الأخبار
أخبار سياسية
مصر: الجيش هو الحل؟
مصر: الجيش هو الحل؟
مصر: الجيش هو الحل؟


06-25-2013 02:33 AM


عبد الباري عطوان

عندما يوجّه الجيش المصري تهديدا، وليس انذارا فقط، للنخبة السياسية، في الحكم والمعارضة معا، بأنه سيتدخل لإنقاذ البلاد من الانزلاق الى نفق مظلم، فإن علينا الا نستبعد حدوث هذا التدخل في غضون الايام القليلة القادمة، وربما قبل مظاهرات التمرد في الثلاثين من الشهر الحالي، لحسم الأمور امنيا والسيطرة على الشارع، والحيلولة دون صدامات دموية.
مصر تعيش حالة من الغليان اختلطت فيها الاوراق، وتصاعدت فيها حدة الخصومات، وبات الاحتكام الى الشارع، وليس الى صناديق الاقتراع، هو عنوان المرحلة الحالية، ولا غرابة ان تقول صحيفة ‘التايمز′ البريطانية انها، اي مصر، اكثر بلدان العالم من حيث عدد الاعتصامات.
كان ميدان التحرير في السابق هو العنوان الوحيد للاعتصامات والاحتجاجات، الآن هناك ميدان رابعة العدوية الذي بات عنوانا لتجمع الاخوان المسلمين، وهناك قصر الاتحادية الرئاسي، وميدان العباسية كوجهة لمعارضيهم ومناصري جبهة الانقاذ الوطني المعارضة.
بالأمس شهدت مصر حادثا مروعا عندما هاجم اسلاميون متشددون منزلا في قرية ابو مسلم في مركز ابو النمرس بالجيزة كان يتجمع فيه مسلمون من معتنقي المذهب الشيعي، وقتلوا اربعة منهم من بينهم زعيمهم حسن شحادة وسحلوهم في الشوارع والدماء تطفح من اجسادهم، وسط ترديد شعارات طائفية غريبة على مصر التسامح والاعتدال والوسطية، على حد وصف بيان الرئاسة الذي ادان هذا الاعتداء بأقسى العبارات.
مصر تشهد اعتداءات طائفية عديدة، ولكن بشاعة هذه الجريمة صدمت الملايين الذين شاهدوها حية بأدق تفاصيلها على ‘اليوتيوب’، وشاشات بعض الفضائيات المصرية. والسؤال البديهي من المسؤول عن ايصال مصر الى هذه الحالة؟ ومن قدم غطاء سياسيا لهذا التطرف الطائفي؟
‘ ‘ ‘
الشارع المصري منقسم افقيا، والتوتر يتصاعد، والاحتقانات تتضخم، هناك احتقان سياسي بين الاخوان المسلمين وخصومهم، وهناك احتقان طائفي بين المسلمين والمسيحيين، وثالث بين الشيعة والسنة، وجميع هذه الاحتقانات تنتظر عود الثقاب الذي قد يؤدي حتما الى الانفجار الدموي الاكبر لا قدر الله.
الاسلاميون قرروا النزول الى ميدان رابعة العدوية يوم الجمعة المقبل، لعرض عضلاتهم واظهار قوتهم، تحت عنوان دعم الشرعية، اي شرعية الحكم، اي قبل يومين من المظاهرة الكبرى التي يعدّ لها شباب ‘التمرّد’ امام قصر الاتحادية يوم الاحد المقبل، لمطالبة الرئيس محمد مرسي بالرحيل.
هذه المظاهرات والمظاهرات المضادة، خلقت وتخلق حالة من الفوضى في البلاد، وتضعها امام مجهول مرعب لا يستطيع احد التنبؤ بما يمكن ان يترتب عليه من سفك دماء.
شخصيا حضرت مناسبتين اجتماعيتين سياسيتين اثناء وجودي في القاهرة قبل اسبوعين، الاولى للمعارضة وسمعت رئيس تحرير احدى الصحف المصرية الواسعة الانتشار يتحدث عن انباء مؤكدة بلجوء بعض المشاركين في مظاهرة الاحد القادم الى السلاح، والثانية لأعضاء في المجلس الاعلى للقوات المسلحة، اكدوا لي ان الجيش لن يسمح بانهيار ‘الدولة المصرية’، ولن يتساهل مع اي تحرك يهدد بانفجار صراع تصعب السيطرة عليه. فولاء المؤسسة العسكرية اولا واخيرا لمصر وشعبها.
اعضاء المجلس العسكري اشتكوا بمرارة من الإهانات التي تعرضوا لها اثناء استلامهم الحكم من الرئيس المخلوع حسني مبارك، واعربوا عن كراهيتهم المطلقة للاتهامات التي انهالت عليهم خاصة جملة ‘حكم العسكر’ ومن الليبراليين واليساريين على وجه الخصوص، وهم الذين يطالبون الآن بتدخلهم لانهاء حكم الرئيس مرسي.
المؤسسة العسكرية اذا تدخلت هذه المرة فسيكون تدخلها مختلفا عن المرة السابقة، ولن تسلم الحكم بسرعة وسهولة، بعد ان بات لديها انطباع راسخ بأن النخبة السياسية بمختلف الوانها واطيافها غير ناضجة، وغير مؤهلة لحكم البلاد.
‘ ‘ ‘
الفريق اول عبدالفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع اعطى في بيانه الاخير هذه النخبة فرصة اخيرة لانقاذ نفسها، واظهار قدرتها على تحمل المسؤولية، عندما دعا الجميع ‘لايجاد صيغة تفاهم وتوافق، ومصالحة حقيقية، لحماية مصر وشعبها’، ولكنني شخصيا لست متفائلا في امكانية تجاوب هذه النخبة مع هذه الدعوة.
طريق الحوار والتفاهم بين الرئيس مرسي والتيار الاسلامي الذي يدعمه وبين المعارضة مسدود، فحجم الكراهية بين الجانبين وصل الى مستويات غير مسبوقة، ولا نبالغ اذا قلنا ان معظم احزاب المعارضة تكره الرئيس مرسي وحكمه اكثر مما كانت تكره الرئيس حسني مبارك، الذي اجمع الشعب المصري تقريبا على فساده وديكتاتوريته واهانته له ولمصر العظمى.
الرئيس محمد مرسي سيوجه خطابا يوم غد للتحدث الى الشعب المصري بصراحته المعهودة، ولعله يطرح حلولا تنفس الاحتقانات الحالية، وتضيّق هوة الخلافات، وتعيد البلاد الى حالة الهدوء ولو مؤقتا، لتهيئة الاجواء لحوار جدي، ولكننا مرة اخرى لا نشعر بالتفاؤل، لان الرئيس مرسي في خطابات سابقة لم يقدم افكارا او تنازلات كبيرة، ولان المعارضة لا تريد ان تسمع منه غير كلمة ‘التنحي’، وهو لن يقولها حتما، ولن يخلع قفازاته ويغادر حلبة الحكم.
نحن امام وضع متفجّر لا يمكن تجنبه الا بمعجزة، وزمان المعجزات في مصر انتهى منذ آلاف السنوات.
مصر على حافة ‘انقلاب عسكري’ سيعلن فشل الديمقراطية، والنخبة السياسية، ويزجّ بالجيش مجددا في السياسة، ولا ابالغ اذا قلت ان الشعب المصري سيرحب بهذا الانقلاب كملاذ اخير، خاصة ان الازمة الاقتصادية تتفاقم وشريان الحياة الوحيد، اي مياه النيل، مهدد بالانقطاع.
Twitter:@abdelbariatwan
القدس العربي


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2281

التعليقات
#706545 [سبد]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2013 10:38 PM
اناان قدرالاله مماتي لن تري الشرق يرفع الراس بعدي


#706378 [يوسف البشير محمد البشير]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2013 06:41 PM
ما ذهب اليه عبد البارى عطوان هو الحل وارى ان يتخذ الجيش خطوات متسارعة تمنع وقوع اية صدامات بين الفرقاء حفظا لدماء مصر


#706374 [MAHMOUDJADEED]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2013 06:37 PM
هذا غضب من الله حل بمصر .

وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا.

أولاً نسأل الله تعالى أن يحفظ مصر شعباً وأرضاً .. فدمارها وعد استقرارها ينعكس سلباً على السودان وعلى كافة الدول العربية ان لم يكن ذلك على العالم بأثره .

مصر بعد عقود طويلة من حكم العسكر عجزت أن تتحمّل الديمقراطية وتبعاتها عاماً واحداً لأسباب عديدة منها الفلول من أنصار مبارك وتوقف مصالحهم بذهابه فاستأجروا بلطجيه يعملون لصالحهم دون وعي ثم الخلاف الكبير بين الإسلاميين وغيرهم من الأحزاب الأخرى التي لا ترضى بحكم الأخوان وان جاءوا بانتخابات حرّة نزيهه وهنا النزاهة نسبية ولا توجد انتخابات كاملة النزاهة في أي مكان حتى أمريكا. على كل حال عودة العسكر هي الحل لأن القط يريد خناقو . قال لي سعودي قبل 25 سنة أن المصري كالياي لازم تظل ضاغط عليه باستمرار ولو بالغلط رفعت رجلك مِنِّو بيطير ويضربك . ولازم الجيش يرجع ويضع الحذاء على رأس المصري لأن الشعب عايز كدة ولست متجنياً على أحد فالجواب باين من عنوانو .


#706187 [[email protected]]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2013 02:29 PM
كعادة عطوان في تاييده للاسلاميين يتمنى ان يستلم الجيش السلطه اليس هنالك حلولا اخرى واسهلها حكومة قومية لادارة انتخابات اخرى وياسرع وقت ممكن...............


#705954 [ابوسحر]
5.00/5 (1 صوت)

06-25-2013 10:49 AM
ما قالوا الجيش للحماية وليس للحكم
مع انه من سنة 1953 وحتي 2011م كان الحاكمين في مصر من الجيش
وفي السودان 6+16+25=47 سنة حكم عساكر
و6 سنوات فقط حكم ديمقراطي
يعني مقولة الجيش للحماية وليس الحكم كلام جرايد؟؟؟
وحتي الشرطة يقولون لخدمة الشعب
وهل الدبابات من اسلحة الشرطة-- في السودان الشرطة عندها دبابات هل هذه لخدمة الشعب؟؟؟؟


#705909 [SESE]
5.00/5 (1 صوت)

06-25-2013 10:12 AM
الجيش هو الحل في الوقت الراهن طالما هو جيش متماسك يعمل لصالح البلد وإلا سيصبح الجيش نفسه غير قادر على اعادة الامور الى نصابها بعد عمل الاخوان على اخونته وجعله مجرد مليشيات تابعة للأخوان كما حدث مع الجيش السوداني......



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة