 [ABO ALKALAM]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2013 09:42 AM
مقالة عظيمة ونورتنا جدا وكيف لمصر والسودان يعقدان اتفاقيات حول

انهار لاتنبع منهما حيث لاحق لهما في ذلك فكيف يوزعان المياة بيتهما وهما لايملكان

شيء من هذه الأنهار وبعدين فوة العين يرقضان ان تشارك دول المنبع في اجتماعتهما

والله حقارة فعلا انا لو مسؤول عن هذه الدول لمنعت الموية عديل كدة عن هذه البلاد

وانشالله يضربو راسهم في الحيطة كاجراء تاديبي وبعدين عليكم الله السودان ده مااستفاد

حتي من موية النيل الموية قاطعة من اغلب البيوت وحاليا حلفاية الملوك 80 في المية من البيوت

الموية قاطعة وهي موية جوفية وما مسحوبة من النيل


#697249 [مجدي محمد مصطفي]
5.00/5 (1 صوت)

06-15-2013 09:11 AM
الإستعلاء هو وصف مخفف جدا لما تضمنته تلك الاتفاقيه , ما يصدر من المثقفين المصريين حول هذا الموضوع.

السودان دوما كان تابعا لمصر خصوصا في ما يتعلق بملف المياه , وحتي الموقف الحالي للحكومه من موضوع سد النهضه موقف ضبابي وأعتقد ان الحكومه اتخذته بالاعتراف بحق اثيوبيا في بناء السد خوفا من خلق رأي عام ضدها خصوصا ان الشعب السوداني مل هذه التبعية

واضح أن الجاهليه قد عادت من جديد , فما رفض التطور الى صزره من صور الجاهليه , انا وجدا ابائنا على ذلك ةانا على أثارهم لمقتدون!!!


#697222 [ابوعلي]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2013 08:50 AM
يعجبني جراءتك في الكتابه لكن دائما تقول مصر والسودان وانت بروف وخبير - اما المصريين اذا جاء فلاح من الصعيد ما حا اذكر السودان قبل مصر- ياريت كل كتابنا يقولوا السودان ومصر


ردود على ابوعلي
United States [القطرى] 06-15-2013 01:27 PM
فى كتاب من حقيبة الذكريات للبروفيسور عبد الله الطيب وفى حاشية الكتاب ذكر/ أنه بعد سقوط الدولة المهدية كان المصريين يكتبون/ السودان المصرى الانجليزى...وكان الانجليز يكتبون السودان الانجليزى المصرى...(ونحنا بنقول لينا الله بس.)

[real sudanes] 06-15-2013 11:38 AM
تسلم يا ابو علي واللة تعبت وانا انبة للنقطة دي


#697192 [اسمر]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2013 08:33 AM
شكرا دكتور سلمان على الشرح الوافى والمليئ بالحقائق حول مياه النيل
نحن كشعب سودانى راضون كل الرضى فى قيام سد النهضه
وعلى حلومه مصر ان يتواضح ويوقع اتفاقيه انتبى حتى ياخذ كل ذى حق حقه


ردود على اسمر
United States [أبو قدورة] 06-16-2013 01:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الشكر أجزله أزجيه للدكتور سلمان الذي أشار لكثير من مواطن الخلل الذي كان وما زال هو ديدن مصر في استغفالها للسودان طيلة فترة المفاوضات حول إتفاقية مياه النيل وما تلاها. معلوم أن الشعب المصري قد جبل علي الكذب وهي صفة لاصقة بالمصري أينما ذهب، إلا من رحم ربي، ولم يفطن السياسيون السودانيون لهذه الخصلة المصرية طيلة المفاوضات وما ترتب عليها.

إن أدق تحليل لشخصية المصريين هو الذي ذكره لي زميل باكستاني يعمل معنا في جدة. فقد أخبرني زميلي أنه كان يعمل في شركة سعودية لها شراكة مع شركة هولندية وكانت الادارة العليا في الشركة السعودية يشغلها مصريين. زار مدير الشركة الهولندية السعودية وقابله زميلي الباكستاني، سأل الباكستاني المدير الهولندي عن رأيه في الاداريين المصريين، وكان رد الهولندي بالآتي:

The Egyptians even if they are whistling they are lying بمعني أن المصريين حتي لو صفروا فهم كاذبون، في نظر المدير الهولندي، ناهيك عن أن يتحدثوا. وأعتقد أن كل من احتك بالمصريين يدرك هذه الصفة الذميمة فيهم. ولا شك أن ذلك يفسر ما سبق وأن أورده الدكتور سلمان بخصوص السلفة المائية التي في ذمة مصر وأنها كما ذكر ساستها دين عليهم ومستعدون لارجاعها للسودان متي ما طلب منهم ذلك.

ينبغي أن لا ننساق مع وجهة النظر المصرية وأن يكون للسودان رأيه الذي يتماشي مع مصالحه مع احترام علاقات حسن الجوار والاستخدام المنصف لموارد مياه النيل، وأن نترك درب مصر التي تريد أن يكون موقف السودان تابعا لها في كل المسارات. وأختم حديثي بأن من ابجديات القانون أن العقد أو الاتفاقية ملزم/ملزمة لأطرافها وفقا لمبدأ نسبية العقد ولا تلزم الغير الذي ليس طرفا فيها. وقد آن الأوان للسودان أن يذهب أبعد من إتفاقية 1959 ويوقع علي إتفاقية عنتبي إذا كان يرغب في علاقات أفضل مع الدول المشاطئة لحوض النيل.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة