الأخبار
منوعات
عانيتِ سرطان الثدي؟ حلول لحياة أفضل
عانيتِ سرطان الثدي؟ حلول لحياة أفضل


06-30-2013 01:09 AM
شهادة ثلاث نساء

استعادة الحياة اليومية تشكل تحدياً حقيقياً للنساء اللواتي عانين سرطان الثدي. ما الذي يتغير في حياتهن؟ هل بإمكانهن نسيان التجربة؟ ثلاث نساء فتحن قلوبهن وتحدثن عن حالتهن النفسية بعد المرض.


1 الحياة اليومية

كيف تستعيد المريضة بسرطان الثدي طاقتها؟

بعد الإصابة بسرطان الثدي، تشعر المرأة بالتعب وهو أمرٌ شائع، لا سيما بين النساء اللواتي عرفن انقطاع طمث مبكر بسبب العلاج الكيماوي. عند توقف الطمث وظهور العوارض التي تنتج منه (الأرق، هبات الحرارة...) تجد المرأة نفسها مجبرةً على التكيف مع واقعها الجديد فتشعر بحاجة إلى من يفهمها وإلى أدوية (جرعات خفيفة من مضادات الاكتئاب لتخفيف التعرّق) لتتخطى هذه المرحلة بسلام.
علاوةً على ذلك، من الضروري أن تعتبر المرأة مرحلة ما بعد سرطان الثدي، كأنها ولادةً جديد وفرصة لتعيش حياة أفضل على الصعيدين النفسي (التفكير في الأمور الجوهرية) والمادي. غير ذلك، تحافظ المرأة على ثقتها بنفسها وحيوية جسمها ومشاعرها الرائعة وإحساسها بالحياة، حين تمارس نشاطاً رياضياً.

ما الاحتياطات التي لا بدّ من اتخاذها؟

يتعيّن على المرأة: أن تحمي ثديها حماية جيدة بعد العلاج الكيماوي، علماً أن أشعة الشمس ليست مضرة إلا أنه يُستحسن ألا تمضي ساعات طويلة على الشاطئ. أن تتجنب ضربات الشمس. أن تتناول مكملات غذائية كالفيتامينات والسيلينيوم وأوميغا 3 إذ تساعدها على تخطي الأوقات العصيبة، لا سيما في ما يتعلق بالنوم. أن تحرص على تناول مكملٍ غذائي غني بالفيتامين D نظراً إلى أهميته القصوى.

متى يمكنها استعمال صبغات الشعر مجدداً؟

ما إن ينمو شعرها الجديد، لكن في البداية يُستحسن أن تتجنب استعمال منتجات عادية لتلوين شعرها بنفسها في المنزل، ويُفضل أن تقصد صالون تجميل يستعمل منتجات لطيفة، على أن تهتم جيداً بشعرها بين الصبغة والأخرى من خلال استعمال أقنعة ومنتجات خاصة.

ما السبيل لمعالجة آلام المفاصل؟

يزيد بعض العوامل، ومن بينها انخفاض الإستروجين بعد العلاجات الكيماوية والعلاجات المضادة للهرمونات عن طريق مثبطات الأروماتيز (aromatase)، من آلام المفاصل. ليس غريباً إذاً أن تعاني المرأة آلاماً مماثلة قد تكون محمولة عموماً، وعندما تصبح شديدة يقترح الطبيب: إبعاد المسافة الزمنية بين العلاج والآخر، أو تخفيف جرعات مثبطات الأروماتيز، أو إعادة النظر في أهمية العلاج، بعيداً عن فحوصات إضافية ترمي إلى البحث عن أسباب افتراضية لهذا الألم.

2 متابعة بعد المرض

ها قد انتهى العلاج ليترك الساحة خالية أمام مراقبة لا تخلو أحياناً من بعض الشكوك...
بين كلمتي متباعة ومراقبة، يُفضل استعمال كلمة متابعة علماً أن أمراض السرطان التي يتمّ اكتشافها عن طريق الفحص (كانت غالباً غير واضحة) قابلة للتطور، فتتطلب معالجةً نفسية أكثر من مجرد فحوصات متكررة لا جدوى منها إلا إثارة الأعصاب. تكون مواعيد المتابعة في البداية متقاربة إلا أنها تتطور مع الوقت استناداً إلى وضع المرأة.

ما الفحوصات الأساسية؟

يكفي أن تجري المرأة فحوصات إكلينكية منتظمة، لقاءات مع الطبيب المعالج أو الطبيب النسائي، صورة شعاعية للصدر كل عام، فحوصات إضافية في حال ظهور أعراض غير عادية. تجمع الدراسات الحديثة التي تتناول أنماط المراقبة على عدم ضرورة القيام بفحوصات منهجية.

كيف تُنظَّم المتابعة؟

تتيح المراجعة، عند الانتهاء من العلاج، تحديد المخاوف (علاجات إضافية، آلام أو جروح...) وطريقة المراقبة. تختار نساء كثيرات متابعة حالتهن الصحية في المركز حيث تلقين العلاج، في حين تختار نساء أخريات مراقبة حالتهن خارجه.
تسهيلاً للربط بين الطبيب العام والطبيب النسائي من جهة والمستشفى من جهة أخرى، طرحت مراكز علاج السرطان بطاقة مراقبة تقدمها للمريضة عقب المراجعة عند نهاية العلاج، تحدد من خلالها برنامج السنوات الخمس المقبلة وما يحتوي من صور أشعة للصدر، ومراجعات لدى الطبيب النسائي أو مراكز معالجة السرطان.
هل يتعين مراجعة الطبيب فوراً عند ظهور بعض العلامات؟

ينبغي إعلام الطبيب المعالج بظهور أي علامات سواء كانت تغييرًا في المظهر الخارجي: تضخم حجم الثدي المصاب أو الثدي الآخر، خلل جلدي، عقد لمفاوية تحت الذراع... أم آلاماً في أنحاء الجسم. لا تهملي شيئاً مهما كان بسيطاً، كي لا تفسحي في المجال أمام أي متلازمة اكتئاب لتتطور مع الوقت، ولا تغفلي أمر وزنك الذي يزيد باستمرار أو نومك المضطرب. كلّ ما يعيق نوعية حياتك اليومية يستحق مراجعة الطبيب حتى قبل موعد الزيارة التالية المحددة وفقاً لبطاقة المراقبة.

ما الاحتياطات الواجب مراعاتها في ما يتعلق بالذراع؟

تعاني امرأة من أصل خمسة نساء خضعن لتجويف لمفاوي تقليدي (استئصال العقد اللمفاوية) وذمةً لمفاوية (انتفاخ في الذارع ناتج عن انسداد النسيج المفاوي)، لذلك ينصح الأطباء بالامتناع عن استعمالها بقسوة وتجنّب رفعها لمدة ثمانية أيام بعد العلاج.
قد يظهر الانتفاخ بعد 20 عاماً، لذا يتعين على المريضة أن تراعي الاحتياطات الضرورية وتلتزم بها طوال حياتها، من دون أن يعني ذلك الامتناع عن ممارسة تمارين رياضية تساعدها على تحسين حركة الكتف، شرط الالتزام ببعض الاحتياطات: الحفاظ على وزن معتدل، الامتناع عن حمل أوزان ثقيلة، ترطيب البشرة، استعمال اليد غير المصابة لسحب الدم وللحقن وقياس الضغط الشرياني، إبقاء اليد المصابة بمنأى عن أشعة الشمس والحرارة.

سلمى (30 عاماً) ملحقة إعلامية: أرغب في إنجاب طفل

بعد علاجات كيماوية، خضعت سلمى (30 عاماً) لجراحة استئصال الثدي عام 2008 وهي تواظب مذاك على علاج هرموني.

تتحدث سلمى عن حالتها قائلة: «أنا محظوظة لأنني استفدت من علاج هرموني مباشر. صحيحٌ أنه علاج فاعل إلا أنه يحرمني من لذة الإنجاب لخمس سنوات، وهي فترة طويلة ومؤلمة، لا سيما إن اكتشفت بعد طول انتظار أنني بت عاقراً بسبب العلاج الكيماوي. تبعاً لذلك، قررنا، زوجي وأنا، أن نتبنى طفلاً. وددت لو أنني احتفظت ببعض البويضات قبل البدء بالعلاج الكيماوي، إلا أن الأمر كان مستحيلاً لأنني عانيت سرطاناً ذات صلة بالهرمونات ما يمنع تحفيز المبيضين».

زوجي ساندني كثيراً

تضيف سلمى: «أنتظر نتائج فحوصات وراثة الأورام لتحديد نسبة خطورة الورم، فإن كانت إيجابية وتشير إلى إمكان إصابتي مجدداً بسرطان الثدي، سأستأصل الثدي الآخر وأخضع لجراحة ترميم مزدوجة. في مطلق الأحوال، نسيت أمر ثديي واعتدت فكرة أنني سأزيلهما، ذلك بدعمٍ من زوجي الذي لم أشك يوماً بحبه لي. نجحنا في شراء منزل إلا أنه اضطر إلى تحمّل كلفته كاملةً لأن المصارف لم تقبل منحي أي قرض نظراً إلى وضعي الصحي. أحاول أن أتناول فاكهة وخضاراً بكثرة، أمارس الكاراتيه والرقص مع مجموعةٍ يعاني أو سبق أن عانى أفرادها أمراضاً. ساعدني ذلك على إعادة بناء نفسي وثقتي بجسمي. أشعر بأن جسمي خانني! أخاف من انتفاخ ذراعي نتيجة التجويف الإبطي (استئصال عشرات العقد من أسفل الذراع على مستوى الإبط التي يُعتقد أنها قد تحتوي خلايا مسرطنة)».

أعتني بنفسي

تنهي سلمى كلامها قائلةً: «يصعب نسيان المرض، إلا أنني لم أعد أهاب الموت وما زالت الكوابيس تؤرق نومي حتى اليوم. بعد إصابتي بالسرطان شعرت برغبة في خدمة الآخرين، فسعيت إلى تشكيل مجموعة لمواجهة سرطان الثدي بمساعدة زملائي. أتعطش اليوم إلى الحياة، وعدت إلى ممارسة عملي بدوام كامل!»

رأي الطبيب:تُعتبر مسألة الخصوبة بعد سرطان الثدي إحدى النقاط الأكثر حساسية التي قد تتحملها المرأة الشابة. صحيح أن العلاج الكيماوي قد يؤدي إلى انقطاع الدورة الشهرية والإباضة، إلا أن هذا الانقطاع ليس دائماً، لا سيما حين يتراوح عمر المريضة بين 35 و38 عاماً. تستطيع المرأة أن تحمل بعد العلاج حتى وإن كانت تتبع علاجاً هرمونياً. المهم أن تناقش الأمر مع الفريق المعالج لتستدل إلى المواعيد التي يتعين عليها أن تحترمها والأنماط التي يجب أن تتبعها لتنجب طفلاً.


3 الحياة الزوجية والعاطفة

يتجلى حلم كلّ امرأة عانت سرطان الثدي في العثور على جسم تستلطفه وليس جسم تعنّفه.

ماذا عن الحياة العاطفية؟

لكل حالة خصائصها الفريدة، وتتأثر بطبيعة الحال بما تعانيه كلّ امرأة. إلا أن عوامل كثيرة تحول دون تحفيز الرغبة لدى بعض النساء ومنها: الإجهاد الناتج عن التشخيص، أعراض ما قبل الدورة الشهرية الناتجة من العلاج، الضغط الناتج عن فقدان الثدي، زيادة الوزن، وانقطاع الطمث المبكر.
يحتاج بعض النساء إلى الانطواء على أنفسهن لبعض الوقت ليتمكنّ من استيعاب ما حلّ بهن، في حين تُظهر نساء أخريات حاجة شديدة إلى الحب والحنان، والاطمئنان إلى أنهن ما زلن يتمتعن بالجاذبية.

كيف يدعم الرجل زوجته؟

تؤدي الكلمات الرقيقة دوراً مهماً، إلا أن صعوبات كثيرة قد تشوب العلاقة مع الزوج الذي غالباً ما يكون مضطرباً ولا يتلقى مساعدة نفسية ضرورية. ثمة أزواج لا يتجرأون على لمس زوجاتهم اللواتي يتهربن بدورهن أحياناً. لذلك من الضروري مناقشة الأمر منعاً لأي سوء فهم قد يضرّ بعلاقتهما الحميمة.
ما المانع من أن يصرح الزوجان أحدهما للآخر عن صعوبة العلاقة العاطفية الحميمة، وعن الرغبة في استبدالها بعناق حار حنون مثلاً؟ وفي حين تتعدد الصعوبات التي قد يواجهها بعض الأزواج بعد سرطان الثدي، تزداد العلاقة بين أزواج آخرين متانةً.

ما العمل حين تتأخر المرأة في استعادة رغبتها؟

يجب ألا تتردد المرأة التي تعاني حالة مماثلة من مناقشة المسألة مع طبيبها لحل المشاكل الوظيفية كجفاف المهبل (مواد مرطبة، كبسولات تغذي الغشاء المخاطي). يتجلى دور الطبيب (العام، اختصاصي الأورام، اختصاصي علم النفس) في طمأنة المريضة إلى إمكانية زوال مخاوفها، ومساعدتها على استعادة سيطرتها على جسمها، واكتشاف نقاط القوة الضرورية للخروج من هذه المحنة، وتحويلها إلى مجرد تجربة تثري خبرتها في الحياة. المهم ألا تتقوقع المرأة على ذاتها من دون مبرر.

هل بإمكان المرأة استعمال أدوات منع الحمل؟

تعود الدورة الشهرية إلى سابق عهدها لدى الشابات، بعد مرور بضعة أشهر على انتهاء العلاج الكيماوي. تبقى أدوات منع الحمل ضرورية حتى بلوغ المرأة الخمسين من عمرها، لكن ينصح الأطباء بالابتعاد عن حبوب منع الحمل التي تعتمد على الهرمونات.

رأي الطبيب: تستلزم العودة إلى الحياة الطبيعية بعض الوقت .
على مدى سنة كاملة تتمحور الحياة حول العلاج الكيميائي واختبارات الدم، وتمنع المراجعات الطبية المرأة من الاستمتاع بالإجازات الطويلة. ولكن بعد الانتهاء من ذلك كله، تستعيد حياتها السابقة مع بعض المخاوف والقلق بين الفترة والأخرى. ترغب المرأة المصابة بسرطان الثدي، كذلك الأطباء، في حياة طبيعية إلا أن الأمر يبقى مستحيلاً، إذ يتغيّر الجسم وتتغيّر معه الحياة.
يشعر بعض النساء بنقص معين، ويجدن صعوبةٍ في استعادة الحياة المهنية، فيقعن في وحدة قاتلة، على رغم أن المقربين يحيطون بهن. يتطلب التعافي بعض الوقت، لا سيما أن الطبّ لا يقدّم إلا جزءاً من العلاج. الأهم أن تنجح المرأة في الشفاء على الصعيد الوجودي الحياتي، عبر تعلّم كيفية العيش في الشكّ وتقبّل فكرة أنها لن تستطيع التحكم بكلّ شيء، وأن تستقبل الحياة الجديدة التي تنتظرها برحابة صدر، وتتأقلم معها. لا بدّ من أن تتذكر النساء أن الحياة لا تكون أضعف بعد سرطان الثدي إلا أنها تختلف عما كانت عليه قبل المرض.

منيرة (62 عاماً) معلمة: ساعدني اختصاصي المعالجة الطبيعية على استعادة أنوثتي

اكتشفت منيرة إصابتها بسرطان الثدي عام 2004. بعد استئصاله لم ترغب في إجراء جراحة ترميمية.
تتحدث منيرة عن تجربتها فتقول: «شعرت بأنني شُفيت سريعاً لأنني لم أخضع لعلاج كيماوي أو شعاعي. في البداية فكرت في أن أخضع لجراحة أرمم من خلالها ثديي. قابلت ثلاثة جراحين، فسر لي ثالثهم أنني لن أستعيد جمال صدري السابق وأنه يتعين عليّ أن أعالج الثدي الآخر لأحصل على شكلٍ مقبول. فخشيت حينها أن يطرح الثدي المحشو بالسيليكون بعض المشاكل».

أطراف اصطناعية: الحلّ النهائي

تتابع منيرة: «استعدت جسمي سريعاً، بعد استئصال الثدي، بفضل اختصاصي المعالجة الطبيعية الذي لفت انتباهي إلى أن الإحساس لا ينعدم تماماً في طرف جسمي الأيسر أي مكان الثدي الاصطناعي. ساعدني على استعادة أنوثتي. بت قادرةً على خلع ملابسي الداخلية والطرف الاصطناعي أمام زوجي من دون أن أفكر بأن ثدياً ينقصني، ومن دون أن أعتقد بأنني أُبعِد زوجي عني أو أنني غير جذابة. أظن أن شعوري هذا نابع من ثقتي بنفسي وبجسمي.

أرغب بشدة بالحياة

تضيف: «إلا أنني أشعر بفارق بين تعطشي للمشاريع والحياة وبين طاقتي. رحل والداي منذ فترة لذلك أنا معتادة على فكرة عدم ديمومة الأمور. حين اكتشفت مرضي، خضعت لعلاج نفسي تحليلي ساعدني على العثور على كلمات واضحة أعبّر من خلالها عن معاناتي. تطوعت منذ سنتين لإعطاء دروس في تصميم المجوهرات لنساء عانين سرطان الثدي، وأشارك في متجر خاص يبيع أطرافاً اصطناعية وشعراً مستعاراً للنساء المصابات بالسرطان. في هذا المتجر، عرفت أن الهوة موجودة دائماً وقد أسقط فيها في أي لحظة، فاهتزت ثقتي بنفسي حينها، إلا أنني نجحت في تخطي مخاوفي. لقد أثرت تجاربي مع الآخرين في خبرتي. رائع أن أساعد النساء على عقد صلحٍ مع صورتهن واستعادة فرح الحياة...».

رأي الطبيب: تتعدد أشكال ردود فعل النساء بعد استئصال الثدي، وقد تتنوع مع الوقت. تعتمد الرغبة في الخضوع لجراحة ترميمية على شخصية كلّ مريضة وتاريخها الشخصي وحياتها العائلية. لذلك من الضروري الاطلاع على هذه الجوانب كافةً والاحتمالات المطروحة من دون أن تشعر أنها مجبرة على الخضوع لجراحة. تشكلّ الجراحة الترميمية جزءاً من العلاج ويمكن إجراؤها بعد بضع سنوات في ظلّ هذا الدعم.
من الضروري أن تعلم كلّ امرأة أن الوقت لم يفت لاتخاذ قرار بالخضوع لجراحة حتى إن قوبلت في البداية بالرفض. يقترح الاختصاصيون على المريضة غالباً أن تقابل نساء أخريات خضعن لجراحة ترميمية، فتتاح لهن فرصة رؤية النتيجة ولمسها ومناقشتها بحرية... لا بدّ من احترام قرار المرأة.

سمر (44 عاماً) فنانة: أشعر بضعف وقوة في آن

عام 2003، خضعت سمر لاستئصال ورم في ثديها تبعته جلسات علاج كيماوي وشعاعي وهرموني، إلا أنها أصيبت مجدداً بالسرطان ما استدعى استئصال الثدي الآخر والخضوع لجراحة لترميمه واتباع علاج هرموني جديد.
تتحدث سمر عن تجربتها فتقول: «انتباني الاكتئاب وهبات الحرارة عندما كنت أتناول تاموكسيفين (علاج هرموني للحدّ من خطر الإصابة مجدداً بالسرطان). بت عاجزةً عن معرفة نفسي. لم أدرك في حينها أن المستقبل يخبئ لي ما هو أسوأ. حين علمت منذ سنوات أنني سأخضع لجراحة استئصال الثدي، تمردت وثرت».

خشيت أن أفقد جاذبيتي

تتابع سمر: «سبب لي العلاج حالات تقيؤ وأوذاماً وأرقاً واكتئاباً حتى أنني رفضت في النهاية متابعته. اتخذت في حينها قراراً لا رجعة فيه، ومذاك استعدت قواي من دون أن أتمكن من استعادة طاقتي السابقة. كان الألم يلازمني، لا سيما في منطقة التجويف الإبطي، وقد اضطررت إلى الخضوع لجراحة أخرى بسبب تكلّس أصاب المنطقة المحيطة بالطرف الاصطناعي.
أنا محاربة عصرية، هذا عنوان عملي الفني الجديد الذي يجمع بين الرسم والتلوين والتصوير. أحاول الظهور لأساعد نفسي على تقبّل حالتي. إنه أمر حيوي بالنسبة إلي، يساعدني على التحكم بمخاوفي وعلى المضي قدماً.

متحولة بعض الشيء

تضيف سمر: «أنا متزوجة وأم لابنة في التاسعة من عمرها تجمعني بها علاقة شغوفة. لم تكن طفولة ابنتي رائعة، لا سيما أن أمها تعاني خطراً دائماً، ولطالما صارحتها بحقيقة وضعي الصحي. سألتني منذ فترة: «أمي عندما يكبر ثدياي سأصاب أيضاً بسرطان؟» أجبتها أن جدتها التي تبلغ 70 عاماً ما زالت على قيد الحياة وتنبض بالحيوية والنشاط، وأن السرطان لا يعني الموت. تخضع ابنتي راهناً لمتابعة خاصة من معالج نفسي. أود أن أتعافى، إلا أن الجسم الطبي لا ينفك يذكرني بالخطر الذي يحيط بي. أشعر أحياناً برغبة في القضاء على نفسي. المهم ألا أعيش تحت ضغط هذه الأقاويل والأفكار».

رأي الطبيب: يصعب تجريد فكرة المرض وتبسيطها في الحياة اليومية، وحالة سمر تثبت ذلك. قد تنتهي المرأة من مسألة التشخيص والعلاجات إلا أنه لا بدّ من أن تخضع لمراقبة دقيقة بعد مرحلة السرطان، وهذا ما تسعى المراكز العلاجية إلى تنفيذه. يحتاج بعض النساء إلى من يسمعهن ويطمئنهن دائماً ودوماً، جميعهن بحاجة إلى متابعة طبية تناسب تجربتهن.

الجريدة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3578


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة