الأخبار
منوعات
'فتاة الحلوى' تكشف عن كيفية سقوط عالم مصري في إيدي المخابرات الأميركية
'فتاة الحلوى' تكشف عن كيفية سقوط عالم مصري في إيدي المخابرات الأميركية
'فتاة الحلوى' تكشف عن كيفية سقوط عالم مصري في إيدي المخابرات الأميركية


07-15-2013 01:55 AM
مركز الأشباح الإميركي: الهدف هو تصفية 'ميكي ماوس' وليس تنبيه المصريين إلى الكنوز التي يمتلكونها.

بقلم: أحمد فضل شبلول

ظهرت شخصية المُخّيخ (الذي لا يرغب في ذكر اسمه الحقيقي) في الرواية السابقة للروائي محمد توفيق "طفل شقي اسمه عنتر" باعتباره عالم الفيزياء النووية الهارب من مراقبة الموساد (لأنهم بيصطادوا العلماء واحد واحد، بيموتوا في حوادث غامضة) .. والمخابرات المركزية الأميركية، بسبب اشتراكه في بناء برنامج المفاعل النووي العراقي، وعودته سرًّا ليختفى في شقة أحد أصدقائه بالقاهرة.

والمخيخ الهارب من المخابرات، ويتوقع اغتياله في أية لحظة، والذي يتحرر من خوفه في نهاية رواية "طفل شقي اسمه عنتر" قائلا: "أنا كمان ما بقيتش بخاف .. ساهمت في بناء البرنامج النووي العراقي قبل ما يدشدشوه الأمريكان .. كنت فاكر إني بساهم في دعم القوة العربية .. فلقيت نفسي شريك في أكبر نكبة على العرب بعد 67 (ويقصد بها حرب الخليج الثانية 1991).

هذه الشخصية الدرامية يستثمرها مرة أخرى محمد توفيق في روايته الجديدة "فتاة الحلوى" ولكنه في هذه المرة يكشف لنا عن اسمه الحقيقي وهو مصطفى محمود قرني، المطلوب حيا أو ميتا من قبل أحد أجهزة المخابرات الأميركية الخاصة.

ومن هنا تدور أحداث "فتاة الحلوى" خلال شهر يناير 2007 في عالمين متوازيين هما: حجرة صغيرة في ضواحي محافظة الجيزة حيث مخبأ المخيخ، وكارولاينا الشمالية حيث مقر مركز الأشباح الأميركي الذي يترصد خطى المخيخ في الشوارع المصرية من خلال أجهزة الكمبيوتر والأقمار الصناعية، ومن خلال حساباته البنكية التي بالتأكيد سيتردد على أحد البنوك ليسحب منها.

وينجح جهاز المخابرات في الوصول إلى المخيخ (والملقب بـ "ميكي ماوس" لديهم) أثناء سحبه لنقوده من أحد البنوك، ولكن دخول إحدى العصابات المصرية التي تخطف الممثلة الشابة ديدي الشواربي (وهي شخصية كانت موجودة في الرواية السابقة أيضا) وسط الأحداث فتفشل خطط جهاز المخابرات، حيث كان المخيخ موجودا لحظة الاختطاف فيصمم على الدفاع عن الفنانة والذهاب مع العصابة لمساومة أفرادها للإفراج عن ديدي. وهنا تضيع البوصلة من جهاز المخابرات، وسط زحام العاصمة المصرية، وذكاء المخيخ في الهروب من الملاحقة والمراقبة التي كان يستشعرها دائما.

بعد أن عرف المخيخ طلبات العصابة يعود إلى غرفته في ضواحي الجيزة ليبدأ في تجهيز المبلغ المطلوب لاستعادة ديدي التي تمثل له عالم النقاء والطهر.

إلى جانب ذلك نجد عالما موازيا أو افتراضيا يعيش فيه المخيخ مع حبيبته "فتاة الحلوى" التي أطلق توفيق اسمها على الرواية. وهو يؤمن بأن في الحياة الجسدية كل إنسان له عنوان ووظيفة وأقارب يُستدل عليه منهم، أما "في الحياة الإلكترونية فالشخص عبارة عن إشارة إلكترونية، حر كشعاع من الضوء، كالإلكترون بإمكانه أن يوجد في أكثر من مكان في اللحظة نفسها، لا يأبه بقوانين الطبيعة النيوتنية، يختفي دون مقدمات، ويستبدل شخصيته بأخرى بلا قيد أو شرط، الرجل بإمكانه أن يتحوَّل إلى امرأة، والطفل إلى كهل، والبدين إلى نحيل، دون الحاجة لأن يبرر نفسه لأحد".

إن فتاة الحلوى عشيقة المخيخ تؤمن بأن التقاليد التي يتحدث عنها ليست مطلقة، "لها أسبابها التاريخية .. الحفاظ على تماسك المجتمع مثلا .. وحدة الأسرة لحسن تربية الأطفال .. الحيلولة دون حدوث الحمل إن كانت ظروف الأم الاقتصادية لا تسمح برعاية الطفل.. إضافة إلى تجنب اختلاط الأنساب وعدم انتشار الأمراض الجنسية كالإيدز.. فكل هذه الاعتبارات غير موجودة هنا (في العالم الافتراضي) هذا عالم الحرية الحقيقية لا مكان فيه للغيرة الشوفينية، نعيش دون غذاء ولا نشعر بالجوع. كلانا يحق له أن يقيم العلاقات التي يرغب فيها دون أي قيود أو تأنيب للضمير. لا يوجد دين وثواب وعقاب هنا .. لا يوجد فردوس وجحيم"، ثم تفاجئه بقولها: "ألم تعلم أن الإله ذاته غير موجودة في هذا النطاق أصلا".

ومنه هنا فقد كان المخيخ حريصا دائما على الوجود المستمر في تلك الحياة الافتراضية كإشارة إلكترونية كـ "أفاتار"، إنه يشعر بالسعادة في الاختباء في العالم الموازي هروبا من شرور الواقع. فربما يكون بهجرته الإلكترونية قد ابتدع ـ دون أن يقصد ـ حركة عكسية للتكفير والهجرة بعد أن تمكن التكفيريون من فرض منهجهم على المجتمع.

ومن العجيب أن هذه الإشارة الإلكترونية التي اتخذت اسم "مفتول العضال" هي التي قادت مركز الأشباح إلى الوصول إلى المخيخ، حيث التقطتْ كلمة "المخيخ" التي أفضى بها مصطفى محمود قرني أو "مفتول العضال، خوادم شركة "سيسكو" الإميركية "من بين بلايين التدفقات المتداخلة كدجاجة تلتقط حبَّات الذرة من بين جزيئات الرمل اللانهائية، فتعيد الخادمات بثّها عبر أميال من كابلات الألياف الضوئية وأقمار صناعية تناول أقمارا صناعية، وموجات لاسلكية تبرق من الفضاء لتخترق طبقات الغلاف الجوي.. حركة دءوب صامتة صارخة في آن توصِّل الكلمة الذهبية لكمبيوتر مركز الأشباح ذي القدرات التحليلية المضاعفة والذي يبرزها في مستطيل أحمر يطفئ ويضيء يتوسط شاشاته كافة".

إن المخيخ أو مصطفى محمود قرني (أو ميكي ماوس) في نظر مركز الأشباح الأميركي أهم خبير على مستوى العالم في المنشآت المقوَّاة، باستطاعته تصميم تحصينات تحت الأرض أو في باطن الجبال تتحمل القصف بأحدث الصواريخ المضادة للدُّشم، ولو نجحت دولة معينة في الاستفادة من خبرته سوف تنقلب موازين القوى في الشرق الأوسط، خاصة في منطقة الخليج.

والهدف هو تصفية "ميكي ماوس" وليس تنبيه المصريين إلى الكنوز التي يمتلكونها.

إلى جانب هذا العالم المتقدم علميا والتي يكشف عن ثقافة السارد العلمية الفائقة، نجد العالم العشوائي المصري في ضواحي الجيزة حيث يعيش او يختبئ المخيخ، وحيث يكشف لنا السارد عن عالم الدعارة والمخدرات والبنية السفلية للمجمتع المصري العشوائي، وحيث يُتخذ النقاب كوسيلة للتغطية على أساليب الدعارة المختلفة. فبعد أن قضى المخيخ سنين عدة في تلك العشوائيات اكتشف ان المنطقة العشوائية تختلف جوهريا عن قرية يوسف إدريس أو حارة نجيب محفوظ، بل هي نقيضهما، "الناس هنا تبحث عن أي مكان آخر يلجأون إليه، حياتهم مؤقتة، علاقاتهم عابرة، جذورهم غير ممتدة في الأرض، القضية تتعدى الفقر والعوز، فهنا لا ولاء على الإطلاق، لا ولاء ولا انتماء. الملايين المقيمون في العشوائيات معلّقون في الهواء، يعيشون بلا مستقبل، مجرد الاستمرار في هذه الأماكن معناه الفشل التام لأن أصل النجاح هو الفرار، والبقاء هو الموت البطئ".

السارد لم يتغلغل في عوالم العشوائيات المصرية وسكانها فحسب، بل يتغلغل أيضا في مشاعر وإنسانية موظفي مركز الأشباح الإميركي ليقدم لنا عالما إنسانيا متباينا عن عالم العشوائيات. كما يتغلغل في طفولة المخيخ، وكيف كان متفوقا وعبقريا منذ طفولته على حساب أخيه المتخلف عقليا. وكيف أن صورة أبيه بملابسه الداخلية وهو يقوم بنشر الغسيل في البلكونة قد انطبعت في ذهنه إلى الأبد، صاحبها عدم القدرة على بلوغ الإحساس بالجنس، وهو ما يفسر عدم تورطه في علاقات نسائية طوال حياته حتى وهو في مستنقع الدعارة ومع كوندوليزا المصرية، إلا في العالم الإلكتروني أو الافتراضي حين دعته "فتاة الحلوى" إلى ممارسة الحب، حيث استطاع التلبية وكأنه يولد من جديد.

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2251


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة