الأخبار
أخبار السودان
سودان البشير حالة اختبار لمصداقية الاتحاد الأفريقي



07-02-2013 07:13 AM

بقلم: لوكا بيونق دينق
ترجمة : خالد هاشم خلف الله
مراسل قناة النيل المصرية للأخبار ، الخرطوم

عندما تحتفل أفريقيا هذا العام بالذكري الخمسين لإنشاء منظمة الوحدة الأفريقية وتقريباً أكثر بقليل بعقد من الزمان منذ تكوين الاتحاد الأفريقي ، سيسأل الأفارقة أنفسهم ماهو مستوي النجاح الذي حققه الاتحاد الأفريقي ومؤسساته أو وضع القارة علي مسار هدفهم الرئيسي بالترويج علي أسواء الفروض بأفريقيا سلمية ، وعلي وجه الخصوص الالتزام بتحقيق هدف أفريقيا دون نزاع و جعل القارة خلوً من الحروب ، الاضطرابات الأهلية ، أنتهاكات حقوق الأنسان ، والكوارث الأنسانية عبر اجتراح حلول أفريقية لمشكلات أفريقية ربما تحتاج التمحيص الدقيق وأمعان النظر.

أن النقاش الذي أداره مؤخراً قادة دول الأتحاد الأفريقي ورؤساء حكوماته حول المحكمة الجنائية الدولية أثناء أحتفالات ذكري أنشاء منظمة الوحدة الأفريقية / الأتحاد الأفريقي لطخ صورة القارة وألقي بظلال من الشك علي التزام الأتحاد الأفريقي بتحرير القارة من انتهاكات حقوق الأنسان ، وقد برهن معهد سود ( هيئة بحثية مستقلة تتخذ من جوبا عاصمة جنوب السودان مقراً لها- المترجم ) بشكل جيد علي أن الادعاءات القائلة بأن المحكمة الجنائية الدولية غير نزيهة وتستهدف الأفارقة ليست فقط غير صحيحة لكنها أدت للسخرية بحياة الأفارقة التي حطمها بعض أولئك القادة الذين أشادوا بأدانة المحكمة الجنائية الدولية ، ولا يمكن لأحد أن يتصور كيف يمكن للقادة الأفارقة أن يصفوا أن البشير أستهدف بتحيز من قبل المحكمة الجنائية الدولية ، وكيف سيكون شعور شعب دارفور حيال المنظمة التي من شأنها أن تجعلهم فخورين بالأتحاد الأفريقي وبكونهم أفارقة.

وعلي الرغم من أن الناس قد يختلفون علي دلالات ما حدث في دارفور أبادة جماعية أم لا ، لكن يجب علي معظم قادة أفريقيا الأتفاق علي أن ما حدث بدافور يمكن وصفه بكل المقاييس كانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو جرائم ضد الأنسانية ، بجانب الافتقار للإقرار بما حدث في دارفور كجرائم حرب أو جرائم ضد الأنسانية ، الأتحاد الأفريقي ومن خلال بنود قانونه التأسيسي فأنه لم ينفذ في دارفور وبشكل محدد المادة الرابعة ( ه ) والتي تسمح له بالتدخل في دولة عضو في ما يتعلق بظروف خطيرة مثل جرائم الحرب ، الأبادة الجماعية ، والجرائم ضد الأنسانية ، مجلس السلم والأمن الأفريقي فشل حتي في أصدار توصية لمجلس الأتحاد الأفريقي وفقاً لتفويضه الوارد في المادة 7 (ي ) من البرتوكول المنشئ للمجلس لأي تدخل في السودان فيما يتعلق بالظروف الخطيرة في دارفور ، وبدلاً من ذلك طلب الأتحاد الأفريقي من كل الدول الأعضاء فيه عدم التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية باعتقال الرئيس السوداني وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية .

ومع غزو أبيي من قبل الحكومة السودانية ( يوحي أستخدام الكاتب لكلمة غزو في هذا الموضع بتبعية أبيي لجنوب السودان علي الرغم من أنها وبوضعيتها الخاصة لا تزال تحت السيادة السودانية– المترجم ) الذي نتج عنه نزوح حوالي 150,000 ألف مع أنتهاكات وأسعة لحقوق الأنسان التي أسفرت عن مستويات عالية من ضغوط ما بعد الصدمة من أعتلالات صحية وأنتهاكات جسيمة لحقوق الأنسان ، أعمال وحشية درج البشير علي أرتكابها في جبال النوبة ، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي لا يمكن أن يحقق في مثل هذه الأعمال الوحشية أو التوصية بأي تدخل لمجلس الأتحاد الأفريقي كما يطلب برتكوله التأسيسي ، حتي مع وجود أكثر من مليون يفتقدون للمساعدات الأنسانية في المناطق المتأثرة بالحرب في جبال النوبة والنيل الأزرق علي الرغم من الأتفاقية الثلاثية بين الأتحاد الافريقي ، الأمم المتحدة ، والجامعة العربية لتوصيل المساعدات الأنسانية ، مجلس السلم الأفريقي غير قادر علي دعم وتسهيل الأعمال الأنسانية في هذه المناطق وفقاً لسلطته المنصوص عليها في المادة 7 (ب) من برتكوله .

عندما أصبح البلدان وأقعيا في وضع حرب حول منطقة بانثيو ( هجليج ) المتنازع عليها ، فقد تبني مجلس السلم والأمن الافريقي بجرأة في أبريل 2012 خارطة طريق لوضع البلدين علي جادة السلام ووضع نهاية لمفاوضات لا تنتهي حول قضايا ما بعد الأنفصال ، لقد وفرت خارطة طريق الأتحاد الافريقي أطاراً محدد زمنياً بثلاثة أشهر لحل كلي لكل القضايا المعلقة بين الدولتين ، وفي حال أخفاقهما علي التوافق علي أي من قضايا ما بعد الأنفصال ، فقد فوض مجلس السلم والأمن الافريقي الهيئة التنفيذية العليا للأتحاد الأفريقي بوضع مقترحات نهائية وملزمة حول كل القضايا العالقة.

ومنذ أطلاق خارطة طريق الاتحاد الافريقي في أبريل 2012 فقد خلص البلدان في 27 سبتمبر 2012 الي تسع أتفاقيات حول كل قضايا ما بعد الأنفصال بأستثناء الوضع النهائي لمنطقة أبيي والمناطق المدعاة والمتنازع عليها. وقد أخذ البلدان ستة أشهر للموافقة علي مصفوفة لتنفيذ تلك الأتفاقيات التسع.

وعندما بدأ البلدان في تنفيذ هذه الأتفاقيات التسع فقد قرر البشير وعلي نحو غريب في الثامن من يونيو أنهاء الأتفاقيات التسع في حشد عام في الخرطوم ، هذا القرار لم يحبط فقط خارطة طريق التي وضعها الأتحاد الأفريقي لكنه حال أيضا دون تطبيق شعار الأتحاد الأفريقي " حلول أفريقية لمشكلات أفريقية ".

أما عن بقية القضايا العالقة لخارطة طريق الأتحاد الأفريقي وبشكل خاص الوضع النهائي لأبيي فقد جاءت الهيئة التنفيذية العليا للأتحاد الأفريقي في 21 سبتمبر 2012 بمقترح للوضع النهائي لأبيي عندما فشل الطرفان في التوافق . أجتمع مجلس السلم والأمن الأفريقي علي مستوي الممثلين الدائمين , وزراء الخارجية ، ورؤساء الدول والحكومات ووأفق الجميع علي مقترح الهيئة التنفيذية العليا للأتحاد الأفريقي كحل نهائي وملزم للطرفين وفقاً لالتزامتهما في خطة خارطة الطريق .

هذا المسار من التراخي والفشل للأتحاد الأفريقي لتنفيذ ألتزاماته وحلوله خلق شك حقيقي حول مصداقية مؤسساته بعد خمسين عاماً من وجوده ، الشعار المرفوع من قبل الأتحاد الأفريقي لضمان الأمن الأفريقي من خلال تعزيز السلم الأفريقي وبناء الأمن والحكم لضمان حلول أفريقية لمشكلات أفريقية يبقي هدف بعيد المنال ، ولأفريقيا حق المطالبة الألفية وتحقيق أهداف التنمية لجميع أفريقيا ، الأتحاد الأفريقي يجب أن يكون جرئياً بأتخاذه قرارات بمعاقبة أعضائه الذين يحرفون أجندة كل أفريقيا. السودان تحت حكم البشير يمثل حالة أختبار حقيقي لمصداقية الأتحاد الأفريقي ،أما أن يستمر الأتحاد الأفريقي بتراخ تجاه سودان البشير أو أن يصنع الأتحاد الأفريقي التاريخ بأتخاذ نهج جرئ وشامل تجاه النزاع في السودان لجلب البشير لمواجهة العدالة قبل أن يأخذ شعب السودان المضطهد القانون بيديه.
__________________________
لوكا بيونق دينق ، زميل في كلية هارفارد كنيدي ، كما كان الرئيس المشترك من جانب حكومة جنوب السودان للجنة الاشرافية المشتركة لمنطقة أبيي.
المقال نقلاً عن موقع
sudantribune.com ونشر بصحيفة New Nation
[email protected]






تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1749

التعليقات
#711881 [radona]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2013 05:21 PM
ياجماعة نحن عارفين الاتحاد الافريقي كويس
لكن الحكومة عاملاه درقة من مجلس الامن حيث سوزان رايس
عارفين ده كلام ساكت

الافارقة سبب مباشر في انفصال جنوب السودان عن شماله اليسوا هم من اجلسونا رغما عنا لتوقيع اتفاقية نيفاشا المشئومة .. اليسوا هم الافارقة ولا غيرهم


#711880 [عبد الله]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2013 05:20 PM
1- لأن الإباد في دارفور هي كذبة كبيرة - والجنجويد من نسج الخيال أرقام بلا شواهد ولا براهين، عشان كدة لما ماتوا الناس في جبل عامر وفي أبو كرشولا كانت الأعداد بل والأسماء معروفة، لأنها وقائع محددة، طيب مين الـ 300 ألف القلتو ماتوا ديل مفروض يكون في وقائع يوم كدة جا الجيش وقتل كذا في الموقع الفلاني، يوم جو الجنجويد وقتلوا كذا والمجموع 300 ألف - أين الحاقائق والوقائع؟ حتى تقرير الأمم المتحدة لا يثبت سوى انفلات أمني ومقتل عدد لا يصل إلى 1% مما يزعمون، علماً بأن تقريرهم لم يكن مجرد عينة بل شمل كل مناطق الاضطرابات بعد أن جابوها منطقة منطقة وحفروا في 300 موقع مزعومة ولم يجدوا شيئا، ويكفيكم فبركة أفلام الاغتصاب ومقابلة شاهدة الزور د. حليمة بشير مع بوش في تمثيلية تصورها ضحية اغتصاب في دارفور.

2- لأنه الغزو لأبيي هو من طرفكم وليس من طرف المسيرية فقد استوطنوا فيها قبلكم وقبور أجدادهم موجودة تؤيد ما جاء في المخطوطات ومنها مخطوطة الرحالة التونسي في القرن الثامن عشر.وفي أول تقسيم إداري حديث في التركية كانت جزءا من السودان الشمالي، واعتمد الإنجليز نفس التقسيم، فالمهاجرون العرب إلى أبيي سكنوا هذه المراعي منذ قرون وخالطوا أهلها الأصليين من النوبة والداجو والجات وأنتجوا هؤلاء القوم السمر الذين نسميهم المسيرية من اسم سلطانهم علي مسار، ولم يكن فيها نيليون مع احترامي للجميع - وأنا ما عنصري لأن الجينات الأفريقية تجري في دمي. ولكن أحاول فقط أن أسرد الحقائق. الأصليين هم النوبة والداجو والجات


#711395 [freedom fighter]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2013 08:06 AM
شكرا الاخ لوكا على هذا المقال الرائع الاتحاد الافريقى مشلول لان معظم قادة هذه الدول يحكمون شعوبهم بالقوة والدكتاتوريه وقوفهم وراء البشير لم يكن من فراغ نفس المصير سيواجههم ما الفرق بين البشير ودبى وكابيله وموغابى ام الكلب بعشوم زى ما بقولو الكل يخاف ان يواجه نفس المصير مشكلة القارة الافريقيه هى عدم وجود حكومات رشيده(good governance) مع ذلك هنالك بصيص من العمل فى بعض دول غرب القاره مثل السنغال وغانا وجنوبه جنوب افريقيا وبستوانا اما شمال ووسط وشرق افريقيا حدث ولا حرج يقتلون ويشردون بالالاف وهم الحكام لا شخص يحاكمهم! شغلهم الشاغل وهو سرقة المال العام والاستمتاع بالنساء لا يهمهم شعوبهم ولو يموتوا جميعا وورثوا هذا السلوك من المستعمر سواء كان بريطانى فرنسى ايطالى او برتقالى وصدقت الكاتبه "Children of yesterdays colonization and of todays presidents they arranged to loot wherever national resources exist" allen lane (the barrel of a gun political powers in africa and coup Etate عندما لا يكون هنالك عدل ولا احترام لانسانية الانسان تدخل المحكمة الجنائيه ضرورة فى افريقيا لياخذ الضعفاء والضحايا حقهم الشعوب تؤيد المحكمة والحكومات القاتله الفاسده الدكتاتوريه ترفض وهى ترى ان لها الحق ان تبيد وتعذب وتفعل كما تشاء بلا حسيب ولا رقيب!!!!!



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة