في



الأخبار
أخبار السياسة الدولية
تفريخ الإرهاب: عن حاضنة اسمها الأخوان
تفريخ الإرهاب: عن حاضنة اسمها الأخوان



07-06-2013 03:21 AM



السيرة الذاتية لكل الإرهابيين الذين روُّعوا الدنيا وشوهوا صورة الإسلام تمرُّ بمحطة 'الإخوان المسلمين' كبداية بالضرورة.

بقلم: سعيد الكتبي

لقد دفع المسلمون في كل أنحاء العالم ثمناً باهظاً لسلوك المتطرفين الذين خرجوا من بين ظهرانيهم. وتفرض علينا هذه الحقيقة أن نكون أول من يسعى إلى إدانة هذا الإرهاب، ومحاربته بكل ما نملك، والقضاء على البيئات التي تتيح له أن ينمو ويترعرع ويقوى عوده. وأعتقد أنه قد أصبح واضحاً الآن أن جماعة "الإخوان المسلمين" أصبحت أهم البيئات التي يستمد منها الإرهابيون أفكارهم، وهي التي تتعهدهم بالعناية والرعاية ليخرجوا إلى الدنيا بوحشيتهم وكراهيتهم للإنسانية وتعطشهم إلى الدماء. ومن هنا يجب أن نعمل على إدراج "الجماعة" ضمن الجماعات الإرهابية، لنأمن – نحن المسلمين - شرها قبل أن يأمنه غيرنا، فنحن أكبر الخاسرين من سلوكهم الإجرامي.

لقد بدا من سلوك الجماعة خلال السنوات الأخيرة، أن أهم صفاتها هي الكذب والمخادعة، وأنها تُظهر دائماً غير ما تُبطن، وتحاول أن تُبدي للعالم وجهاً يدعي الاعتدال والانفتاح، حتى إذا تمكنت، أو خيل إليها أنها تمكنت، بدا وجهها القبيح، ولم تتورع حينها عن الفتك بمعارضيها كما رأينا خلال الفترة الأخيرة. وتستسهل الجماعة إنكار كل ما دعت إليه، وتحرض على الفعل، ثم تتبرأ منه وتدعي أنها لا تُقرّه، في توزيع متهافت للأدوار لا ينطلي على أحد. فتكتيك "التبرؤ" أو "التملص" لا يُعفي الجماعة من مسؤوليتها عن الكوارث التي تتسبب فيها، ثم تلجأ بعدها إلى نفاق ممجوج مدعية أنها "لم تفعل"، أو أنها "لا توافق". إن الخلق الكريم يأبى هذا النمط المتدني من "التقية"، ولكن أنى للجماعة وتابعيها بالخلق الكريم؟

الإرهاب فكرة، تبدأ بسلاح التكفير الذي يكون طريقاً إلى استباحة دم الآخرين وأعراضهم، وقد رأينا رموز "الإخوان المسلمين" خلال السنة الأخيرة يسارعون إلى استخدام سلاح تكفير معارضيهم السياسيين في مختلف البلدان، واتهامهم بالمروق عن الملة والردة والتآمر على الإسلام، وهو ما يعني أن قتلهم واجب شرعي يسارع إليه الأتباع المهووسون وفرق الاغتيال التي شكلتها الجماعة منذ نشأتها. أليس هذا هو الإرهاب بعينه؟

يعود الأساس الفكري لكل جماعات الإرهاب التي روعت العالم وروعت الدول الإسلامية، إلى مرجع فكري واحد، هو كتاب "معالم على الطريق" الذي ألفه سيد قطب، وهو الذي يعتبره الإخوان المسلمون شهيدهم ومنظرهم الكبير، وقائدهم الذي لا يؤرَّخ للجماعة دول التوقف عنده طويلاً. لقد كانت أفكار سيد قطب "الإرهابية" هي الأساس الذي قامت عليه جماعات "الجهاد" و"الجماعة الإسلامية"، و"التكفير والهجرة"، ثم تنظيم "القاعدة" وكل ما تفرع عنه بعد ذلك من تنظيمات إجرامية في مشرق العالم الإسلامي ومغربه. وفكرة تقسيم العالم إلى فسطاطين، التي طرحها أسامة بن لادن، واعتمد عليها في حربه المجنونة ضد العالم بأسره، ليست إلا أحد تجليات أفكار سيد قطب في كتابه "معالم على الطريق".

العنف والقتل كامن في بنية الجماعة منذ نشأتها، فقد بدأت حياتها مستترة وراء دعاوى "الإصلاح" الاجتماعي في منتصف العشرينيات من القرن الماضي، وما إن أحست بأن عودها يشتد في مصر حتى أسست في الأربعينيات "التنظيم الخاص" أو "النظام الخاص"، على شكل خلايا عنقودية مدربة تدريباً عسكرياً صارماً، وخزنت الأسلحة والمتفجرات والمعدات العسكرية انتظاراً للحظة تراها الجماعة مناسبة لفرض إرادتها بالقوة. وحين اكتُشف التنظيم، سارع إلى اغتيال القاضي أحمد الخازندار، ورئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي عام 1948. وحين ضاقت الدائرة على الجماعة لجأت، كعادتها، إلى التملص والتبرؤ من التنظيم الخاص ومن العنف، وزعم مرشدهم العام حسن البنا أن ما تم كان من دون علمه!

إن السيرة الذاتية لكل الإرهابيين الذين روُّعوا الدنيا وشوهوا صورة الإسلام تمرُّ بمحطة "الإخوان المسلمين" كبداية بالضرورة، كما هي حال أيمن الظواهري على سبيل المثال أو أعضاء جماعات التكفير والهجرة، وأعضاء الجماعة الإسلامية التي روعت مصر بالتفجيرات الإرهابية وكوفئ أعضائها مؤخراً من نظام الرئيس محمد مرسي بتعيينهم محافظين في الأقصر وغيرها من المدن المصرية. وتتلقى الجماعة أعضاءها صغاراً سُذجاً، وتختار من بينهم من هم مؤهلون بطبعهم للعنف والقتل لتعزز لهم أفكارهم تلك وتدعمها، ولتتلقفهم بعد ذلك جماعات الإرهاب الصريح وقد اكتمل ضلالهم وتضليلهم. وكما هي العادة التي ورثتها الجماعة عن كبيرها ومرشدها الأول، فإنها تُنكر وتستنكر، لكن ذلك لم يعد ينطلي على أحد.

للأسف، فإن الغرب الذي يدعي أنه يحارب الإرهاب، يلعب لعبة خطرة بتشجيع جماعة "الإخوان المسلمين" وفتح الأبواب لها. ولعلنا قد لاحظنا في الفترة الأخيرة أن الجماعة التي تملأ الدنيا صراخاً ضد الولايات المتحدة والغرب، تستقوي بهما وتستند إليهما بصورة فجة في الدول التي انتهبت السلطة فيها، وأن الحكومات الغربية، غافلة أو عامدة، تمنح الجماعة ضوءاً أخضر في كثير من الحالات، وربما يكون الدافع هو غرس شوكة في جنب الأنظمة العربية والإسلامية للإبقاء عليها ضعيفة ومُخترقة، وابتزازها عند اللزوم.

وهذه اللعبة الخطرة سترتد على الغرب حتماً، فقد استمرأت الولايات المتحدة والغرب في ثمانينيات القرن الماضي وأوائل تسعينياته، تحت شعار "حقوق الإنسان"، الضغط على الدول العربية والإسلامية، التي كانت تدرك خطورة جماعة الإخوان المسلمين وأضرابها، لتصبح الولايات المتحدة والغرب بعد قليل هدفاً للإرهاب الذي كانا يغذيانه من حيث لا يدريان. ويبدو أن الغرب في حاجة إلى أن نذكره بهذا الدرس إذا كان قد نسي، وان الدول العربية التي كانت تحارب الجماعة وملحقاتها كانت أعرف بخطورتها.

إن إدراج جماعة "الإخوان المسلمين" ضمن الجماعات الإرهابية، سيكون خطوة مهمة على طريق محاربة الإرهاب، وجعل العالم أكثر أمناً، وتخليص الإسلام من عبء انتساب هذه الجماعة الضالة إليه.

لقد منّ الله علينا في دولة الإمارات بالرخاء والأمن والاستقرار، وهذا ما مكننا دولة وشعباً من وأد فتنة الإخوان في مهدها، وما نأمله أن تأخذ الدول كافة العبرة من تجربتنا فلا تجعل من محطاتها وساحاتها منصات ومنابر لهذه الجماعة التي كانت وستظل وبالاً على العالم كله.



سعيد الكتبي

كاتب من الإمارات






تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 982

التعليقات
#715151 [mansour]
0.00/5 (0 صوت)

07-06-2013 02:31 PM
حذر جيرانك القطرين وهم الذين يرعون هذه الجماعات ويعمونها في الوطن العربي وحذرهم بانهم في نظر هذه الجماعه هم من الجبابره والذين يجب محوهم من الوجود بعد التمكين في اقوي الدول العربيه(مصر)مثلا وتمكنهم من (السودان)اووكد لك اول الضحايا سيكون هم الحكام القطرين وشعب قطر الذي رعاهم ودعمهم سياسيا واقتصاديا علي حساب شعوبهم المغلوبه وانظر مافعلوه بالسودان



خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة