الأخبار
أخبار إقليمية
الخدمة المدنية في وضع كارثي
الخدمة المدنية في وضع كارثي


07-05-2013 08:51 AM
بقلم/ مصطفى عبده داؤود

بعد توقيع إتفاقية حق تقرير المصيرو إجراء الإنتخابات في ديسمبر1953وتكوين الحكومة الوطنيه ، أجيزت سودنة الوظائف على عجل ووضع الشخص غير المناسب في موقع قيادي.

ولكن الكتبه والباشكتبه الذين نشأوا وأستوعبو وأصبحوا خبراء في مجال الخدمة المدنية كانوا الركيزة الأساسية للحفاظ على الخدمة المدنية فلم يتدخل المديرون الجدد في تقاليد العمل الراسخه، بل تعلموا بمرور الزمن، ومنهم من نجح ومنهم من أخفق ، لذا كان التعجل في السودنة الخطوة الأولى للتقهقر.

أثناء فترة الحكم الوطني لم يفصل أحد من الخدمة المدنية إلا بعد إجراءات المحاسبة المعقدة المتأنية..توجيه،تنبيه، إستيضاح كتابي ، محكمه إيجازية ، مجلس تأديب . ولم يحرم أحد من حقوق ما بعد الخدمة إطلاقا. فقد فصل مدير الخدمه بقرار من رئيس الوزراء، لأنه رقى نفسه بنفسه . وأثناء الحكم العسكري الأول لم يفصل أحد لنشاطه السياسي أو النقابي إلا من سجن ولكنه لا يفقد حقوقه.

في فترة حكم عبود العسكري التي إستمرت(6) سنوات أحيل ثلاثة موظفين كبار للمعاش ـ مفتش تعليم ـ مدير مصلحه – مدير مديرية . لمعارضتهم التهجير القسري لأهالي وادي حلفا.

إحتفظت الخدمة المدنية بحيادها وكفاءتها وإنجازتها وتمت تجربة تهجير أهالي حلفا وإعادة توطينهم بكفاءة عاليه وبتنسيق من المصالح والوزارات المختلفة ذات الصلة وعملوا كخلية نحل.

وخلال أربعة اعوام تم كل شيء بتنسيق وتعاون تام، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على كفاءة الخدمة المدنية.

في عام 1981م حدثت مجزرة أخرى في الخدمة المدنية بدعوى (لا نريد اليسار في الدولة) وقد صرح بهذا (أحمد عبالرحمن وزير الشؤون الداخليه آنذاك).

بعد إنتفاضة مارس إبريل1985م أعيد عدد كبير من المفصولين إلى مواقعهم فاستعادت الخدمة المدنية بعض هيبتها وحيادها، وقد حدث في تلك الفترة تعدي واحد من مبارك الفاضل في حالة أحد المهندسين القياديين في الهيئة العامة للكهرباء، ولكن سرعان ما تم إنقلاب 1989 الذي دمر كل جميل في بلادنا، وبدأت الحملة الشرسة بتشريد كل النقابيين في كل المصالح والمصانع والورش ثم إمتدت إلى كل من يستطيع أن يقول: لا فصار عدد المشردين إلى ثلاثمائة ألف من المدنيين والعسكريين، وتواصل التشريد بإسم الخصخصة وإلغاء الوظيفة والتصفية، هل يصدق أحد أن والي الشمالية يفصل في يوم واحد، من الكوادر الفنية ثلاثة ألف من سكة حديد السودان بإسم التمكين فأنهارت الخدمة المدنية وعندما تكتب الصحافة: إن الوضع كارثي أقول ليست هنالك خدمة مدنية إطلاقا فدمرت بعملية ممنهجة خوفا من العصيان المدني السلاح الفعال المجرَّب لهزيمة النظم الإستبداديه في السودان، إن بعض المصالح إنهارت تماما، لا برنامج عمل فيها وأستشرى الفساد وفي ظل هذا الوضع تهاجر الكوادر الفنية تاركة المؤسسات خاوية على عروشها لدرجة أنك لا تجد ذوى الخبرات لتدريب الكوادر الوارده من الجامعات والمعاهد ،إن سياسة التمكين أقعدت الخدمة المدنية عن أداء دورها الريادى فى البلاد في الخدمات والتنمية، وبما أن القائمين بالتمكين لا يملكون العدد الكافي من الكوادر في كل المجالات إستعانت بالعناصرالرخوة الإنتهازية والسلبية. وبما أن الأجور لا تلبي الإحتياجات الضروري للحياة بدأ إستشراء الفساد في عظم الخدمه بسرقة الوقت ثم إمتدت الأيادي للمال العام ثم عدم أداء أي عمل إلا بمقابل(حلاوة) حتى إمتد هذا الداء إلى الأجانب، فالصيني الذي يعدم في بلاده إذا إمتدت يده للمال العام يصرح بصوت عالٍ(حقى وين)ومع هذا الإنهيار والإنحدار السحيق يكررون بدون حياء(نحافظ على الدين والشريعه) وأياديهم تمتد إلى وزارة الأوقاف وديوان الزكاة مال اليتامى والمساكين حقاً من لا حياء له لا دين له.

الجديد في الخدمة وجود حاسوب أمام كل موظف ولا أدري هل زينة أم لتوفير الوقت والجهد وحفظ المعلومات بدلا عن الورق والملفات؛ ولكني وجدت العكس في الكهرباء ذهبت لمتابعة أمر يخصني وطلبت إنجازه قال لي الموظف:( إن الحاسوب لا يخزن أكثر من (3)شهور) فسألت: ( أين طلبي أين مستندات أين تقرير المهندس الذي زار الموقع؟؟؟) فقال:( كل شيء إنتهى فابدأ من جديد) وبهذا الفهم أبيد الإرشيف ، وأبيدت إبداعات وخبرات وحلول مشاكل التى كانت في بطون الملفات وأنتهى التاريخ الجميل للخدمة، بالإضافة للأسباب المختلفه والذاتية للعاملين هناك سبب أساسي هو تدني الأجور فلا سرقة الوقت للإستفادة منه في عمل آخر ولا الحلاوه تفيد في تغطية إحتياجات المعيشه ولا يعقل أن يكون أدنى مرتب (425 )جنيهاً سودانياً و أعلى مرتب(43000)جنيهاً سودانياً في الشهر، ثم هناك آفة أخرى التمييز والمفارقة أن أجور العاملين في القوات النظامية من جيش وشرطة ومخابرات هناك تفاوت مبين وفي المدنيين تجد العاملين في البترول والإتصالات والبنوك والضرائب فارق كبير، والعاملين في مجال الخدمات من صحة وإرصاد والتعليم والمساحة والأراضي وغيرها.

في السابق كان الفارق الوحيد بين القضاة وبقية العاملين والكل كان راضيا بذلك تقديراً للقضاة وعظم مسؤولياتهم

كل ما سبق ذكره أدى إلى الوضع الكارثي، وإذا أردنا أن ننتشل الخدمة من وهدتها فلنبدأبالآتي:

1- تحسين الأجور.

2- تطبيق الأجر المتساوي للعمل المتساوي وبهذا نلغي التمييز المُخِّل الظالم.

3- ضمان قومية وحياد الخدمة المدنية.

4- إعادة المفصولين ومن وصل سن التقاعد نستفيد منه في التدريب بعقود مجزية لمدة لا تزيد عن (5) أعوام.

5- تنقية قوانين الخدمة لتكون ديمقراطية تضمن حقوق العاملين وتفصل واجباتهم وتوفر سبل التنقل من إلى العمل.

6- وضع الشخص المناسب في الموقع المناسب.

7- إسترداد كل المال المنهوب من الكبير والصغير

بهذه الإجراءات سنضع الأساس لتستعيد الخدمة هيبتها، وإحترامها وثقة الشعب فيها.

الميدان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1480

التعليقات
#714258 [احد ضحايا الالغاذ]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2013 12:17 PM
موضوع هام وارجو ان اضف التصويب التالي اخر احصائية تشير ان الذين تم تشريدهم من الخدمة المدنية اكثر من 300 الف شخص ناهيك عن الخدمة العسكرية وكل يوم الاعداد متزايدة لان سياسة الانقاذ مستمرة في الاقصاء والتمكين


#714247 [ali mahmou saeeid]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2013 11:57 AM
نعم يوجد انفلات شديد فى تصرفات البنات والنساء الذين وصلوا بغرض السياحة فى دبى حيث النزول فى شقق ملغومة وممارسات لم نشهدها طول وجودنا فى الامارات لمدة عشرون عام وهؤلاء النسوة والبنات تجدهم فى مراقص دبى وباراتها فى مواقف يندى لها الجبين ويجعل الدماء تفور حتى الانفجار فى مجاريها وبعد التحرى اتضح بان بعض وكالات السفر لها دور كبير فى هذا الانفلات ومدعومة بشخصيات نافذة فى الدولة وبعلم الجهات الامنية بعض البنات كان وضعهم حرج جدا دفعنا لهم ومعنا بعض الاخوة مصاريف الشقق واعدناهم للسودان من مصاريفنا الخاصة لكى لا يغوصوا الى الرزيلة الوضع الان حرج يحتاج الى تدخل عاجل من السلطات الى وضع الضوابط الازمة التى تحفظ كرامة السودانى فى دول الامارات والخليج عموما لكى لا يندثر الاحترام الذى يجدة السودانى فى المهجر اللهم قد بلغت والله وراء القصد



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة