الأخبار
ملحق المنوعات
اهرب من العلاقات القائمة على القوة
اهرب من العلاقات القائمة على القوة


07-08-2013 11:21 PM
يفرح البعض بالصراعات ويجد فيها مناسبةً لإيقاظ الغرائز المفترسة وفرصة للاستفادة من العدائية التي يتميز بها، وتُعتبر، من بين أمور أخرى، عاملاً يساعد على التفاوض. أما البعض الآخر فيخاف من أي نبرة صوتٍ عالية وتشل حركته في حين يُظهر قدرة فائقة على إدارة العلاقات المتوترة، حين يسود التعاطف والتفهم. إنه بحقّ عائق حقيقي في بعض الحالات!

لحسن الحظ يتألف العالم من شخصيات مختلفة، فلا ضرورة للبحث بعيداً عن أشخاص يفضلون الاتفاق الودي وتقديم تنازلات بدل مواجهة الآخرين. قد يحدث أن يتحول الأمر أحياناً إلى حالة مرضية فيقفد المرء، إزاء فكرة الصراع البسيطة، كلّ ما يملك من وسائل وقدرات.
في حالات مماثلة لا يُعتبر مصطلح الخوف قوياً أو مبالغاً فيه. يؤجل الخوف من المواجهة طلب ترقية أو عطلة، أو تسوية بعض الأمور مع الزوج أو الأخت أو الابن، أو تأجيل مكالمة مهمة. في المجال المهني، قد تصادف موظفين يتواصلون كتابةً حين تسنح لهم الفرصة، ويجدون في البريد الإلكتروني حلاً رائعاً يساعدهم على تجاوز الصعوبات في التعبير، علماً أنهم يعرفون أجمل العبارات والكلمات ويتمتعون بالطلاقة المطلوبة.
يُعزى اللجوء إلى البريد الإلكتروني إلى السهولة التي يجدها البعض في إرسال رسالة بدلاً من رفع سماعة الهاتف وإجراء مكالمة هاتفية أو قرع باب منزل.
يشبه هذا النوع من السلوك اعترافاً بالضعف، لذلك لا بدّ من أن تكون حذراً وألا تسمح للشخصيات التي لا تعاني مشكلتك ويزداد انفتاحها في الصراعات، بالسيطرة عليك و{التهامك».
ظروف صعبة

معروف أن نتائج الصراعات غالباً ما تكون عكسية بالنسبة إلى أولئك الذين يتجنبون الصراعات، أياً كان الثمن، إذ يدفعون بالأمور أحياناً إلى الأسوأ وتتدهور أكثر فأكثر إلى أن تنفجر في نهاية المطاف. لفرط ما يحجَّم البعض وجوده أمام العائق ويرفض خوض المناقشات يترك ذلك أثراً أكثر تدميراً. إلا أنه في ظل الحياة العصرية، الخاصة، المهنية، مع الزملاء والشريك والأولاد لا بدّ من التعبير عن الذات، علماً أن الأمور قد تنضوي أحياناً على بعض النزاعات.
من الضروري مواجهة النزاع حين ينشأ وفهم أن الأمر يستحق الاهتمام. في بعض الأحيان يصعب تجاهل ميزان القوى، وإن لم يكن الصراع بحدّ ذاته إيجابياً، إلا إذا كان القصد من ورائه افتعال مشكلة تؤدي إلى قطيعة تامة. ثمة أوقات يتعين على المرء أن يتعلم ألا يتراجع حتى وإن لم يكن موهوباً وقادراً على تخطي المسألة.
يتطلب ميزان القوى في ما يتعلق بالسياسة عدم التراجع والخوف، وكثيراً ما يشار إلى اتفاق ميونيخ بأنه أحد أشكال الاستسلام الذي سمح لهتلر بمتابعة التقدم في مشاريعه والإفلات من العقاب، مع ذلك لم يمنع حلول كارثة تمثلت في حرب عالمية ثانية.
على صعيد الأفراد، تختلف الأمور، إلا أن المنطق يبقى ذاته. يساعدك أحياناً ألا تترك الدرب مفتوحاً أمام أي كان، إن كنت تعلم أن نواياه سيئة، إذ لا يتوجب عليك التوقف عند هذه النقطة.

شخصيات محددة

يُعزى التصرف هذا إلى أسباب متنوعة.

• المسألة في البداية مسألة تعليم خصوصاً بين النساء. يصر الآباء، في كثير من الأحيان، على تعليم أولادهم ضرورة تجنّب الخلافات مع الرفاق والرفيقات، واعتماد اللطف في التعامل مع الآخرين كقاعدة أساسية. لا شكّ في أن الأهل يقدمون لأولادهم قيمةً إيجابية إلا أنها لا تعلّمهم كيف يحاربون أولئك الذين يملكون أسلحةً أخرى.
• طريقة عمل الأشخاص الذين يجدون صعوبة في إدارة الصراع أو يعجزون عن فعل ذلك. يخشى المرء دائماً أن يسيء ويؤذي ويضرّ بالآخرين، وإذ لم يعتد هذا الصنف من الأشخاص هذا النوع من المواقف، فإنهم يدركون عن وعي أو لاوعي أنهم عرضة للضرر في حال تفوهوا بكلمات قد تغيّر المعطيات وتدفع الآخرين إلى رفضهم. إنهم مستعدون للتنازل والاستسلام والتخلي عن مشاريع كي لا يعرضوا أنفسهم للخطر أو يواجهوا ردة فعلٍ في ظلّ عجزهم عن إدارة هذا النوع من العلاقات.

«نقيم مع بعض الأشخاص علاقات قائمة على الحقيقة، في ما تقوم علاقات مع أشخاص آخرين على الكذب والقوة. لا تدوم الأخيرة كثيراً في أغلب الأحيان». ألبير كامو
ينغمس المرء في عاطفة الحماية وغالباً ما تكون لاوعية، وحين يعي مساوئ هذا الموقف يصعب العمل على تطويره.

• ومن الأسباب الأخرى التي تفسّر هذا النوع من الشخصيات الشعور بالدونية فيجد المرء نفسه في عالم آخر. حين يكون تقدير الإنسان لذاته سيئاً، من المنطقي أن يهرب من كلّ اعتراض أو نزاع خوفاً من الكشف عن الدونية المزعومة وفضحها أمام العامة، بالتالي ترتبط المسألة بفكرة الدفاع أيضاً. في حالة مماثلة، يمرّ الحلّ عبر اكتشاف أصل الشعور السلبي: نقص عاطفي، تجربة سيئة...

• في المقابل، لا تتجه الشخصيات التي طوّرت شعوراً حقيقياً بالفوقية إلى النزاع مع الآخرين احتقاراً منها لآرائهم وحججهم، إنما خوفاً من هذه الفوقية، الأمر الذي يفتت عميقاً الشخصية التي أسستها. إنها فئة أخرى تتطلب اكتشاف الماضي لفهم الحاضر.

استراتيجية التجنّب

سرعان ما تتحول استراتيجية التجنب إلى روتين، هنا يصبح الوضع اشكالياً بحقّ: كلما مرّ الوقت، يصعب بل يستحيل الردّ عند التعرض للهجوم، بما في ذلك النقاط الجدية. هكذا تسير الأمور لتتحول إلى تصرف يصبح عائقاً حقيقياً، ويتجلى لبّ المشكلة في تكرار السلوك الذي يتحوّل إلى عادةً. يرى علماء النفس في التجنّب سلوكاً دفاعياً، وغالباً ما يلجأ المرء إلى موقفٍ مماثلٍ كي لا يجد نفسه في خانة الخوف.
التغيير أمرٌ لا بدّ من تعلمه

يميل الأشخاص نحو المهن والأنشطة التي تناسب مواصفاتهم وتحترمهم. المفاوض، الرجل السياسي، الخطيب، الرياضي... لا بدّ أن يجد هؤلاء أنفسهم في وضعٍ مريح عند الانخراط في صراعٍ معين، وعلى دراية بأفضل وسائل إدارة موازين القوى.
لا يعني ذلك أن المهن هذه ستكون حكراً على الأشخاص الذين يُحسنون التصرف في المواجهات حتى وإن كانوا بطبيعة الحال موهوبين. بالإضافة إلى ذلك، ثمة أنواع من الشخصيات تعلّمت كيف تتأقلم مع محيطها لتستمر وتحصل على الرضا الكامل، إلا أن من يُظهر استعداداً لبذل جهدٍ سيجد في تحديد الأنواع المختلفة أمراً سهلاً، مع ذلك يبقى التغيير أمراً ممكناً!
يميل الأشخاص الذين يعانون سوء تقدير الذات وعقدة الفوقية، إلى المباشرة في العمل بمساعدة طبيب نفسي أو معالج نفسي. هنا لا بدّ من البحث عن الأسباب الكامنة وراء اتخاذ أحكام غير مناسبة. من الضروري أن يتحلى المرء بالإرادة الكاملة لمناقشة شخصيته، وهو أمرٌ لا يستطيع الجميع فعله، نظراً إلى تعدد العوائق.
في ما يتعلق بالشخص الذي يستسلم للخوف، من الممكن العمل عبر مجموعة من العلاجات السلوكية، أي تدريبات من خلال تقنيات مهمة وفعالة. تُعد هذه الخطة سهلة وتُعتمد لأسباب مهنية أكثر منها شخصية. تُستمد التقنيات من التواصل والمفاوضات وتُعتبر قيّمة في ما يتعلق بالحياة الخاصة، بما في ذلك مواجهة الزوج أو طفلٍ عنيد صعب المراس.
يُعدّ التوصل إلى مواجهة الخوف من خلال العمل على بعض المواقف الملموسة أمراً نافعاً ومفيداً:

• لا أجرؤ على مقابلة رئيسي في العمل لمناقشته في مشكلة معينة أواجهها.
• لا أجرؤ على إعادة الاتصال بالعميل لأنني أعلم مسبقاً ردة فعله القاسية ولن أكون أهلاً للتعامل مع الوضع.
• أريد طلب الطلاق ولا أعرف كيف أتحدث في الأمر مع زوجي، ومع ذلك أشعر أنني لم أعد أحبه.
• أعجز عن السيطرة على طفلي رغم أن مواقفه تأتي دائماً معاكسةً ومخالفةً لما أريده.
• تعرضت ظلماً للاتهام ولم أعرف كيف أدافع عن نفسي بهدوء ومنطق رغم ألا ذنب لي البتّة بالاتهامات التي نُسِبت إليّ.
يمكن مباشرة العمل على هذا النوع من الحالات بطريقة عملية من خلال تمارين مسلية تتألف من عدة مراحل وتتضمن تمارين في الحياة الحقيقية التي يتعين على الفرد القيام بها واستخلاص العبر والمعلومات منها في ما بعد. يُعدّ التواصل، في الواقع، عنصراً مهماً لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون مشاكل في جذب انتباه الآخرين وتفهمهم.
ما إن تتوصل إلى تخطي العوائق، ستلاحظ أنك بدأت تستعيد ثقتك بنفسك وتثبت ذاتك، إلا أن الأمر مشروط بتخطي ميلك القوي إلى الراحة التي لطالما أمنتها لك عاداتك القديمة. لذلك من الضروري أن تتعرض دائماً للخطر وأن تواجه مخاوفك تجنباً للتراجع، لكلّ فرد ميزات راسخة في شخصيته تعود إليها مهمة التعريف عنه.
لا يكون الأمر ممتعاً حتى لأصحاب المزاج الذين يحلو لهم الانخراط في النزاعات، لأنهم يفتقدون بسهولة إلى الاستقرار إزاء شخصٍ يتغلب على خوفه لمواجهتهم من دون أن يُضطر إلى استعمال أسلحتهم، فحين تنجح مرةً في تخطي الصعاب يسهل عليك تخطي اللطف والهدوء حين يتطلب الأمر ذلك.

الجريدة






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 884


خدمات المحتوى


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة