الأخبار
أخبار سياسية
مرسي... ليس إمام المسلمين
مرسي... ليس إمام المسلمين



07-24-2013 04:18 AM


جعل القرضاوي معصية أو طاعة الله هي المؤشر على شرعية مرسي أو عدم شرعيته ففضح نفسه. المعصية تخص عنده الشَّأن العبادي فقط، لكن تبديل الدستور وتعريض مصر للفتنة أليست معصية؟ وإطلاق سراح القتلة أليست معصية؟ وعدم السَّماع للملايين التي خرجت تطالب بإلغاء الدستور الإخواني، وبعدها طالبت بانتخابات مبكرة أليست مفسدة ومعصية؟




بقلم: رشيد الخيّون

استكمالاً لما ورد في مقال الأربعاء الماضي «انقلابات الإخوان.. وأكثر آمال الرِّجال كواذبُ»، عن فتوى يوسف القرضاوي بتحريم عزل الرئيس السَّابق محمد مرسي، وما أوردناه مِن ردِّ نجله وردِّ مشيخة الأزهر عليه. قال النَّجل: «عفواً يا أبي الحبيب، مرسي لا شَرعية له» (اليوم السَّابع)، واعتبر الأزهر أنها «ألفاظ وعبارات وغمز ولمز لا تنبئ إلا عن إمعان في الفتنة» (موقع مشيخة الأزهر).

بقي القول في ما أورده القرضاوي مِن نصوص تحرم الخروج على السُّلطان، وبهذا يكون مرسي الرَّئيس بالقوة الدِّينية لا بالقوة المدنية، وما تستوجبه أعراف الدِّيمقراطية، التي لا تفسر إعطاء الصَّوت ورقة بيضاءَ، بلا شروط على الرئيس المنتخب، ومنها أن يمارس هو الرئاسة لا أن تمارسها جماعة غيره، فمرسي حتى يكون رئيساً المفروض أنه اعتزل العمل حقيقة في جماعة «الإخوان المسلمين» مثلما أعلن استقالته مِن منصبه الحزبي، كي يكون رئيساً لكلِّ المصريين، لكن اتضح غير ذلك.

لقد انبأتنا الفتوى كيف يُزج الدِّين في شأن سياسي بحت، بينما المعروف في التقليد الدِّيمقراطي أن المواطن المصري انتخب مرسي، ومِن ضمن الانتخاب له الحق برفضه والاحتجاج عليه، وإذا تبنى هذا الرأي الرَّافض أكثر مِن ثلاثين مليوناً، فما هو مسوغ الخنوع للشرعية؟ التي لويت أعناق النُّصوص لها.

ما كانت فتوى القرضاوي تثير أحداً لولا أنها وشحت بنصوص دينية، قيلت في زمان آخر ولظرف مختلف، لا صِلة لها بالديمقراطية والانتخاب، بقدر ما لها صِلة بمركزية الخلافة أو الإمامة، وجمع السُّلطة الدِّينية والسِّياسية بشخص الخليفة. يُعتبر، آنذاك، مَن يتخلف عن البيعة خارجاً على الجماعة ثم على الخليفة وبالتالي على الله، وتشن الحرب ضده كواجب ديني، وعلى وجه الخصوص إذا شهر سيفاً، أو تأخر عن بيعةٍ، ولكي يُصعب الإفلات مِن البيعة للخليفة أخذ والي العِراق الحجاج بن يوسف الثقفي (ت 95 هـ) «أيماناً تشتمل على القسم باسم الله، ويمين الطَّلاق والعتاق وصَدقة المال» (ابن قدامة، المغني وابن تيمية، الفتاوى الكبرى) بعد أن كانت بالمصافحة (ابن الفراء، الأحكام السلطانية، الهامش).

بعد أن أنهى القرضاوي الجانب السياسي أتى على الجانب الشَّرعي، الذي أجاز له، أن يسميها فتوى، فاستشهد بالأحاديث: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة». و«من رأى من أميره شيئاً يكرهه، فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً، فيموت، إلا مات ميتة جاهلية»، و«السمع والطاعة حق على المرء المسلم، فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة».

والأحاديث التي وردت في الفتوى المذكورة، قبل أن تأتي في الصَّحاح وكتب السُّنن، أتى بها قاضي القضاة أبو يوسف (ت 182 هـ)، في كتاب طلب تصنيفه هارون الرَّشيد (ت 193 هـ). قال القاضي في صدر كتابه: «إن أمير المؤمنين أيده الله تعالى سألني أن أضع له كتاباً جامعاً يعمل به في جباية الخراج والعشور والصَّدقات والجوالي، وغير ذلك مما يجب عليه النَّظر والعمل به» (أبو يوسف، كتاب الخراج)، ولعلَّ كتابه هذا كان أول تدوين لنظام شامل. فبعد أن أوصى الرَّشيدَ بالعدل والصَّلاح، أتى على الأحاديث التي تُحصن الخلافة، والرشيد لم يدعِ أنه كان منتخباً وإنما انتقلت إليه الخلافة مِن أخيه.

لا مجال للإتيان بما أورده أبو يوسف مِن أحاديث لحفظ الخلافة، فهي أكثر مِن صفحتين، ومَن جاء مِن بعده لم يزد عليه إلا بالشَّواهد، والتخيير بين مفسدة الفتنة أو ظلم السلطان، فإذا كان الأخير أهون تحرم الفتنة. هنا لا نتحدث عن صحة أو عدم صحة هذه الأحاديث، لكن القصد مِن إتيانها في أول كتاب عن الخراج والأحكام السلطانية (القرن الثاني الهجري) هو كثرة الثورات المسلحة والخروج على الخلافة، الحاكم والثائر، يصفان بعضهما بعضاً بعدو الله، ويأتيان بنصوص ساندة.

لقد فضحت فتوى القرضاوي، وهو يلحق مرسي بخلفاء الدول الإسلامية، اتجاه الإسلاميين بعد الدِّيمقراطية، عندما جعل معصية أو طاعة الله هي المؤشر على شرعية مرسي أو عدم شرعيته، ويبدو أن المعصية تخص عندهم الشَّأن العبادي فقط، لكن تبديل الدستور وتعريض مصر للفتنة أليست معصية؟ وإطلاق سراح القتلة ومنهم قاتل فرج فودة (اغتيل 1992) أليست معصية؟ وعدم السَّماع للملايين التي خرجت تطالب بإلغاء الدستور الإخواني، وبعدها طالبت بانتخابات مبكرة أليست مفسدة ومعصية؟ أما أن مرسي لم يُقصر بصلاته وصومه فهذا شأنه لا شأن الناخبين!

نسأل القرضاوي، وهو يقول في فتواه: «الشَّرع الإسلامي الذي يريده أهل مصر مرجعاً لهم في دولة مدنية، لا دولة دينية ثيوقراطية»! كيف لا تكون ثيوقراطية وأنت كرجل دين متصرف فيها؟ أليست الثيوقراطية هي الحكم باسم الله والتنفيذ بيد البشر، لأن الله سبحانه وتعالى لا ينزل ويحكم بنفسه، والقرضاوي يعرف هذا تماماً، ولعلي بن أبي طالب (اغتيل 40 هـ) وهو يرد على هتاف الخوارج: «وهذا القُرآن إنما هو خط مسطورٌ بين دفتين، لا ينطق بلسان، ولابُد له مِن تُرجمان، وإنما ينطق عنه الرِّجال» (نهج البلاغة). وأنتم يا شيخ القرضاوي في الإسلام السِّياسي تترجمون القرآن حسب ميولكم، لهذا اعتبرتَ الخروج المدني على عزل مرسي معصية!

ربَّما يرد علينا الشيخ واتحاده الإخواني أن الإسلام واحد غير مقسم، فنقول: أنتم قسمتموه، وجعلتموه أحزاباً، فكنتم تنادونه «حزب الله» ولما اختلفتم معه أسميتموه «حزب الشَّيطان»، فتخيل كم يكون الدِّين ضحية بينكم. حزب جعل عنوانه «حزب الله»! وآخرون جعلوا عنوانهم «الإخوان المسلمين» والباقون أعداء! ولعلَّ آخر يرد ويقول: إن نهج البلاغة كتاب كتبه الشَّريف الرَّضي (ت 406 هـ)، وليس لعلي بن أبي طالب، ويمكن الرَّد: كم كتاباً كُتب بعد زمن الرَّضي بقرون وصار لديكم وثيقة. هنا يا سادة إن ما نحتكم وتحكموننا به مِن الماضي هو نصوص حمَّالة أوجه، ألم نرَ أن القرضاوي قد انتصر لنفسه بآية في فتاواه، ومَن رد عليه انتصر بآية أيضاً؟

خلاصة القول: إذا كان شيوخ الإسلام السِّياسي يتكئون على نصوص دينية، فيمكن الرَّد عليهم بمثلها أيضاً! في الدِّيمقراطية، التي ارتضيتموها، مرسي كان موظفاً لدى الشَّعب المصري، مجال الاعتراض عليه مفتوح، لا إمام المسلمين ولا خليفة الله!



رشيد الخيّون

[email protected]
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1163

التعليقات
#728832 [ELSHAFYA A.ALI]
0.00/5 (0 صوت)

07-24-2013 11:34 AM
والسيسي ليس اماما ولا قائدا للجيش..
هو الكلام بفلوس..تبيعوا الكلام بمزاجكم؟؟
مرسي انتخبه اكثر من نصف الشعب المصري..
فليس هنالك طريقه لاقصائه الا بالصندوق واي
كلام غير هذا هو تلاعب بالقوانين..من الذي اعطى
السيسي حق الخروج على الرئيس المنتخب؟؟..
القرضاوي خليك بعيد منه..امثالك لا يستطيعوا ان يهزوا
شعره من راس العلم القرضاوي..


ردود على ELSHAFYA A.ALI
European Union [ما اصلو] 07-24-2013 08:50 PM
مرسي انتخبه 11 او 12 مليون.. وتمرد هي 22 مليون والمتظاهرين ضده 30 مليون ... نص الشعب المصري 45 مليون انت فاطر بي حاجة خبيثةولا شنو؟؟

United States [الشفيع] 07-24-2013 05:12 PM
Hi Elshafya
نعم القرضاوي عالم ولا جدال في ذلك لكنه منافق وغير امين.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة