الأخبار
أخبار سياسية
قطر والفزع الاسلاموي المتوقع
قطر والفزع الاسلاموي المتوقع


06-20-2013 02:11 AM



كما كان مطلوبا دوليا أن تقوم قطر برعاية التيارات الأخوانية صار اليوم مطلوبا منها أن تفك ارتباطها بها. وهو ما لم يكن يتوقعه الاخوان في مصر ولا حركة النهضة في تونس ولا التيارات الاسلاموية المقاتلة في سوريا.




بقلم: فاروق يوسف

ماذا يحدث للاخوان المسلمين لو تخلت عنهم قطر؟

سؤال كان مرجئا، لولا أن قطر نفسها قد تتعرض لتغيير سياسي في المرحلة المقبلة، حيث صار في حكم المؤكد أن هناك انتقالا سلسا للسلطة من الأب إلى الأبن. وقد تكون مسألة ارتباط الأخوان واحدة من أهم المسائل التي سيواجهها الأمير الجديد بقدر لافت من الصرامة والحسم، كونها تمثل واحدة من أهم مخلفات النظام القديم السياسية.

لقد ظهرت قطر باعتبارها دولة راعية للتنظيم العالمي لحركة الأخوان المسلمين فجأة. وإذا ما كان ذلك الظهور قد تزامن مع صعود التيارات الاسلاموية إلى الحكم في عدد من البلدان العربية فان علاقة قطر بذلك التنظيم ليست جديدة، بالرغم من أن تلك العلاقة لم تتخذ طابعا معلنا وحماسيا إلا في السنوات الأخيرة. حينها صارت قطر تمارس وصايتها الأبوية بطريقة استعراضية لا تخلو من الغطرسة والتبجح وبالأخص في ما يتعلق بدورها في ما حدث في بلدان ما سمي بـ"الربيع العربي"، الأمر الذي دفع بالكثير من التيارات السياسية في تلك البلدان إلى الاعتراض على ذلك الدور ومقاومته والحد من تاثيراته الداخلية، بل وصل الأمر إلى خروج تظاهرات مضادة لقطر.

بالنسبة للبعض بدا الأمر كما لو أن الدولة الخليجية الصغيرة كانت تسعى من خلال اتباعها من الاسلامويين الذين استولوا ديمقراطيا على السلطة إلى التسلل استثماريا إلى اقتصاديات الدول التي شهدت انقلابا جذريا في الحكم، بعد أن تكون قد هيمنت على مواقع القرار السياسي في تلك الدول. وهو ما يعني ان قطر كانت (لا تزال) تسعى الى استرداد الأموال التي أنفقتها في الحروب التي شُنت من أجل اسقاط الانظمة العربية القديمة. وهي حروب بعضها كان معلنا على غرار الحرب على ليبيا وسوريا، والبعض الآخر كان مستترا كما حدث في مصر وتونس.

كان الانفاق القطري واضحا في الحرب التي شنها حلف الناتو على ليبيا كما هو الحال اليوم في سوريا. وسيقال دائما أنه لولا التمويل القطري لما انتهى نظام العقيد القذافي ولما أنتهت الأمور في سوريا إلى ما هي عليه من حروب، تداخل فيها النزاع الاهلي بالمصالح الدولية، لينتجا خرابا، كانت الجماعات الاسلاموية المدعومة من قطر فزاعته التي صارت تنذر بالشؤم. وهو ما أشارت إليه غير جهة دولية، محذرة من مستقبل سوري سيكون شبيها بما انتهى إليه العراق.

غير ان القول الذي يحصر الدور القطري في مسألة الاستثمار المالي قد يفقد المسألة كلها طابعها السياسي، وهو طابع لا صلة للتوجه العقائدي به. ذلك لان قطر لم تعرف بنزعتها الدينية. فباستثناء عدد من الشخصيات المغمورة وغير المبرزة من العائلة الحاكمة التي كانت ولا تزال تحسب على التيار الديني، فان العائلة الحاكمة نفسها قد سعت إلى الظهور بمظهر معاصر، ما من إشارة للنزعة الدينية فيه.

كانت علاقة قطر بالأخوان كما قلت تعود إلى زمن، لم يكن هناك من أمل فيه بالثورات الشعبية. وهي علاقة غامضة رعتها الولايات المتحدة بقدر لافت من الحنو والتغاضي. وكما بدا لاحقا فان العلاقة قد أثمرت نوعا من التبعية، كانت قطر من خلاله قادرة على التحكم من بعد في طبيعة التحالفات بين تيارات الاسلام السياسي، كما حدث بين حركة حماس وبين جماعة الاخوان في مصر.

وكما كان مطلوبا دوليا أن تقوم قطر برعاية تلك التيارات صار اليوم مطلوبا منها أن تفك ارتباطها بها. وهو ما لم يكن يتوقعه الاخوان في مصر ولا حركة النهضة في تونس ولا التيارات الاسلاموية المقاتلة في سوريا. غير أن قطر بحكم ارتباطها بالمزاج السياسي الدولي كانت مستعدة لتغيير من هذا النوع.

قد يؤدي تخلي قطر عن اتباعها إلى فزع اسلاموي ربما ستدفع ثمنه الشعوب المحكومة.



فاروق يوسف
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1809


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة